أرفع رأسك ..ومت شريفاً ..!
05-30-2014 10:10 PM

حكى لي أحد أستاتذنا وهو من قدامى الصحفيين الكبار أنهم وعقب إنتهاء إحدى جلسات قمة اللاءات الشهيرة بالخرطوم بعد نكسة عام 67 فقد طلب السيدان إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة ومحمد أحمد محجوب رئيس الوزراء من الضيوف التوجه لتناول وجبة الغداء بالفندق الكبير، إلا أن السيد نصر الدين السيد ولعله كان وزير المواصلات وقتها جذب ذلك الأستاذ الصحفي من يده عارضاً عليه الذهاب لتناول الغداء بمنزله بدلاً عن تعسيمة سُفرة الفندق وأكل الشوكة والسكين الممحوق ، ومن ثم العودة لمواصلة جلسات المؤتمر التاريخي . فتهللت أسارير صاحبنا لوجبة الوزير التي تراقصت لها معدته الخاوية و سرح في تخيله لفخامتها وبات يشتمُ رائحة صنوفها الدسمة من المُحمر والُمشمر..!
قال بعد أن أدينا صلاة الظهر ، دخل الوزير بنفسه ليساعد أهل بيته في تجهيز الوليمة التي تهيأ لها صاحبنا حتى بعدم تكملة كوب العصير الذي سبقها !
وبعد برهة إنتظار وتشوّق جاء الوزير يحمل بيديه صحن طلس متوسط الحجم به فتة كسرة مخلوطة
بالرغيف غارقة في الرشوشة عليها بضعة لحيمات،
فقال الضيف لصديقه الوزير ضاحكاً بسخرية ..ياخي تحرمني من نعم الفندق الكبير لفتتك البائسة هذه !
فرد مضيفه بقول بليغ ..أنه يحمد الله كثيراً على أن راتبه الحلال يوفر له هذه النعمة فهو ليس رجل أعمال ولا حرامي وإنما موظف دولة بمرتب يكفيه لعيشه القانع به هو وأسرته.
فقال الضيف.. والله تلك الكلمات الصادقة فتحت شهيتي ولم أتناول وجبة هنية في حياتي مثل ذلك الطعام الفخم بحلاله ولم أندم على عدم حضور وليمة
الرؤساء والملوك التي قد تمتد لساعتين أو ثلاثة !
السيد عبد الماجد أبو حسبو وزير الإعلام في ذات حكومة تلك الفترة و الحديث ذو شجون.. تمت محاكمته مع بداية شدة غربال حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري بتهمة صرف زوجته لمبلغ مائتي جنيه سوداني حوالي سبعماية وخمسون دولاراً بحساب ذلك الزمان ، من خزينة الوزارة لإقامة حفل شاي بمنزل الوزير الحكومي للفنانة كوكب الشرق السيدة أم كلثوم / التي جاءت عقب تلك النكسة لجمع المال دعماً للمجهود الحربي .. وكان الغرض بالطبع من تلك المحاكمة أن يطأطي الرجل الشريف رأسه امام عساكر مايو لتقوية ذرائع ودوافع إنقلابهم الذي أعلنوا في بيانه الأول إنه ثورة جاءت لإقتلاع الظلم والفساد .
ياترى كم هي المليارات من الدولارات التي أنفقها شرفاء المؤتمر الوطني مرفوعو الرأس بعد التحلل حينما دعوا المئات من ضيوف الخارج في الحضور بالطائرات و إستخدام سيارات الدولة و تكاليف الإقامة في الفنادق و ما يتبع ذلك من واجب الضيافة الفخيمة ..عندما إنعقد مؤتمرحزبهم الحاكم الآخير دونما فائدة يجنيها الشعب من قرارات توزيع كراسيه التي تفرقت الآن أيد سبأ.
وكم تصرف السيدات الأوائل من زوجات الرئيس و الوزراء الآن في حفلات الزواج والبذخ الذي يتبعها و كم تكلف سفريات الواحدة منهن وحاشيتها وأقاربها للتبضع والعلاج و السياحة الخ؟
نعم قد يختلف الناس حول تقييم فشل الفترات الديمقراطية في إدارة البلاد وفي تقييم دور أولئك الساسة نظفي الأكف ..بين من يقول انهم لم يجدوا الفسحة الكافية وسط الإستقطاب الطائفي الذي كان يعرقل تأهيل السواد الأعظم من مجتمع الناخبين لتقويمه حسب الأسس التي تجعل ممارسته لحقه الديمقراطي عن وعي وإدراك ولا يساق الى الصندوق للتبرك بفوز السيدين الجليلين ليس إلا.
وقد يقول فريق آخر إن الإنقلابات لم تمهل خطوات الديمقراطية لبلوغ مداها فيقوم العسكر باستغلال الربكة والفوضى التي تنجم عن سوء فهم مرامي الشفافية وعدم صون مطايا الحرية ، فيتسللون بليلٍ في غفلة حراس الحكم أو تواطئهم للعودة بالبلاد الى مربع البيان الأول صباحاً..!
وغير ذلك من الأسباب التي لا يتسع المجال لسردها..ولكن ما يتفق عليه الجميع أن فساد تلك الحقب بما فيها حكم عسكر نوفمبر ومايو إن وجد ..فهو لا يساوي نقطة في بحر فساد هذا العهد الذي يتجاسر أهله على قُبح إدارتهم للبلاد وفشلهم في تحقيق السلام الأمني و السلم الإجتماعي والنمو الإقتصادي وتوفير الخدمات الأساسية ،ومع فواح عفونة جثة نظامهم المتقيح بدمه الفاسد الحرام ، يمدون ألسنتهم الزفرة إستفزازاً لمشاعر الشعب المستسلم لغيهم البغيض ويطلبون من جماعتهم أن يرفعوا رؤوسهم..وهم لا يتذكرون أن السيرة النبيلة بعد الموت لا تتحقق إلا لمن مات شريفاً وظل رأسه مرفوعاً من بعد ذلك بذكراه العطرة.
فبئس من لا يشم رائحة إبطه المتسخ بما علق به من دنس يتأبطه دون خجل.. ويظل يرفع ذراعه عالياً مصراً على زيادة صداع الناس بتلك العفونة..بدلاً عن تنكيس رأسه مخافة لله و من تأفف المجتمع من حوله الظاهر للعيان..!
ولا حول ولاقوة إلا بالله المستعان والمعين على دحر الظلم ولو بعد حين ..إنه من رواء القصد..
bargawibargawi@yahoo





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1597

خدمات المحتوى


التعليقات
#1021121 [adam]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2014 11:31 AM
الاختشوا ماتوا


#1020931 [AMJAD]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2014 07:30 AM
الدكتور احمد السيد حمد كان وزير التجارة قبل انقلاب مايو و قدمة النميرى للمحاكمة و كانت مشهورة و لم تجد المحكمه حتى خرم ابره لادانته لانه كان عفيف و طيب اللسان, بيته الذى يسكنه ببحرى بناه له ابناء اخوانه الذين علمهم و الرجل كان له 150 مقعدا فى الجامعات المصريه بحكم انه قيادى اتحادى سنويا ساعد ابناء الفقراء لشغل هذه المقاعد للالتحاق بالجامعات و كان لسانه يقول لك يا ابنى ادرس كويس حتى تساعد اسرتك و تساعد وطنك , و يعتذر لك انو هذا الذى يقدر ان يساعدك به لانو ماديا لا يستطيع ان يساعدك , تخيلوا لو هذه الفرصه وجدها وزراء الغفله هذه الايام ؟ اولا لفتح لها مكتب تدفع قيمتها اولا ثم يلاحقك ان تدفع سنويا له , جيل الاستقلال هذا كانوا اعف السياسيين من مشى على ارض السودان مقارنة بوسخ المؤتمر الوطنى بكيزانه المطرقعه


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة