في



المقالات
منوعات
ثرثرة الكتابة الجانبية
ثرثرة الكتابة الجانبية
06-05-2014 02:21 PM


يقال في المثل الشعبي بأن الثور عندما يقع ينهال عليه الجميع بسكاكينهم طعنا وتقطيعا لأن وقوعه نادر الحدوث لقوته وعناده، ويبدو أن الآونة الأخيرة شهدت وقوع أكثر من ثور يحمل في جوفه قضايا فساد أو خلافات فكرية أو نزاعات سياسية شغلت الساحة العامة فاستل المحللون والكتاب أقلامهم وشمروا سواعدهم لتبيان حقائقها للمنتظرين على رصيف السؤال. لكن صاحب الجلد والرأس حال دونهم وأوقفهم عن الكتابة عنها طالما أن الجهات القضائية والعدلية تتولى النظر فيها. وحقيقة جاءت قرارات المنع خوفاً من أن يشتط البعض في التناول ويسرحون بخيالاتهم التي تستطيع الكتابة أن تبرزها بتأثيرات جاذبة يتلقفها القارئ وترسخ في ذهنه كمسلمات لا بديل عنها. ولكن مع ذلك كان المأمول أن تكون هناك نافذة تسمح بالتناول بمعايير المسئولية التي لا يجب أن تضر بسير القضايا بقدر ما تلقي الضوء الذي قد يعين المحققين أنفسهم على معرفة بعض الخفايا مما قد تفلح السلطة الرابعة في تعريتها في حين يفشل الشهود في وضع نقاطها على الحروف بالوضوح والأمانة المرجوة، علماً بأن نافذة كهذه ستجعل ذاكرة الناس يقظة ومتابعة لحين إسدال الستار. وبالطبع حتى إذا سمح بذلك فمن حق المحققين الأخذ بما يقال أو القاء ثمرته في البحر والمضي وفق ما يرضي ضميرهم وما يستخلصونه من أدلة. وما أن أصبح أمر المنع نهائياً وحاسماً حتى أسقط في يد الكثير من المحللين واحتار أغلب الكتاب – المتخصصين في الغوص العميق - في كيفية ملء مساحات أعمدتهم اليومية، فصاروا يحومون حول ساحة الأحداث الثانوية أو الهامشية وربما عن بعد لا يمكّنهم على إفراغ ما في جوفهم حتى لا يقعوا فريسة لتجاوز الخطوط الحمراء. في مثل هذا المناخ قد لا يجد البعض متنفساً لتلمّس الجوانب المكملة لمتطلبات التوعية الشاملة. فإذا طالعنا المعالجات الكتابية الأخيرة سنجد أن هناك من أمسك بأهداب القضايا الأدبية والثقافية أو الاجتماعية التي لم تكن تحظى لديهم باهتمام يذكر وهناك من خاض في ميادين لم يألفونها من قبل كأنهم بذلك يكسبون الوقت لحين ظهور شاغل جديد من فصيلة اهتمامهم لكي يستعيدوا به قاموسهم المعتاد إن لم يطاله المنع أيضاً.

أكاد أحس بأن أولئك الذين لم يعرف عنهم ميلهم إلى الإثارة أو الركون للعبة الكتابية الجريئة سعداء بممارستهم حق الكتابة دون رقيب رغم أن قراء الصحف عامة يحبذون النبش وكشف المستور، بل يعتبرون من ينأون عن ذلك كالذين يعرضون خارج الزفة. ولكن لو تأمل القراء جيداً وعرفوا أسلوب قراءة ما بين السطور سيدركون أن كل من يتناول القلم لا يبعد كثيراً عن تلبية احتياجاتهم المعرفية ولو بأسلوب يتطلب قدراً من الاجتهاد. وحيث أن كل خيوط اللعبة تتوقف على مدى الحرية المتاحة للتعبير الكتابي فقد تتفتق أزاهير يانعة بين يدي كل حامل قلم إذا ما توفر المناخ الصحي للكتابة. وعليه من المفترض ان يسعى الجميع لاسترداد هذا الحق ويعضوا عليه بنواجذهم وفق أسس تقوم على احترام ميثاق الشرف المهني ومراعاة المصلحة العامة دون إنقاص لواجب التوعية والتنوير الأمين.

قبل أيام حدثني صديق شامتا على أن الكتابة الصحفية صارت ماسخة الطعم بعد حظر الكتاب من تناول بعض القضايا الساخنة محل اهتمامهم وقال إن جميع الصحف ستكون تبعاً لذلك نسخاً مكررة طالما أنها ستخلو من الرأي الجريء والنصح السديد والمبادرة الجادة. فالتغطية الخبرية واحدة لا تخرج عن نطاق المسموح به مما يجعل القارئ يكتفي بصحيفة واحدة يمارس بها هواية القراءة التي أصبحت عنده عادة أكثر من كونها رغبة في البحث عن الجديد لأن ذات المواد الخبرية متوفرة في مختلف الوسائل الأخرى. وقال أن كتاب الفنون والآداب والمنوعات الخفيفة والرياضة هم الذين سيسلمون من المراقبة، فقلت له هذا يذكرني قول الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور: لم يسلم لي من سعيي الخاسر إلا الشعر / كلمات الشعر/ عادت لتهدهدني / لأفر إليها من صخب الأيام المُضني / إن تجْفُ فجفوة إدلالٍ لا أذلال / أو تحنُ، فيا فرحي غرّد، يا نعمى أيامي عودي.

[email protected]






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 566

خدمات المحتوى


التعليقات
#1027121 [فيصل مصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2014 06:46 AM
حقاً يا صلاح يوسف
على حد تعبير صلاح
عبد الصبور لم يبق لنا
من سعينا الخاسر غير
الشعر !!؟...
لذلك ينبغي آن نضع عليه
بالتواجد و تصدح به


صلاح يوسف
صلاح يوسف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة