06-30-2014 01:13 PM

سبق لنا وأن نشرنا مقالة بعنوان " أطفال جبال النوبة الرّضع وأزمة النخبة السودانية، ممثلة في سبدرات والطيب مصطفى"، ومقالا آخر بعنوان "بهيسة توقف الحرب مقارنة بأزمة المثقف والسياسي السوداني " . وتسألنا فيهما عن سبب عدم فعالية دور المثقف السوداني، !!! . خاصة وأننا نؤمن بأن للمواطن السوداني عامة و للمثقف خاصة دور أكبر وأعظم من دور النظام الحاكم في إصلاح البلاد وتنميتها والسير بها نحو عوالم التقدم والرفاهية.
لقد حاولنا في معظم المقالات التركيز على أهمية دور المواطن وكيف أنه يجب ألايحبس نفسه في محطة الإنتظار، راجيا إنصلاح الحال بجهد الآخرين ، أو أن ينتظر دعوة من جهة ما للمشاركة والإسهام في الإصلاح، بل يجب عليه أن يأخذ بالأسباب ويبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق ذلك الهدف دونما إنتهاك للقانون أو مخالفة للشرع.
ومن ذلك جاءت دعواتنا المتكررة بضرورة أن يتفق الجميع وفي مقدمتهم المثقفون والنخب، على أن هدف المرحلة الحالية هو إيقاف الحرب، وأن يتم التركيز على ذلك الهدف من قبل كافة المواطنين وبكل السبل وأن يبذل كل جهده للمشاركة في إيقاف الحرب، عبر إقامة الندوات والمصالحات واللقاءات والسعي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، والمساهمة في تحمل دفع الديات وغيرها، حتى تضع الحرب اوزارها. كما أقترحنا دعوة كل الشخصيات القومية والوطنية للدخول في إعتصام مفتوح بالتناوب في "صيوان" في وسط العاصمة، ويا حبذا ميدان الأمم المتحدة - ان لم يتم بيعه بعد - تحت شعار تعالوا نوقف الحرب !!!
قناعتنا بدور المثقفين والشخصيات السياسية الوطنية في المساهمة في حل قضايا البلاد والخروج بها من المأزق، ترجع لان المجتمع السوداني ما زال مجتمع تلعب فيه "الجودية" والعلاقات الإجتماعية دور كبير في إيجاد الحل لكثير من المشاكل والآزمات.
وسعدنا بأن ذلك الآذان الذي ظللنا نرفعه منذ فترة طويلة قد وجد له صدى بصورة أو أخرى أو لعلها أيضا من قبيل محاسن الصدف، و ذلك بأن يتنادى بعض النفر الكريم من أبناء الشعب السوداني لشيء من الوساطة بين النظام الحاكم وأحد أفراد الشعب السوداني، ولكن خالط تلك السعادة شيء من الدهشة وخاصة عندما علمنا من مقال عبدالباقي الظافر بتاريخ 2014/06/22، وحكايته بأن ذلك النفر الكريم من أبناء البلاد - أصحاب الوساطة والأجاويد - بدء بالدكتور كامل إدريس، الشيخ الترابي، مولانا دفع الله الحاج يوسف رئيس القضاء الأسبق، الإستاذ طه علي البشير، أحمد عبدالرحمن، الجزولي دفع الله رئيس الوزراء الأسبق، الاب فيلو ثاوس فرج والبروفسور يوسف فضل والأستاذ عثمان ميرغني والدكتور محمد محجوب هارون، وشخصيات قومية أخرى سعوا جيئةً وذهابا بين القصر وسجن كوبر والإجتماع في جامعة الخرطوم حتى نجحوا في إطلاق سراح أحد علية القوم أي الإمام الصادق المهدي؟ وبالطبع إن أول سؤال سيطرح ولماذا الصادق المهدي دون مئات، بل آلآف من سجناء الرآي العام، على سبيل المثال لا الحصر، الطالب حسن إسحق، الطالب محمد صلاح وغيره من مئات الطلاب أو رئيس حزب مؤتمر المستقلين إبراهيم الشيخ !!!
رغم تحفظنا على بعض مواقف السيد الصادق المهدي، ومن باب الإيجابية في التفكير وعدم التخذيل، تجدنا نشجع مثل هذه المبادرات لأن إستمرار هذا الوضع المأزوم لن تقود إلاّ الى فقد المزيد من الأرواح في حروب عبثية تؤدي إلى تفتيت البلاد، مما يفأقم الوضع وتخلف السودان.
في هذا الإطار، نرحب بكل المساعي والجهود والإقتراحات والمبادرات التي تسعى لحلحلة الأزمات التي يعيشها السودان وإطفاء نيران الحروب، ولا تهم تسمية تلك المبادرات أو المقترحات كثيراً ولكن المهم هو مضمونها، فلتكن "الهبوط الناعم" أو حكومة إنتقالية أو حكومة قومية أو غيرها، فالهدف هو إنقاذ البلاد من الكارثة التي أغرقها فيها "نظام الإنقاذ".
لذلك رغم إختلافنا مع الخط الفكري للدكتور حسن مكي إلا أننا نثني على إقتراحه الذي يمكن تعديله وتحسينه خاصة وأنه قد مر عام على ذلك المقترح وجرت كثير من الأحداث ! سأل الصحفي أحمد يونس د.حسن مكي في 06-03-2013 عن البديل- للإنقاذ-، فأجاب : " أسلم طريقة هي أن يستخير رئيس الجمهورية الله سبحانه وتعالى ، وقد أكرمه الله بحكم السودان 24 سنة ، ويأتي برئيس وزراء يفوضه سلطاته ، ويحتفظ هو بالسلطات السيادية عن القوات المسلحة والقوات الأمنية كـ (رأس دولة)، يملك ولا يحكم ، ويحيل تصريف المهام في السنة والنصف الباقية من فترته لرئيس الوزراء.
ويشكل رئيس الوزراء حكومة (تراتيب انتقالية)، لإيقاف حروب السودان بجعل المحاربين شركاء في المشروع الوطني، وتأليف قلوب السودانيين حول مشروع أو ميثاق انتقالي، احترام الدستور واحترام المؤسسات، إطلاق الحريات، ورفع الرقابة عن الصحافة ، وبسط سيادة القانون". " ومن بين تلك التراتيب تكوين لجنة انتخابات محايدة ونزيهة، لتجري انتخابات بنهاية الفترة وحكومة منتخبة وفقاً لدستور تتوافق عليه القوى السياسية".
وقد حذر يومها د. حسن مكي من العواقب الوخيمة بقوله "ما لم تحدث عملية إصلاح فهناك عدة سيناريوهات مفتوحة ، أما من سيحرر شهادة الوفاة فغير معروف ، لأنك إذا لم تحترم الدستور والمواثيق، فإن الآخرين يكونوا قد تحرروا من الإحترام والوفاء والولاء لأية سلطة دستورية ، الإحتمالات مفتوحة : (انقلابات عسكرية، اغتيالات، القوى الثورية تأتي لتحكم الخرطوم)، كلها احتمالات واردة" و" لو سارالمؤتمر الوطني بهذا الطريق ستحرر له شهادة الوفاة من خارج مؤسساته" !!!
وفي جميع الأحوال لاينبغي إنتظار الحل ممن خلق الأزمة، بل يجب على المواطنيين عامة وعلى المثقفين بصفة خاصة الخروج من القمقم الذين رضوا أن "ينبطحوا" داخله في إنتظار الفرج !!! والتحرك في تلك المساحات الضيقة التي يجب أن يوجدوها لانفسهم بدلاً عن إضاعة الطاقات والقدرات في التندر والسخرية أو "شتم" و "سب" النظام الحاكم، ثم مواصلة الحياة اليومية، وكأن شيء لم يحدث بحجة أن المشاغل اليومية والواجبات لا تترك للفرد وقت للنضال الإيجابي للمساهمة في تغيير الواقع ، قائلاً "أنا كنت شايل القفة" !!!.
كذلك يدخل ضمن ما سميناه بالوطنية السلبية أو خيانة الوطنية الإيجابية إنشغال المواطن بتلك الحركات البهلوانية وفرقعة البالونات التي يقوم بها أو يطلقها النظام بين الحين والآخر، بغرض أن يظل المواطن السوداني في خانة "في محلك سر" أو "وقف الحمار الشيخ في العقبة". وشغل الرأي العام أي جعلها "قضية ساعة" لفترة من الزمان "تشتيت كورة"، ومن ذلك : السائحون، البلدوزر، إعفاء علي عثمان ودكتور نافع، تصريحات فاطمة الصادق، تحلل الملازم غسان من 48 مليار جنيه سوداني، سرقات مكتب الوالي، الراعي السوداني الطيب يوسف، "ندى راستا، ود الحافظ"، مريم يحي المسيحية أو أبرار "المرتدة"، "كاونتر" المخدرات، جمال الوالي والعارف عزو مستريح،إعتقال الصادق المهدي، وغيرها !!!.
إذا شعر المواطن بعدم الرضا عن الوضع السياسي أو الإقتصادي أو حتى الأداء الحكومي عليه السعى قدر المستطاع لتغيير الوضع وإذا إختار أن لا يشارك ببذل جهد للتغيير، فليصمت وليبكي على نفسه في صمت ويقبل بالإنقاذ لأنه منح الإنقاذ تفويضاَ عبر صمته أو ما يسمى بالإجماع السكوتي، تقول الحكمة السودانية "الممطورة ما بتخاف الرش" !!!، أو كما قال البروفسور غندور ونشرته صحيفة الجريدة في 2014/06/25، "ما جئنا للحكم لكي نقف على رقاب الناس ونعلم أن الله مكننا والشعب فوضنا".
أنشد الشاعر حسين شنقراي
"ساعد
شبابك ديل
ليهم زئير وهتاف
ماتقيف في مجري
سيل
ما تبقي زول
رجاف
أتقدم أبقي
دليل
ما تعكس المجداف
والمركب
في عرض النيل
إنت ليه
بتخاف
ومنو
الحيبقي بديل
ما الثورة
في الأكتاف
باكر تجيبو عديل"

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 859

خدمات المحتوى


التعليقات
#1049368 [sady]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2014 11:22 AM
في الكثير من المقالات والندوات والمُحاضرات نادي البعض بضرورة إيقاف الحرب أولاً ، ومن ثم الجلوس علي طاولة المُفاوضات لتدارُس وضع البلد وكيفية قيادة الوطن نحو التقدم والتنميه .
لكن كُل ما توقفت الحرب من جهه فُتِحت أبواب حروب أخري .
واجب المواطن السوداني وخاصة الطبقات المُتعلمه والمثقفه أن تساهم بالجهود الحثيثه في إيقاف الحرب وأن تبذل الغالي والنفيس لإأجل تحقيق الهدف المطلوب من إصلاح وتنميه وأمن وسلام ولن يتحقق ذلك دون توقف الحرب والجلوس في طاولة الحوار والمفاوضات.
سائلين الله بفضل هذا الشهر الكريم أن يصلح حال الوطن


بشير عبدالقادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة