المقالات
السياسة
تجرد وتمرد..!!
تجرد وتمرد..!!
05-04-2014 02:31 PM

image

قوي البنية ..مفتول العضلات..طويل القامة...كان ذلك الرجل الأبنوسي هو أول من وقعت عيناها عليه عندما قررت أن تترك كل شيء وتتجه صوب الجنوب.
هي لم تكن مجرد فتاة بل كانت معزوفة لحنية تصدح فرحاً في كل الأمكنة تحب كل من حولها بجنون بيد أن الحياة وهبتها خيبات أمل متتالية.
والدها الثري لم يحتمل خبر خسارة كل أمواله فمات بذبحة قلبية ولحقته والدتها بشهور قليلة..أما حبيبها الذي لم تتعلم الحب إلا على يديه ولم تعرف غيره منذ الصغر فقد سقط قناعه فور سماعه بنبأ إفلاس الأب وقرر الهرب منها إلى أول ثرية التقاها مخلفا لها تركة من الأسى ظلت تلقي بثقلها الباعث على الهذيان المقيت.
هي أدركت أن الضعف موت يتنفس ،فقررت مقاومة كل احباطاتها بتجرد،وبتكريس كل طاقاتها لنشر قيم الحب والحق والخير والجمال وقد كان العمل الطوعي سبيلها الوحيد.
اختارت السفر إلى مناطق الحرب لمساعدة المتضررين بما تعلمته من إسعافات أولية وللتطوع لدى المنظمات الإنسانية في إغاثة من انهكتهم الصرعات في مخيمات النزوح.
أول ما لفتها عند وصولها إلى هناك ترويضه لبندقيته التي بنظرة حادة يٌلحقها بضغطة على الزناد تمكنّه من إصابة الهدف الذي كان حينها حجرا صغيرا فوق صخرة بعيدة لا يصيبها إلا محترف.
رأت التفاف وثقة الناس حوله من الجنود والمدنيين وسمعت عن شجاعته وقوته الكثير من الحكايات ،فازداد تحريض فضولها لها على معرفته.
كانت تقضي يومها في توزيع المساعدات وإسعاف المصابين الذين يتم نقلهم إلى حيث معسكرات لم يعد بمقدورها استيعاب المزيد بعد حرق قراهم المجاورة،كلما زادت أعداد النازحين كلما زاد عدد الشباب الراغبين في التجنيد الطوعي لدى الرجل الملقب بأسد الجنوب حتى وصل عدد جنوده بما يشبه جيشا قوامه الآلاف. ظلت تراقب كل شيء..تدريباتهم..الأسلحة المتنوعة التي باتت في أيديهم لا تدري من أين؟؟من هو غير أنه ابن المنطقة البار كما يقولون عنه؟؟ومن وراءه؟؟وما سحره الذي يجمع الناس حوله؟؟وما سره الذي يخفيه؟؟
كل استفهاماتها لم تجد إجابة مع مرور الأيام حتى جاءها أحد جنوده يبلغها أنه يحتاجها لإسعاف جرحى المعركة الأخيرة.
لملمت كل ما يمكن أن تحتاجه من أغراض وذهبت معه إلى هناك..عالجت البعض والآخر لم تدركه يدها الراغبة في المساعدة بلا هدف فإصاباتهم الخطيرة كانت أكبر من طاقة عطاءها ومن إمكاناتها العلاجية المحدودة.
فاتجهت نحوه لتعتذر بصوت يكسوه الحزن وتبلغه بأنها فشلت في انقاذ كل جنوده.
لم يرد عليها إلا مطالبا إياها بالبقاء معهم.
لم تستطع رد طلبه فشيء ما لا تعرفه كان يدفعها نحو الاقتراب لكشف غموض هذا الرجل ،فسألته الذهاب لجمع أغراضها وأبلغها أن كل شيء سيصلها حيث هي موجها أوامره لبعض رجاله بترتيب مكان مخصص لها وإحضار أشياءها من المعسكر.
يوم وراء الآخر يزداد إعجابه بعطاءها اللامتناهي لجنوده وتزداد هي رغبة في الاقتراب منه أكثر وأكثر.
ذات مساء اكتمل بدره سألها أن يكمل بها نصف دينه فأومأت رأسها بالموافقة دون تفكير وصباح اليوم التالي اكملوا مراسم الزواج بما يشبه طقس واقعهم المرير دون زغاريد أو أهازيج فرح..لم يخرق ذلك الهدوء إلا أصوت رصاصات تعلن عن الزيجة التي نقلتها من خيمة مفردة إلى خيمة أسد الجنوب الذي دخل بفتاته في ذات الصباح وما إن فضَّ بكارتها حتى خرج استعداداً لخوض إحدى المعارك.
كل تفاصيله الظاهرية لم تكن تشبه لحظات السعادة التي عاشتها معه رغم كل شيء
تلك اليد الخشنة الكبيرة القاسية كم كانت حنونة معها..نظراته الحادة مع سلاحه، لم تكن تشبه تلك الغارقة جنونا في مضجعه..من اللمسة الاولى أدركت أنها بداية حب إمرأة لا تكترث لشكل النهايات عندما عشقت رجلا قد يخرج بلا عودة.
مرت أشهر وهي تقضي وقتها في إسعاف جنوده ودواءها لا تجده إلا معه..
ما من شيء أقسى على امرأة من حب مقاتل..حدثت نفسها في ليل انتظاره الموحش الذي لا يتبدد إلا بقدومه.
هذه المرة عاد مصاباً بطلقة في قدمه اليسرى فقامت لتطبيبه والقلق يقتلها ألف ألف مرة في الثانية خوفاً عليه رغم سعادتها بالرصاصة التي أجلسته أياماً بين يديها.
في إحدى النهارات بينما كانت تعد له ولضيوفه المهمين الطعام كما أخبرها شعرت بشيء غريب دفعها للاقتراب من خيمة استقبال الغرباء.
فسمعت ما جعلها تتسمر مكانها..يا للهول..كاذب..مخادع..خائن.. يتاجر بأهله وقضيتهم..! يا إلهي..! قالت لنفسها بصوت خافت دون أن تمكنها صدمتها من المغادرة.
شعر هو بوجود شخص فالخارج فأمر حارسه بنظرة فهم من خلالها ما يريد فإذا به يجدها..ما إن راته إلا وظلت تركض وتركض وتركض غير أنها لم تتمكن من الهرب.
انهى أسد الجنوب صفقته وذهب لرؤية زوجته التي قيدها حارسه عندما حاولت الهرب وأبلغها أن العالم ليس مثاليا كما تتمنى وأن القائد يحكم الطالح كما الصالح
لذا عليه إدارة البشر كما هم ليستفيد من خيرهم وشرهم لصالحه فالمتجرد لا يعيش طويلا مع متمرد وانهى حديثه بجملة واحدة : الآن خيرك لم يعد في صالحي ثم قرر بعدها إنهاء حياتها برصاصة من ذات السلاح الذي لفتها إليه.

[email protected]

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2726

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#994246 [عتمنى]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 05:29 PM
والله جميل جدا جدا وياجماعه الحياه من غير حب تساوى صفر والناس المابعرفوا الحب ما بعرفوا الحياه الحياه جميله وقصيره وفيها مآسى وأحزان وأفراح فتشوا للمحرومين عشان تساعدوهم ما اجمل العمل الانسانى الذى يحمل الحب للجميع.


#994209 [الصادق]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 04:49 PM
تعليق الأخ عصام النويرى صحيح مليون الميه كلمه رخيصه أضعفت القصه وخاصة من امرأة


#994005 [abuhusam]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 12:29 PM
كاتبتنا الرائعة انا من المعجبين بكتاباتك الرائعة ولكن ما السبب في ان كل نهاية من قصصك الجميلة بجمال روحك تكون حزينة هل لها علاقة بك ارجوك ان تجيبيني لو امكن.


#993990 [أبومصطفى جيفارا]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 12:12 PM
أستاذتي ..مروة..
أبثكِ..تحيات نبتة ..مكاناً..وإنساناً..

كان لا بد من أن نقف عند حروفك...وقد طال اشتياقنا.. تلهفنا وانتظارنا لها كما
ترين لا أحد سواكِ..يمتلك ناصية الكلمة..يطوع الحرف فيأتي..مستنيرا ومنيرا كما
القمر بدرا يعانق رمل الدروب ..جدية الطرح عندكِ..تتدفق أنهرا من ضياء..ينير بصر
وبصيرة أحداقنا...وها نحن رغم عناد زمننا..المسكون بدوامة العمل..نستميل بعض منه
فيسمح لنا..فننتشي برحيق حروفكِ.
خوفي عليكِ من النكوص عن المبدأ..تبدده ثقتنا بأنكِ تظلين..شامخة..فكثيرون من اعتلوا
القمة سقطوا..بإغراء المادة ..وبهرج الحياة..المبدأ ثوبا يرتدونه..حسب الحاجة..ويخلعونه
عند الحاجة أيضا..( لكنكِ..غير ..ثقتنا ..تحدثنا ..بأنكِ..شموخ ..لن ينحني ولن يلين)

( لنعد لهذه المطابخ الفارغة ، ونطالع الصحف اليومية الرتيبة التي حملت خبراً مفاده أن رجلاً قتل أسرته جميعها وحمل سكيناً ليشرع في قتل نفسه وحين تجمهر الناس حوله للمشاهدة نظر إليهم قائلاَ : ألا توجد سكاكين في مطابخ هذه المدينة ؟ ، )
وودتُ لو أطيل..لكن الزمن ينادي..هيا .. هنا بالمنافي والمهاجر..وقتنا مكرس للعمل..لمحتُ مقالك صدفة
ورب صدفة..تمنح لقاءا...نأمل ألا تطيل حروفكِ..غيابها عنا ..دوما لسان حالنا كما فيروز تشدو:-
طالتَ نوىً وبكى من شوقه الوترُ...خذني بعينيك..وارحل أيها القمرُ
يا شامُ أهلوكِ أحبابي وموعدنا ..أواخر الصيفِ آن الكرمُ ...يعتصرُ

ولتبقين كما أنتِ..زهو نبتة ..حين نبتة تجاهر بفخرها..بشموخ بنيها..هنيئا لنبتة بكِ ..غدا ندك دياجير الظلام
يزهو شرق الجبل لا انتونوف ولا جنجويد ولا كيزان حثالة البشر

المجد للشعب ...المستنير..سلوكا..وفكرا...المجد للشهداء دوما...وأبدا..على مر العصور...المجد لرجال الجبهة الثورية .. مع تحياتي
لم أستطع اللحاق بمقالك ..بالراكوبة ..ها أنا..أرسل لك مداخلتي..أسف ..لولوجي دون سابق موعد


#993953 [هيثم]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 11:40 AM
ض


#993588 [ودعمر]
0.00/5 (0 صوت)

05-05-2014 02:55 AM
"فسمعت ما جعلها تتسمر مكانها..يا للهول..كاذب..مخادع..خائن.. يتاجر بأهله وقضيتهم..!" هكذا هم غالب مثقفي بلادي حكومتاُ ومعارضة يدعون النضال والعمل من اجل حقوق اهلهم وبلدهم!!! انهم تجار!!
قصة رائعة يا بت يس لك التحية


#993520 [عصام النويري]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2014 11:02 PM
الأخت الصحفية رفيدة

ألم تجدي في اللغة أفضل من هذه العبارة لتزيني بها قصتك "وما إن فضَّ بكارتها حتى خرج استعداداً لخوض إحدى المعارك".
في رأي أنها عبارة رخيصة أضعفت القصة الرائعة.

ما أرجوه منك وأنت صحفية شابة تخوض غمار الحياة الصحفية وصعابها من أجل إثبات ذاتها أن تتخيري عباراتك فسمو الكلمة أدعى للتواصل، ويتمثل لي قول الشاعر الراحل حافظ إبراهيم حين نعى اللغة العربية وكله أسى على حالها ولساننا العربي:


رَمَوْني بعُقْمٍ في الشَّبَابِ وليتني . . . عَقُمْتُ فلـم أَجْـزَعْ لقَـوْلِ عُدَاتـي

وَسِعْـتُ كِتَـابَ الله لَفْظَـاً وغَايَـةً . . . وَمَـا ضِقْـتُ عَــنْ آيٍ بــهِ وَعِـظِـاتِ

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ . . . فَهَلْ سَأَلُـوا الغَـوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتـي

آمل أن تكون ذه ذله غير مقصودة فما نرجوه منك أكبر وأكثر وما هذا النقد إلا بدافع الحرص فإن قبلتيه فهذا حقك وإن رفضتيه فهو رأئي ولن يضيرك معرفته.


ردود على عصام النويري
European Union [ابو خنساء] 05-05-2014 10:05 PM
ممكن النظر للبيئة التي ولدت فيها هذه الرواية وهي ميدان الحرب وتلك في رايي تحتاج لهذه اللغة المباشرة دون الحاجة للتذويق والتلوين .. كيف لمن يبثك خبرا من الميدان ان يقول لك خلاف (فض بكارتها وامتشق سلاحه ومضى في معاركه) والله اعلم

United States [ابكرر] 05-05-2014 04:33 PM
نعم كان يمكن ان تقول ++ ما ان دخل عليها ++ او ما ان بنى بها ++ او ما ان ذاق عسيلتها حتى

نتمنى لهذا الغصن اليانع الازدهار

United States [جاكس] 05-05-2014 03:30 PM
بالعكس لا أرى في الجملة أي مشكلة، وهي جملة تخدم النص، ولها دلالات عميقة.
وفض البكارة ليس بالضرورة تعبيرا مباشرا، يمكن ان يفهمه القارئ بنواحي مجازية عديدة.
بل وحتى لو اقتصر على المعنى الجنس المباشر فلا غبار عليه البتة.
وهو تعبير غير مبتذل على الاطلاق.
تحياتي

[نكس] 05-05-2014 02:43 PM
يازول يازول دي قصة اكثر من رايعة لان الكاتبة استخدمت اسلوب استخدام مخيلة القارئي للوصول لاكثر من مغزي للقصة - بعدين انت ما قريت للرايع الطيب صالح - اظل مشبوحة من بعد صلاة العشاء لاذان الصبح - مرات الكتابة الواقعية بتكون ابلغ وانا شايف التعبير دا بزات اكثر وصولا لفهم القارئي بالنظر للعولمة وتطور المفردة الجنسية للعامة


#993258 [صابر مصبر]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2014 04:37 PM
وهكذا هي الحياة في بلادي لاتكتمل الي بوجود الحزن في الاخر
كلام يوحي بمستقبل اديبة لايشق له غبار في المستقبل


رفيدة ياسين
 رفيدة ياسين

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة