المقالات
السياسة
مابين الوثبة و الفساد وعودة الترابي
مابين الوثبة و الفساد وعودة الترابي
05-10-2014 06:39 PM

عندما كانت المفاصلة بين تياري القصر و المنشية قبل خمسة عشر عاماً ذكر عراب النظام آنذاك و صرح بأن الفساد و التجاوز في المال العام قد بلغ بضع في المائة و لم يحدد تلك البضع كعادته في الطريقة الفلسفية و التضمينية التي اعتاد عليها واصبحت صفة ملازمة له في حله وترحاله , الكثيرون يحللون و يرجعون اسباب تلك المفاصلة الى الصراع حول السلطة و بعضهم ارجعها الى فتنة المال خاصة وان تلك الفترة ظهرت فيها ثروة بترولية بكميات مهولة , الشاهد في الصراع الذي بدأ منذ تلك اللحظة يرى ان الدافع الاكبر في اختلاف دعاة المشروع الرسالي حسب زعمهم هو المال و ليس غيره , و مازال المال هو المحرك الرئيس للصراعات في القطر السوداني , خرج الزعيم القبلي موسى هلال قبل اشهر من منظومة الحكم و كان السبب هو المال , خرج مني اركو مناوي من القصر الرئاسي من قبل بعد ان نضب المعين الذي خصص له ولجماعته من عائدات البترول , نيفاشا اضخم حدث في السودان في مدخل الالفية الثالثة كان محركها الاساس شركات البترول العالمية التي لها مصلحة كبيرة في استقرار الاوضاع في طرفي القطر , قتل احد ابطال سلام نيفاشا جراء تجاذبات شركات البترول حول مآلات الفائدة المتنافس حولها من قبل حكومات الدول الغربية مع الدول الشرق اسيوية , وكما هو معلوم ان شركة شيفرون كانت صاحبة الامتياز في بدأ عملية استخراج الذهب الاسود , وهي شركة امريكية لا تسمح بأن يقطف مجهودها الصينيون المنافسون الحقيقيون لاقتصاديات الولايات المتحدة الامريكية , المال اسبابه ومسبباته مرتبطة بمعادلات محلية و اقليمية و عالمية , الكل يلعب على هذه المعادلات حتى تعود عليه مخرجات اللعبة بالفائدة.
انها لعنة الذهب الاسود في بلاد فقيرة و ذات كثافة سكانية كبيرة و بها منظومة حكم اجندتها غير وطنية , فعندما تكون اولوية الصرف موجهة لدعم انشطة حزبية في دول أخرى هنا يكون الفساد و تبديد مال الشعب لرفاهية حفنة صغيرة من الشعب مسيطرة على مقدراته, ما هي مصلحة شعب السودان في ذهاب امواله لمساندة جبهة الانقاذ الجزائرية و زعيمها على بلحاج؟ , عندما يكون الشغل الشاغل للنظام الحاكم في السودان هو تغيير الانظمة في دول مثل ارتريا و تشاد وافريقيا الوسطى وجنوب السودان تضيع مصلحة الشعب و تذهب بنود صرفه الخاصة بخدمات الصحة والتعليم الى شراء السلاح و السيارات ذات الدفع الرباعي الداعمة لمليشيات يقودها طامحون في الوصول الى كرسي الحكم في تلك البلدان , ما ذنب دافع الضريبة محمد احمد المسكين المجبي منه مال الزكاة الذي بني به صرح كبير في جنوب الخرطوم يفوق بيوت مال المسلمين في عهد بني امية , السودان غني و ثري ثراء لاتحده حدود لكن ولحظه العاثر أسائت أنظمة الحكم عملية ادارة الانفاق و المحاسبة و التدقيق فتفشت المحسوبية وكل امراض التخلف الاقتصادي , وكل الخلافات التي نشبت بين مكونات نظام الحكم في السودان منذ يونيو 89 كانت تدور حول امور ومواضيع لم تمس حاجة المواطن على الاطلاق , المفاصلة الشهيرة بين التيارين الشهيرين للانقاذ و عودة اللحمة بينهما في برنامج الوثبة الاخير لا ناقة لمحمد احمد فيها ولا جمل , فبعض التسريبات تحدثت حول السبب الجوهري لعودة الترابي الى جماعته عراباً لها للمرحلة القادمة وقالت انها ضرورة املتها عليهم المنظومة العالمية للحراك الاسلامي وفي هذه الحالة ايضاً يجد محمد احمد نفسه تائهاً في مغارة لا يعرف متى يصل الى نهايتها.
كثيراً ما سمعنا عن الاجندة الوطنية التي تحدث عنها الامام الصادق المهدي , فاليسمح لنا السيد الامام ان نستعير هذا المصطلح لتصاغ تحت مسماه اجنده وطنية عميقة يسهم في وضعها الجميع تأميناً وحفظاً لمصلحة الوطن العليا والخروج من عنق الزجاجة , هذه الاجندة يجب ان تستبعد كل مشروع او تنظيم او مبادرة او جماعة لا يرتبط طرحها الاصلاحي او السياسي او الوفاقي بالوطن والمواطن السوداني داخل حدود البلاد المعروفة , وان لا ترتبط هذه المشروعات باجندات دينية وعرقية وجهوية وخارجية , حتى هذه الدعوة للحوار التي طرحتها حكومة البشير في هذه الايام لن تثمر لانها مرتبطة باجندة اقليمية لا تخدم الهم الوطني في شيء وليست نتاج ارادة وطنية داخلية حقيقية متجردة, وكذلك تجد هشاشة الاجسام السياسية المتوالية مع نظام البشير و تلك التي في الضفة المناوئة جعلت من العسير الوصول الى موقف توافقي من شأنه ان يؤدي الى رؤية ايجابية تأخذ البلاد الى الحل الشامل.
وكما قيل عن المفاجأة التي تم الترويج لها قبيل خطاب الوثبة بان المفاجأة في المفاجأة وكانوا يقصدون بها حضور الترابي للخطاب الاندغامي , فظهور المهندس الاساس في بنيان هذا البلاء قد جاء على سبيل المقولة الشائعة في الشارع السوداني (يحلها الشربكه), فهل يستطيع حسن الترابي حلحلة القضية التي كان هو من ارسى اعمدة تمكنها من شعب السودان الفقير الى ربه؟ , تحريك ملفات فساد رموز الانقاذ ليس كافياً لبسط الوفاق الوطني الشامل , ان تحقيق و محاسبة و محاكمة هؤلاء الرموز في قضايا فسادهم لن تكون صكاً للغفران لاولئك الانقاذيين الذين يودون ان يقوموا بدور المُخلِّص حتى يظهروا في ثوب اهل الفضيلة ليكون لهم دور في سودان ما بعد الخلاص , ان ذاكرة الشعب السوداني تلتصق بها صورة قاتمة عن جميع الاسلاميين الذين نفذوا انقلاب يونيو المشئوم واولئك الذين باركوه و دعموه تضليلاً , لن تمحى هذه الصورة عن نفوس هذه الشعوب السودانية المغلوب على امرها كما انه لن تسمح ذات القلوب النقية باعادة انتاج المأساة مرة أخرى لانها لم يخطر على خيالها ان هذا الطاعون سيمكث ويقيم في جسدها ربع قرن من الزمان.



اسماعيل عبد الله
ismeel1@hotmail.com





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 849

خدمات المحتوى


التعليقات
#999312 [ادروب الهداب]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2014 08:03 PM
هذا الطاعون استوطن السودان وبايعه اﻻمامين صنعة اﻻنجليز والشعب اصيب باﻻحباط وتشردت الكفاءات ومستقبل مظلم وليس لنا اﻻ الدعاء الي رب
العباد ان يرفع البﻻء عن السودان !!! ﻻحول وﻻ قوة اﻻ بالله


#999308 [ادروب الهداب]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2014 08:00 PM
هذا الطاعون استوطن السودان وبايعه اﻻمامين صنعة اﻻنجليز والشعب اصيب باﻻحباط وتشردت الكفاءات ومستقبل مظلم وليس لنا اﻻ الدعاء الي رب
العباد ان يرفع البﻻء عن السودان !!! ﻻ


اسماعيل عبد الله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة