05-07-2014 12:15 AM



1-
***- رحم الله الرائد فاروق حمد الله، وهاكم قصة اعدامه:
عندما نزل فاروق حمدالله من الطائرة الليبية في مطار الخرطوم هو مكبلآ بالقيود، ومحاطآ بكل جانب بالحرس الليبي المدجج بالسلاح ، قال للضباط والجنود السودانيين الذين حضروا لاستلامه : (ازيكم يا شباب الغريبة انو الليبيين حاقدين علينا اكثر منكم)!!.. ثم ضحك بعدها بشدة، وتم نقله سريعآ الى معسكر (الشجرة)، وهناك وخلال حديث نميري معه قال للنميري:
(يا نميري انت في 25 مايو دورك كان صفر، ما كان عندك اي دور ونحنا النظمنا 25 مايو وجبناك عشان رتبتك وكان ممكن نجيب غيرك ، كنا حنجيب محمد الشريف الحبيب او مزمل غندور ، لكن وزير دفاعك خالد حسن عباس الجالس جنبك دة قال يا جماعة مزمل غندور طموح وحيسيطر علينا افضل نجيب نميري لانه بليد ونقدر نمشيه زي ما عايزين)...

***- وحاول النميري بشتي الطرق ان يساوم فاروق ليتبرأ من صلته بجماعة 19 يوليو فرفض فاروق بشدة واصر علي موقفه بصورة اذهلت النميري والحاضريين بقربه ، وطلب منه النميري ان يدلي بما لديه من معلومات فرفض.

***- وعندما اقتادوه الى منطقة الحزام الاخضر لاعدامه استفزه النقيب محمد ابراهيم وقال له: يا(...).. فرد عليه فاروق بحزم بقوله:
(انت كمان تقول لي يا"...؟!!..شوف الرجال يموتوا كيف الليلة، لما يجيبوك محل الموت اثبت زيهم).. ثم التفت فاروق وخاطب الجنود بصوت عالي وقال لهم: (الراجل ما بضربوه في ضهره وان ما بديكم ضهري).. ظل يتراجع في خطوات ثابتة للخلف فاتحا ازرار القميص كاشفا صدره للرصاص وهو يهتف بحياة الشعب السوداني وسلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية...وانهالت عليه زحم الرصاص بكثافة..واستشهد برجولة ودخل التاريخ من اوسع ابوابه بهذه المواقف المشرفة)...

2-
***- لقد تذكرت علي الفور حادثة استشهاد فاروق حمدالله الذي لم يذرف ولا دمعة واحدة قبل اعدامه وقارنتها بذلك الخبر العجيب الغريب الذي بثه موقع (الراكوبة) الموقر، اليوم الثلاثاء 6 مايو الحالي، وجاء تحت عنوان:
( أفسدهم يجهش بالبكاء: والي الجزيرة المكلف د. محمد يوسف يعفي خمسة وزراء من الحكومة السابقة شاهد وثيقة).. وجاء في سياق الخبر:

( أعفى والي الجزيرة المكلف د. محمد يوسف خمسة وزراء ممن كانوا ضمن حكومة الوالي المقال الزبير بشير طه، وشملت الإعفاءات وزير المالية صديق الطيب الذي دخل الأضواء في الآونة الأخيرة بملفات الفساد وتعالت أصوات كثيرة مطالبة بإبعاده عن طاقم الولاية التنفيذي. وقد دخل الوزير في نوبة بكاء لفتت الانتباه عقب طرده من اجتماع المكتب القيادي برئاسة الوالي الجديد)!!

***- فاروق حمدالله استهان بالموت وتحداه، وودع الدنيا غير نادمآ علي البقاء فيها ورافضآ ان يبقي تحت النميري...ووزير انقاذي (موديل 2014) في مدينة وادي مدني يبكي بلا خجل وعلي مرأي من الجميع لانه فقد منصبه الدستوري!!

2-
***- قبيل اعدام الطالب الشهيد مجدي محجوب بدقائق وهو علي منصة الاعدام بسجن (كوبر)، سأله مامور السجن عن أمنيته الاخيرة، فاجاب مجدي بكل ثبات: (كباية شاي)..وجئ بطلبه، واخذ مجدي يرشف الشاي ببطء حتي اكمله، وبعدها اعدم ومااهتز او ارتجف حتي اللحظات الاخيرة بشهادة الضباط المسؤوليين الذين اشرفوا علي عملية اعدامه...

3-
***- هناك مقولة معروفة تقول (الرجال مواقف)، وموقف وزير التعدين السابق كمال عبداللطيف الذي بكي بحرقة بعد اطاحته من منصبه كوزير دل بصورة كبيرة وواضحة علي هشاشة وضعف المسؤوليين الكبار والوزراء الذين يختارهم الرئيس البشير لقيادة الدولة!!..ان بكاء عبد اللطيف ومن بعده وزير مالية الجزيرة السابق، ومن قبلهما الفريق صلاح عبد الله قوش لهي فضيحة بجلاجل للنظام!!

4-
***- ان البكاء الذي اصبح ظاهرة غير غريبة في نظام البشير، والدموع المسكوبة علي المناصب، تجعلني واعيد جزء من مقالة سابقة بثت من موقع (الراكوبة) الموقر، ولها علاقة بالبكاء والجرسة والجعار، وجاءت تحت عنوان:
(نوع جديد ونادر من البكاء في السودان!!)...
*******************
1-
شئ من تاريخ الغناء السوداني وعلاقته بالبكاء:
----------------------
***- غني الفنان الراحل محمد وردي اغنيته المعروفة (لو بكاي هماكا )...ثم جاء من بعده الفنان البادي وبكي بحزن شديد وقال:( ببكى وبنوح وبصيح....للشوفتن بتريح...فرع النقا المميح....منه المسك...يفيح وقتين صباحه يبيح....بلبل قلوبنا يصيح)...

***- من بعدهما راح الكابلي ويبكي "سلمي" بدمع غزير:( أنا أبكيك للذكرى ويجري مدمعي شعرا أنا أبكيك للماضي وللعهد الذي مرّ وللألحان مرسلة تصوغ الفن والسحر وللأزهار في الوادي حيارى ترقب الفجرا)...

***- وشاركهم الفنان صلاح مصطفي ولسان حاله يقول "مافيش حد احسن من حد في البكاء علي المحبوبة" فغني:(ابكي يامسكين يامسكين ياقلبي) ...
***- لقد جاءت من بعد كل هذه الاغاني الشهيرة مئات من الأغاني الاخري المليئة بالشجن والدموع، ولم نسمع باي اعتراضات سودانية او استنكارات لهذا النوع من الغناء البكائي ، وايضآ لم نسمع او قرأنا بانه كان وهناك من راح ويستهجن بكاء الفنانيين.

السودانييون اعطوا كل العذر للفنانيين في (جرستهم) والبكاء علي الحبائب علي اعتبار انه شئ نواح متوراث من قديم الزمان، وبالتالي فبكاء الفنانيين هو امتداد طبيعي لبكائيات الشعراء العرب القدامي امثال:امرؤ القيس الذي انشد:
( قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ)...او
الخنساء:( قذى بعينك أم بالعين عوار..أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدارُ)...واخرين...

2-
***- ومن الامثلة والاقوال المعروفة عن "البكاء المحرم علي الرجال" في السودان:
( البكاء دا ماحقي حقي المشنقة والمدفع اب ثكلي)...

***- وتقول احداث يوم 19 ديسمبر من عام 1989،انه وعندما صعد الراحل مجدي محجوب لمنصة الاعدام بسجن (كوبر) وقبل ان يلتف الحبل حول عنقه، سأله مدير السجن الذي يشرف علي عملية الاعدام عن طلبه الاخير وان كان يرغب في شئ وقبيل التنفيذ، فاجابه مجدي: "كوبآ من الشاي"، وجاءوا بالشاي الذي راح مجدي ويرشفه ببطء شديد دون وان تهتز فيه شعرة او تنزل الدموع من عينيه حتي اخر لحظة من اعدامه..

3-
***- من الاشياء المتعارف عليها سودانيآ ومقبولة الي حد بعيد: البكاء علي الميت...وبكاء الفنانيين...والبكاء عند سفر الاحباب لفترة طويلة بسبب الاغتراب (وهو غالبآ مايكون بكاءآ خاصآ بالنساء)... وماعاداها من بكائيات لاسباب اخري مهما كانت قوتها ، فانها غير مستحبة خصوصآ اذا ما بدرت من الرجال، ويكون ردود الفعل تجاهها غاضبة و(يازول انت ما راجل ولاشنو?!!)...

4-
***- منذ ان خلق الله تعالي السودان، والسودانييون ملتزمون بنمط معين في علاقتهم بالبكاء ومابدلوا عنه تبديلا، وانه من واجب الرجال ان يواجهوا محنهم ومصائبهم مهما كانت قوتها بالصبر والجلد والا يذرفوا الدموع او يلجأوا للبكاء...

5-
***- ولانعرف كيف نصنف هذا النوع الجديد "لنج" والنادر من البكاء السوداني، والذي ماعرفنا له من قبل مثيلآ من قبل بالخدمة المدنية?!! ..........وعش رجبآ تسمع كل يوم من الانقاذ عجبآ!!

بكري الصايغ
bakrielsaiegh@yahoo.de


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2629

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#997253 [بكري الصايغ]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2014 01:02 PM
الجديد في موضوع الأقلات والطرد:
-------------------
إقالة والي سنار (أحمد عباس) بعد
( 10) أعوام قضاها في عرش الولاية
**********************
05-08-2014 07:21 AM
الراكوبة - الخرطوم- خاص الراكوبة
----------------
ارسل عنوة فى إجازة...
بعد عشرة أعوام قضاها جاثماً على كرسي رئاسة ولاية سنار ، ودع مواطنو الولاية اليوم رسمياً (أحمد عباس) الذي تمت إقالته وأرسل في إجازة جبرية الى خارج السودان بعد ان رفض تقديم استقالته طوعاً.
وعلمت (الراكوبة) من مصادر مطلعة أن حزب البشير طالب (احمد عباس) بالاستقالة إلا انه رفض الأمر جملة وتفصيلا وكان الحزب قد ارسل له وفد ضم أمين عام الحركة الإسلامية الزبير محمد الحسن واخرين ليقنعه بالاستقاله لكن (عباس) قطع بعدم تقديم استقالته مستنداً على انه منتخب من شعب الولاية ولا يحق لأي جهة إقالته مطلقاً.

وأوضح المصدر ل(الراكوبة) الطريقة التي استقال بها عباس فقال: ان الحزب ارسل له قوة من جهاز الأمن والأمن الشعبي لاعتقاله مما جعله يطلب مهلة يقوم بعدها بتقديم استقالته حتى لا يظهر بمظهر الوالي الفاشل ولكن الحزب رفض فكرة إمهاله فترة زمنيه و اقترح عليه أخذ إجازة والسفر لخارج السودان بشرط عدم التصريح أو الحديث بخصوص ما دار بشأن إقالته.

وكان احمد عباس وصف في وقت سابق من شهر ابريل المنصرم الطريقة التي يقيل بها الرئيس الولاة المنتخبون بالمهزله وأوضح ان القانون يمنع تدخل الرئيس في شأن الولاة وإقالتهم قبل إكمال مدتهم.


#996565 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 09:25 PM
اصحب الدمع الهتون هل تعتقد انه يذرفونه من سواد عيونا هم الخدام ونحن الاسياد كلا الفطامة فقط تبكيهم السودان انجب شعراء الدموع والعيون والمجون والذهور وغيره كنت اتمني من سمكرجية الشعر اليوم ينظمون ويرصون لنا درابا لهؤلاء الكائنات الغريبة ف بصراحة الانقاذ كشفت لنا عن الشخصية السودانية وتناقضاتها


ردود على عصمتووف
United States [بكري الصايغ] 05-08-2014 01:02 AM
أخوي الحبوب،
عصمتووف،
تحياتي الطيبة، واسعد الله تعالي مساءك وجعله عامرآ بالافراح، وألف شكر علي القدوم الميمون، وشعرت من تعليقك ان الروح عندك وصلت للحلقوم من ناس الانقاذ، وهوشعور طبيعي فالحال المزري في السودان اصبح يغني عن كل كلام، ووصلت قمة المهانة ان الرجال اصبحوا يبكون فقدان مناصبهم الدستورية وكانهم ماكانوا يعتقدون انه في يوم من الايام زائلة، وانها لن تدوم لهم...واستغرب انهم لايبالون بسخريات وانتقادات الملايين عليهم!!


#996505 [Zoool]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 08:02 PM
اشهر البكائين في السودان كان جعفر النميري الذي روي عنه الرواة حالات كثيرة جداً من حالات البكاء، ولكن الكثير من البكاء وبكاء الرجال تحديداً والذي شهدت عليه بعيني رأسي وأثار في كثير من الدهشه بكاء كثير من رجال الإنقاذ عندما يتذكرون ما فعلو بهذا الشعب في بدايات عهدهم، منهم من كان في الخدمة المدنية ومنهم من كان في الخدمه العسكرية، بكوا عندما تذكروا جانباً من أفعالهم المشينه التي قاموا بها، وحدثني من أثق في صدقة أن أسرته كانت قد دعت الزبير محمد صالح لوجبة الغداء في منزلهم، وعندما دار الحديث عن ضباط رمضان أجهش الزبير بدمع ثخين حتي أشفق عليه الحاضرون،،،
ومرة كنت في معية الشريف زين العابدين الهندي وجاء من حكي له واقعة إغتصاب طالبة ثانوني،، فسأله الشريف يعني من البنات البلبسن لبني ديل، ياخي دا ما حرام وأجهش بالبكاء في حضوري وحضور آخرين ،،وأشهد أنه من البكآئين في مناسبات كثيرة ومتعدده، ولا أدري إذا عاش الي هذا اليوم الذي أصبح إغتصاب الأطفال فيه أمراً متكرراً ماذا كان ليفعل؟


ردود على Zoool
United States [بكري الصايغ] 05-07-2014 09:56 PM
أخوي الحبوب،
Zoool - زول،

ياألف مراحب بالزول السمح، ولك مني أجمل الأمنيات بمساء سعيد باذن الله تعالي لك وللجميع، وعجبني تعليقك المقدر عن البكاء، وهاك من عندي عينة من بكاء أهلي الحلفاويين الذي مازالوا ومنذ عام 1962 ويبكون حالهم المزري بعد فراقهم لارض النوبة ارض الاباء والجدود وترهاقا وبعانخي وقدومهم لمنطقة جديدة لم يستطيعوا ان يتاقلموا معها الي يومنا هذا. وكلما جاءت سيرة (حلفا القديمة) يذرفون الدمع في صمت وسكوت.


في احدي المرات سمعت جدي وهو راكعآ في برش الصلاة ورفع يده الممسكة بالسبحة للسماء وعيونه مليئة بالدموع وطلب من الله تعالي ان يحقق له امنيته وراح يقول:( اسألك ياربي ان تطلع دين عبود حتة حتة)!!

واحدة من الايام التي لاتنسي، ذلك اليوم الذي اعدم فيه مجدي محجوب، كان يومآ مليئآ بالحزن والدموع والبكاء والعويل، حتي الذين لم يعرفوا الشهيد بكوه بالدمع الغزير، وتتجدد هذه الدموع دومآ عندما تجئ سيرته.


الجنوبيون في الخرطوم اضاعوا علي الشماليين فرصة التعبير عن حزنهم لمصرع جون قرنق عندما
عاثوا فسادآ وتخريبآ في الشوارع واغتالوا بعض الابرياء.


#996226 [بكري الصايغ]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 02:30 PM
أخوي الحبوب،
حلفاوي،
(أ)-
تحية طيبة عطرة لشخصك الكريم، وسعدت كثيرآ بقدومك الميمون، اما بخصوص تعليقك المقدر وطلبت فيه ان ادلي بدلوي في موضوع النزاع (الفارغ) بين سبدرات والخال الرئاسي، فصراحة ياحبيب ماعندي حوله اي رأي محدد، ولكني قاعد في مقاعد المتفرجيين زي وزي 34 مليون سوداني متفرج بسينما الشعب، وبتنفرج علي فيلم (نشر الغسيل الوسخ بين سبدرات والطيب)!!

(ب)-
وبالامس انتهي فيلم من نفس النوع واسمه (الفساد في حزب الأمة) بطولة الدكتور ابراهيم الامين ضد الصادق المهدي وشلته!!

فيلم (الصراع الدامي بين البشير وصلاح عتباني) مازال مستمرآ للعام الثاني!!
ومسلسل الصراع داخل حزب الميرغني يدخل عامه ال15!!
والترابي حسم التوترات داخل حزبه لصالح البشير!!
وتم تحجيم عمل المراجع العام وعدم الزج بانفه في فساد الناس الكبار والا لحق الطيب ابوقناية!!


#996065 [أسمر جميل فتان]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 12:29 PM
اخي بكري
الله يحفظك
نحتاج الي قوانين ولوائح تحكم رئيس الجمهورية والوزير والمسئولين انفسهم بحيث توضح لهم وللناس ماذا يفعلون بعد انتهاء فترتهم القانوية (لان الوزير والرئيس والمسئول في بلدنا لما يتستلم الوزارة بيستلمها بشعور واحد هنا وتااااااني لغاية ما أموت والله العظيم ما افكها كلو كلو!!! واولاده وحرمه المصون حينما ينتقلون الي السكن الحكومي بيجيو برضو بفهم معين انو خلاص فتح لينا ابواب النعيم!!!
ما في "استعداد نفسي" لتقبل انو يطلع بره الحكومة وده مصيبة المصائب شكلو الوزير وافراد العائلة الكريمة بتاعته محتاجين "دورة تدريبية" توضح لهم انو الشغلة ما طوااااالي وهي تكليف وليس تشريف وهي حمل ثقيل وليس المسالة فشخرة وتباهي ولكن تقول شنو بس؟؟!!
والقوانين دي يا اخ بكري توضح للوزير ده انو هو منتدب (اذا كان موظف حكومة) وبعد انتهاء الفترة بيرجع لوظيفته التي تم انتدابه منها ومعاها شوية امتيازات "وحربشات كده!!!" تقديرا لدوره الذي اداه في خدمة بلده!!!

ولكن شكلو الجماعة عجبهم نداء بعض اهل المريخ
جمال الوالي رئيس طوااااااااااااااااااااااااالي
وفلان وزير طوااااااااالي
اما الرئيس زي ما قال عادل امام "هو في رئيس بيموت!!!"
واحد الظرفاء في المجالس ظل يردد "بتمنى انو في السودان اشوف الرئيس والرئيس السابق جالس جنبه"
هههههههههههه
ودمتم


ردود على أسمر جميل فتان
United States [بكري الصايغ] 05-07-2014 05:53 PM
أخوي الحبوب،
أسمر جميل فتان،
(أ)-
السلام والتحايا الطيبة، وسعدت بقدومك الميمون، وألف شكر علي تعليقك الكريم.

(ب)-
***- ظاهرة غريبة نجدها في السودان ولم نسمع بمثلها في دولة اخري، فعندما تمت الاطاحة ببعض الوزراء في الأونة ، سرعان بدرت منهم تصرفات منفرة وردود فعل مستهجنة وغير رجولية وانخرطوا في البكاء والعويل و(ليه الرئيس يعمل فينا كده ونحنا كنا خدامينو?!!)...

***- ولكن لم نسمع باي وزيرة وبعد اقالتها قد تصرفت كالبكائيين !!


#995779 [كرم]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 09:31 AM
لكن يقال إن الوزير كمال عبداللطيف بكى لأنه كان عنده برنامج كبير ينفل به الشعب إلى مستوى كبير من الرفاهيه بتطوير العمل في المعادن ولم تتاح له الفرصه الكافية ، رايك شنو في الكلام ده ياأستاذ الصايغ ؟؟


ردود على كرم
United States [بكري الصايغ] 05-07-2014 03:06 PM
أخوي الحبوب،
كرم،

تحية الود، والاعزاز بقدومك الميمون، اما بخصوص تعليقك الكريم وقلت فيه:
(لكن يقال إن الوزير كمال عبداللطيف بكى لأنه كان عنده برنامج كبير ينفل به الشعب إلى مستوى كبير من الرفاهيه بتطوير العمل في المعادن ولم تتاح له الفرصه الكافية)...

هذا التصريح سمعت به، وهو لايختلف اطلاقآ عن مئات الألآف من التصريحات القديمة والجديدة والتي سمعناها من المسؤوليين الكبار والوزراء منذ عام 1989 وحتي التصريح الاخير الذي بث بالامس وافاد ان وزارة النقل تشرع في إنشاء خط سكة حديد قاري لإنعاش حركة التجارة!! (وزارة النقل ماقادرة تبني مطار عاوزة تعمل سكك حديد يلف القارة!!)...

***- هو الكلام والتصريحات بفلوس ياحبيب، ماالبشير وعدنا برد الصاعيين لاسرائيل...ووعدنا ان ناكل ممانزرع ونلبس مما نصنع..وألف مرة وعدنا بمحاربة الفساد......والحصيلة صفر كبير يتوسع في كل مرة!


#995728 [الحلفاوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 09:04 AM
بكري أخوي .... سلام ..
ما اجمل توثيقك للأحداث التي مرت وتمر هذه الأيام ... وبصراحة الرجال الجد جد ما بيتجرّسوا زي الجماعة ... لكن ما تنسي انو الحكاية فيها مليارات ( شيء بالدولار واليورو وأخيراً الجنيه السوداني ) يخلّوا الخير الكتير ده ويمشو بيوتهم كيف ؟ وكما يقول الفنان عادل امام ( متعودة دايماً) فهؤلاء تعودوا علي اللغف واللهط من مال الفقراء والمساكين ولا توجد مساءلة ...
نرجو أن تدلي بدلوك في الصراع الدائر بين الطيب مصطفي وعبد الباسط سبدرات ..
رحم الله فاروق عثمان حمد الله وابننا مجدي محجوب وكل من أغتيل غدراً وخسة ....
تحياتي ....


#995602 [بدر السماء]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2014 06:43 AM
استاذنا الصائغ تسلم .

الانقاذ اتت بما لم يأت به الاوائل من رجس وآثام .

البكاء والنواح معروف عندنا كسودانيين ( وانت من اصلهم ) له دوافع تتأرجح مابين الإستحسان

والإستهجان . لكن بكاء الجماعة ديل مفردة متميزة وماركة مسجلة ( جقلبة ) . فهموا هموا مهما

طالت او قصرت اللحى .

ودي الشديد لكم .


ردود على بدر السماء
United States [بكري الصايغ] 05-07-2014 01:51 PM
أخوي الحبوب،
وزميلي العزيز بوزارة الاعلام،
بدر السماء،
(أ)-
تحية طيبة، وسعدت بطلتك الميمونة، وألف ألف شكر علي تعليقك المقدر.
(ب)-
وبما اانا ياحبيب بصدد الكلام عن البكاء والنواح، فهاك هذه المقالة عن حال السودانيين في زمن الأنقاذ، وكيف اصبح البكاء تابع لقوانين الخدمة المدنية عنده رسوم واجراءات مالية وادارية!!

(ب)-
رسوم صيوان عزاء
*************
المصدر: موقع- منتديات القـريـر-
06-01-10-
الكاتب: -الفاتح جبرا-
----------
توفي إلى رحمة مولاه ( الجزولي عوض الجزولي) والد كل من المرحوم ..... وجد كل من ( كمال) الموظف بالضرائب و... بينما كان النعي يذاع ضمن نشرة الثالثة بعد الظهر كان ( كمال) ومعه نفر من أهله قد توجهوا لاستخراج ( شهادة الوفاة) حتى يتم ستر الجثمان بعد صلاة العصر كما جاء في الخبر… وعند الموظف المعني باستخراج الشهادة وبعد أن شرح له كمال الأمر وقام بتسليمه التقرير الطبى الصادر من المستشفى الذى يؤكد وفاة المرحوم والده بإدارةالموظف متسائلاً:
- انتو ح تعملوا صيوان ؟
- ايوه لكن دا دخلو شنو في شهادة الوفاة ؟
- كيف ! ما أنتو لو ح تعملوا صيوان لازم تعملوا تصديق…
- (فى إندهاش) : كيف يعنى لازم نعمل تصديق ؟ كدي أشرحها لي دي…
طييب أشرحها ليك يا أستاذ .. أنت هسع لو عندك زواج مش بتعمل تصديق للفرح ؟؟
أيوه
طيب أهو دا تصديق بس لكن للعزاء
- والقانون دا عملوهو متين ؟
- ليهو زمن بس أنت الظاهر ما في زول مات ليك قريب ده
ولان الظروف ظرف وفاة والجنازة لسه ما انسترت لم يود كمال أن يناقش الموظف كثيراً فقام بسؤاله على الفور :

- اها الرسوم بتاعت التصديق دي كم ؟
- والله بتعتمد على حاجات كثيرة
- ذي شنو ؟
- أنتو الصيوان ال ح تعملوهوا دا كم فى كم
)فى زهج) :- قول يا أخي 10 متر × 20 متر
- والفراش ح ياخد كم يوم ؟
- قول ثلاثة يوم لأنو عندنا ناس جايين من بره.
- وح تجيبوا ناس يقروا ( قرآن) ؟
- لا ما ح نجيب
- ح تجيبوا كم كرسى ؟
- (فى زهج) : قول خمسمية
- وكم حفاظة موية؟
- قول ستة
- وكم غسالة أيدين؟
- أربعه كده
- فى مراوح؟
- (فى ضيق) : لا مافى
- طيب فى نسوان ح (يبكوا) بعد الساعة حداشر !
- ليه يعنى؟
- ما أصلو القانون بيمنع (البكاء) بعد الساعة حداشر إلا بتصديق !
- لا ما عندنا زول بيبكى بعد حداشر
طيب يا سيدي ( وهنا أخذ يقرأ من ورقة أمامه ويقوم بالتضريب على الآلة الحاسبة الرقمية التي أمامه)..طيب 10متر× 20 متر تبقى المساحة 200 متر طيب ميتين في ألف بمتين ألف زائد…خمسميت كرسى فى تلتمية يبقى المجموووع زائد ستة حفاظاااات ستة فى ميتين زائد أربعه غسالات يكون الـ..
- يا خونا ما تخارجنا.. الجنازة لسه ما دفناها
- خلاص المجموع طلع تلتميه واحد وأربعين ألف..
أخرج ) كمال) من جيبه ( رزمة) من ( الورق الكبار) وأعطى الموظف المبلغ .. وبعدها سلمه الموظف ( التصديق) ومعه شهادة الوفاة..وفيما كمال يغادر المكتب كان الموظف يخاطبه صائحا كمن نسى شيئاً..
- يا خونا يا خونا انتو الصيوان بتاعكم دا ح يكون في الشارع وإلا في الحوش.. ألا أن كمال كان قد غادر فعلاً.


في بيت البكاء:-
**********
تمت مواراة جثمان ( حاج الجزولى) الثري.. وعاد مشيعو الجنازة إلى المنزل ليجدوا أولاد الحي قد قاموا بعمل الصيوان.. ورص الكراسي.. ووضع حافظات المياه الباردة ورش المكان وربط وتوصيل اللمبات كما لم ينسوا أن يضعوا (فرده صيوان) للطباخ داخل فناء المنزل
انقضى اليوم الأول وفي اليوم الثاني وبينما الجميع يتناولون وجبه الغداء إذ بعربة تحمل لوحة صفراء حكومية تقف ويترجل منها ثلاثة أشخاص حسبهم الجميع بأنهم زملاء لكمال في مصلحة الضرائب.
- الفاتحة
- الفاتحة
- يا ولد جيب ليك صينية غداء هنا.. يا جماعة الزول الما إتغدى لسه يجى مع الجماعة ديل
وضعت الكراسى البلاستيك على شكل دائرة تضم الشخصين فى منتصفها تربيزة سرعان ما وضعت عليها (صينية الغداء)
- يا جماعة الزول الما إتغدى يجى يكمل الناس ديل
بدأ الجميع فى تناول الغداء مبتدئين بى (صحن اللحمة) ثم (المحشى) والسلطات وأخيراً قام أحدهم بسكب (المفروكة) على صحن (الكسرة) ، بعد تناول الغداء وزعت (كبابى الشاى) وبعد أن أخذ أحد الثلاثة أشخاص رشفة من الكباية إلتفت إلى أحد الأشخاص الذين تناولوا معهم الغداء وكان يجلس إلى جانبه وسأله فى صوت هامس :
- الزول المات دا مش أسمو الجز ولي
- أيوه
- طيب يا أخي بالله خلي الزول من قرايبو يجينا
- حاااضر .. يا كمال … يا كمال …
وجاء كمال وبعد أن شالوا معه الفاتحة وضع أحدهم (يبدو أنه رئيس الفريق) يده على كتف كمال وإنتحى به جانباً وهو يعرفه بنفسه :
- يا أخي فى الحقيقة نحنا من (إدارة متابعة تصاديق صيوانات العزاء) .. بس يعني لو سمحت ممكن تورينا التصديق.
- طبعا .. طبعا ( واخرج لهم كمال التصديق من جيبه) بدأ رئيسهم يقرأ وبعد أن أتم قراءة التصديق
ولدهشة كمال اخرج الرجل مترا من جيبه وبدأ في قياس أبعاد الصيوان وبعد أن أكمل المهمة بمعاونة مرافقيه وكمال يتابعهم بعينة وكذلك عدد ممن كانوا في الفراش عاد الرجل وقال مخاطبا كمال
- يا أخي الأبعاد بتاعت الصيوان دا اكبر من الموجودة في التصديق وكمان عندكم (حفاظتين مويه) زايدات وكمان مغسلة
- فى الحقيقة اصلو الأولاد عملوا الصيوان دا ونحنا كنا في المقابر وجابو كمان باقى الحاجات دى ونحنا مافى لسه ما جينا من الدافنة
- الحكاية بسيطة الفرق مش كبير يعني ح يطلع مائه وعشرين ألف بس ..وكمان عندكم قطعة صيوان للطباخ (مشيرا إلى القطعة التي كانت تبرز من خلف حيطة الشارع) تكون الجملة ميه وسبعين ألف…
على الرغم من أن الموقف كان مستفزاً لكون كمال لم يكن يعلم بتلك الرسوم إلا أنه لم يشا أن يقوم بأى تصرف من شأنه أن يحسب عليه لأنه يعلم أن أي اعتراض سوف يعترضه من الممكن أن يمثل تعطيل لموظف حكومي أثناء أداء عمله ومن سوف يخضع لمحاكمة هو في غنى عنها لذلك طلب كمال من الشخص (الماسك الكشف) أن يعطيه المبلغ والذي سلمه لرئيسهم الذي اخرج دفترا من جيبه وقبل أن يكتب الإيصال انتحى بكمال جانباً هامساً في أذنه :
- يا أخي انتو طبعا الفراش دا بيكون أرهقكم والمنصرف فيهو كثير أيه رائك نعمل ليك تخفيض ونسيب حكاية الإيصال دي.
وهنا بدأ على كمال استياء شديد فهو أي كمال قد تربى على الأخلاق الفاضلة ولم يحدث أن قام بتقديم أي رشوة لآي شخص في حياته.. ويشمئز من هذا الأسلوب ولا يرتضيه لذلك لم يكن منه إلا أن خاطب الموظف قائلا :
- يا زول اكتب إيصالك وبالمبلغ كلوا
وهنا اسقط في ي الموظف وبدا عليه الارتباك فقام بسرعة بكتابة الإيصال وتسليمه إلى كمال ثم غادر المكان هو ومن معه.

بإنتهاء الدفن :
*********
بعد حوالي أسبوع توفي إلى رحمة مولاه الحاجة زينب زوجة المرحوم الحاج الجزولى أسفاً وحزنا على وفاة زوجها.. وكان على كمال أن يقوم باستخراج شهادة الوفاة لها ولكنه تذكر كيف ان فراش جده حاج الجزولى قد كلف تصديق الصيوان الكثير من المال والجهد.. فرأى هذه المرة أن ينتهي العزاء بانتهاء مراسم الدفن.
في استقبال الإذاعة تقدم كمال وأعطى بطاقته الشخصية لموظف الاستقبال طالبا منه أن يقوم بإذاعة خبر وفاة الحاجة زينب وفوجئ بالموظف بعد أن قرأ صيغة الخبر يسأله.
- وأنتو ما ح تعملوا فراش
- ايوه
- يعني ح ينتهي العزاء بانتهاء مراسم الدفن
- ايوه
- طيب يا شيخنا امشي في الأول للموظف داك عشان يطلع ليك تصديق انتهاء العزاء بانتهاء مراسم الدفن
ما أن وصل كمال إلى الموظف المشار إليه حتى إنتبه إلى أن وجه الموظف المسئول عن التصديق مألوفاً لديه فبدأ يحاول أن يتذكره إلا أن الموظف قد بادره قائلاً :
- أنت ما عرفتني
- لا
- يا أخي أنا الزول الطلع ليك تصديق صيوان جدك الجزولى قبل أسبوع
- ومالك جابوك هنا
- ما نقلونا هنا وكده
- ممكن تورينى الإجراءآت شنو؟
- إنتو المره دى ما ح تعملوا صيوان؟
- لا
- يعنى عاوزين العزاء ينتهى بإنتهاء مراسم الدفن؟
- أيوه
- فى الحاله دى ده إقرار بإنكم ح تلتزموا بإنكم ما تعملوا أى صيوان وإنو العزاء ينتهى بعد انتهاء مراسم الدفن
قام كمال بأخذ الإقرار من الموظف ووقع عليه وحينما أراد الانصراف ناداه الموظف
- يا خونا ما دفعت (الميتين) بتاعت الإقرار!!


#995536 [بكري الصايغ]
5.00/5 (1 صوت)

05-07-2014 12:42 AM
نماذج من دموع الرجال..البكاء في السياسة السودانية
********************
المصدر: - مجلة نخبة السودان الالكترونية-
10-26-2009-
--------------------
***- في تعريف فيه شيء من المكر للسياسي.. إنه ذلك الرجل الذي يبكي أمام الناخبين قبل الانتخابات، ويبكيهم بشدة بعدها.

***- ومع تنامي شجرة السياسة في السودان، وتحولها إلى غابة من الاسرار والاعراف والمدارس، تناثرت اوراقها، وبالتالي تراجعت مصطلحاتها لدرجة صار معها الحديث عن بكاء سياسي ما، يجعل الاخلاق تتحسس مسدسها، لأن البكاء المقصود هنا، يكون على الارجح لأسباب عاطفية لا تمت للسياسة بصلة قربى.

***- غير ان بكاءً من نوع آخر، باغت الدكتور منصور العجب في البرلمان الايام الفائتة عندما كان يتحدث في مؤتمر صحفي خصصه للفجوة الغذائية بولاية سنار التي ينحدر منها.. فهو احس فيما يبدو بحرقة في القلب والغضب، فآثر ان ينتحب ضعفاً على ان يموت كمداً.

***- لكن العجب نفى في حديثه مع (الرأي العام) ان تكون دموعه تلك ناتجة عن ضعف، وقال انها بسبب غبن حار، وتابع: بعد ان كادت الدموع تنسرب من عينيه مرة اخرى: «أنا مغبون ولست ضعيفاً بحال، ولو لا ما احسسته من ضيق حال أهلي، علىّ بالطلاق ما ابكي ولو ضربت بالرصاص، فأنا رجل بكي لجوع أهله وضيمهم وضيق حالهم».

***- ولما كان البكاء في الغالب إحدى وسائل المرء للتنفيس والتفريج عن هم اصابه، فقد أراح العجب أعصابه، لكن المشكلة ظلت قائمة كما هي، والفجوة الغذائية بمنطقتي السوكي والدندر آخذة في الازدياد.. فلا الحكومة تحركت، ولا الدموع قادرة على ري محصول الذرة بعد ان بخلت عليه الامطار هذا العام.

***- بكاء الدكتور منصور العجب النائب في البرلمان عن الحزب الاتحادي الديمقراطي، ارجعني إلى بكاء مماثل، وان شئت الدقة، دموع ذرفها دونما نحيب العضو البارز بالمؤتمر الوطني هشام البرير، فبعد يوم من انسلاخه عن الحزب الاتحادي الاصل الذي كان المراقب العام فيه ورئيس لجنته المحاسبية، اجريت مقابلة معه لم يستطع فيها السيطرة على دموعه عندما سألته دونما تلطيف عن ثمن انسلاخه حيث تردد وقتها في دوائر الاتحاديين بأنه قبض ثمن ذلك خمسة ملايين من الدولارات.. البرير منعني وقتها من توثيق تلك الدموع بالكاميرا، كما منع تلك الشائعة من الازدهار بعد ان وأدها بمرافعة متماسكة أوضح فيها الاسباب التي قادته للانضمام للوطني بعيداً عن لغتي الترهيب والترغيب.

***- وتحتفظ ذاكرة البكاء في السودان، بالكثير من حالات البكاء لسياسيين ومسؤولين كبار لأسباب مختلفة، ومن أمثلة ذلك، البكاء الحار للامام عبد الرحمن المهدي حينما رأى علم السودان يرفع على سارية القصر الجمهوري في الأول من يناير من العام 1956م بعد طول ترقب ونضال.

***- وفي الاسبوع الماضي، لم يكن حفيده السيد الصادق المهدي قادراً على حبس دموعه التي انهمرت على نحو مفاجيء في منتداه الشهري الذي خصصه للعنف ضد النساء خاصة عندما روت (نادية) على نحو مؤثر قصة مأساتها وحرقها بماء النار بقسوة ذكورية أبكت الامام.

***- وإن كان بكاؤه الأخير لاسباب اجتماعية، فقد كان للصادق المهدي بكاء لاسباب سياسية محضة، ولعل البعض ما زال يتذكر بكاءه في فترة الديمقراطية بالبرلمان اثناء مناقشة اتفاقية الميرغني - قرنق بسبب الاختلاف الشديد بشأنها ووصول الشد والجذب حولها الى نقطة اللا عودة، فقد كان النواب غير قادرين على تحقيق اتفاق بشأنها، وغير راغبين، فبكى المهدي قبل ان تُقبل الاتفاقية فيما بعد بتوضيحاتها.

***- والبكاء عند السياسيين ينقسم الى قسمين، أولهما: ان يبكي السياسي لفقد عزيز لديه، وفي هذا يتفق مع الجميع. أو يبكي لاسباب سياسية، ويرجع الناشط الصحفي عبد الرسول النور بكاء السياسي في الحالة الأولى، إلى حالة الضعف التي يعيشها السياسيون في السودان رغم مسحة القوة التي تكسي ملامحهم احياناً.

***- أما البكاء لاسباب سياسية برأي النور - فينقسم الى اثنين.. بكاء ناتج عن انفعال صادق لموقف ما، وبكاء آخر فيه شيء من الاستهبال لاستدرار عطف الناس، واستمالتهم بدموع شبيهة بتلك التي تذرفها التماسيح عادة بعد ان تآكل فريستها.

***- ومن الصور القديمة التي استوقفت البعض كثيراً، صورة للاستاذ فاروق ابوعيسى وهو يبكي بكاءً حاراً عند وفاة الرئيس جمال عبدالناصر بصورة لم يدانيه فيها سوى الرئيس السابق نميري الذي بكى مع ابوعيسى لذات السبب.

***- قلت لأبوعيسى - وأنا اعلم - ما الذي أبكاك حينها؟ فقال: «إن الدموع الغالية لا تذرف إلاّ لمن يستحقها من الناس أو الاحداث، واضاف إن الذي يبكي هو السياسي الانسان المرتبط بقضايا وطنه وبمن يعملون معه في ميدان السياسة، فعندما يفتقد أحدهم، او يفقد واحداً من الاهداف التي كان ينادي من أجلها فإنه يبكي، أما السياسي التاجر، الذي يتعامل مع السياسة بمفهوم الربح والخسارة، فإنه لا يبكي ولا يعرف الدموع».

***- أعدت سؤالي على ابوعيسى من جديد: ما الذي أبكاك حينها؟ فقال بشكل مباشر هذه المرة: بكيت على عبد الناصر لأنني كنت أرى فيه بطلاً قومياً، وربطتني به روابط شخصية من خلال رعايته لاتحاد المحامين العرب و...النميري بكى في ذلك الموقف، وبكى في مواقف اخرى عديدة، كان احدها اثناء دفاعه عن الدكتورة فاطمة عبد المحمود وزيرة الرعاية الاجتماعية آنذاك عندما اتهمت بالاختلاس من بعض النواب في مجلس الشعب، فشاعت وقتذاك مقولة: نميري يبكي وهي.. تختلس.

***- وحسبما علمت من الصحفي المخضرم محمد سعيد محمد الحسن، فان مولانا محمد عثمان الميرغني لايعرف البكاء، غير ان دمعة مفاجأة سقطت من عينه بعد ان صلى على جثمان صديقه أحمد السيد حمد مطلع الشهر الجاري، فهو برأيه، من السياسيين شديدي الصلابة وعصيي الدمع من قِبيل الازهري، الذي توقع البعض ان يروه وهو يبكي لأول مرة عندما اخرج من السجن في عهد مايو لكي يحضر تشييع شقيقه الوحيد «علي» ثم أُعيد الى المعتقل دون ان يفعل.

***- ومن السياسيين الذين لم يتم رصدهم وهم متلبسون بحالة بكاء، الرئيس البشير والدكتور الترابي والاستاذ محمد ابراهيم نقد، والفريق أول سلفا كير ميارديت، وان تم رصد وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين وهو يبكي ابان حديثه ذات مرة عن الشهداء، والدكتور نافع علي نافع وهو يتحدث في حفل تأبين صديقه الدكتور مجذوب الخليفة، كما بكى القيادي بالحركة ادوارد لينو عندما جاء إلى الخرطوم لأول مرة بعد ما يزيد عن العشرين عاماً في الغابة.

***- بكاء السياسيين السودانيين يعزوه د. خالد الكردي - استاذ علم النفس بجامعة النيلين - الى الشحنات الانفعالية القوية الموجودة لديهم، ويرى ان من مميزات القادة كتمان البكاء، ولكنهم في النهاية بشر يبكون.. فالبكاء هو أحد الانفعالات التي يتفاوت السياسيون في كيفية السيطرة عليها.

***- ومن المؤكد أن البكاء ظاهرة انسانية، وليست سودانية فحسب، وبكى تشرشل عندما سقط في الانتخابات التي اعقبت انتصاره في الحرب العالمية الثانية، وبكى الرئيس صدام حسين امام كاميرات التلفزيون عندما كان يتحدث عن الاسرى والشهداء في الحرب العراقية الايرانية.

***- وحسب رأي د. خالد الكردي فإن بكاء السياسيين المتسق مع الموقف، خاصة إذا كان في شأن انساني او وطني، يترك شعوراً ايجابياً تجاه السياسي الباكي، فمفاهيم الجماهير تتغير بشأنه وينظرون إليه كشخص مهموم ومرتبط بقضايا أهله ووطنه.

***- ومن «البكيات» التي كان لها اثر كبير في تغيير الاتجاهات والتأثير، كانت تلك التي قامت بها ابنة السفير الكويتي في الامم المتحدة عقب العدوان العراقي على بلدها في العام 1991م، فقد كانت تتحدث عن نزع جنود عراقيين لكمامات أوكسجين من أطفال مرضى في الكويت، ومثل ذلك من الحديث الباكي الذي اثر في تغيير اتجاهات مجلس الأمن، فاصدر قراره ضد العراق بموجب الفصل السابع قبل ان يتضح فيما بعد، ان ابنة السفير دربت على البكاء من قبل شركة علاقات عامة امريكية من اجل القيام بمهمتها التأثيرية.

***- ومهما يكن من أمر، فإن البكاء في السياسة السودانية، لا يكون في حالات الضيق او الانهزام، كتلك التي يواجه فيها السياسيون الاعتقال، او يساقون الى الاعدام.. لكن من الواضح ان الممارسة السياسية اليومية توفر لهم حيثيات كافية للبكاء.


ردود على بكري الصايغ
United States [بكري الصايغ] 05-07-2014 02:43 PM
أخوي الحبوب،
saeed - سعيد،

ياسعيد سعدت سعادة شديدة مابعدها سعادة بزيارة سعادتكم السعيدة، والله تعليقك رائع وجميل، ويوم خروج جنازة الراحل نقد كان يومآ لاينسي، فقد جاءت الجماهير من كل فج عميق، وامتلأت الخرطوم في هذا اليوم الحزين بالمشعيين لوداع رجل يندر ان يجود الزمان السوداني بمثله.

European Union [saeed] 05-07-2014 10:05 AM
بكى الاستاذ محمد ابراهيم نقد قبيل سفره الى لندن ورحلته الابدية , عندما زاره الصادق المهدى وقبَله

على رأسه , وكأنى به يبكى حال السودان الذى نذر صباه وشبابه وكهولته من اجل فقراءه ْ, وكانت

الحصيلة صفرا كبيرا بفضل العاقين من ابناءه ومن بينهم الذى كان شاخصا امامه لحظتئذ .


بكري الصايغ
بكري الصايغ

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة