المقالات
السياسة
توقف أيها المحاور ، هذه النقاط قبل الحوار ...
توقف أيها المحاور ، هذه النقاط قبل الحوار ...
04-23-2014 09:32 AM


لا بد من وجود عقد ووثيقة تنظم عمل افراد قليلون مع مؤسسة ، أو صاحب عمل صغير ، وبناء عليه لا بد من وجود علاقة وعقد اجتماعي ووثيقة تنظم كل الحياة بين المواطن والدولة ، وهذه يسميها البعض ، الدستور ، وبينما يكون عقد العمل بين العامل ورب العامل ، فيكون الدستور بين المواطن ( أيا كان ) وبين الدولة ، وعلى الدولة ان تكون منصفة في عقدها ، لان بين العامل ومخدمه قانون يحمي الطرفين ويمكن الرجوع اليه ، بينما يكمن الخلل في تنظيم علاقة الدولة والمواطن في المرجع الذي يتم الرجوع اليه حال النزاعات .
انا هنا اتحدث عن الدولة وليست الحكومة ، فالحكومة تمثل الحزب الحاكم ، وتزول بانتهاء فترة حكم الحزب ، وهذا ان كان هنالك ديمقراطية ، وتبادل سلمي للسلطة ، ويستطيع أي مواطن أن يدلي برايه بكل حرية ، ويكون رأي أي مواطن أيا كان مؤثرا في عملية الحكم ، ويمارس المواطن دوره بكل حيادية ودونما تأثير .
إن الحكومة وحتى في الدول الديمقراطية والتي تدعي ممارستها للديمقراطية كثيرا ما تتغول على صلاحيات الدولة ، فتصبح الحكومة هي الدولة ، وتختفي ملامح الدولة لتدخل ضمن عباءة الحكم ، فيتلاشى الوطن ، وذلك لان الحزب يمثل الأغلبية ويستطيع تمرير كل شيء عبر التصويت وعبر الديمقراطية ، لتتحول الديمقراطية الى ديكتاتورية ، ولكن في الدول المتقدمة التي تمارس تداول السلطة ينتهي هذا الامر بمجرد انتهاء فترة حكم هذا الحزب ، أما في بلادنا التي لا تمارس الديمقراطية فيجثو البشير ربع قرن ( والساقية لسه مدورة ) ، فقد تلاشت الدولة وزال الوطن من على خارطة الشعب السوداني ، فاصبح الوطن هو الحزب ، ونسبة لتلاشي الديمقراطية تلاشى الحزب ليصبح العسكري هو كل شيء دولة وحزبا ووطنا . وتظهر المظاهر السالبة من طبقية ، ومحسوبية وفساد مالي واداري .
في عهدنا السابق مارست حكومة المؤتمر الوطني شتى أنواع التفريق الاجتماعي ، وخاصة في امر الخدمات فعلى سبيل المثال تجد ان وسيلة جمع النفايات مثلا في ( الاحياء الطرفية ، وعلى سبيل المثال الصالحة بام درمان ) تختلف عن وسيلة جمع النفايات في بري او المنشية ، ( واعتذر هنا في الاسترسال ) اذ لا وجود لحاويات النفايات ، وما زال اهل الصالحة يجمعون ( الشوالات ) وينتظرون موعد وصول عربة النفايات ، ويسمعون صوت الصافرات ، ورغما عن ذلك يدفعون مقابل ذلك مبالغ مادية مباشرة ، وان الشارع ( X ) لم يدفع مبلغ النفايات فهو ممنوع من وصول عربة النفايات ، أو أن بيتا واحدا في هذا الشارع لم يدفع ، ليحرم بقية اهل الشارع من مرور عربة جمع النفايات ، أما في المنشية فان الدولة قد قامت بتوزيع حاويات نفايات ، وان مواطن المنشية يقوم برمي المخلفات في هذه الحاوية وتمر عربة النفايات لتجمعها من الحاويات ، شأنها شأن البشر في بقية بلاد المعمورة ، على الرغم من ان المواطنين جميعا يدفعون ضرائب وأتاوات ويفترض أن تكون مقابل الخدمات ، ويدفعون مرة أخرى لكل خدمة على حدا .
أوردت هذا المثال لأوضح جور الدولة وممارستها الفوارق الطبقية بين المواطنين داخل العاصمة الواحدة ، أما ان تحدثنا عن المدن الأخرى وقارناها بالعاصمة ، ورجعنا للريف لوجدنا اصنافا وانواعا متعددة من الفوارق الطبقية ، والممارسات التي تقسم البشر الى درجات ، رغم ان رب البشر قد ساوى بينهم ، فلم تساوي حكومة المؤتمر الوطني بين المواطنين ، الا في حالة واحدة وهي انهم جميعا يدفعون الضرائب والاتاوات .
على الحكومة الحالية ومن يحاورها ليطيل عمرها مرة ثانية وليستنسخ منها ، سرطانا جديدا ينخر جسد هذا الشعب المتعب ، ان يستمد برامجه من الشعب المقهور ، وان يرجع الى القواعد ، واهمها الأغلبية الصامتة التي همها العيش ، وكرهها السياسة ومن يمارسونها . وان يكون الحوار حوارا مجتمعيا ، وليس سياسيا ، فقد جربنا كل الذين جلسوا على المائدة المستديرة ، والتي يصعب هندسيا ان تكون مستديرة ، وهنا يبدا الخطأ حتى في المسمى ، ويبدر السؤال من يمثل المجتمع السوداني ، وقطاعاته المختلفة ، فقد وضح جليا ان هذه الأحزاب لا تمثلنا ، وأن هذه الأحزاب هي سبب بلاء ومصائب السودان ، وأن هذه الأحزاب هي من ساهمت وقسمت السودان ، سواء كانت بالحكم أو بالمعارضة ، فكلا منها مارس الحكم في السودان ، وساهم في زيادة مصائب السودان المتعددة المتجددة . ، ولكن من يمثلنا ؟ اجتماعياً ، فان ارادت الحكومة حوارا وحلا شاملا ، فعليها معرفة من يمثل المجتمع السوداني بكل أطيافه ، أما هذه الترضيات السياسية ، للأحزاب المتعددة المختلفة المتناحرة داخليا ، وخارجيا ، وشراء الذمم لبعض من لم يمتلك ذمة ، فيبيع دينه ودنياه بدراهم معدودة ، أو منصب وكرسي دوار ، فيسكت عن معارضة النظام ، وبعضهم يغير لونه السياسي كلون الحرباء ، ويغير أسلوبه الخطابي ، فيصبح كشعراء السلطان . فان ذلك يعظم المشكلة .
ان الدعوة الى الحوار والتحاور والتشاور ، لا ينكرها الا من بعينه رمد ، ولكن اذا أراد المتحاورون حكومة ومعارضة ، حل مشاكل السودان فعليهم أولا معرفة من يمثل المجتمع السوداني ، خاصة في ظل غياب المؤسسات الديمقراطية المنتخبة من قبل الشعب بكل اطيافه ، وهيمنة حكومة المؤتمر الوطني ، على مفاصل الدولة والمجتمع لمدة ربع قرن . وعليهم عمل مسح ميداني لمعرفة عدد المنتمين لكل حزب ، وليقارنوا ذلك بعدد سكان السودان ، ليعرف الجميع ان الحوار يصدر عن المجتمع ، وان من تحاورهم الحكومة هم ممثلو المجتمع السوداني بكل طوائفه وكياناته المختلفة . وانهم هم من سيدافعون ويطالبون بالمساواة بين سكان الصالحة والمنشية . وانهم هم من يساوون بشكل عام بين الغني والفقير .

فتح الرحمن عبد الباقي
مكة المكرمة
23/04/2014م
[email protected]








تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 688

خدمات المحتوى


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة