06-29-2014 10:38 AM

عندما يتحدث الناس عن المخدرات فأول ما يخطر على البال هو حشيشة البنقو. الحشيشة التي لم تعد تدخل ضمن تعريف المخدرات كما في أميركا وهولندا. فالبنقو يعامل معاملة الماريجوانا وليس بدرجة المخدرات المعروفة وارد المثلث الذهبي أو جمهوريات الموز في أميركا اللاتينية. فالمخدارت المعروفة هي الكوكايين والهيرويين. وظهرت الحبوب المخدرة المصنّعة. وكمثال لها ما قُبِض عليه في ميناء بورتسودان خلال الأسابيع الماضية. ولكن إختفت معالم الجريمة ولم نسمع لها صوتاً أو نرى أثراً للتحقيقات.

لمكافحة المخدرات ينبغي في البداية معرفة أسباب ومسببات إنتشارها. المعروف أن المخدرات في أبسط أنواعها غالية الثمن ولا يستطيع دفع قيمتها إلا الذين يملكون المال. فكيف بها تنتشر في دولة كالسودان يقولون عنه أن 95% من سكانه فقراء؟ وبما أن الإحصائيات علم لا يعرفه السودان حتى تاريخه فلا يوجد رقم يحدد نسبة متعاطي المخدرات من السكان بفئاتهم العمرية المختلفة. يخمِّن المخمنون أن فئة الشباب هي اكثر الفئات إستهلاكاً للمخدرات بانواعها المختلفة. وبما أن الفقر هو السائد في البلاد فمن أين لهؤلاء الشباب قيمة المخدرات؟ ماهي مصادر الدخل التي يمتلكونها لتوفير المال اللازم لشراء المخدرات حتى الرخيصة منها؟

ربما يسوقنا التخمين إلى التجني على أعراض الناس ولكن كيف تحصل شابة وطالبة جامعية على قيمة المخدرات؟ وبنفس المستوى كيف يحصل شاب وطالب جامعي من أسرة عادية بل تُحسب في عداد الفقراء وبالكاد توفِّر قوت يومها على قيمة المخدرات؟ هنا الكل يتهم ولكن بدون إسناد واضح أو دليل قاطع عن مصدر التمويل لشراء المخدرات وتعاطيها.

يمكننا القول أن هنالك قوى خفية لها مصلحة في تغييب الشباب وسلب عقولهم وجعلهم غير مركزين في ما ينفع بل يلهثون وراء غثاء الأشياء ولا يهتمون بما ينفعهم وينفع وطنهم في المستقبل. هذه الجهات ذات المصلحة الحقيقة في تغييب الشباب هي التي توفِّر المخدرات بأسعار معقولة تكون في متناول الشباب ممن هم الهدف المستهدف من قِبل فئة أصحاب المصلحة وبالتالي يصلون لهدفهم بسهولة ويسر. فكمروجين وتجار لا يخسرون من بيع المخدرات بأسعار قليلة. فغالبية المخدرات التي ترد إلى السودان من نوع الدرجة التالتة، ذات القيمة المنخفضة. وفي نفس الوقت يصطادون عصفورين بحجر واحد. لأنهم في الجانب الآخر يكونوا قد غيّبوا عقول الشباب وصرفوهم عن مهمتهم الأساسية وهي العمل النافع.

الحرب لعينة وصعبة وخوض غمارها صعب إلا للمتمرسين والشجعان. ولهذا لاستمرارية الحرب كما يريد لها البعض من المستفيدين من استمراريتها فإنهم على استعداد لمد الجنود المقاتلين بكل حاجاتهم وكفايتهم من حبوب التخدير التي تُشعِر متعاطيها أنه فارس مغوار لا يشق له غبار كما أنه لا يأبه لما يصيب عدو من بنات أفكاره. فالذين يحرقون قرى كاملة في دار فور سواء كانوا من جانب الحكومة أو جانب الحركات – لايهم – لايمكن أن يقوموا بهذه المهمة مالم يكونوا تحت تأثير مخدِّر فعال يجعلهم لا يفرقون بين الصواب والخطأ.
وبما أن الكثير من المحاربين من الجانبين من الفاقد التربوي أو من الذين لم يدخلوا مدرسة في حياتهم فإنهم ينقادون لقادتهم دون عناء كبير لقادتهم ومرؤسيهم.

إن أصحاب الغرض من استمرارية الحروب الدائرة في السودان لا يهمهم من يموت ومن يفقد عقله ولكن تهمهم فائدتهم المادية وبالتالي التغييب الكامل للشباب من المحاربين والعاطلين والطلاب والشباب في الأماكن التي من الممكن أن تكون منتجة ولصالح الوطن هو هدف استراتيجي لفئات تجار المخدرات ومعاونيهم من المستفيدين الفوريين من العوائد المادية الكبيرة. وفي الجانب الآخر فإن العقوبة التي يصدرها القانون لا تعادل الجريمة التي يرتكبها تجار المخدرات والمروجين. فالسجن وحده ليس عقاباً ولكن لو كانت عقوبة المتاجرة في المخدرات هي الإعدام لفكر كثيرون من المروجين مرتين قبل الولوج من هذا الباب الذي يؤدي إلى الموت.. ويا روح ما بعدك روح. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 957

خدمات المحتوى


التعليقات
#1048147 [هامش الهامش]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2014 07:29 PM
يا كباشي، المخدرات هى المخدرات، الحشيش لا يزال يعرف هنا في أمريكا بأنه من ضمن المخدرات. الفرق أنهم صنفوا الاستخدام لاستخدام ترفيهي (Recreational)وآخر طبي أو علاجي (Medicinal) في القليل جدا من الولايات ولكن لا يزال يعاقب عليه القانون الفدرالي كجرم يفضي الى السجن. بالنسبة للطبي يقتضي وصفة طبية، أما الترفيهي فيمكنك شراء كمية للاستخدام الشخصي محددة بالجرامات. هذا في ولاية كلورادو حيث أقيم مثلا. اذا غلطت وعبرت حدود الولاية بسيارتك الي داخل حدود ولاية وايومنج المجاورة ومعك حشيش للاستخدام الشخصي أو الطبي فأنت مخالف للقانون وتجد نفسك في الحبس فورا. غذا قدت سيارتك وأنت ساطل داخل حدود كلورادو نفسها وأثبت الفحص الطبي أنت تحت تأثير المخدر فأنت موقوف ومسجون لا محالة. كما يحق لرب العمل فصلك من العمل اذا شك بأنك ساطل ورفضت الخضوع للفحص الطبي لاثبات أو نفي الواقعة. باختصار أسهل لك أن تكون ساطل في الخرطوم وسائق سيارتك في أمان الله عوضا عن فعلك ذلك هنا. شفت كيف يكون الضبط والربط في بلد القانون؟


#1047977 [sadig salih]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2014 01:49 PM
للأسف استعملت الإنقاذ في بدايتها أقوى أنواع المخدرات العقلية وهو استغلال الدين وتغييب عقول الشباب بمحاربة الحركة الشعبية ودكتور جون قرن وجماعته الكفار وأن القتال في الجنوب هو إحياء لسنة الجهاد الغائبة حسب قول عرابهم الترابي وما صاحب ذلك من دجل بقيام عرس الشهيد بل ذكر لي بعض من شباب الدبابين بأن ما يسمى بالشيخ طه كان يحمل المسك في جيبه وعند استشهادأحد الشباب يرش المسك على جسده مما يجعل الشباب يكبرون لدرجة الهوس والإغماء ويندفعون بدون تكتيك للهجوم فيحصدهم رصاص الحركة ورصاص زملائهم من الخلف , وتتوالى أعراسهم حيث مات خيرة شباب الوطن شهداء عندها وفطائس عندما حدثت المفاصلة وانتهت دولة المشروع الحضاري ليقوم مشروع دولة الفساد وأكل مال السحت والزوجات الأربع


#1047850 [حزين جداً]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2014 11:01 AM
إنتبهوا يا شباب . شكراً أخي كباشي .


كباشي النور الصافي
كباشي النور الصافي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة