المقالات
السياسة
أقنَع..لما يكون الحكم القضائي..سجال رأي عام
أقنَع..لما يكون الحكم القضائي..سجال رأي عام
06-24-2014 08:01 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

في قضية الردة الشهيرة.. التي ملأت الأوساط العالمية ووسائط اتصالها..كانت هناك ردود فعل متباينة..بين معارض ومؤيد..ونفر كثير آثر الصمت لتوجسه من الدخول في شأن ديني ترك طواعية لمن أُطلق عليهم اسم رجال الدين.
وقد اختلفت المنطلقات التي انطلق منها السجال الى منطلقات قانونية ..فقهية..وسياسية.
والمنطلقات القانونية بالطبع ..تمثل الأرضية الطبيعية لتناول مثل هذه الأحكام..سواءٌ أكانت في سوح العدالة عبر الإجراءات المتبعة وفقاً للقانون..أو من خلال إبداء الرأي القانوني لمن هم خارج إطار الفاعلين في القضية. وتركزت الانتقادات على الجوانب الاجرائية في الغالب والتى اعتقد معظم المتداولين في الأمر أن المخرج من الحكم سيكون عبرها .. وقد كان .
أما المنطلقات الفقهية فقد ابرزت التباين الكبير في الرؤية بين الذين يرون أنه لا يوجد حد للردة من أساسه..وأبرزهم طارق السويدان الذي قال مباشرة أنه لن يسقط من حسابة آيات قرآنية بينة ومتعددة تطلق حرية المعتقد مقابل حديث نبوي واحد..وجاء بعده موقف حزب الأمة وزعيمه ..وأخيراً المؤتمر الشعبي باستدعاء رأي سابق لزعيمه ..وربما كان ملف القضية قد مر على قضاة الاستئناف عندما طرح هذا الموقف.
أما الطرف الآخر فكان من السلفيين عموماً وهيئة علماء السودان وفقاً لاسمها الرسمي وحزب التحرير..إضافة الى كثيرين تربوا على فهم أن للردة حداً صعب عليهم استيعاب رأي غيره...وخطورة الموقف هذا كانت في أنه يتعلق بدم إنسان وإهداره في أمر مختلف عليه بين أهل الديانة أنفسهم . فما بالك بأهل الديانات الأخرى ؟
لكن الاختلاف الأكبر كانت منطلقاته سياسية وإنسانية..وكان الصوت المعارض محلياً ودولياً أقوى من كل الأصوات من ذوي المنطلقات الفقهية والقانونية .. وكانت الأطراف المعارضة في مجملها تركز على أن النظام لا يلتزم المواثيق والعهود الدولية التي يوقع عليها..وتدعوه الى الالتزام بها ..وكانت الولايات المتحدة صاحبة الصوت الأعلى والأقوى إضافة إلى الاتحاد الأوربي.. وشكا النظام من ثقل هذه الضغوط عليه .. وبرز حتى بعد صدور قرار إلغاء الحكم ..وهذه النقطة بالذات استند عليها المعارضون المحليون أساساً والإقليميون بدرجة أقل ..مبرزين انتهازية النظام واستخدام القوانين لقمع معارضيه الدينيين مستشهدين بقضية الردة لزعيم الفكر الجمهوري وضلوعهم في قتله دون إبداء أي اعتراض سياسي أو ديني.
وكانت كل توقعات المعارض العادي في السودان أن النظام سيرضخ للضغوط الدولية ولن ينفذ حكم المحكمة على مريم/أبرار وقد كان.... ولم يكن غريباً استباق وزير الخارجية لقرار المحكمة متوقعاً براءتها.
ختاماً فإن أحكام القضاء دائما ما تكون مكان الاحترام وعدم التعليق.. فكم من أحكام إعدام صدرت ووجدت كل الارتياح ولم تثر ضجة من قبل ..ولكن عندما يكون حكم المحكمة مثاراً لكل هذا السجال.. فإن أسئلة جدية ..ستطرح ليس في القوانين التي يحكم بها القضاة.. بل وفي بعض القضاة أنفسهم ..ليس من قبيل التشكيك في نزاهتهم ..بل من قبيل عدم تمكنهم من الانفكاك من اسر فكرهم الديني..الذي يوافق القانون..وهذا بلا شك امر مؤسف..ويقاس على ذلك كل الأحكام التي تصدر على نشطاء ومعارضين سياسيين... بحكم أن النظام الذي سن القوانين ..وتحكم في تعيين منسوبيه في كل الوظائف عبر سياسة التمكين.. فاقد للأهلية الدينية والأخلاقية اللازمة ..ليكون عادلاً.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 630

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية
تقييم
5.30/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة