06-23-2014 07:12 AM

يقول الله في القرآن المجيد " إن ينصركم الله فلا غالب لكم و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده و علي الله فليتوكل المؤمنون" صدق الله العظيم
أكتب إليك السيد الرئيس، هذه الرسالة، من مواطن ينتمي إلي الأمة العربية فكرا و لسانا و ثقافة، و قد أدمي قلبه بالخراب الذي يدك قواعد هذه الأمة شمالها و شرقها و غربها و جنوبها، و أنني علي يقين إن هذه الرسالة رغم أنها لم ترسل مباشرة لمكتب سيادتكم و لكنها سوف تجد طريقا لكم بفضل التطور المذهل الذي حدث في وسائل الاتصال، ليس بتقريب الأماكن فقط، و لكنه أيضا رفع الكثير من الفروق الاجتماعية، حتى بات صوت الضعيف يصل للقوي، و صوت المواطن للحاكم، متجاوزا كل الحواجز التي كانت تصطنع قديما، لحجب الحاكم عن المواطن.
أكتب إليك السيد الرئيس، و العلاقة التي تربطني بسيادتكم، هذه الأمة التي حملت رسالة الهدي و النور للبشرية، رغم إن المخاطب في القرآن الأمة الإسلامية " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر" و لكن حملت هذه الرسالة و الأمانة الأمة العربية، وضحت من أجلها بالغالي و النفيس، حتى أصبح شعاع الإسلام يضرب بنوره كل أركان الأرض، و يتحرر الناس من عبوديتهم" متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" و هي قولة أيضا قيلت في حق شعب مصر، منذ ذلك التاريخ كانت مصر نصرة للإسلام و أمته.
السيد الرئيس، إن الأمة العربية تعاني حالة من الضياع، و الفرقة، و ضرب بينها عطر منشمى، حيث تكالبت عليها الأمم، كما تتكالب الضباع علي قصعتها، و يتجاذبها الأعداء من كل جانب، فضربت قوائمها، و صدعت جدرانها، و جعلوها خائرة لا قوة و لا حول لها، و هي تواجه رياح التحديات، و توزعت بين الأحلاف و الأحزاب و كل حزب بما لديهم فرحون. بعد ما كانت تواجه التحديات الخارجية و تعلم من هو عدوها، قد غرسوا داخل لحمتها و أرضها بذور الشقاق، فجاءوا بالقاعدة و داعش و النصرة و الأخوان و السلفية و أنصار السنة و الجهاد، فرق و فرق، كل واحدة تكفر الأخرى، و كلها تعمل من أجل تفتيت هذه الأمة، و تزعزع الاستقرار و السلام الاجتماعي، و استطاعت هذه التنظيمات أن تنشر الحروب و القتل في اتجاهات الأمة الأربع، هدمت عمران سوريا، و شطرت السودان لدولتين، و أرقت مضاجع اليمن و الصومال، و تستهدف الآن العراق و ليبيا و الجزائر و تنال من استقرار مصر ، جعلت أبناء الوطن الواحد يخربون أوطانهم بأيديهم و يقتلون بعضهم البعض، كل ذلك من أجل المال و الجاه و ليس نصرة لدين كما يقولون.
ليست هذه المرة الأولي تستهدف فيها الأمة العربية، أنما استهدفت من قبل و كل مرة كانت تخرج قوية عزيزة، استهدفت بالحروب الصليبية، التي استولت علي بيت المقدس، بعد ما فرقت بينها الفتن، فجاء صلاح الدين الأيوبي لكي ينطلق من مصر التي كانت له سندا و عضدا و منحته القوة و البأس الذي جعله ينتصر و يعيد بيت المقدس للأمة الإسلامية جمعاء، ثم قسم الوطن العربي لدول و أقطار بسبب معاهدة "سايكوس - بيكو " و رزحت الأمة العربية سنين عددا تحت الاستعمار، و سلمت فلسطين للصهيونية العالمية، فجاءت ثورة 23 يوليو تنطلق بشعاراتها التحررية، ليس في الوطن العربي فقط، أنما أيضا في أفريقيا، فكانت مصر عونا و ملاذا و قبلة لكل المناضلين و دعاة التحرر فكانت منارة، و ساهمت في تحرير أغلبية الدول العربية و القارة الأفريقية، و دفع الشعب المصري من أجل ذلك ضريبة النضال التحرري معاناة و مقاطعة، و حروب قدم فيها مئات الآلاف من الشهداء مهرا لحرية الشعوب الأخرى، و عندما قال الزعيم جمال عبد الناصر "أرفع رأسك يا أخي" رفعت الشعوب العربية كلها رأسها بعزة و شموخ و أيضا الأفريقية، أحب جمال الأمة العربية فأحبته من محيطها إلي خليجها، فوحدها حبا و إرادة، فكانت الأمة العربية لا تحب أن تسمع إلا صوته، فإذا تحدث صمتت و إذا قال سمعت، فتوارت كل الرايات، و لم تبقي علي السارية إلا راية مصر العربية، ظلت خفاقة رغم التحديات، تواجه أعداء الأمة بقوة و جلد و صبر، و أخذت الريادة و القيادة دون منازع.
رفض جمال عبد الناصر كل الأحلاف التي عرضت عليه " حلف بغداد – و حلف الناتو و غيرها" و لم يقبل سوي حلف الأمة العربية، رغم المكائد و المؤامرات التي كانت تحاك ضده، و لكنه صمد رابطا الجأش، متقدم لا متقهقرا، وكل ما زادت عليه التحديات زادا حبا لمبادئ العروبة، و رحل الزعيم و تفرقت الأمة مرة أخري أيدي سبا.
عمد الأعداء لتغييب دور مصر في الساحة العربية، و جعلوها تحصر ذاتها في حدودها الأمر الذي فتح الباب لدخول لاعبين جدد في المنطقة، مما أدي إلي توزيع الأمة إلي أحلاف و تجمعات و تكتلات، و بدأت الولايات المتحدة طلق شعارات " الشرق الأوسط الكبير- و الشرق الجديد و غيرها" بهدف ترتيب المنطقة و صياغتها من جديد وفقا لمصالح الدولة الصهيونية، و لكي يغيبوا فلسطين و يجعلوها في أدني السلم باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، لذلك خلقوا العديد من النزاعات لكي تضيع قضية العرب الأولي، ثم يحاولون الآن لخلق الفتنة داخل شعب مصر، حتى لا تفيق مصر من غفوتها، و ترجع لدورها التاريخي قيادة الأمة العربية، و لكن ما بعد الصبر إلا الفرج فكانت الثورات العربية التي غيرت مسارات السياسة في المنطقة، و بعث الأمل من جديد في صدور الشعوب العربية.
و تواجه الأمة العربية الآن، تحديا أكبر و أعمق، لأنه يضرب في جذورها, و جاءت ثورة 25 يونيو لتعيد الابتسامة مرة أخري و الأمل إلي شعب مصر و الأمة العربية، ثم جاءت ثورة 30 يونيو التصحيحية لكي تضع مصر في طريقها الصحيح، و أصبحت أنت السيد الرئيس رئيسا لمصر، في أصعب منعطف تاريخي تمر به، و لا اعتقد إن هموم مصر سوف تلهيكم عن هموم الأمة العربية، فهي في أمس الحاجة إليكم و التحدي الذي تواجهه مصر هو تحدي للأمة العربية، و المعركة أشرس و اكبر، لأنها هذه المرة ليس أعداء خارجيين، أنما الأعداء أصبحوا داخليين، بارتباطاتهم الخارجية، و ليس في مصر وحدها أنما انتشروا مثل النار في الهشيم في كل الوطن العربي، ينالون من استقراره و سلامه الاجتماعي، و ما يحدث الآن في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا و غيرها يوضح حجم المؤامرة علي هذه الأمة، و العمل من أجل تفتيتها.
إن الأمة في أمس الحاج لصلاح الدين الأيوبي جديد، و لجمال عبد الناصر جديد، بفكر جديد و رؤية جديدة و ببرنامج سياسي جديد، تلتف حوله كل الأمة العربية، يخرجها من محنتها و يرفعها من كبوتها و يعيد قوتها، و يستنهض طاقاتها، و يفجر إبداعاتها، و يحررها من غياهب الظلام الدامس، فهل تكون أنت السيد الرئيس، ذلك الفارس الذي تناديه الأمة و تنتظره بفارق الصبر، اللهم نسألك التوفيق و النصر بيدك أولا و أخيرا.

زين العابدين صالح عبد الرحمن
[email protected]

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1390

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1044090 [شو]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2014 09:15 PM
وانت مالك ومال المصريين السيسى براهو متورط انتو يا ناس المعارضة تغنوا للحلب لشنو


#1043975 [الباشمهندس]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2014 05:58 PM
الأخ زين العابدين لا تعيش في الأوهام أقولها لك لن ينصلح الحال ومصر ومعظم شعبها لازال يعيش في حقبة الحكم التركي المصري (الذي يعني أنهم ساعدوا الأتراك في استعمار السودان لأنهم أصلاً كانوا مستعمرين من قبل الأتراك العثمانيين)


#1042823 [جبل البركل]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2014 04:12 PM
رسالتنا الي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي هي:

1) اعادة حلايب الي الوطن الام السودان

2)علي مصر الاعتراف بحدود السودان مع مصر ووقف التغلغل المصري داخل بلادنا.

3)ويجب علي مصر الالتزام بعدم التدخل في ائ شاْن داخلي يخص بلادنا ,,,خاصة وان نظام الانقاذ الاخواني البائيس بدا يتاْكل وسقوطه لا محال منه وسيتولي حكم بلادنا رجال شرفاء لا تهمهم سوي مصلحة السودان ورفاهية شعبه ولن تنطلي علينا احاديث المصريين نحن اخوات والسودان يمثل العمق الاستراتيجي لمصر

4)مياه النيل ليست حكر علي مصر ودول حوض النيل لها الحق المشروع في استغلال مياه النيل بما يرضي تطلعاتهم الاقتصاديه لتنميه بلدانهم

واختم بقولة اهلنا المشهوره نخاصم من يعادينا ونصالح من يحابينا


#1042343 [khalid mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2014 09:26 AM
اوع يكون زين العابدين كاتب المقال اعلاه سوداني!!!

الامه العربيه والمؤامرات التي تحاك ضدها والجسد الواحد وما قاله عبدالناصر ارفع راْسك يا اخي وووو...الخ من الكلام الممجوج والمكرر والملئ بشعارات وخواء الحديث الذي لم تجني منه شعوب ما يسمي بالدول العربيه سوي الخراب والدمار والتشرزم

الظاهر اخونا زين عبدالعابدين لسه عايش في الوهم الذي ادخله عبدالناصر في عقول من تبعوه والابواق التي نشرت تلك الافكار البائسه ,,,((امه عربيه واحده من الخليج الي المحيط))...مثل هيكل ومهرج اذاعة صوت العرب احمد سعيد

عش في الواقع يا صديقي زين العابدين وما عليك الا ان تنظر الي عالم اليوم الذي تحكمه المصالح وليس الشعارات

وسؤال لك ايها الصديق بماذا افاد جمال الدين الافغاني وجمال عبدالناصر شعوب الدول العربيه حتي تتمني ان يحذو السيسي حذوهم

مصر هي سبب كل البلاوي في منطقة الشرق الاوسط ,,,مصر هي منبت الفكر الاخواني البغيض بشقيه البناوي والقطبي والذي ادي لضياع بلادنا ومصر هي منبع الفكر الناصري الذي ادي الي حروب خاسره مع اسرائيل وحروب اهليه في دول المنطقه ,,,

افق يا استاذ زين العابدين من حلمك القديم وعالم اليوم تحكمه المصالح وليس العواطف والشعارات الجوفاء


#1042318 [ود السودان]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2014 09:10 AM
نتمنى من السفير المصري الجديد في السودان أن يوصل هذه الرسالة لسيادة الرئيس المصري .


#1042266 [منافي وتغيب]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2014 08:20 AM
بسم الله وماشاء الله الفرد البطل الخارق يطل من جديد وﻻ عزاء ﻻراده الشعوب


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة