07-02-2014 12:59 PM



منذ إنشاءها في أواخر القرن التاسع عشر إستخدمت الحركة الصهيونية فكر شيطاني خبيث لتحقيق مبتغاها في إقامة دولتهم المنشودة في فلسطين. دعت الحركة الصهيونية اليهود للعودة الى ارض الآباء والأجداد ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الاخرى. ومن أجل ذلك قاموا بالحربين العالميتين الأولى والثانية لأن مبدأهم ببساطة هو التضحية بالبشر، ولايهم اذا مات نصف أو ثلثي اليهود أنفسهم، في سبيل تحقيق غايتهم لإقامة دولة.
وقد لا تعرف إن أودلف هتلر نفسه فيه العرق الإسرائيلي. فقد إستخدمت الصهيونية هذا المخبول لإحداث مجازر ومذابح ضد اليهود أنفسهم ومحارق الهولوكوست لإستدرار عطف العالم على عموم يهود العالم وبذلك للتعجيل في إنشاء دولة وكيان لهم يأويهم ويحميهم. وقدر ضحايا هتلر من اليهود بحوالي مليون وستمائة شخص وإحصائية أخرى تبالغ في أنهم كانوا حوالي ستة مليون.
وعموما وبنفس هذا النهج والخطى تسير الحركة الإسلاموية أو يسير المشروع الإسلاموي العالمي. والشاهد هو ما حدث في بلادنا ومايحدث في القتل المجاني للأبرياء والتفجيرات الإنتحارية التي يقومون بها وإصدار الفتاوي المجنونة التي لا تمت للدين بصلة فيقتل الأبرياء وتدمر الأوطان كما يحدث في العراق وسوريا وليبيا والصومال وحاليا بمصر.

قامت الحركة الإسلامية السودانية بقيادة الترابي بالإنقلاب على الشرعية الديمقراطية لتأتي بالإنقاذ لإقامة لبنة أول دولة إسلامية. لم يبالوا في قتل وترويع وإرهاب وتعذيب الأبرياء بإسم الدين الذي هو منهم براء. ولايضيرهم أن يموت أويحرق ثلثي الشعب السوداني، وتقتطع أراضي الوطن ليقيموا دولتهم ولو في مثلث. إرتكبوا جرائم ومجازر من القصف العشوائي وقتل مئات الألاف وتشريد الملايين. فمن نجا من ذلك مات بالمرض أو الضغط أو الورم غيظا وكمدا.

بعد التمكين و العشر سنوات الأولى آثر الترابي النظر للتجربة وهو في خارج المنظومة لكي يرى الأمور جيدا بمنظور الناقد ومن ثم يمكن أن يجري التعديلات اللازمة. فالفائدة الأولى هو أن يرى التجربة من الخارج بعدة جوانب فتتضح له العيوب والمشاكل ليحاول إصلاحها. والفائدة الأخرى هي تأمينه ظهر الحركة الإسلامية في حال حدوث أي ثورة أو إنقلاب مفاجئ ليضمن حضورها في الساحة السياسية مع صفوف المعارضة.

أنا لم أصدق يوما مسرحية المفاصلة تماما. نعم قد يختلف التلاميذ مع شيخهم ولكن ليس إلى درجة تتفيههم لشيخهم الجليل بهذه الحقارة والصفاقة والذي كان رمزا وقدوة لهم. ولا يمكن ان يفر منه جميعهم كفرار الصحيح من الأجرب أو المجزوم. لذلك أرى أن الترابي يلعب ويمسك بخيوط اللعبة جميعها؛ رجل في الحكومة ورجل في المعارضة والكل لا يدري.
والأمر الثاني فكر به مليا. الترابي بعقليته الجبارة التآمرية التي خططت للإنقاذ منذ زمن، ويعرف تلاميذه الذين رباهم فردا فردا، ألم يكن من الممكن له أن يخطط منذ المفاصلة ويعيد تصحيح الأوضاع بسهولة مثلما كان. أنا أؤومن بأنه إذا أراد لفعل. مضى الآن 15 عام وهو في المعارضة ماذا فعل؟. دخل حوار الوثبة كأول الخالفين، وصار ساعده الأيمن الذي كان ينادي بإسقاط النظام أشرس المدافعين عن رصفائهم القدامى.
كان من الممكن جدا للترابي أن يعمل إنقلاب وثورة وهو يعرف أماكن الخلل والضعف وسر المعبد. ولا تنسوا أبدا انه صهر الإمام. ولكن لعبة الترابي أن يتحكم بكل الأوراق؛ في الحكم و المعارضة. وبصبر بتؤدة وينظر ما ستؤول إليه أوضاع الأنظمة المجاورة.

وبالفعل بعدما نجحت ثورات الربيع العربي وإفرنقع الغنوشي إلى تونس، وذهب عبدالجليل إلى ليبيا، وإستلم مرسي مصر. ومصر طبعا هي الثقل والمركز. ولاحظ كل هذه التحولات بثورات إمتطاها الإسلاميون لعدم معرفة الجمهور بهم فركبوا الديمقراطية. ولكن الديمقراطية حصان لا يستطيع ان يصعد على ظهره ركاب سرجين إلا الفارس الوطني الذي يركب سرج الحرية فقط. لهذا سقط فإن مرسي لم يكن فارسا وطنيا ليركب حصان الديمقراطية، بينما بقي البشير الفاشل الوطني يمتطي حصان الشمولية وهو يظن أنه يركب حصان الديمقراطية.
والرابط بين كل ذلك مخطط الترابي كحصان طروادة.

الترابي كان يريد لكل اخوانهم التمكين بالديمقراطية، فإذا حدثت ثورة هنا في السودان كانوا من أوائل القافزين على السلطة مع المعارضة. أو إذا لم تحدث، صبر حتى تأتي إنتخابات 2015 ويبرز فيها المؤتمر الشعبي كلاعب قوي وربما تحدث حينها عملية إئتلاف وتلاحم بينهم وبين المؤتمر الوطني ويرجعوا إلى أحضان بعض كما كانوا، ويفوزوا بالإنتخابات ويكون الترابي والغنوشي وعبدالجليل ومحمد بديع واوردغان دولة الخلافة وأستاذية العالم، كما يتوهمون تماما كأحلام داعش.

ولا يفوتنا في ان كل هذا المخطط سيحدث بدعم مستتر جدا من أمريكا والغرب ومبستر بغطاء الديمقراطية أم لا؟. وكما ذكرنا، لا يهم الإسلاميين كم الضحايا الذين سيسقطوا بمئات االألاف من المجاهدين لنيل حرياتهم ومساواتهم وكرامتهم، ولو يسقط الملايين. ولا يهمهم تقسيم الشعوب والأوطان وسرقة تطلعات وتدمير احلام الشعوب. المهم هو إنفاذ مخططهم لإقامة دولتهم والتي هي في الأصل نفس فكرة الحركة الصهيونية.

ولكن جاءت الهبة الشعبية العارمة لثورة 30 يونيو المصرية التي كانت ثورة بمعنى الكلمة. فالثورة ليست شرطا أن تكون ضد ديكتاتور شمولي، فهناك ديكتاتوريين أيضا أتو ديمقراطيا. وأودلف هتلر أيضا كان منتخبا وله الشرعية. فقد قامت حملة تمرد بجمع توقيعات 23 مليون مصري رافضة لحكم مرسي الأخوان. ومن ثم إتفقوا على الخروج يوم 30/06/2013. وبالفعل خرج في ذاك اليوم بما يقدر ب 30 مليون مصري في مشهد مهيب.
ولأن الجيش المصري جيش قومي، لم يسيس بعد، ولم تخترقه الفئران الإسلامية "أم سيسي"، قام وزير الدفاع بإعلان إنحياز الجيش لقرار الشعب بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي. وقبلها في أيام الأزمة طلب السيسي من مرسي إعلان إستفتاء على بقاءه رئيسا لمصر. ولكن مرسي الذي فاز برئاسة الجمهورية ب 5 مليون صوت في الجولة الاولى ثم 11 مليون صوت في الجولة الثانية، ومن ورائه الإخوان، يعلم إنه لن ينجح في الإستفتاء وسيسقط. لذلك رفض إقامة الإستفتاء. في حين أن الإستفتاء كان يمكن أن يحل حالة الإحتقان السياسي والفرقة التي حدثت في البلد من جراء سياسة الأخوان. وهو ليس بدعا، فقد فعل الراحل هوجو شافيز، رئيس فنزويلا ذلك عندما خرج الألاف عليه في مظاهرات وهو رئيس منتخب شرعيا. ولكنه آثر الإستفتاء ليحسم هذا الموضوع. وبالفعل فاز ب 51% ومكث رئيسا لفنزويلا حتى إنتهاء ولايته.

إن 30/06 المصرية مايزت الصفوف وظهر المرجفون في الديمقراطية بتصريحات موهمي الإسلام السياسي التي خرجت متماثلة في كل العالم. وبدأت بإعتراضهم و"جقلبتهم" المخاتلة في أن مرسي صاحب شرعية ويجب أن يعاد إلى كرسيه!. وكان أقوى تصريح لقيادي إخواني في رابعة العدوية يدعو لقتال المشركين من أبناء شعبه الذين جعلوا الدميقراطية إلها يعبد من غير الله.

وإتلخبطت حسابات الترابي وإختلطت الأوراق وسببت هذه الثورة مزيدا من الإرتباك فندد بقوة بفقدان شرعية مرسي وخرج قرينه السنوسي يقود المتظاهرين في الإحتجاجات وإنتقد د. الزبير رئيس الحركة الإسلامية عزل مرسي بهذه الطريقة. وخرجوا من كل فج عميق ينتقدون، أوردغان، الغنوشي وغيرهم. عسى ولعل أن يحدثوا ضغطا هنا أو هناك لتعود الخطة كما كانت. ولم يدري شيخنا ان العامل الرئيس الذي يتحكمون به وهم الشعوب أصبحوا أكثر وعيا وتفتيحا ولم يعودوا فئران تجارب وجرذان لأفكار مريضة ومخططات سقية وعقيمة عاف عليها الزمن.
أمريكا نفسها صدمت بأن رهاناتها بدأت تخسر وتخطيطها الإستراتيجي تلخبط ويبدو غير واضح تماما.

ب 30-06 المصرية فقد الإسلامويين ركيزة مهمة. زي ما بقولوا: إنكسر الاخوان وإتشتت الكيزان. لقد بدأ العد التنازلي لكل الإسلامويون تجار الدين ومن لف لفهم إيذانا بإقتلاعهم من أرض السودان إقتلاعا بإذن الله.

ب 30-06 المصرية إنكشف أعداء الأوطان وسارقي حرية و أحلام الشعوب. ب 30/06 المصرية إتفضح تجار الدين وتفجر الوعي للملايين الذين لن يقبلوا بعد ذلك بالإزدراء والإستعلاء والإبتزاز الديني. رغم إنهم عمدوا لحوار الوثبة كطوق نجاة من غرقهم الحتمي.

ب 30-06 المصرية إنقلب السحر على الساحر. البداية كانت 30-06-1989 بمخطط تجريبي جرئ من ذراع طويل. ولمحاسن الصدف بداية نهاية الإقتلاع بدأت ب 30-06-2013 المصرية بذراع من مصر المؤمنة. تأمل فقط العدل الإلهى في الثلاثين، وخلي نظرك ستة على ستة: فالله يمهل ولا يهمل أبدا.

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1250

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1050356 [Makki Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2014 10:42 PM
يا طيب ....يا مسكين إنت متخيلنا مصريين ولا شنو؟؟ تحليل فطير للغاية....داك إنقلاب ودا إنقلاب...للاسف مافي مبدئية نهائي؟


#1050171 [magdi]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2014 04:37 PM
السبب البخلي دا انقلاب و دا ما انقلاب شنوووووووووووو؟
ت=السبب هو اذدواج المعايير يا دعاة الديمقراطية كذبا


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية
تقييم
4.88/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة