06-18-2014 06:16 PM

النعمان حسن- تاريخ العالم لم يسجل حرباً خسرها الطرفان كما حدث بين طرفي السودان الشمالي والجنوبي

ليس أمام الدولتين من بديل غير الوحدة الاقتصادية لتعويض ما فقده مواطنو البلدين بسبب الانفصال

العنصرية التي مزقت وحدة السودان من المؤكد انها اليوم أكثر خطراً على وحدة البلدين

ماذا تقول القوى السياسية الشمالية والجنوبية وضحايا الحروب الأهلية تضاعفت في الجانبين

أنظروا لأوروبا كيف جعلت منها الوحدة الاقتصادية قوى عالمية لمصلحة شعوبها دون مساس باستقلاليتها

بوروندي التي مزقتها الحرب العنصرية استقرت ويعتبر اليوم مجرماً من ينسب نفسه لعنصر غير الدولة

لماذا لم نتعظ من فشل تجربة الحكم الذاتي للجنوب عندما كتبت نهايتها الخلافات العنصرية والقبلية.

السودان دولة بحجم قارة وبلد أكرمه الله بما يفوق مجموعة من الدول المميزة إقتصادياً لأنه في حقيقته مجموعة دويلات تاريخياً جمعها الاستعمار في كيان واحد إدارياً ليحكم قبضته عليها ولأنه كان أجنبياً فإن هيمنته على مركزية السلطة لم تثير النعرات العنصرية والقبلية والدينية خاصة وإن الاستعمار نفسه اعتمد على مشاركة الإدارة الأهلية في كل مناطق السودان لتصبح هي شريكته في الحكم دون أن يرسخ وجودها ككيان يقوم علي نظام الحكم ولكن مع تولي القوى السياسية للسلطة بعد تحرر السودان من الاستعمار فإن السلطة غلبت عليها النعرة العربية الإسلامية مما أثار الفتنة مع العنصريات والجهويات والأديان الأخرى لإحساسها بتميز عناصر على أخرى

لهذا كان يتعين على من تولوا الحكم الوطني بعد الاستقلال أن ينتبهوا لهذا الأمر وان يعملوا على تأسيس السودان في دولة واحدة تقوم على المواطنة وليس القبيلة أو الدين حتى ينعموا بخيراته الوفيرة ولا تحس أي عنصرية بالتهميش ولكنهم أغفلوا الأمر وتجاهلوه لأنهم لم يولوا هذه الاستراتيجي الحتمية أهميتها .


لهذا أصبحت خيرات السودان وحكمه مصدراً لنزاعات بين مختلف عنصرياته وقبائله مما افقد شعبه حق التمتع به بل فقد الشعب بسبب هذا التهميش وما افرزه من ضحايا حروب أهلية فقد بسببها الملايين من أبنائه الأبرياء من الذين لا مصلحة لهم في هذه النزاعات الأنانية من اجل السلطة بسبب احتراب من نصبوا أنفسهم زعماء وقيادات من اجل السلطة من اجل الاستئثار بخيراته والتي امتدت لأكثر من ستين عاما ولا تزال بل ولا يعرف لها أحد نهاية..

تمتعه بالتعليم والعلاج المجاني كما كان في عهد الاستعمار مما ولد الإحساس بتجني القابضين على السلطة من العنصر العربي الإسلامي بانيهم استأثروا بمزايا الحكم على حساب حقوقهم المشروعة التي حرص عليها الانجليز.

والمؤسف في هذه الصراعات أنها استغلت الفوارق العرقية والعنصرية والقبلية لتجعل منها مبررا للاحتراب والاقتتال منذ مطلع الخمسينات بدلا من أن تكون واحدة من أهم اهتمامات الحكم الوطن أن يحقق التوافق بينها لتامين مقومات استقرار المواطن دون تفرقة حتى يتمتع بما وهبه لهم لله من خيرات.بلد يعتبر الأغنى بين دول العالم ويكفى انه رشح لان يكون سلة غذاء العالم إلا أنه أصبح من أكثرها فقرا وجوعا بل وغير آمناً على نفسه

ولعل المفارقة الأكبر إن السلطة عندما كانت حكرا على المستعمر وكان كل السودانيين يخضعون لحكمه لم يكن السودان يشهد هذه النزاعات القبلية والعنصرية والعرقية وأخيراً الدينية من اجل السلطة. لان هذه العنصريات لم تكن تحس بهيمنة العنصر العربي الإسلامي على الأخريات كما حدث في عهد الحكم الوطني

ولقد كانت ولا تزال اكبر كوارث الحكم الوطني بعد تحرير السودان من الاستعمار إن القوى التي قبضت على أمره وحلت محل المستعمر والتي رفعت علم السودان وجعلت منه هدفا وانجازا في شكله وليس مضمونه لم تكن تدرك إن الأولوية في السودان أن تعاد صياغته كدولة تقوم على الهوية السودانية بتحقيق التوافق والتعايش بين عنصرياته وعرقياته وأديانه المختلفة وان تصبح (السودانية) هي الرابط بين أبناء الشعب الواحد فئ توافق وانسجام ومساواة في الحقوق ولكن المؤسف إن القوى الوطنية في فترة النضال ضد الاستعمار انقسمت على نفسها بين تابع لمصر ينادى بوحدة وأدى النيل ( في عنصرية عربية إسلامية ) قبل أن ينادى بوحدة السودانيين بتحقيق التوافق بين مختلف أعراقهم وعنصرياتهم وأديانهم وهو ما لم يحققوه حتى اليوم أما القوى الثانية فلقد كانت تابعا للاستعمار الانجليزي طمعاً في تنصيب زعيمها ملكا على السودان تحت عباءة المستعمر ولان كلاهما من هوية واحدة عربية وإسلامية فلقد كانوا سببا مباشراً في تفجر الخلافات العرقية والعنصرية من بدايات العهد الوطني.

ويا لها من مفارقة فان تحقيق التوافق يومها بين الشمال والجنوب لم يكن يتطلب أكثر من تنفيذ ما وعد به الحكم الوطني الجنوب في دولة فدرالية والتي كانت تمثل أقصى سقف لمطالب الجنوب ولكنهم خانوا العهد ولم يلتزموا بما وعدوا به بل انصرفوا كما أوضحت لوحدة وادي النيل فعمقوا من انعدام الثقة بين العنصرية العربية والدينية من جهة وبقية العنصريات بصفة خاصة الجنوب قبل أن تلحق بها مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق

تلك كانت البداية الخاطئة للحكم الوطني التي دفع ثمنها السودان ولا يزال يسدد فواتيرها في كل من الشمال والجنوب. بل وفى الدولتين بعد الانفصال ولكم هو أكثر غرابة أن يذهب ضحية هذه الصراعات والحروب العنصرية عشرات الملايين من شعب السودان من جنوبه وشماله مع بدايات الحكم الوطني منذ تمرد توريت في مطلع الخمسينات وان يتواصل سقوط الضحايا من الجانبين حتى بلغ أقصى مداه في عهد الإنقاذ وليتضاعف عدد ضحاياه أكثر بعد الانفصال في الدولتين بدلا من أن يتوقف سقوط الضحايا .

ولكن المفارقة هنا إن سقوط الضحايا تضاعف عندما أصبح الاحتراب بين الجنوبي وشقيقه الجنوبي الذين كانوا يحاربون في جبهة واحدة ضد الشمال و وكذلك بين الشمالي والشمالي ولنفس السبب وهو الفوارق العنصرية والعرقية والدينية في البلدين والتي كانت السبب في الانفصال والإحساس بان خيرات البلد سواء في الشمال أو الجنوب يتمتع بها العنصر القابض على السلطة.

وبهذا أصبح التوافق بين شركاء الأمس في الحرب جنباً إلى جنب من المستحيلات بعد أن تداخلت فيها مصالح القوى الأجنبية والإقليمية الطامعة في خيرات السودان من الغرب بقيادة أمريكا ودول الجوار ممثلين في الإيقاد من الطامعين في الجنوب والذين أصحبوا قابضين على ملف السودان الذي لم يعد بيد أهله أصحاب الحق بعد(خراب نيفاشا ) الذي أسلمهم ملف السودان في طبق من ذهب عندما أجمعت الإنقاذ ومعارضوها على ذلك حيث إنهم لم يتفقوا إلا على إلحاق الضرر بوحدة السودان قبل أن يعودوا ليتباكوا على ما ارتكبوه في حق الشعب الذي لم يفوض أي منهم على ذلك

عجباً من هذا الذي شهده السودان فالتاريخ لم يحدث ان شهد حربا بين طرفين خسرها الطرفان المتحاربان بقوة السلاح ولم يكسبها أي طرف منهما رغم المظاهر الخادعة حيث إن كلا من السودان الشمالي والجنوب خرج متضررا بخسارة اكبر امنيا واقتصاديا وبسقوط ضحايا أكثر حيث تعرض كلاهما لحروب أهلية اخطر مما كانت عليه قبل الانفصال ليتضاعف عدد الضحايا بسبب هذه الحروب في البلدين وليزداد شعب كلا البلدين جوعا وتشريدا ولنفس السبب (
الصراعات العنصرية والقبلية من اجل السلطة ومكاسبها الخاصة
)

وهنا لابد من الوقوف في محطة هامة لم يتعظ منها طرفي الحرب اللذان انساقا وراء المخطط الأمريكي وحسما ما بينهما من صراع حيث حققا له ما أراد الانفصال لأسباب عنصرية وجهوية فلو إنهما أجادا قراءة التاريخ لأدركا إن حسم النزاع العنصري بينهما بالانفصال بدلا من العمل على تحقيق التوافق بين العنصريات والجهويات والأديان حتى يؤمنوا على الهوية السودانية بديلا للعنصرية سوف يكون مردودة وثمنه أغلى على الطرفين بعد الانفصال لأنه سوف يؤدى لنفس الصراعات حيث ينقل الحروب العنصرية من شمالية في مواجهة الجنوب وإنما بين الجنوبي والجنوبي والشمالي والشمالي.

وهذا ما حدث بصورة أفظع بعد أن أصبحت كل دولة قائمة لذاتها حيث إن التاريخ شهد ما حققه اتفاق النميرى مع حركة الانانيا المتمردة والتي كانت اسبق من الحركة الشعبية والذي أمن على تحقيق الحكم الذاتي للجنوب في نموذج مصغر لدولة الجنوب عندما أبرمت مايو هذا الاتفاق مع قادة الانانيا جوزيف لاقو وجوزيف ادوهو والذي حقق لأول مرة إستقراراً امنيا بين الشمال والجنوب حيث توقف فيه لأول مرة سقوط أي ضحايا من الجانبين ولكنه عجز عن تحقيق الاستقرار للجنوب عندما عاد من وقعوا على اتفاق الحكم الذاتي للجنوب كاقليم واحد والذي حقق للجنوب دولة موحدة إلا أنهم الموقعين على الاتفاق عادوا وطالبوا النميرى بتعديل الاتفاق ليصبح الجنوب ثلاثة أقاليم بدلا عن إقليم واحد جامع لكل قبائل الجنوب وذلك لما تبين لهم إن الجنوب الموحد سوف يكون تحت هيمنة القبائل ذات العددية الأكبر وعلى رأسهم بصفة خاصة قبيلة الدينكا والتي جاء الاتفاق برئيس لإقليم الجنوب الموحد من أبنائها الذي لم يكن طرفا في التمرد والذي لم يكن من الموقعين على اتفاق الحكم الذاتي مما أرغم النميرى للتراجع عن الاتفاق وليعدل الاتفاق ليصبح الجنوب من ثلاثة أقاليم وليس إقليماً واحدا مما رسخ الجهوية والقبلية وهذا ما يؤكد وأكده الواقع اليوم بعد انفصال الجنوب إن الخلافات القبلية في الجنوب التي أطاحت بالحكم الذاتي للجنوب الموحد هي نفسها ستصبح خطرا على دولة الجنوب بعد الانفصال ولنفس السبب حيث ستتفجر فيه الخلافات القبلية التي لا تقبل هيمنة قبيلة على أخرى وهذه هي نفس الظروف التي أفشلت الحكم الذاتي لجنوب موحد وستفشل الجنوب كدولة واحدة ما لم يحقق الجنوب رؤية جديدة للمواطنة الجنوبية وليس الانتماء للقبلية وإلا لواجه الجنوب نفس المصير والذي يشهد اليوم حروبا طاحنة بين القبائل. وسوف يشهد المزيد منها ما لم يؤسس لمواطنة خارج قالب الانتماء للقبيلة.

فلقد ظل الشمال والجنوب للأسباب إلى أوردتها يعيش لما يقرب ستين عاما فئ حالة حرب لم تتوقف إلا فترات بسيطة لم نحسن قراءتها بسبب الصراع العنصري لإحساس الجنوب بأنه مضطهد من الشمال العربي بأغلبيته المسلمة وانه مهضوم الحقوق وهو محق في ذلك ولكن المفاجأة الأكبر انه بعد الانفصال تفجرت في كلا الطرفين حروب أهلية اشد خطرا وضراوة بسبب النزاعات العنصرية والقبلية بنفس الإحساس بالتفرقة والتهميش

ولم يسلم من هذه الحروب حتى السودان الشمالي بعد أن أصبحت أغلبيته العظمى عربية ومسلمة ومع ذلك فان الحروب التي كانت قاصرة بين الشمال و الجنوب وحده أصبحت أكثر انتشارا في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق (,البقية فئ الطريق من الشرق وأقصى الشمال) و هكذا كان الحال في الجنوب بعد الانفصال حتى بعد أن أصبح كله من العنصر الزنجي ولم يعد فيه وجود أي عربي ومع ذلك تصاعدت الحرب بين عنصرياته وقبليته بصورة أكثر حدة مما كانت عليه ليسددوا فاتورة اشد قساوة وأخطر وعنصرياته وقبلياته تتصارع من اجل الهيمنة على الجنوب (وكانا يا قيس لا رحنا ولا جينا) والتي ستسير حتما نحو تقسيم الجنوب لثلاثة دول كما كان حال الأقاليم الثلاثة إن لم تحسم هوية الدولة الجنوبية الموحدة بعيدا عن القبيلة والعنصرية وإن لم ينجح سلفاكير في ذلك فان الجنوب لن يشهد الاستقرار وسيبقى مهددا بالتقسيم من دعاة الانفصال

وبهذا فالدولتين مهددتين بمزيد من التمزق لنفس السبب خاصة وان مطامع الغرب ودول الجوار أصبحت اللاعب الرئيسي كما كان حالهم في السودان الموحد حتى مزقوه وها هي يوغندا بقواتها داخل الجنوب طرفا في حربه الأهلية. لا من اجل وحدته ولكن لمصلحة طرف من أطرافه.

هذا بلا شك يؤكد فشل القوى السياسية في البلدين الذين عجزوا عن قراءة مخاطر الفوارق العنصرية والعرقية حتى يؤسسوا لدولة سودانية مبراة من هذه الفوارق حتى لا يكون مصير السودان شمالا وجنوبا اختفائهما من الخارطة العالمية وحتى لا يكونا هدفا للمطامع العالمية والإقليمية كما هو الحال الآن.

ولعل النموذج البورندى يقدم الدرس لشعب السودان من شماله وجنوبه حيث إن بورندى شهدت حربا عنصرية وعرقية اشد خطرا من التي شهدها السودان وسقط فيها ضحايا أكثر ولكن الحال عندما وضع شعب بورندي يده على أصل العلة التي تتمثل في النعرات العنصرية والقبلية تدارك الموقف حيث استقر بهم الأمر أخيراً لنبذ العنصرية والقبلية و التوحد والاستقرار تحت الهوية البورندية وليس شيئا أخر وذهبوا للمستوى الذي يعتبرون فيه من ينسب نفسه لعرق قبيلة أو دين مجرم يحاسب على ذلك بالقانون لتبقى الهوية البورندية هي الأساس للمواطنة في دولتهم الجديدة. مما حقق لهم المعيشة الآمنة دون تهديد.
وهذا ما فشل فيه السودان لأنه لم يفكر فيه أصلا كما إن السودان ليس له من مخرج إلا بالانتقال للمواطنة السودانية وليس الانتماء للعنصرية والقبلية والدينية وهو ما يبدو بعيد المنال تحت الظروف التي يعيشها السودان وغياب القوى السياسية . التي تقدم الوطن على مكاسب السلطة.

إذن لابد هنا أولاً من أن تعترف كل القوى المتصارعة والمشهرة للحرب والسلاح من حكام ومعارضين أن يعترفوا بما تسببوا فيه من ضرر للدولتين حيث إن الانفصال عاد بالوبال على الجانبين؟

ثانياً لابد للقيادات من الطرفين في الدولتين أن يدركوا انه يتعين عليهم أن يستوعبوا الدرس من بورندى وأن يعملوا على تحقيق هوية للمواطنة في كلا البلدين تنبذ الانتماء العنصري القبلي والديني ليضعوا حدا للانتماء غير الوطني

ثالثا أن تدرك الدولتان إنهما لا خيار لهم لتجنب سلبيات ما سببه الانفصال من أضرار على البلدين بان كلاهما.

يكملان بعضهما البعض وسوف لن يحققان ما يتمتعان به من قدرات اقتصادية دون التوافق بين الطرفين إذ ليس بيد أي منهما أن يستغنى عن الآخر سواء على مستوى النفط أو المنافذ الخارجية وغيرها من ارتباطات متعددة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية فالوضع لا يقبل أو يحتمل أي تنازع وتنافر بينهما خاصة في المناطق الحدودية وما يتبعها من مشكلات تفضي للفتنة والتوتر بينهما فان أخطا الطرفان بما فرضوه على السودان من تمزق فانه لا سبيل ليكفروا عن أخطائهم إلا بوقف الحرب والتنازع بين البلدين وهذا لن يتحقق إلا بالتوافق على الهوية السودانية الشمالية والجنوبية بعيدا عن العنصرية والقبلية لحسم التوترات المثيرة للفتنة بين البلدين بسبب الصراعات والحروب العنصرية والقبلية من الجانبين مما يفجر الأوضاع والاتهامات المتبادلة بين البلدين.

ولا بد لكل طرف أن يهيئ نفسه لتقديم التنازلات في هذا الجانب سواء من جانب حكم الإنقاذ في الشمال أو حكم الحركة الشعبية في الجنوب حيث إصرار كل منهما على فرض رؤيته وذاته سوف يفجر الأوضاع أكثر ويزيدها تعقيدا مما هي عليه.

رابعاً إن العمل وفق الخطوط الرئيسة أعلاه ربما يقود للوحدة السودانية لما كانت عليه إن لم يكن في دولة واحدة ففي دولة كونفدرالية طالما إن مستقبل البلدين رهين بالتعاون المطلق بلا حدود بينهما.

ولكن أهم من هذا كله وتحت الظروف الحالية ولتهيئة المناخ المناسب لعودة الروح بين الدولتين اللتان فرض عليها خطأ تاريخي من الجانبين أن تؤسس الدولتان لوحدة اقتصادية لا مناص منها كمرحلة أولية لابد منها لحل الأزمات الاقتصادية التي يعانيها البلدان .

ولتكن لهما عظة في دول أوربا حيث تجمع بينها وحدة اقتصادية حتى في العملة بالرغم من استقلالية كل دولة عن الأخرى سياسيا مما يحتم على الدولتين أن يتفقا حالا ودون إبطاء على إستراتيجية الوحدة الاقتصادية حتى تتفجر طاقة البلد الذي كان واحداً وما كان له أن يصبح بلدين إحقاقاً لحقوق شعبه في أن يتمتع بخيراته وأن يعيش في سلام وأمان وحرام ما أهدرتموه من حقوقه لستين عاما..

هي حقيقة مكابر من ينكرها انه ليس من بديل أمام الدولتين غير الوحدة الاقتصادية كخطوة أولى لإزالة ما أصاب الشعب الذي فرض عليه أن يصبح شعبين قهراً ورغم انفه بما ارتكب من أخطاء في حقه حتى تتفجر إمكاناته وثرواته لصالح المواطن في البلدين .

نريد وحدة اقتصادية بين دولتين يحكم فيها الانتماء للجنوب أو الشمال وليس الانتماء للعنصرية أو القبلية والدينية وهذه المسئولية الأولى تقع على القابضين على مفاصل القرار من الحكام حتى نضع حدا لصراع الدينكا والنوير في الجنوب وغيرهم وحتى لا يكون في الشمال صراع هوية في دارفور أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق بل وفى شرق السودان وعلى سلطتي الحركة الشعبية في الجنوب والإنقاذ في السودان الشمالي أن يصححا هذه الأوضاع التي يتحملون فيها المسئولية الأكبر.

نريد في الجنوب أن تلتقي كلمة من جمعتهم الحركة الشعبية من مختلف القبائل وان تتوحد كلمتهم في إعادة صياغة المواطنة في الجنوب بنبذ القبلية والعنصرية فهل ليتقى قادة الجنوب المتحاربين على كلمة سواء حتى يجهضوا أي تآمر اجتبى أو اقليني على الجنوب قبل أن نراه يتمزق كما تمزق السودان. خاصة وان الجنوب بحاجة لأن يضع في حساباته إن أمريكا سوف لن تتعاطف مع بترول السودان شمالي أو جنوبي لأنها لن تغفر إن هذا استثمار صيني حل بديلا لشركات أمريكية ( شيفرون )

ونريد للسودان الشمالي أن يكف نظام الإنقاذ فيه على فرض رؤيته السياسية والتي رسخت من الجهوية والعنصرية والدينية طمعا في الهيمنة على السلطة والتي أصبحت مصدر للحروب التي تتهدد السودان بمزيد من التمزق ولابد للنظام أن يعيد النظر جذريا في سياساته التي تقوم على استقطاب زعماء العشائر والقبائل حتى أوشك أن تصبح لكل قبيلة ولاية حتى تتمتع اسر الزعماء بخيرات الولاية كسلطة قابضة على مصالح المواطنين فالانجليز أنفسهم عندما اعتمدوا على زعماء القبائل لم يقسموا السودان لولايات قبلية وإنما قصروه في تسعة مديريات إدارية والتي أصبحت ستة بعد الانفصال وهذا نفس ما يحتاجه الجنوب للخروج من مأزق العنصرية والقبلية كما نريد من الحركات الثورية ألا ترتكز على العنصرية والجهوية والنعرات القبلية. والوقوع تحت قبضة المصالح الغربية.

ونريد من قيادات الأحزاب السياسية التي لا نعرف مسماها إن كانت معارضة أو روافد إنقاذية كما يقول الحال وعلى رأسها زعماء الطائفتين نريد منهما أن يكفرا عما ارتكبته هذه الأحزاب في فصل الجنوب وتهديد الوطن بالتمزق يوم أسلمت مستقبل السودان وقضيته لأمريكا في مؤتمر القضايا المصيرية بأسمرا عام 95 ويوم روجت للحرب والعنف الذي لا تملك مقوماته كبديل للنضال الشعبي هذا الإرث التاريخي لشعب السودان.

ونريد بصفة خاصة من هذه القيادات أن ترفع يدها عن الهيمة على ديمقراطية هذه الأحزاب ليؤسسوا لديمقراطية حقيقية وليست زائفة تقوم على مؤسسات ديمقراطية وليس مؤسسات صورية فكفاهم ما ألحقاه بالسودان عبر مسيرة حكم وطني فاشل لستين عاما تولوا فيه السلطة بديمقراطية صورية والمشاركة في الانقلابات العسكرية حباً في السلطة.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 870

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1038888 [AIARBAB]
1.42/5 (8 صوت)

06-19-2014 03:54 AM
مجموعة دويلات تاريخياً (جمعها الاستعمار) في كيان واحد إدارياً ليحكم قبضته عليها ولأنه كان (أجنبياً) فإن هيمنته على مركزية السلطة لم تثير النعرات العنصرية والقبلية والدينية خاصة وإن الاستعمار نفسه (اعتمد على مشاركة الإدارة الأهلية) في كل مناطق السودان لتصبح هي (شريكته) في الحكم دون أن يرسخ وجودها ككيان يقوم علي نظام الحكم ولكن مع تولي القوى السياسية للسلطة بعد تحرر السودان من الاستعمار فإن السلطة غلبت عليها النعرة العربية الإسلامية مما أثار الفتنة مع العنصريات والجهويات والأديان الأخرى لإحساسها بتميز عناصر على أخرى!


النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
8.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة