المقالات
السياسة
الطيب م الطيب عن الجبانة الهايصة
الطيب م الطيب عن الجبانة الهايصة
05-10-2014 06:37 AM




لم أكن أتوقع أن النادرة التي وراء العبارة "جبَّانة هايصة" ستشرطني ضحكاً. وكلما تذكرتها منذ قرأتها في كتاب المرحوم الطب محمد الطيب "بيت البكا" (من أعماله الكاملة من منشورات مجلة الخرطوم الجديدة" وأنا أخفي ضحكي في كمي ممن حولي خشية الظنون. ورواها الطيب كالتالي:

أحد المكابرين . . . كان يكذب إذا تحدث في كل أمر. ولما داهمه الموت نٌقل رفاته إلى جبانة بالقاهرة. وتقول القصة إنه بعد أن انصرف المشيعون جاء منكر ونكير، ملكا السؤال . . . وايقظاه من موته وسألاه عن اسمه ودينه وربه ورسوله. فقال لهم بلهجة الصعايدة المصريين: "دلوكيت جاني هنا ملكين من أملاك السؤال". فدهش منكر ونكير وقالا له: "لا أحد غيرنا يسأل الموتى". فرد عليهما: "هادا اللي حصل. جوني قبلكم وقت لهم على كل حاجة". فصفعه نكير بآلة حديدية ثقيلة فغطس إلى الأرض السابعة ولما خرج استعد له منكر وقال: "مين الجاك أبلِنا؟" فرد الرجل "الغلط مش عليكم. الغلط على أهلي اللي دفنوني في جبانة هايصة ملهاش ضابط ولا رابط. إسالوا زي ما أنتو عايزين وبلاش دوشة".

أنا أحب لغة الصعايدة ومنطقهم جداً. والفيلم المصري الذي لا يشمل الصعايدة لا يستحق مشاهدتي. حكيت مرة لمجمع اكاديمي عن رجلين من الصعايدة ظلا يقدم واحدهما الآخر لركوب قاطرة. وسبقهما القطر إلى الرحيل وهم ما زالا في يتعازمان الركوب.أحدهم: أهو فات الأطر يا عويس. فقال عويس: يفوت الأطر يا حسنين ولا تفوتش الإصول. وشرط الضحك الأكاديميين وبلَّغتهم نقطتي.

ربما يرجع ولعي بالصعايدة إلى أفلام باكرة شاهدتها لعبد الرحيم بيه كبير الرحيمية وافر الشنب (محمد التابعي) وابنه السمين السيد بدير. وكانا متعتي من الفيلم ما ظلا في الكادر. بل وجدت الطيب نفسه يحسن السمر بنوادر الصعايدة ويزيد عليها نوادر الرشايدة الذين عرفهم من صداقة ربطت أسرته بأسرة منهم بمقرن عطبرة. وكانت نوادره تجارب شخصية معهم لا قول قائل. يحكيها بطريقته الفذة التي يتحكم فيها بصوته علواً وانخفاضاً. وفيه مشابه في الحكي بابن الدامر الآخر البروفسير عبد الله الطيب الذي يفغر فاه لدي الحكي بصورة آسرة.

لا أذكر من نوادره عن الرشايدة حتى تلك التي أمتعتني عن وصفهم لفم البندقية ب "العفن". وكذلك يحب الصديق تاج السر الريح نوادر الرشايدة. وحكى لي عن كيف حوّل الرشايدي بيت الأغنية "البعيد الليهو سنة" ل "البعير الليهو سنام" يطرب له خطأ ويشنف به الآذان. أما نادرة الصعيدي التي أذكرها عن الطيب فهي عن واحد منهم هو أبو حسنين عاش بينهم في مقرن عطبرة. قال ابو حسنين للطيب:

-والله يا مقارنة بتحيروني. بتحيروني بالجد كده.

الطيب: ليه يا أبو حسنين؟

أبو حسنين: حد ياخد فراخ زي اللوز لسوق عطبرة يبيعها ويشتري بقروشها الهباب ده. . .

الطيب: هباب أيه ياعمي؟

أبو حسنين: ما هي النشارة دي يا طيب.

الطيب: نشارة أيه واللا أيه!

أبو حسنين: الويكه الناشفه بتاعتكو دي. إيه المخ الزنخ دا يا مقارنة.

أسال نفسي: هل سيضحك القاريء لنادرة الجبانة الهايصة مثل افتتاني بها. ربما لا. ولكن وجدتها مطابقة لحالي يوم ترشحت للإنتخابات محسناً الظن بزملائي من الكتاب حسبتهم يعنون بالفعل ما يدعون له من تغيير . . . أو يدَّعون. فما ترشحت حتى كان "الغلط عليهم مش على الإنقاذ". فقد دفنوني في جبانة هايصة. إسالوا بقى وبلاش دوشة.



[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2136

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1000440 [هاشم الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2014 08:30 PM
التركي ولا المتورك !

مما بقيت تبيع بضاعة الإنقاذ وكمان معاها زيادة "شكيره وتنظير" ، أصبحت واحد ناقص واحد .


#999295 [moy ako]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2014 07:43 PM
جبانه هايصه فعلا المثل مصري ولكنها تصف حال المقبره الفرعونيه اي رجل ده في جمجمه ده وكراع ده في صدر الاخر.


#999136 [سعد]
3.00/5 (2 صوت)

05-10-2014 04:11 PM
الناس في شنوا وعبدالله علي ابراهيم في شنو؟!!!
حليل الدكتور وحليل زمن كان يهز ويرز...
اصابته لعنة بني كوز وتركته لا لامي جاي واللا جاي..


#999007 [كاكا]
2.88/5 (4 صوت)

05-10-2014 01:54 PM
kaka:it is raining out side
ليتك تفهم هذه النكتة يا عبدالله علي ابراهيم ويتقول انك بتحب النكت .. تقول النكتة ان رساما اقام معرضا ووضع دفتر للزائرين فيه مجال للاسم وسبب زيارة المعرض .. بعد كذا يوم وجد علي الدفتر الاتي : جون : انها تمطر في الخارج


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة