05-16-2014 08:02 AM

الامور بمقاصدها عند اهل الاسلام السياسي في السودان
فيا تري ما مقصدهم هذه المرة بتكفير انسانة مسيحية


(1)
كتبت في مقال سابق ان الانسان حيوان ذو تاريخ. و المعني الرئيسي في هذا التعريف ان الانسان يتميز عن الكائنات الاخري بانه يتطور جيلا بعد جيل بالاستفادة من تجارب الاجيال السابقة و الاضافة اليها او البناء عليها. اما الحيوانات التي نراها اليوم لا تختلف عن السلالات التي عاشت قبل مئات السنين ، بل انها لا تتعلم من تجارب السنين. لكن لا يكفي ان يعيش الانسان فترة تاريخية معينة، او ان يقرأ التاريخ. ليس كل من درس التاريخ يعي عبرها و لا كل من عاش حينا من الدهر يستفيد من خبراته ، و يفصل ذلك الدكتو أجمد بهاء الدين في المقتطف التالي:
" علي ان الانسان لا يولد و عبرة التاريخ في جوفه ... و لكنه يتعلم .. فهو لا يستطيع ان يعرف التاريخ الا اذا قرأ ...ان كان رجل قانون قرأ ما سبق اليه فقهاء القانون ...و ان كان رجل كيمياء تعلم ما وصل اليه المكتشفون السابقون .. و من حيث انتهوا يستطيع ان يبدأ... و ان كان مواطنا فانه يتعلم تاريخ وطنه كله، و يدرك مغزاه ، و سر تطوره، و اتجاه خطواته...

و ليس يكفي ان تعرف حوادث التاريخ لكي تحسب انك قد تعلمت التاريخ...فالأهم ان تستخلص من هذه الحوادث عبرتها: علي اي شئ تدل؟... و في اي طريق يمضي التاريخ؟... فان ذلك يجعلك تعلم ما سوف يحدث و ما لا يمكن ان يعود .. فيجنبك ان تكون رجعيا ، و يحميك من السير وراء دعوات براقة فات وقتها.
التاريخ هو الفرق بين الانسان الواعي ، و غير الواعي... الانسان غير الواعي لا يري الا قطعة الجبن
و لكن الانسان الواعي يري قطعة الجبن، و يري المصيدة! "
(أحمد بهاء الدين – ايام لها تاريخ ص 5 – 7)
(2)
و الامور بمقاصدها تلخيص لحديث الرسول عليه افضل الصلاة و السلام "انما الاعمال بالنيات". و معني الحديث من اعظم تعاليم الاسلام المؤكدة ان العلي القدير خبير بعباده، ترك لنا الظاهر لنتعامل به في امور معاشنا و سلوكنا اليومي، و جعل النية في القلب اساسا لكل عمل فيه الاخلاص لوجهه الكريم... و لو تمسك اهل الاسلام السياسي بهذا المبدأ الرباني و جعلوه معيارا يحكم كسبهم السياسي لسادت عدالة الاسلام في ارض السودان ، و كان السودان قوة اقتصادية يشار اليها بالبنان بعد حكم "اسلامي" دام ربع قرن من الزمان!
الا ان اهل الاسلام السياسي جعلوا "النية" سرا تتداوله القيادة فقط ، و علي العضوية الطاعة العمياء و تنفيذ امر امير الجماعة و بالتدرج حتي يصل الامر لامير الامراء ، الذي يحدد النية و يحدد اسلوب العمل و يقدم التبرير اللازم. و لهذا السبب تجد اليوم بعض عضويتهم من خريجي الجامعات و حملة الدرجات العلمية الرفيعة، يكتشفون معنا ان حركتهم السياسية لم تكن لها برنامج واضح، فقد ظلت القيادات تقول لهم ان البرنامج هو "الشريعة السمحاء" و لا يعلمون اننا جميعا معشر المسلمين نشاركهم ملكية هذه الشريعة، و في كسبهم السياسي يجب ان يفصلوا كيف سيطبقون هذه الشريعة، بالطريقة التركية ام الماليزية ام الايرانية؟! لذلك كان خطابهم السياسي شعارات رنانة ، خادعة: هي لله لا للسلطة و لا للجاه ... لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء ... و ريما قصدوا نحن للدينار فداء!! فانا شخصيا لم اسمع و لم اقرأ عن جماعة سياسية هجمت علي قصعة الدنيا كما فعل اهل الاسلام السياسي في السودان!! نعم اهل الاسلام السياسي جميعهم ، لا استثني احدا ، فحتي الذين نشهد لهم بالتقوي و عفة اليد و اللسان ، باطل عملهم لانهم سكتوا عن معارضة الباطل. فالقيادات السياسية في الاسلام السياسي عملت بسيق الاصرار و الترصد علي نشر الفساد المالي و الاخلاقي و الاجتماعي وو صلوا بوطننا الي هذا المصير المظلم.
(3)
و لهم في التاريخ حدثين مهمين ، كانت دعوتهم الظاهرة الغيرة علي الدين ، و النية المبطنة نية سياسية فيها المكر و المؤامرة. اول الاحداث كانت في ستينات القرن الماضي حيث افتعلوا غيرة كاذبة علي شرف المصطفي عليه افضل الصلاة و السلام ، و مكروا مكرا كبارا عندما جندوا من يسب ام المؤمنين باسم الحزب الشيوعي و كانت القيادة التي ستشعل نيران الحرب علي الحزب الشيوعي جاهزة: سيدة فاضلة و مسلمة ملتزمة تنادي "وا اسلاماه" و قيادة طلابية تنهر الذين يتناولون الطعام ، ليتركوا الاكل و يلحقوا بطائفة المتظاهرين لحماية شرف اهل البيت(كذا)!! يومها كان الفعل التهريج الذي قصد به حل الحزب السيوعي و طرد نوابه من البرلمان، و النية كانت ان يزيحوا منافسا سياسيا لا قبل لهم بمنافسته بالبرامج السياسية و بنشر الوعي بين الناس ، فلجأوا لهذه الحيلة الي رسمتها القيادة و نفذتها العضوية العمياء!! لكن التاريخ اكد لهم صدق قائد شيوعي حكيم ، الاستاذ محمد ابراهيم نقد يوم خاطب الجمعية و قال لهم "الحزب الشيوعي ما صرة عشان تحلوها"! و هكذا هم دائما حتي عند التآمر ينظرون للنتائج الآنية دون اعتبار لدروس التاريخ و عبرها.
(4)
و في ثمانينات القرن الماضي ، بعد ان خيل لهم ان الحزب الشيوعي دفن بفشل حركة يوليو، وجدوا امامهم قوة اخري تحاربهم بنفس الايدولوجية ، تعاليم الدين الاسلامي. و لا شك انهم ان تنافسوا معهم منافسة شريفة لن يستطيعوا الصمود امامهم ، و مكروا مكرا كبارا آخر ، و ذلك بالتشكيك في عقيدته و صحة ايمانه، و كانت المحكمة التي حاكم فيها الشهيد محمود محود طه اهل الحكم و اهل الاسلام السياسي. و كما ترون كانت الدعوة السياسية الغيرة علي الدين الحنيف، و النية ازاحة كابوس آخر من امامهم ليحكموا ربع قرن من الزمان.
(5)
في كلتا الحالتين كنت علي يقين بان الغيرة علي الدين كانت وسيلة لتحقيق اهداف الاسلام السياسي. لكن غلب حماري هذه المرة، لا افهم كيف تحاكم بالردة انسانة نشأت و ترعرعت في كنف امها المسيحية ، لان الوالد كتب ديانتها في شهادة الميلاد "مسلمة"!! و حتي هذه اللحظة انا في حيرة "بأي ذنب ستقتل" و ما هي نية القيادة الاسلاموية السياسية من هذا الحكم الذي اثار اشمئزاز العالم كله؟ أموت و اعرف!!
اليوم و في جامعة تدرس بها ابنتي قالوا لها ان سودانكم اضل سبيلا من افعانستان – بل تهكم احدهم قائلا : قياسا علي حكمكم هذا فيجب ان نحكم بالاعدام علي كل اؤلئك الذين يعتنقون الاسلام كل يوم جمعة و تستقبلونهم بالتكبير بعد صلاة الجمعة!!
(6)
يا اهل الاسلام السياسي في السودان، ان كنتم حقا غيورين علي الاسلام و تريدون كسب الدنيا و الآخرة فعليكم بالآتي:
1. اجبار عضويتكم الذين جنبوا مليارات الدولارات خارج الدولة ، علي اعادة المال لبيت المال، ليشم اقتصاد البلد العافية و ينصلح حال البلاد و العباد.
2. اعملوا بنية صادقة لتفكيك دولة الانقاذ و اعادة الديمقراطية
و لا امشوا اسمعوا كلام الدكتور مصطفي اسماعيل و ارجوا سيل الوادي المنهمر.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1580

خدمات المحتوى


التعليقات
#1005715 [abdelrazag]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2014 04:39 PM
الاستتاذ العمدة .... مقالاتك دائماَ رائعة ... الله يديك طولة العمر والعافية لكي يستمتع القراء لما تسطره ...الحكمة تنبع من تشخيصكم وتدقيقكم لامور الحياة بصفة عامة...شكراَ...الحمد لله رب العالمين... والسلام لمرتادي الراكوبة...


#1005501 [حسن علي]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2014 10:08 AM
شكرا على القمال القوى المعبر عن الحال الذى اوصلنا اليه هؤلاء الكذابون الحرامية.


#1005423 [كاكا]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2014 08:17 AM
و مكروا مكرا كبارا عندما جندوا من يسب ام المؤمنين باسم الحزب الشيوعي /// الان اتوا بمن يسبون ام المؤمنين والصحابة علنا ويشيدون الحسينيات لسب الصحابة وام المؤمنين


حسين الزبير
حسين الزبير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة