11-30-2015 05:57 PM


إنزعج بنك السودان من تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار وما شابهه،والإنزعاج في قاموس المعاني الشامل هو القلق والإضطراب،ويتعامل الناس مع بنك السودان علي طريقة(الكضّاب وصّلو خشم الباب).
ولم لا ينزعج بنك السودان،والدولار الآن يساوي 11 جنيهاً سودانياً تعباناً،والواحد جنيه(الحديدة)أو ما يعادل الألف جنيه قبل إنقلاب يونيو 1989،يساوي بحساب القوة الشرائية كيس فول(مررو)صغير ليس أكثر.
وينزعج بنك السودان من تدهور سعر الجنيه،ومديونية الحكومة الظاهرة في حساباته تبلغ 36.8 مليار جنيه بنهاية 2014!!
وينزعج بنك السودان أيما إنزعاج،وهو يضع زيادة الكتلة النقدية ضمن أهدافه بلا أي اعتبار للنمو السالب في القطاعات الإنتاجية.
وكيف لا ينزعج بنك السودان،والبنك نفسه(شغال في السوق)وأرباحه السنوية المنشورة تبلغ 627 مليون جنيه،يعني 627 مليار جنيه قديم.
وينزعج بنك السودان من تدهور قيمة الجنيه،وهي مسؤولية تقع بالدرجة الأولي عليه،طالما كانت السياسات المالية والنقدية في يده،ومن ضمنها ما يتعلق بسعر العملة الوطنية وكيفية مكافحة التضخم وغيرها.
ولاينزعج بنك السودان،وهو يري بالعين المجردة التمويل المصرفي لصالح الأنشطة الطفيلية،وليس لصالح القطاعات المنتجة،التي يمكنها أن تحسن موقف الصادرات،وبالتالي موقف النقد الأجنبي ووقف تدهور قيمة الجنيه.
وينزعج بنك السودان،وهو لا يستطيع أن يوفر العملات الأجنبية لمستوردي الأدوية والسلع الهامة والمرضي والطلاب بالخارج ،فيضطر هؤلاء لشرائها من السوق الأسود،وكلما زاد الطلب علي الدولار قلت قيمة الجنيه السوداني.
ولا ينزعج بنك السودان وهو يري ويسمع شركات الطيران،وهي تطلب من السودانيين شراء التذاكر بالدولار أو اليورو،بعد أن أصبح الجنيه غير مرغوب فيه،ولا ينزعج كذلك من الديون الداخلية المليارية التي تسمي شهامة وشمم وأخواتها،والتي اعتبرت مصدراً أساسياً لموازنة الدولة،فراح الجنيه في ستين داهية بسببها.
وينزعج بنك السودان من تدهور سعر الجنيه،ولا ينزعج من حشود السدنة في وظائفه القيادية التي صعدوا إليها بالولاء وليس بالكفاءة،إذ لا يفرقون بين النقود وأشباه النقود،كما لم ينزعج البنك من إهدار 10 مليار جنيه في حكاية شراء الذهب بسعر السوق الأسود،وتخصيص عائداته بالسعر الرسمي خلال عام 2014 .
وطالما كان الإنزعاج هو سمة البنك هذه الأيام،فلينزعج من ورق النقد التالف،خاصة فئة 2 جنيه،والتي تكاد سطورها لا تبين نظراً لرداءة ورق العملة،ولينزعج من الديون المتعثرة لدي البنوك والأموال التي نهبها الحرامية،كما هو مطالب بالإنزعاج من تضاؤل الإحتياطي من النقد الأجنبي،وهو سبب أساسي لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه.
وليقرأ سدنة البنك المركزي تقرير المراجع العام عن الفساد في الجهاز المصرفي،وهو التقرير الممنوع من التداول والنشر حتي لا ينكشف المستور.
إنزعج يا بنك السودان مما هو قادم،وصابحني دايما منزعج .

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2364

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية
تقييم
5.41/10 (52 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة