في


المقالات
السياسة
مطلوب( سفارة) للسودان فى باكستان
مطلوب( سفارة) للسودان فى باكستان
04-16-2014 12:38 AM


هذه القصة المؤلمة جرت تفاصيلها فى دولة باكستان وما تزال تتواصل فصولها تحكي عن واقع مؤلم امتزج فيه الاهمال بالمعاناة عندما يقسو الانسان على أخيه الإنسان لكن عندما يكون الظالم شقيقك ابن أمك وابيك يكون الإحساس بالظلم والألم أكثر من أن يصفه قلم.
القصة سادتي وسفارتي فى إسلام أباد لرجل فى الخمسين من عمره أصيب بمرض عقلي أتى به شقيقه الأكبر من السودان الى باكستان التى يعمل بها فى مجال التجارة. اصطحبه معه فى إحدى رحلاته من أجل العلاج من هذا المرض العقلي من حوالي خمسة أعوام والشقيق وهو متزوج من باكستانية وأخرى سودانية دفع تكاليف المصحة لمدة خمسة أعوم وترك شقيقه الأصغر يواجه مصيره ثم غادر بتجارته عائدنا الى السودان كأنه أزاح من كاهله حمل أخيه ومرضه والوصمة التى قد تطارده بسببه ولم يكلف نفسه أن يتصل بالمصحة ليطمئن عليه طوال هذه المدة.
وتنقضي فترة الخمس سنوات وتقوم المصحة بطرده خارجها بعد أن حاولت أن تجد الشقيق لدفع تكاليف المصحة مجددا لكنها لم تجده فقامت بطرده ليهيم على وجهه فى شوارع كراتشي غريب الوجه واليد واللسان وهو المريض أصلا الذى لا يدري ما يجري حوله يجد نفسه فجأة مع المتسولين والمشردين يقاسمهم ما يجده من طعام فى الشارع او بما يعطيه لهم بعض المحسنين حتى قابله مجموعة من الطلاب الصوماليين بعد أن لفتتهم إليه سحنته السمراء فظنوه صومالياً لكن بعد أن عرفوا أنه سوداني قاموا مشكورين بتوصيله الى اتحاد الطلاب السودانيين فى كراتشي قام الطلاب بعدها مشكورين بالرغم من مشاكلهم التى يعانون منها من تحويلات ومتطلبات الدراسة وغيرها بنخوة وشهامة السودانيين أينما وجدوا من الاتصال برفقائهم فى العاصمة إسلام أباد وبالرغم من بعد المسافة بين كراتشي والعاصمة إسلام اباد والتى تقارب الـ(30) ساعة بالقطار او البصات من اصطحابه الى هنالك من أجل إعادته الى السودان بعدها اتصل الطلاب السودانيون بسفارتنا الموقرة بإسلام أباد من أجل استخراج وثيقة سفر اضطرارية فهو لا يملك جواز ولا هوية تثبت أنه سوداني بحكم مرضه فتماطلت السفارة لأكثر من ثلاثة أسابيع فى استخراج الهوية وكل ذلك والرجل ماكث مع الطلاب فى سكنهم يقاسمونه المأكل والملبس والمشرب.
وأخيرا استخرجت السفارة وثيقة السفر وقرر الطلاب السودانيون أصطحابه ضمن عدد من الطلاب كانوا مغادرين الى السودان عن طريق مطار مدينة كراتشي فرجعوا مرة أخرى كل هذه المسافة الطويلة. وهم فى طريقهم نحو الطائرة إذا بالسلطات الباكستانية بالمطار تتعنت وترفض منح تأشيرة الخروج للسوداني المريض متعللة بأن الوثيقة غير كافية لتركه يعود الى وطنه ومغادرته لباكستان وكان يمكن للسفارة حينها أن تتدخل بعد أن أخطرها الطلاب بما حدث او تقوم باستخراج جواز للرجل او أن يتصل السفير السوداني بنظيره او يتصل مع الجهات الباكستانية المختصة ليسمح للرجل المريض بالسفر لكنها لم تفعل أي شيء ولاذت بالصمت.
ويسافر الطلاب الى السودان وكلهم ألم فى أن يتركوا ابن وطنهم الرجل الخمسيني المريض يواجه مصيره ويهيم على وجهه مرة أخرى فى شوارع كراتشي الباكستانية ويجد الرجل نفسه مرة أخرى فى الشارع ليصادفه سوداني آخر يتطوع بشهامة السودانيين المعهودة فى إيصاله مرة أخرى الى اتحاد الطلاب وليس السفارة فاتحاد الطلاب أصبح بمثابة سفارة للسودانيين هنالك ليمكث مع الطلاب وهو بهذه الحالة المزرية وشكله الهزيل الشاحب لأكثر من (10) أيام بعدها قامت السفارة بالرد على الطلاب الذين أخطروها منذ وصوله إليهم. أما رد السفارة بعد طوال هذه المدة فكان صادما بمعنى الكلمة (ماتدخلوه البيت عندكم وأصلا ده ما مسؤوليتنا) يعني ببساطة اتركوه يرجع مرة أخرى للشارع.
أخبرني أحد الطلاب وهو الذى روى لي القصة أنه عندما يدخل عليه ليطعمه او ينظفه يجده يبكي وحده فى ألم بالرغم من مرضه الذى جعل جسده معهم وعقله بعيدا عنهم لعلها حكمة الله أن أصابه بالمرض لينسيه ولو جزءاً من معاناته (النفسية) التى تعرض لها من أسرته والسفارة والمصحة ومن المجتمع بأسره فما ظل يعانيه يصعب أن يوصفه أحد وما ظل يتعرض له منذ أن خرج من المصحة يصعب وصفه. أما فترة مكوثه بالمصحة طوال خمس سنوات فالله وحده يعلم ماذا جرى له وماذا عانى فيها.
هكذا حال سفارتنا فى باكستان التى يفترض أن تكون الحصن الذى نلجأ اليه عندما تضيق بنا الأحوال فى بلاد الغربة تفعل بنا هكذا فكيف يفعل بنا الغرباء إذا تنكر لنا أبناء جلدتنا الذين يتقاضون رواتبهم من أموال هذا الشعب الطيب. أما أخوه تاجر الصندل الذى يسكن بأحد أحياء الخرطوم الراقية نتمنى أن يعود الى رشده فإذا كان الله قد ابتلى أخاك بالمرض فاصبر عليه حتى يشفيه الله فإن لم تقف معه أنت شقيقه فمن بالله عليك يقف معه. صحح خطأك وعلى السفارة أيضا أن تصحح خطأها وتعمل على إرجاعه الى السودان ليواصل علاجه هنا ولنشكر جميعا طلابنا بباكستان على وقفتهم النبيلة فى مساعدته فبالرغم من ظروفهم عملوا على استضافته وحجز تذكرة العودة له الى الوطن ضاربين بذلك مثالا رائعا فى التكافل وكانوا بذلك خير سفراء لنا فى الخارج.
مطلوب( سفارة) للسودان فى باكستان

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1389

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#975396 [الممكوون]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2014 08:03 PM
اولا نشكركم علي نشر الحالة الإنســانية التى يتفطر لهــا القلب حزنــا ونشكر أولادنـا الطلاب الذين قطعوا من قوتهم لإيواء هذا الشخص الذي جرت عليه المقادير ,,, وهذا ليس بغريب علي السوداني ود البلد الأصيل ونقول نحتاج لعدة سفارات حول العالم ونحتاج إلي الضمائر الحية التي تقف مع المواطن في جميع أحواله وفي بلاد الغربه خاصة ,,,, لكم الشكر مرة اخري لإلقاء الضوء علي هذه الحالة وزيهــا كثير .. برافوو عليكم .


#974993 [مامهم الاسم]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2014 12:07 PM
هذا هو حال سفاراتنا في كل الدول. واذا كان الاخ قد تخلي عن اخيه فماذا نرجو من سفهائنا في السفارة...


#974930 [ودأبوريش]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2014 11:15 AM
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، قصة مؤلمة جدا وشكرا لهؤلاء الفرسان من طلاب السودان في جمهورية باكستان وبئس سفير السفير السوداني وحاشيته في باكستان، ويالهول ذلكم الشقيق القاسي عديم النخوة والشهامة، وشكرا لكاتب المقال لهذا البيان والشرح .


#974474 [نادوس]
5.00/5 (1 صوت)

04-16-2014 01:02 AM
سفارة دولة المشروع الحضاري بباكستان قمة في ضرب الامثلة الراقية عن التكافل الاسلامي... ليكم يوم يا اولاد الهرمة.....


بكري خليفة
بكري خليفة

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)


محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر إهداءً/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر مشاهدةً

الاكثر مشاهدةً/ق/ش




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة