04-21-2014 07:13 PM

السودانان يمضيان بسرعة فائقة ، نحو جحيم الدولة الفاشلة ، وهذا الوضع لم يعُد سرّاً يُهمس به فى مراكز ودوائر البحوث العلمية، أو وكالات الأُمم المُتّحدة ، ومؤسّسات إستقراء الواقع وتقديم المُقترحات ، واجتراح الحلول ،ولم يعُد غائباً حتّى فى مطابخ صناعة القرارات فى السودانين، فالأمر أصبح من المعروف للجميع ، والمكشوف للكافّة ، وقد وصل الدمار فى كُل مناحى الحياة مرحلة اللاعودة ، مالم تحدُث تحوُّلات هيكليّة عميقة وإجراءات جراحيّة كافية لوقف ذلك التدحرج السريع نحو الهاوية . ولم يعُد كافياً من ضمن أجندة الحل ، الإكتفاء بوصف الواقع والما جرى وما يجرى ، إنّما المطلوب تشخيص العِلل والعمل على التغيير ، وتحديداً التغيير الذى يُجنّب السودانين المزيد من النزاعات الطاحنة وسفك الدماء والقتل على الهُويّة.
النزاع المُسلّح فى أكثر من منطقة فى الدولتين حصد آلاف الأرواح ، وترك الملايين يرزحون تحت نيران سوء الاوضاع الإنسانيّة المُزرية ، وضعف المعروض أمام ضخامة حجم المطلوب ..ولا بديل هُنا من فرض وقف الإقتتال ، وتمرير الإغاثة الإنسانية للمتضرّرين ، عبر عمليّة أُمميّة مُتكاملة وعاجلة وسريعة ، تجد السند والدعم والتاييد الداخلى، من حركة سلام قويّة، قبل فوات الأوان .
المُعارضة المُسلّحة - بالذات - مُطالبة بأكثر من مُجرّد حمل السلاح ، فالمطلوب منها التوسُّل للشعب ولجماهيرها فى مناطق النزاع وفى المركز ، عبر أذرع مدنية ، تُقاوم سلميّاً ، وهذه العمليّة لن تُنجز بالأمانى ، إنّما ببذل المزيد من الجهد فى جبهة الكفاح السلمى الديمقراطى . والمُعارضة السلميّة ، مُطالبة هى الأُخرى ، بلمزيد من الجُرأة والإقدام وتحمُّل تبعات تصعيد النضال والمُواجهة ، ومعروف أنّ الحُقوق تُنتزع ، ولا يُنتظر أن تُمنح بالمجّان...والواقع يُؤكّد ويُبشّر بإنخراط فئات جديدة شبابيّة وطُلابيّة فى المشهد النضالى ، مؤمنة بالتغيير السلمى، وتعمل لأجله بإخلاص ، وثبات ورؤية واضحة ، وهذا يُضاف لنضالات حركة المجتمع المدنى ، ويحتاج للمزيد من التنسيق وإقامة الشراكات الخلّاقة فى بناء التحالفات النضاليّة وتعميقها لإنجاز التغيير وإجبار السلطات على تقديم التنازلات ، والإصلاحات المطلوبة ، عبر النضال الحقوقى الصبور والدؤوب.
الصحافة فى البلدين مقهورة ومقموعة، ومُغيّبة بفعل فاعل ، ولهذا فهى عاجزة - بصورتها الراهنة- عن القيام بدورها المنوط بها ، فى واجبات ومهام (الصحافة والنزاع) ، صحافة تنعتق من ادوار (صحافة الجمع والإلتقاط) ، وعلى الصحافة الحقيقيّة ، وطلائع المُجتمع الصحفى والمؤمنين بحرية الصحافة والتعبير كافّة، الإقدام لإنتزاع الحقوق، لا إنتظارها فى رصيف المُتفرّجين، ولهذا كُلفة معلومة، لا بُدّ من دفعها ، لانّ الصحافة هى ضمير الأُمم. وما ضاع حق وراءه مُطالب.
هذا وذاك ، مُحاولة مطروحة للنقاش الجاد من كُل الأطراف، لإعمال التفكير والعقل الجمعى السديد، للخروج من نفق الأزمة التى دخل فيها السودانان .. فهل من طريق جديد، للتغيير السلمى المُستحق و المطلوب والمرغوب.


فيصل الباقر
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 714

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
2.44/10 (11 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة