06-06-2014 11:43 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله تعالى : { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس } ( آل عمران : 140 ) صدق الله العظيم

يعتبر الأستاذ/على عثمان محمد طه النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية،من أكثر السياسيين
السودانيين الذين حظوا بأطول فترة فى السلطة وخاصةً على مستوى هرم الدولة فى تاريخ السودان الحديث،إذ أنه منذ إنقلابهم على حكومة الصادق المهدى المنتخبة فى 30يونيو1989م لم يبارح المناصب الدستورية وفى أعلى سلمها،حتى جاءت تغييرات المؤتمر الوطنى الأخيرة،والتى كثر فيها الحديث عن أسباب إبتعاد على عثمان أو إبعاده عن مركز إتخاذ القرار فى الدولة وبكل صدق كنت من الذين يتوقعون أن يكون لشيخ على كما يحلو لأنصاره مناداته بهذا اللقب ،أن يكون خليفة الرئيس البشير فى الحزب،وكذلك ملء المكان الشاغر الذى تركه عراب الأنقاذ الدكتور الترابى،ولكن للأسف لا هذا ولا ذاك،فالأستاذ /على عثمان نجح فقط فى عزل شيخه من رئاسة المجلس الوطنى ومن الحركة الإسلامية فى أنٍ واحد،كما أنه لعب دوراً كبيراً فى تحجيم بعض القيادات التى تتبع للمؤتمر الوطنى،وكان لها أفكار إصلاحية ورؤى تختلف عن الرؤى التى يدار بها الحزب ،أى أنَ دوره إنحصر فقط داخل حزبه وفى إطار ضيق لم يستفيد منه الحزب الإستفادة المرجوة وبالتالى لم تكن للشعب أى مصلحة أو فائدة من الإجراءات التى يقوم بها فى حزبه.وغنى عن القول ،فإنَ السودان أو بالأحرى الشعب لم يستفيد من الفترة الطويلة التى مكثها الأستاذ/على عثمان فى السلطةأى قرابة ربع قرن من السلطة المطلقة،والتى كانت وبكل تأكيد خصماً على سمعة السودان الإقليمية والدولية وكذلك على السودانين كشعب عُرف بالكرم والمرؤة والشجاعة والمعرفة الواسعة بكل علوم الحياة.
ومما دفعنى لكتابة هذا الموضوع هو دفاعه المستميت فى الإسبوع المنصرم عن نجاح الإنقاذ و فى كل المجالات وأنَ ليس هنالك قوى سياسية لها أفكار أو برامج أفضل مما أتت به الإنقاذ ،وياللعجب،
إن قرابة ربع قرن فى السلطة وأى سلطة؟ إنها السلطة المطلقة التى لا تتقيد بالمؤسسية ولا ينطبق عليها مبدأ سيادة حكم القانون ، فبكل صدق لم أرى للنائب الأول السابق إنجازات تذكر سواء كان فى مصلحة الوطن أو المواطن،قد يقول قائل إنَ من إنجازاته إتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب ولكن هذه الإتفاقية وجدت الكثير من الإنتقادات سواء كان محلياً أو إقليمياً علاوةً على المستوى العالمى وخاصةً التنظيم العالمى للأخوان المسلمين وذلك لتفريطه فى جزء عزيز من الوطن ناهيك عن عواقبها الوخيمة المحلية والتى مازالت تلقى بظلالها السالبة على الوطن والمواطن فوضع المواطن السودانى وفى كل المجالات أخذ فى التدهور المريع والتدنى السريع الذى لم نشهد مثله منذ إستقلال السودان وإلى يوم الناس هذا، وبينى وبين الأستاذ/على عثمان أسئلة على سبيل المثال لا الحصر،ألم يكن يعلم بألاف الموظفين الذين تم فصلهم من الخدمة العامة(مدنين وعسكريين)ومشهود لهم بالكفاءة والنزاهة وتمت عملية الإحلال والإبدال فتم توظيف أهل الولاء بدلاً عن أصحاب المؤهلات والخبرات الثرة بسبب عدم إنتمائهم للإنقاذ أو رفضهم للتعامل معها؟وهل علم النائب الأول السابق عن شبابنا اليُفع الذين يموتون فى الصحارى السودانية والليبية من أجل مغادرة السودان والوصول إلى ليبيا من أجل حياة كريمة وأفضل لا تتوفر لهم فى وطنهم؟وماذا لو إطلع الأستاذ على عثمان ،على مايدور فى صفحات الصحف الإجتماعية المحلية من جرائم بمختلف مسمياتها يشيب من هولها الولدان ولم تحدث فى وطننا الحبيب بمثل هذا الكم والنوع قبل مجئ الإنقاذ؟وهل علم النائب الأول السابق بعدد المرضى الذين يتوفون فى المستشفيات الحكومية بسبب إنعدام الدواء وعدم قدرتهم على شرائه؟
وأين رأى الأستاذ من قضايا الفساد التى تتهم بها الأن شخصيات قيادية نافذة فى حزبه؟
كان من الأجدى للأستاذ/على عثمان أن يعلن إعتزاله العمل السياسى وذلك لفشله الذريع فى تقويم حزبه وجعله نموذجاً يحتذى،وكذلك لفشله فى تقديم العمل الصالح للمواطن المغلوب على أمره من سياسة الإنقاذ الفاشلة طيلة ربع قرن من الزمان،
كان من الأجدى أن يكسب الأستاذ ماتبقى من عمره فى تقييم تجربة الحركة الإسلامية الفاشلة فى حكم دولة كالسودان متعدد الأديان والأعراق والمعتقدات،كما فعل شيخه الترابى وبروف الطيب زين العابدين ومجموعته وكذلك كما فعل د. غازى إذ أنهم جميعاً إنتقدوا فترة حكم الإنقاذ منهجاً وفكراً ،فالمثل المذكور أعلاه ينطبق تماماً على النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية،فهو فقط يصرح ويلقى الخطب الحماسية والكلمات المنمقة وخاصةً التى كانت فى المجلس الوطنى قبل عام وفى الأيام الفائتة أيضاً،والتى كان عائدها بالنسبة للمواطن المغلوب على أمره صفر كبير،وكذلك بالنسبة للوطن.
ولكن وبكل أسف لا حياة لمن تنادى لأنه أصبح خارج دائرة إتخاذ القرارات الكبيرة وصار كما يقول المثل عمدة بلا أطيان
يقول المعصوم صلى الله عليه وسلم:(من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)صدق الرسول الكريم

د.يوسف الطيب محمدتوم-المحامى
[email protected]

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1671

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1028188 [amir]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2014 12:55 PM
لماذا تخاطبه بالشيخ
أﻻيعلم بتشريد موظفى الدوله المؤهلين وأستوعب غيرهم بشهادات
أﻻيعلم دمار وﻻية الجزيره من كل النواحى دمار المشروع .دمار السكه حديد .تمليك اراضى ومبانى المشروع لغير مستحقيها.
تشريد ابناء الجزيره وعدم توظيفهم
أﻻيعلم بما حدث من فصل الجنوب
أﻻيعلم عن عدم استقرار وﻻيات دارفور وغيرها
أﻻيعلم كيف تم تمكين الدولة.


#1028010 [حمدى]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2014 10:07 AM
على عثمان يمتد وجودعلى السلطة التنفيذية والتشريعية لاكثر من 25 عاما منذ ان دخلت الجبهة فى مصالحة مع مايو
ومع ذلك على عثمان لايجيد الا االكلام المنمق الذى لايكسى العريان ولايشبع الجعان ولايداوى المريض ولا يروى العطشان
الناس على اطراف النيل وهم عطشى وجوعى تتقلب عيونهم نحو السماء ليجدوا فى فضائها عمارات الاسمنت التى بنيت حتى للجيش والمصارف


#1028007 [حمدى]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2014 10:05 AM
على عثمان يمتد وجودعلى السلطة التنفيذية والتشريعية لاكثر من 25 عاما منذ ان دخلت الجبهة فى مصالحة مع مايو
ومع ذلك على عثمان لايجيد الا االكلام المنمق الذى لايكسى العريان ولايشبع الجعان ولايداوى المريض ولا ىسقى العطشان
الناس على اطراف النيل وهم عطشى وجوعى تتقلب عيونهم نحو السماء ليجدوا فى فضائها عمارات الاسمنت التى بنيت حتى للجيش والمصارف


#1027615 [المهندس سلمان إسماعيل بخيت على]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2014 08:08 PM
أنت فى على عثمان أم النائب الأول الجديد الفريق اول بكرى - ورد فى الصحف أنه ( وجه ) يا سيد بكرى نحن عندنا حساسية من كلمة ( وجه ) دى من سلفك على عثمان - 25 سنة وجه وجه وجه ولم يفعل شىء - أنت عليك الله لا توجه ولا يحزنون - أفعل أفعل أفعل - 25 سنة × 12 شهر × 20 مليون جنيه = 6,000,000,000 جنيه غير حق سكنه وكهرباء مجانى ومويه مجانى نفايات مايدفع ضريبة مايدفع علاج جوه وبره ليهو ولى عياله على حسابنا بدل سفريات رهيب مخصصات اضافية حراسة سيارات وحاجات تانية لا تحصى ولا تعد دى كله دفعناها لعلى عثمان مقابل 25×365×2 = 18250 كلمة وجه يعنى كلمة وجه بتاعت على عثمان تقع معانا باكثر من 500,000 جنيه
عليك الله يابكرى توقف كلمة وجه وتشوف غيرها لأننا اصبحنا معقدين من كلمة وجه وبتعمل لينا ارتكاريا
على وجه دا كان مسئول تعبان شديد ربنا ريحه من التوجيه


#1027445 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2014 04:00 PM
(يعتبر الأستاذ/على عثمان محمد طه النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية،من أكثر السياسيين
السودانيين الذين حظوا بأطول فترة فى السلطة ) وتصحيحا لهذه الفقرة فالشيخ علي (سالم اسم الشيخ علي عبد الرحمن) قضي فترة زعيماللمعارضة ( رئيس وزراء حكومة الظل) وبذلك يكون اطول سوداني في العصر الحديث جلس في دكة موقع القرار وايضا يحسب له التاريخ وهو الحقوقي ان تضيع علي يديه حقوق السودان ويخدع ب ( الوحدة الجاذبة) في اتفاقية كان من المفترض ان يجند لها الاجناد من خيرة ابناء السودان الذين لهم باع طويل في مفاوضات بقامة نيفاشا لا ان يحصرها في اهل الولاء واكلي( القصعات) - شيخك علي ايضا يحسب له التاريخ انه فشل في ملء مقعد الرئيس فس المحافل الدولية هو فاشل بكل المقاييس ابتداء من تامره علي الديمقراطية الي فصل الجنوب واستيلاد دولة مسيحية من رحم دولة مسلمة هو فاشل لانه من جماعة لاتعرف الفرق بين الشيعة والسنة والامر بالنسبه لهم مكايدات سياسية بين الانتقال من حضن الدولة السنية في مرحلة التمكن والصبا الباكر في ستينات القرن الماضي حيث كان الريال السعودي عندهم له قيمة ثم الانتقال في الشيخوخة الي احضان احفاد كسري!


#1027438 [حديد]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2014 03:54 PM
كل ماورد في صدر المقال لايختلف فيه لكن علي عثمان مدرسة ترابيةخالصه عمل بماتعلمه من شيخه عراب الحركه-- فالازمة ازمه تنظيم قبل الاشخاص___ ونقد والترابي واخرين من

د المفاصلة(فطائس)لا يعقل من يتناقض بهذا المستوي ان يطرح نقد بناء الامن باب تصفية حساب خاص .


#1027431 [شوشرة]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2014 03:39 PM
(فقط يصرح ويلقى الخطب الحماسية والكلمات المنمقة ) بدون لجلجة كما يقول هو وقلدته سامية


د. يوسف الطيب محمدتوم - المحامى
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة