04-17-2014 06:39 PM



لم يكن من المعتاد ان يتصل بي هاتفيا نائب رئيس مجلس الولايات..ولكن الدكتور اسماعيل الحاج موسى فعلها بعد ان اطلع صباح ذاك اليوم على عمودي الراتب في اخر لحظة ( وقتها)..في ذاك المقال طلبت من النائب الاول التدخل في قضية تحكيم بلغت اتعابها المليون دولار وطرفي القضية شركة حكومية ورجل اعمال ..لم يكن رئيس لجنة التحكيم في تلك القضية سوى الدكتور اسماعيل الحاج موسى شخصيا..ولان القضية كانت محرجة وتولد أسئلة تحتاج الى إجوبة صريحة على شاكلة كيف يجمع الحاج موسى بين عمله الرسمي كمشرع ومسئول دستوري *في محلس الولايات وبين مكتب المحاماة الذي يخصه..تلك القضية التي أطاحت براس مستشار قانوني نزيه قال لا *للتسويات المليونية وأوقفت عمودي الراتب لأسبوعين كاملين انتهى عزائها بمراسم الدفن وحفظ الاوراق.
الجمتتي الدهشة وانا بعيد عن الوطن حين طالعت خبرا يفيد بان شركة مدكوت كسبت تحكيما يجعل شركة الأقطان تدفع لها مبلغ مائة مليار جنيه (بالقديم)..الدهشة لم تكن في الحكم ذاته لان ابطال شركة الأقطان تحسبوا منذ الوهلة الاولى لكل شيء..كل العمليات المالية المريبة والتي ملات مستنداتها عربة نصف نقل تمت هندستها بشكل قانوني..دهشتي كانت تكبر وانا أطالع اسماء اعضاء لجنة التحكيم ..مولانا عبدالدائم زمراوي وكيل سابق بوزارة العدل .. عبد الباسط سبدرات وزير العدل الأسبق ..المسئولان السابقان اختارا مولانا عبدالله احمد عبدالله رئيس المحكمة الدستورية ليرأس هيئة التحكيم.
بالطبع من حق كل من وزير العدل ووكيلها السابقين ان يمارسا العمل في سوق الله اكبر..لكنني استغربت ان يترأس رئيس المحكمة الدستورية لجنة التحكيم هذه..وقبل ان أفيض في شرح منطقي دعوني اقلب معكم بعض اختصاصات المحكمة الدستورية ..تعتبر هذه المحكمة السلطة القضائية الاعلى حيث ينعقد لك الفصل في منازعات الدستورية التي تنشا بين السلطات المختلفة او بين اي منها وأفراد المجتمع ..ومن فرط اهمية هذه المحكمة ترك لها اختصاص محاكمة رئيس الجمهورية ونائبه الاول..وضع الدستور عدد من الشروط في شاغلي مقاعدها التسع..إقالة اي منهم يحتاج الى مسببات وقرار تأييد من اغلبية البرلمان.*
اذا كان رئيس المحكمة الدستورية بهذه المهام والاختصاصات كيف يجد زمنا ليتابع خلاف بين شركتين..ماذا سيحدث اذا تضررت واحدة من الشركتين وقررت تصعيد الامر من ناحية قانونية الى درجات تقاضي اعلى..هذا السيناريو الان قابل للتحقق بعد ان أنكرت إدارة شركة الأقطان ان مولانا زمراوي يمثلها وأكدت الشركة انها سحبت تفويضها للرجل ورفعت دعوى امام المحكمة الجزئية ..ماذا سيفعل مولانا عبدالله احمد عبدالله لو ان انتهت هذه القضية باي شكل من الأشكال امام منضدته كرئيس للمحكمة الدستورية .
الان تدخل البرلمان في القضية واعلن على لسان الهادي محمد علي رئيس لجنة العمل والمظالم * *رفضه للتسوية التي *طرفها رئيس المحكمة الدستورية ..ماذا عن الاتعاب المالية الضخمة التي بلغت ثلاثة مليار جنيه ودفعها طرف واحد وهو شركة ملكوت الخاصة.. *وهل لرئيس المحكمة ان يتقاضى اتعابا مثل غيره من العاملين في حسم القضية..مثل هذه الأسئلة ستجري على لسان المواطن العادي وتحتاج لاجابات صريحة.
المحكمة الدستورية العليا في كل مكان تعتبر حصن العدالة وركنها الاخير ..في باكستان تمكن افتخار شودري ومن منصبه ككبير قضاة من نزع الحكم من الجنرال القوي برويز مشرف..في امريكا يعتبر من يشغل منصب قاضي بالمحكمة العليا المنصب الوحيد الدائم والذي لا يحتاج الى تجديد ولا ينتهي اجله الا بالموت او الاستقالة الطوعية .
بصراحة هذه القضية تحتاج الى توضيحات عاجلة من المحكمة الدستورية ومن كبار القانونيين حتى لا نفتي وهم بالمدينة .. لا يكفي إغلاق الملف باستقالة رئيس المحكمة الدستورية ..من يحاكم رئيس المحكمة الدستورية ان لم يود مهامه بالصورة المطلوبة.
الصيحة
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3625

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#976555 [وحيد]
5.00/5 (1 صوت)

04-17-2014 11:26 PM
المبدأ الإسلامي الأصيل في ممارسة أي عمل هو الابتعاد عن الشبهات... و مبدأ اصيل ثان هو تضارب المصالح و دليله ما فعله الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مع ابنه سيدنا عبد الله بن عمر ....في العهد الانقاذي العظيم حين اصبح الفساد هو الأصل اختلط الحابل بالنابل و الرسمي مع الخاص، ففي دولة الرساليين لا مانع من ان تسيطر شركات الوالي الخاصة على كل المشاريع في الولاية و لا حرج في ان يتولى حتى رئيس الجمهورية رئاسة مجلس إدارة بنك تجاري و هو على راس السلطة .... و بنفس فقه الفساد و الولوغ في الشبهات و الحرام لا يجدون حرجا ان يتولى رئيس المحكمة الدستورية و هو على راس العمل لجنة تحكيم و ينال من شركة خاصة مبلغ مليار جنيه دون ان يرف له جفن! وفي نظري ان تلك رشوة عدييييل كده و مليارية كمان، الأسوأ ان السلطات الحاكمة لم تمنعه و لم تسائله .... و لم تختش بالإنابة عنه و عن جهازها العدلي الذي انهار من اعلى مستويات المحاكم! و لا اعتقد ان رئيس المحكمة الدستورية تطوع لاخذ المليار و تراس تلك اللجنة بمبادرة شخصية ، بل الغالب انه حظي بمباركة و موافقة من السلطات العليا ... الحكومية و التنفيذية بفقه بارك الله من نفع و استنفع ... و ذلك يوضح المستنقع الآسن الذي وصل اليه الحزب الحاكم و متنفذيه حين اصبحوا يمارسون الباطل و الفساد عيانا بيانا و على عينك يا تاجر دون خشية و دون خجل ... السلطة المطلقة فساد مطلق و جماعة الإنقاذ تجاوزا حتى حدود المطلق!


ردود على وحيد
European Union [ابوعديلة] 04-18-2014 01:08 PM
المسألة فى النهاية لن تخرج عن أكثر من أنه نزاع عائلى , فالكل مشارك والكل حرامى والكل بلا أى خلق وبلا أى وازع من دين او شهامة تمنعه من الولوغ فى مال المواطن وعرق المزارع السودانى المسحوق . لاتغرنكم الجلاليب والملافح والبدل والقمصان والعربات الفارهة والوظائف المرموقة..فهم ف النهاية ليسوا أكثر من حفنة لصوص وصعاليك وشذاذ آفاق , والله إن أصغر طفل يعمل بدرداقات السوق المركزى بل إن أى نشال فى ميدان جاكسون أو ست عرقى ومريسة لأشرف منهم وأنظف منهم لأنهم لم يستغلوا على الأقل آليات الدولة التى اؤتمنوا عليها فى التربح والتكسب . ليت لى مسدس او بندقية آلية لأفرغتها فى روؤسهم الخاوية الخربة... كيف سيقابل اشباه البشر هؤلاء ربهم يوم القيامة ؟


#976492 [ياسر عبد الوهاب]
5.00/5 (1 صوت)

04-17-2014 09:33 PM
الظافر...اسم علي غير مسمي..
ادوك الضؤ الاخضر عشان تلمع نفسك وتركب الهوجه..
وتبقي مناتل..حتي إذا راحو فيها تتدعي شوية بطولات..


لن ننسي لن ننسي..


عبدالباقي الظافر
عبدالباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة