06-08-2014 10:15 PM

الحضارة النوبية.... رؤية جديدة للاثار النوبية
شارل بونيه

... ويعود الفضل في هذه الرؤية الجديدة للآثار النوبية في السودان بشكل كبير إلى عالم الآثار السويسري (شارل بونيه) الذي قضى الـ (24) عاما الماضية في التنقيب عن الآثار بمنطقة (كرمه) عاصمة أعظم إمبراطورية في أفريقيا ( 2500 – 1500 قبل الميلاد)..ويقول هذا العالم الكبير أنّه جاء الى السودان لأول مرة للبحث ودراسة آثار الحضارة المصرية ألّا أنّه أدرك خطوة تلو خطوة بأنّ الحضارات النوبية ليست هي حضارات مصرية بل هى نوبية سودانية و قد تكون هناك تأثيرات مصرية لكنها اثارا نوبية و بهوية لا يخطؤها الباحث المتخصص كشخصه ..قام عالم الاثار بونيه كما تقول الدراسات المنشورة منذ حوالى العامين بالتنقيب في معبد جنائزي في (كرمه) يثبت بشكل قوي التأثيرات القادمة من التخوم ..فقد وجد بونيه في إحدى الجدران الداخلية بعض الاثار ذات العلاقة بمصر تشمل قوارب صيد في النيل ، مصارعة للثيران وتمساح ضخم وعلى جدار أخر وجدت صفوف من الزراف وأفراس البحر و مشاهدات أخرى لحياة برية أفريقية نادرا ما نجد لها حضورا في مصر القديمة .. ويجتهد بعض علماء التاريخ ( ميندال مثلا فى أعماله البحثية فى منطقة جبل البركل) لتسليط الضوء و دراسة العلاقة بين الحضارات النوبية والمصرية و يعتقد (كيندال) أنه خلال الفترة الوجيزة نسبيا التي حكمت فيها مصر بلاد النوبة إن المصريين إختاروا هذا الجبل المتحدر كمقدس ملكي ، لأنه حينما يشاهد من البعد فإن الصورة الظلية للجبل تشبه وحتى اليوم تاج مزين بالكوبرا وهو رمز السلطة الملكية . يؤمن المصريون بأن جبل (البركل) هو المقر الرئيسي للإله (آمون) مانح السلطة الملكية وهي فكرة عمل بها النوبيون لاحقا . حينما نهض النوبيون في حوالي عام 730 قبل الميلاد وهزموا مصر ، مؤسسين ما عرف بالسلالة (25) الحاكمة لمصر فإنهم إستندوا على السلطة التي منحها لهم الإله (آمون) في جبل البركل لتبرير حكمهم على كلا البلدين و في المقابل فإن (كيندال) لا يعلم شيئا عن أيّ أسرار سوف يحملها المعبد حينما يتم إختراق الركام الذي يفصله عن دواخل المعبد . هل يا ترى نصوص ملكية ؟ أو ربما بقايا قس أو إثنين ظلت عالقة لمدة (18) قرنا من الزمان بفعل ذلك الزلزال ؟.. و ربما نصل لبعض الاجابات حين تكمتمل البحوث و الحفريات الجارية فى المنطقة..... إن الدليل على قدم النظام الملكي المعترف به في تاريخ البشرية والذي يسبق نهوض أقدم حكام مصر بعدة أجيال قد أكتشف في المصنوعات اليدوية التي عثر عليها في بلاد النوبة في أفريقيا (بويسي ريسبنجر – مجلة نيويورك تايمز) . لقد كان الإفتراض السائد حتى ذلك الوقت أنّ الثقافة النوبية التي نشأت فيما يعرف اليوم بشمالي السودان وجنوبي مصر لا تتعدى كونها مجموعات من العشائر القبلية وزعماء القبائل . إن وجود حكم الملوك يدلل على شكل أكثر تقدما في التنظيم السياسي حيث يتحد فيه زعماء القبائل تحت حاكم أكثر قوة وثراء . يتوقع أن يحفز هذا الإكتشاف على تقديم تقييم جديد لأصول الحضارة في أفريقيا وإثارة سؤال مفاده : إلى أيّ مدى يمكن أن تكون الحضارة المصرية قد إستمدت من النوبيين هيكلها التنظيمي السياسي المتقدم ؟ إن الرموز المختلفة للملكية النوبية التي عثر عليها ، تماثل تلك التي وجدت مع الملوك المصريين . إنّ المعطيات الجديدة توحي بأن النوبيين ربما وصلوا إلى هذه المرحلة من التطور السياسي في عام 3300 قبل الميلاد وهو تطور يسبق أقدم ما وثّق عن الملكية المصرية بأجيال عديـدة.. لقد بني الإكتشاف على دراسة المصنوعات اليدوية المستخرجة من مدافن قديمة جرى حفرها قبل (15) عاما بجهد دولي . لقد إشتملت المصنوعات اليدوية على مئات الشظايا من الأوان الفخارية ، الجواهر ، الأوعية الحجرية والأغراض الإحتفالية مثل محارق البخور والتي تم إستردادها بداية من متحف (القسطل) بواسطة (كيث سي. سيلي) الأستاذ بجامعة شيكاغو . تقع المدفنة القديمة والتي إحتوت على (33) قبرا والتي تعرضت للنهب بشكل كثيف في العصور السابقة ، على نهر النيل بالقرب من الحدود الحديثة بين مصر والسودان . إن أهمية المصنوعات اليدوية التي تقبع اليوم في معهد الشرق بالجامعة لم يجر تقييمها بالشكل الكافي حتى العام الماضي ، حينما بدأ (بروسي ويليامز) إستاذ البحوث المشارك في دراستها . يقول دكتور (ويليامز) أن (كيث سيلي) إرتاب في أن تكون هذه المدافن مدافن خاصة وربما ملكية ومن الواضح أنه ومن خلال كمية وجودة الأواني الفخارية المطلية والمجوهرات أننا نتعامل مع أناس أثرياء . هناك صورة على المبخر الحجري تشير إلى أننا أمام قبر ملكي . على المبخر الذي إنكسر وكان لزاما تجميعه تظهر صورة لواجهة قصر وملك متوج يجلس على العرش على قارب فيما يحلق فوقه صقر (الإله حورس) . ترافقت ذات الصور في الغالب مع الملكية في التقاليد المصرية اللاحقة .
إن الحضارة النوبية هي واحدة من أقدم الحضارات في العالم وهي اليوم محل بحث على نطاق واسع . لقد لعبت بلاد النوبة دورا رئيسيا في تطور البشرية . لقد كان السكان الأوائل من الصيادين وصائدي الأسماك الذين يجمعون ثمار التوت والفاكهة في حوالي عام 6000 قبل الميلاد وعند حدوث تغيير في المناخ وتعرض الإقليم إلى الجفاف بشكل متزايد نزح سكان الإقليم الصحراوي إلى وادي النيل حيث أقاموا مستوطنات دائمة أو شبه دائمة ، أما الحيوانات فقد دجّنت للمرة الأولى وأصبح الصيد أقل أهمية . أما الأغنام ، الضأن ، قطعان الماشية فقد جاء نسلها من حيوانات البرية وأستخدمت لتشغل حيزا في المناطق المتاخمة لوادي النيل وقد بدأ الناس أيضا في الزراعة ظهرت ثقافة أكثر تطورا في المنطقة الواقعة بين الشلال الأول والثاني أطلق علماء الآثار عليها ثقافة المجموعة (أ) ويطلق المصريون على هذه المنطقة إسم (تا – سيتي) أي بلاد القوس ، .....لكون أن النوبيين كانوا رماة مشهورين . كذلك كان سكان المجموعة (أ) مزارعين ، غير أنهم إحتفظوا أيضا بتجارة حية مع الدول المجاورة و في المقابل تنتمي أعمال السيراميك للسكان اللاحقين بالمجموعة (سي) والتي عاشت في النوبة السفلى في الفترة ما بين 2300 – 1600 قبل الميلاد وأعمالهم من أكثر الأعمال التي أنتجت في بلاد النوبة جمالا ، كونها مترفة الزخرفة والزينة . ولابد ان نذكر بأنّ ماسبق أجتهاد و جمع "هاوى تاريخ – اصل العلوم" من مختلف المصادر فى زمن مستر قوقل و الانترنت والتى سهلت جمع المعلومات حتى لهواة التاريخ أمثالى و هدفنا الاساس و الرئيس هو تحريك اساتذة و علماء التاريخ و الجغرافيا حتى تعر ف الاجيال القادمة من نحن و ما ذا قدمنا للبشرية و اين موقعنا فى تاريخ البشرية.. مع تقديرنا و احترامنا للاستاذ شارل بونيه على مابذل من جهد و بحث فى تاريخنا الذى تقاعس علماؤنا فى المجال فى جمع و نشر هذا التاريخ الثر و الغنى....بروفيسور عبدالفتاح عبدالله طه استاذ زراعة هاوى تاريخ ....


عبدالفتاح عبدالله طه
sudtaha@yahoo.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1171

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1029791 [محمد]
1.00/5 (1 صوت)

06-09-2014 07:39 AM
معظم الحكومات التي تعاقبت على السودان تناست الهوية النوبية الاصيلة للسودانيين وجرت وراء الهوية العربية فكانت في الذيل دائما بينما تركت اعظم حضارة شهدها التاريخ على مر العصور وهاهي اثارهم و اعمالهم واهراماتهم وبنياتهم تشهد على عظمة هولائي الملوك العظماء
وااااا اسفاه على تاريخ ناصع ضااااااااااااااااع سدن بين ايدينا

زكر يا بروف عسى الزكرى تنفع السودانيييين باستعادة امجادهم


#1029609 [الدنقلاوي]
1.00/5 (1 صوت)

06-08-2014 10:38 PM
شكرا لك بروف؛
وخاتمة مقالك هي ما يحزن في كل تاريخنا وهي تؤكد غيبة متخصصينا عن كل عمل مهم في آثارنا وتاريخنا، وكل الامتنان للغرب والغربيين الذين يقرأون لنا تاريخنا مثلما يمدوننا بالإغاثات في حاضرنا


عبدالفتاح عبدالله طه
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة