المقالات
السياسة
الشارع يرغم الكل علي الحوار الوطني
الشارع يرغم الكل علي الحوار الوطني
04-15-2014 06:32 AM


يخطئ من يعتقد إن جلوس النخب السياسية علي طاولة الحوار، هو الذي يحل مشاكل السودان، و في ظل أجواء عدم الثقة بين المعارضة و الحكومة، تكثر عملية تقديم الشروط بين الجانبين، إمعانا للثقة المفقودة، و أيضا تتخوف نخبة النظام، إن تؤدي الموافقة علي شروط المعارضة إلي تفكيك النظام، و بالتالي تطال المحاكمات و المساءلات أغلبية القيادات التي كانت مسيطرة علي الدولة، و هي قضايا متوقعة في بدايات الحوار، حتى إذا غيرت النخبة الحاكمة من سلوكها، و الذي كان قد افقدها الثقة مع القوي السياسية، بحكم ممارساتها السابقة، و إطلاقها دائما لشعارات الحوار ليس من أجل حل المشاكل و قضية التحول الديمقراطي، و لكن فقط من أجل فك الحصار المضروب عليها، و ستظل فترة من الزمن النخب في حالة من الكر و الفر السياسي، و لكن تهيئة أجواء الحوار من خلال توسيع دائرة الحريات، و إطلاق حرية النشاطات السياسية في فضاءات الدولة، دون تدخل المؤسسات القمعية إلا في حالا تستدعي عملية حفظ الأمن، و تواصل النشاط السياسي الجماهيري دون مصادمات، هذه النشاطات بين القوي السياسية و جماهيرها هي بداية لإعادة الثقة بين القوي السياسية مع بعضها البعض من جانب، و من جانب أخر هي التي تدفع الجميع إلي طاولة الحوار.
حملت الأخبار في كل الصحف السودانية الورقية و الالكترونية، إن الجبهة الثورية رفضت مشاركتها في الحوار الوطني، و هذا غير صحيح و مجافي للواقع، و اعتقد إن الجبهة الثورية أكدت أنها مع الحوار الوطني، و لكنها تضع شروطا لمشاركتها، و التي تتمثل في، وقف الحرب في مناطق النزاعات في دارفور، و النيل الأزرق و جنوب كردفان، و هذا متفق عليه بين جميع القوي السياسية المعارضة، بأن لا جدوي من الحوار مع استمرار المعارك، و لا يمكن للسلطة الحاكمة أن تتحدث بلسانين، الأول يدعو للحوار، و الأخر ينادي باستمرار الحرب، مما يثير الشك في النفوس، إن السلطة غير جادة في عملية الحوار السياسي، و بالتالي تبقي عملية وقف الحرب ضرورة قصوي، و تعد أهم ركيزة لعملية تهيئة المناخ.
و السؤال إذا صدر قرار جمهوري بوقف إطلاق النار لتهيئة المناخ و أيضا رفضت الجبهة الثورية عدم المشاركة ماذا يحدث؟
قبول الجبهة الثورية لا يأتي بسبب صدور القرار، لآن القرار يوفر حسن النية، و في نفس الوقت يمهد الطريق لحضور القوي السياسية و الحركات المسلحة في الخارج، للمشاركة دون أية عوائق تحول دون ذلك، و إرغام القوي و الحركات في المشاركة، يأتي عندما تتواصل القوي السياسية نشاطاتها الجماهيرية، من خلال الندوات التي سوف تقيمها خارج دورها، هذه النشاطات و سيرها دون تدخل من المؤسسات القمعية، و خلق واقع جديد في الشارع السياسي، سوف يبين قوة كل حزب و مدي تأثيره في الشارع، هذا الوعي الجديد و الحراك الجديد، سوف يخلق شروطا جديدة للعمل السياسي، تمزق كل قميص ضيق، لأن الجماهير و حركتها هي التي تغير مجري اللعبة السياسية، و بالتالي ليس أمام الحركات المسلحة غير التواجد للتواصل مع جماهيرها، هذا الحراك الجديد الذي يبين قوة كل حزب و حركته في الواقع لا يسمح للسلطة بالتراجع، أو النكوث علي تعهداتها.
إن عملية بناء الثقة بين القوي السياسية، لا يتأتي من صدور القرارات، و لكن من خلال الممارسة الحية في الشارع السياسي، و من قبل كان الحديث حديث نخب فقط، و مبني علي افتراضات، ربما تكون غير صحيحة، خاصة فيما يتعلق بقضية تمثيل الحركة الجماهيرية، فالسلطة تدعي أنها هي التي تمثل أكبر قطاع من جماهير، و أيضا تدعي المعارضة ذلك، كما قوي الهامش تعتقد إن دعوتها قد استقطبت قطاع كبير من الطبقات الدنيا في السودان، كل هذه الافتراضات و الإدعاءات سوف تتضح من خلال التواصل المباشر مع الجماهير عبر الندوات و اللقاءات السياسية المفتوحة، و هي الوسيلة الكفيلة بتخفيف حدة العنف و استخدامه كإحدي وسائل الحوار السياسي.
إذن شروط اللعملية السياسية الجديدة، لا تؤسس علي إصدار قرارات رئيس الجمهورية، أنما القرارات تمهد الطريق لها فقط، و لكن الحراك الجماهير، و تفاعل النخب مع الواقع الجديد هو الذي يمزق شروط اللعبة القديمة، و سوف يؤسس لشروط جديدة، تقوم علي إحترام الأخر، و أفساح الفرص لعملية التفاعل السياسي الطبيعي في المجتمع، خاصة هناك قوي جديدة في المجتمع و أجيال جديد لها تصوراتها و أرائها، و حركتها، حتما سوف تفرز واقعا جديدا، لكن يجب علي الجميع إحترام ما تفرزه العملية الجماهيرية، و نسأل الله التوفيق.

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 593

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة