05-14-2014 08:16 PM

قامت حركة بوكو الحرام النيجيرية باختطاف 276 فتاة من مدرسة بإحدى البلدات في شمال شرق نيجيريا. وصرحت الحركة بأن هؤلاء الفتيات سبايا حرب وسوف يتم بيعهن, وسيجبرن على الزواج لتطبيق شرع الله. وما كان يجب عليهن ابتداءً الالتحاق بالمدارس وإنما كان ينبغي عليهن أن يتزوجن. ثم عادت الحركة لاحقاً وعلى لسان قائدها لتقول بأن هؤلاء الفتيات قد أصبحن أحراراً بعد أن أصبحن مسلمات. واشترطت على الحكومة النيجيرية إطلاق سراح كل معتقلي الحركة في السجون النيجيرية مقابل الإفراج عن الفتيات المختطفات.
حركة بكوكو حرام تقف في يمين اليمين الإسلامي المتطرف, وتستخدم المسوقات الدينية لتبرير أفعالها التي تنافي حقاً الإسلام الذي يرتكز على مكارم الأخلاق التي بُعث الرسول الكريم ليتممها. إنها تُحدث في هذا الدين ما ليس فيه, فذاك هو الضلال بعينه. وما تقوم به هذه الحركة هو العبث باسم الدين الإسلامي.

فما الذي يجمع ما بين حركة بوكو حرام النيجيرية وحركة الإنقاذ الاخوانية السودانية؟؟؟ ما بين بوكو النيجيرية والإنقاذ السودانية كثيرا من القواسم المشتركة, تشابه في الأفكار وأحياناً الأفعال.. فالاثنين يستخدمون الميكافيلية الدينية وفقه الشذوذ الديني من اجل إيجاد مبررات لأفعالهم وتصرفاتهم.

ومن عبث الإنقاذ وشذوذها الديني:

في واحدة من مؤسسات الدولة الإنقاذية, قام رئيس إحدى الإدارات بالتحرش بموظفة تتبع له في إدارته فثارت الفتاة لكرامتها وتقدمت بشكوى لمدير المؤسسة تتظلم من هذا السلوك الغير أخلاقي من رئيسها المباشر. فأستدعى مدير المؤسسة الرئيس المتحرش وبما أن الاثنين من أبناء التنظيم الكيزاني فلا تسري هنا العقوبات الإدارية بلا تعوض عنها بعقوبات التنظيم, فقام المدير بلوم الرئيس المتحرش, فرد الآخر مدافعاً عن نفسه قائلاً بما أن الموظفة المعنية تتبع له تبعية مباشرة في إدارته إذاً فهي تقع تحت دائرة ما ملكت يمينه. بالله عليك يا هذا!! .. ما الفرق مابين هؤلاء ورقاصات شارع الهرم في مصر؟؟. أليست هذه هي الدعارة بأسم الدين؟؟.

مليشيا الجنجويد المسلحة واحدة من ازرع الكيزان الاجرامية التي تمارس عبرها الإرهاب والقتل والإبادة وكل الأفعال الدموية. يحكي إحدى المنتمين لهذه المليشيا لأحد أقربائه, بأنهم عندما يريدون مهاجمة قرية ما, وقبل الهجوم يجمعهم قائدهم ويطلب منهم بأن يكفروا فيهتف الجمع كفرنا كفرنا كفرنا. فيبدءوا هجومهم ويفعلون ما يفعلون من قتل وحرق واغتصاب ونهب. وبعد انتهاء المهمة يجمعهم القائد مرة أخرى ويطلب منهم بأن يسلموا. فيهتف القوم ناطقين بالشهادة. ويقول لهم بأن الإسلام يمسح ما قبله!!. بماذا يسمى هذا العبث والشذوذ الديني؟؟. ومن أين أتى هؤلاء الجهلة بهذه الفتاوي الساقطة؟؟. أليست هذه الفتاوي تشابه أفكار ذاك السامري الذي يقود هذا التنظيم ؟؟.

فقد ابتدع لهم هذا السامري فقهاً تأصيلياً يسيرون على هديه.. يحرم الحلال حيناً ويحلل الحرام كثيراً .. حيث يجعل لهم في كل أمراً فقهاً يفتون به ومن كل فساداً مخرجاً .. فقد بصر هذا السامري فرأى ما لم يراه غيره فأنتبذ لهم هذا الفكر التأصيلي الذي يسوق لهم المبررات الدينية لكل أمراً يريدون فعله. فبأسم الدين مارسوا القتل والنهب والفساد.... وظل القوم على بغيهم عاكفون فأوردوا البلد وأهله موارد العذاب. فلا هرون يعظ القوم ولا موسى ينسف ضلالهم هذا ويعود بهم إلى سواء السبيل.
هذا الفقه التأصيلي الميكافيلي الذي يحوي بداخله: فقه الضرورة, فقه السترة, فقه التمكين, وفقه التحلل, وهو آخر ما توصل إليه القوم في تبرير فسادهم المالي وسطوتهم على المال العام. حيث يّجوز فقه التحلل هذا لكل من هلل وكبر للانقاذ وأنضم إليها منبطحاً أو متشعلقاً بأن يمد يده ما استطاع ليتناول من المال العام, وإذا لا قدر الله افتضح أمره, فما عليه إلا أن يتحلل أو يتخلى من ذاك المبلغ الذي تم اكتشافه وما تبقى فهو حلالاً عليه. فسف القوم البلد سفاً فلا تركوا مشروعاً ولازرعاً ولا ارضاً, وذهب المال العام ملياراتٍ سائقة في بطونٍ تمددت واستطالت من أكل السحت.

فتحت فقه التمكين تمكنوا من كل مفاصل البلد وقاموا بتشريد كل الكفاءات وكل قوياً أمين من المرافق العامة للدولة وأرسلوهم إلى الشارع بأسم الصالح العام وإلى منافي الأغتراب تتخطفهم هالكات الغربة, واتوا بكل فاسدا فاجراً فدمروا ما دمروا من مؤسسات وخصخصوا ما تبقى, ليشيعوا في البلد الفساد وفي الانفس الخراب. وتحت فقه السترة مشوا في الارض ظلماً وبهتاناً وهتكاً للاعراض والحرمات وتستروا على جرائمهم وفضائحهم وألحقوا كل ذلك بإغراءات الشيطان, الذي اعلن رحيله من هذه الديار بعد ان تأكد أنه قد ترك من يخلفه هنا.

وتحت فقه الضرورة جوزوا الربا في اكبر صفقة ربوية عرفها التاريخ السوداني ومن داخل قبة البرلمان النائم أهله, اجازوا ذاك القرض الربوي الذي بُني به سد مروي, الذي إن لم يبنى لهلك الزرع والنسل وحلّ بالسودان الخراب!!. فمشى فقهاءهم بالتبريرات والفتاوي الدينية وساقوا الحجج والاسانيد المائلة ومارسوا الشذوذ الفقهي والافلاطونية الدينية من أجل جواز ذاك القرض. الذي جلب الخراب والدمار وهلك معه الزرع والنسل. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل هؤلاء الفقهاء!! (مجازاً) فهم فقهاء السلطان وأنهم يفعلون ما يأمرون.
اللهم عليك بهؤلاء الطغاة الفاسدين فإنهم لا يعجزونك, وأرنا فيهم عجائب قدرتك, إنك ولي ذلك والقادر عليه .. اللهم آمين.

عماد يعقوب
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 885

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عماد يعقوب
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة