05-08-2014 05:34 PM


نقلت صحيفة الخرطوم خبراً مفادة إعلان وزارة النقل والجسور عن الشروع في إنشاء خط قاري للسكة حديد لإنعاش حركة التجارة بين الدول الإفريقية واستغلال ميناء بورتسودان في حركة الواردات والصادرات!!
ويقول الخبر إن السيد الوزير قد أكد هذا بعد اجتماعه مع المدير العام لشركة «بانغشي» الصينية العاملة في مجال السكك الحديدية، ووجه السكة حديد بإعداد مذكرة تفاهم حتى تمكن الشركات الصينية من إجراء دراسات الجدوى الأولية، وبعدها تأتي الأفضلية والتقديرات المالية.
منذ أكثر من عشرين عاماً كنت أطالب أن تكون السكة الحديد هي الرابط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لدول غرب إفريقيا ومنطقة البحيرات والقرن الإفريقي، وقد توسط السودان بموقعه الجيوبوليتكي كل هذه المناطق الإفريقية المهمة وقد أشرت إلى ذلك في مقالات عديدة ومن ضمنها ورقة قدمتها في مؤتمر «الحلول العلمية والعملية لقضايا السودان» الذي عقد في سبتمبر «2009م» بموسكو وكانت الورقة مثار اهتمام الجميع، وحينها كانت الوحيدة التي تناولتها وسائل الإعلام في روسيا، كما إن سفير الاتحاد الإفريقي طلب مني نسخة منها لعرضها على الاتحاد الإفريقي لدراستها!!
الوزير يجتمع بمدير شركة ـ ضع خطين تحت العبارة ـ ثم يوجه السكة حديد بإعداد مذكرة تفاهم حتى تتمكن الشركات الصينية من إجراء دراسات جدوى أولية وبعدها تأتي الأفضلية والتقديرات المالية!!
مشروع غريب يبدأ باجتماع السيد الوزير بمدير شركة «ودون» دون أن تكون هناك دراسات جدوى مبدئية أو حتى أفكاراً مرتبة أو ميزانية لدراسة مشروع قاري كهذا أليست هذه هي الفوضى بعينها!!
دراسات الجدوى الأولية تقوم بها الجهة المستفيدة، وإذا كانت السكة الحديد في السودان عاجزة حتى عن إجراء الدراسات الأولية فلا خير فيها ولا في وزارتها!!
وأذكر السيد الوزير أنه قبل سنوات كان قد عقد مؤتمراً ضخماً في الخرطوم، وقد حضره عدة وزراء نقل أفارقة إضافة إلى قيادات المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي بجدة بخصوص خط داكار بورتسودان، وقد خاطبه الرئيس على لسان وزير النقل السوداني، واقترح الخرطوم مقراً لذلك الخط ووافق الحاضرون على الاقتراح، هذا إلى جانب حضور دبلوماسي ضخم للسفراء الموجودين في الخرطوم!!. ولي أن أسأل هل مات ذلك المشروع المهم حتى يستبدله وزير النقل في اجتماع بينه وبين مدير شركة؟!
ولماذا فضل الوزير الاجتماع مع مدير شركة دون المؤتمر الإسلامي ومصدر تمويله الضخم المتمثل في البنك الإسلامي؟! وبما أنما يقارب ثلثي خط داكار بورتسودان داخل السودان، فإن دراسة تمويل الخط لا تحتاج إلى شركات صينية أو غيرها، أو حتى اجتماع بين وزير ومدير شركة، في هذه الحالة لا يقرر وزير ومدير شركة، إنما تقرر الدول ممثلة في وزراء النقل، فالخط قاري لا يقرر فيه وزير مع مدير شركة!!
دراسة جدوى لهذا المشروع تقوم بها جهات متخصصة بعد تقديم عروضها في مناقصة دولية وليس بعد اجتماع بين الوزير ومدير الشركة، يحدد بعدها الوزير من الذي سيقوم بتلك الدراسات، ولي أن أسأل هل السيد الوزير على علم بذلك المؤتمر الذي عقد بالخرطوم وناقش هذه المسألة بالذات؟!
وإن كان يعلم فلماذا تجاهل ذلك العمل المؤسس الذي تحمس له المؤتمر الإسلامي ومن ورائه مؤسسته التمويلية الضخمة؟! هل يريد السيد الوزير استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!
إن الذي يجري في السكة الحديد هو عمل تخريبي، فبعد ذلك المؤتمر تم تحويل محطة الخرطوم وهي أكبر محطة توزيع للقطارات في السودان وفي إفريقيا، والتي ظلت توجه القطارات شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً منذ مائة وخمسة عشر عاماً، وقد تم تحويلها تحت سمع وبصر قيادة البلاد العليا إلى محطة لتوزيع الحافلات إلى الشقلة والحاج يوسف شرقاً والكلاكلة والشجرة غرباً وجنوباً، دون أن تحرك وزارة النقل ساكناً، هذا إضافة إلى المباني الضخمة التي ظهرت في قلب وأطراف حرم السكة الحديد!! إن كان وزير النقل جاداً في مسعاه فليستعيد ما تم سلبه من السكة الحديد، وبدلاً من تكليف شركات صينية بعمل دراسات، فليقم بذلك البنك الإسلامي الذراع الاقتصادي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، عندها لن يحتاج لاجتماعه بمدير شركة صينية أو غيرها، بل سترتفع الاجتماعات إلى مستوى وزراء النقل وقيادة المؤتمر الإسلامي التي أبدت استعدادها لتمويل خط داكار بورتسودان والذي بدون شك لا يمكن تنفيذه إلا بواسطة المؤتمر الإسلامي!!. والخط الذي يقترحه وزير النقل لا يقل عن خط بورتسودان داكار إلا ببضعة مئات من الكيلومترات، فلماذا يبحث السيد الوزير في السراب بينما الجميع متفقون ويعرفون مصادر تمويلهم!!
كلمة أخيرة أقولها لوزير النقل إن مثل هذا الخط فوق قدراتك وقدرات مدير الشركة الذي اجتمعت به، وإن كان للسيد الوزير قدرات فليسخرها لاستعادة محطة التوزيع في الخرطوم قبل كل شيء حتى يجد الخط الوهمي ـ الذي اقترحه باجتماعه مع مدير الشركة الصينية ـ الطريق إلى بورتسودان وانجمينا.
أذكر في ستينيات القرن الماضي حضر للسودان مدير البنك الدولي «روبرت ماكنمارا» وقد كان قبلها وزيراً للدفاع في أمريكا، وهو شخصية معروفة عالميا، وطلب الاجتماع مع وزير المالية المرحوم مأمون بحيري الذي رفض الاجتماع وطلب من ماكنيمارا أن يجتمع مع صنوه مدير البنك المركزي.
وإذا اجتمع الوزير مع مدير شركة السكة الحديد الصينية فمع مَنْ يجتمع مدير السكة الحديد؟! بقي أن يجتمع مع خفير تلك الشركة!!


[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1057

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#997637 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2014 07:52 PM
* كل شيئ موسد لغير أهله؛ فماذا ننتظر!


#997576 [الشقى]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2014 06:25 PM
هذا التردى والأنحطاط الأدارى والعبث والتلاعب هو الذى أوصل البلاد إلى هذا الدرك السحيق من الفشل فى كل مفاصل الدولة ...الوزير يجتمع بمدير شركة ويطلب تسهيل مهمته فى عمل دراسة جدوى !!!هذا الجهل المزرى فى شئون إدارة وزارة والأنحطاط من قدر وهيبة الوزير ليس من وراءه إلا مفسدة لا يعلمها إلا الله ومعالى الوزير ( المحترم ) جدا .. هذه إحدى الكوارث الأنقاذية التى دمرت ولا زالت تدمر هذا البلد المنكوب !!!


د.هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة