المنتجون في الأرض..!!
12-13-2015 04:51 PM


:: لعل الذكرى تنفع .. بعد تمكين العدل، وبعد أن عمّ الخير لحد البحث عن السائل والمحروم في الأزقة والحواري ولا يجدونهما، قال الخليفة عمر بن عبد العزيز للزرًاع : (انثروا القمح على رؤوس الجبال).. وكانت ثلوج الشتاء تغطي قمم الجبال في تركيا، فامتثل الزُراع هناك لأمر عمر ونثروا القمح على قمم الجبال.. والى يومنا هذا، لا تزال وصية عمر سارية في وديان وسهول تركيا، و صارت عادة تركية أن ينثر المزارع حبات القمح على قمم الجبال في موسم الحصاد..!!

:: وعُمر - بأمره ذاك- لم يكن يتحسب فقط لحاجة الطيور إلى الحياة رغم أن هذا من جوهر العدل في (نهج حكمه).. ولكن تحسب أيضاً لشكل الدولة ومظهرها أمام الآخرين.. (انثروا القمح على رؤوس الجبال) .. لماذا؟.. فالإجابة كما أكمل بها عمر ذاك الأمر: (حتى لا يُقال جاع طير في بلاد المسلمين).. نعم، (حتى لا يُقال).. وهذا هو معنى أن يكون نظام الحُكم حريصاً على نقاء شكل ومظهر الدولة وشعبها في نفوس وعيون الآخرين دون أن ينتقص هذا من حرصه على نقاء جوهر الحكم في نفوس وعيون (شعب الدولة)..!!

:: وأهل السودان ليسوا بحاجة لمن يعكس لهم حال بلادهم، فالحال يُغني عن (الشرح والسؤال).. ومع ذلك، كما تفعل كل الأنظمة الواعية، كنا نأمل أن تقدم الحكومة للعالم دولة غير تلك المتداولة - بالسخرية والاستهزاء- في بعض وسائل الإعلام..(الشعب يستهلك أكثر مماينتج، ويستورد أكثر مما يصدر)، وصف مؤلم، لم يصفنا به عمرو أديب ولا توفيق عُكاشة ولا غيرهما من حمقى الإعلام العربي الذين يرغمون بعضنا على النزول إلى مقامهم الوضيع بغرض (المجاراة)..فالوصف صادر عن مسؤول من بعض مهامه تمكين العدل ليتحقق الرخاء، ثم من مهامه الأخرى أن يُدثر دولته وشعبها بكل ما هو طيب أمام الآخرين حتى ولو كان في الدولة والشعب ما يسوء أو يسئ، وذلك عملاً بنهج : ( حتى لا يُقال)..!!

:: (الشعب يستهلك أكثر مما ينتج، ويستورد أكثر مما يصدر)، ليست بجملة مفيدة عندما تصدر عن وزير المالية أو أي مسؤول آخر..هذا الشعب كان ينتج ويصدر حتى لحظة توجس صلاح كرار الشهير : ( لو ما جينا الدولار كان ح يصل 20 جنيه)..وتلك الفئة بحساب يومنا هذا ( 20 قرشاً)، وما التلاعب في أصفار العملة إلا حلقة من مسلسل دفن الرؤوس على الرمال لإخفاء الحقائق عن العقول.. ولكن هيهات، فالذاكرة لن تنسى عملة كانت ذو قيمة في وطن كانت سفنه تبحر شامخة بصادر الصمغ والقطن والأنعام وغيرها..أما السفن فبيعت لتجار العرب ك (إسكراب)، ومن ينتجون تطاردهم سجون الإعسار ليتغربوا أو ليبحثوا عن الأمل المسمى بالذهب في الفيافي أو يهاجرون عقولا وسواعد ..!!

:: كيف ينتج الشعب الموصوف بالمستهلك إن كان ما ينتجه من سُكر لا ينافس في السوق المحلي ما تغرق به شركات السحت حتى يصاب إنتاجنا بالتكدس في المخازن؟ .. و كيف يصدر الشعب الموصوف بالمستورد إن كان سمسم مزارعه لاينفاس في السوق العالمي لحد توجس الزراع بالقضارف و الأبيض من الإعسار لصحف البارحة (القريبة دي).؟.. وكيف ينتج إن كانت أسعار البلح اليوم بالشمالية ونهر النيل لا تغطي حتى ضرائبه، فيتركون العراجين بتمرها على ذؤابات النخيل للطير والحرائق؟..وكيف تنتج المصانع وتصدرغزلاً ونسيجاً وأدوية وطعاماً وشرابا للآخرين، وهي غير المحمية - حتى في سوقها المحلي - من سيول الوارد و تكاليف الإنتاج؟..بعجزكم وفشلكم تحول شعبنا إلى ما دون الأنعام حالاً.. وعليه، عاملوا من لايزال في حظيرة الوطن كالأنعام، فالأنعام تُطعم وتُسقى ل ..( تنتج) ..!!
اليوم التالي
tahersati@hotmail.com





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2940

خدمات المحتوى


التعليقات
#1385692 [رسالة الي البشير]
5.00/5 (1 صوت)

12-15-2015 11:36 PM
اتمني ان يوصل احدهم الرسالة الي البشير والمسؤولين في الحكومة اعلم ان اعوانهم يتصفحون الراكوبة فليوصلوها اليهم

حكاية النملة(الشعب السوداني) المجتهده


تقول الحكاية :

كانت هناك نملة مجتهدة
تتجه صباح كل يوم إلى عملها بنشاط وهمة وسعادة

فتنتج وتنجز الكثير
ولما رآها الأسد (البشير) تعمل بكفاءة متناهية دون إشراف

قال لنفسه:
"إذا كانت النملة تعمل بكل هذه الطاقة دون أن يشرف عليها أحد

فكيف سيكون إنتاجها
لو عينت لها مشرفاً؟
وهكذا قام بتوظيف
الصرصور (كوز) مشرفاً عاماً
على أداء النمله ً

فكان أول قرار له هو
١. وضع نظام للحضور والانصراف
٢. توظيف سكرتيرة لكتابة التقارير
٣. عين العنكبوت (كوزة) لإدارة الأرشيف ومراقبة المكالمات التليفونية

ابتهج الأسد(البشير) بتقارير الصرصور وطلب منه تطوير هذه التقارير بإدراج :
أ. رسوم بيانية
ب. تحليل المعطيات
لعرضها في اجتماع مجلس الإدارة القادم

فاشترى الصرصور
١. جهاز كمبيوتر
٢. طابعة ليزر
٣. عيَّن الذبابة(كوزة)
مسئولة عن قسم نظم المعلومات

كرهت النملة(الشعب السوداني) المجتهدة
كثرة الجوانب الإدارية في النظام الجديد
والاجتماعات التي كانت تضيع الوقت والمجهود

وعندما شعر الأسد(البشير) بوجود مشكلة في الأداء قرر
١. تغيير آلية العمل في القسم
٢. تعيين الجرادة (كوزة) لخبرتها في التطوير الإداري

فكان أول قرارات الجرادة (الكوزة)
١. شراء أثاث جديد
٢. شراء سجاد من أجل راحة الموظفين
٣. تم تعين مساعداً شخصياً(كوز) لمساعدتها في وضع الاستراتيجيات التطويرية وإعداد الميزانية

وبعد أن راجع الأسد(البشير) تكلفة التشغيل
وجد أن من الضروري تقليص النفقات
و تحقيقاً لهذا الهدف
عيّن البومة (كوزة) مستشاراً مالياً

وبعد أن درست البومة(الكوزة) الوضع لمدة ثلاثة شهور
رفعت تقريرها إلى الأسد(البشير) توصلت فيه إلى أن القسم يعاني من
تكدس العمالة الزائدة

فقرر الأسد(البشير)
فصل النملة(الشعب السوداني المنتج)
لقصور أدائها
وضعف إنتاجيتها!!

فيا ترى ... ما السبب في ضعف انتاجية النملة ؟ مع أنها معروفة باجتهادها ...
في ظني أن البيئة العملية التي وفرت لها ... بيئة غير مريحة و بالخصوص السيد الصرصور(الكوز) الحشري الذي قلل همة النملة المسكينة ....


#1384830 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (2 صوت)

12-14-2015 12:30 PM
والله يا استاذ الطاهر ما دايرنهم ينثروا قمحا او زهورا فوق رؤوس الجبال ،، بس يجيبوا تقاوي صالحة ما فاسدة ،،،


#1384740 [جبل مرة]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2015 09:30 AM
ومتي سوف ينصلح الحال ونحن نسير دوماً من اسواء الي اسواء في كل شيء ولايوجد حل منذ خمسون عاماً والمواطن يشكو من الفقر وغلاء المعيشة


#1384471 [على على]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 05:33 PM
الحركة الإسلامية حرامية بالداخل شحادين بالخارج
بلغنى أيها الصحفى الشفيف أنه فى بلاد السيسى أمر البوليس المصرى بمصادرة الأموال من اى سوداني وذلك لأنهم وحسب حكومتهم غير منتجين فمن أين لهم بالمال.


الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة