07-06-2014 12:55 PM

كما هو معلوم لدى كثير من السادة القراء المحترمين فإن هذا عنوان لكتاب معروف من تأليف الكاتب المشهور ألان باتون، وهذه الرواية هي التي جعلت من صاحبها كاتباً مرموقاً ليس فقط في جنوب أفريقيا حيث ولد وعاش بل في كل أنحاء المعمورة ؛ فقد كتب هذا الرجل المبدع قصة مؤثرة عن المعاملة غير الإنسانية للسود تحت نظام التفرقة العنصرية، كما أن المؤلف قد روى أحداث قصته بأسلوب مفعم بالشاعرية؛ مما يؤكد حبه للأرض والناس في بلده جنوب إفريقيا؛ ولذلك فإن هذا الكتاب لا يزال واحداً من أكثر الكتب مبيعاً حتى بعد وفاة كاتبه في أبريل 1988. والقصة في مجملها تحكي عن ذلك الواقع المذري الذي كان يعيشه السكان الأصليون في جنوب إفريقيا تحت وطأة الاستعمار العنصري البغيض الذي احتل البلاد واستضعف أهلها وسخّرهم لتحقيق أهداف البوير التجارية والاقتصادية. بشكل عام تتناول القصة حياة أناس يعيشون في مجتمع هش بسبب الظلم والتعسف، في مشهد يشوبه التوتر والقلق الذي كان يسيطر على تلك الشخصيات التي تنطوي على قدر كبير من الخير؛ ولذلك كانوا قادرين على نزع فتيل الكراهية، والتغلب على الخوف حتى يخطوا أولى الخطوات نحو تحرير تلك الأمة المقهورة. وتعد هذه القصة واحدة من الروايات التي أشعلت جذوة حركات التحرر في إفريقيا جنوب الصحراء واستمرت الأحداث على إثر ذلك حتى انتهى النظام العنصري في جنوب إفريقيا بقيادة الزعيم الراحل نيلسون مانديلا.
لكن لماذا الكتابة عن "أبكي يا وطني الحبيب" الآن؟ والإجابة أن الشيء بالشيء يذكر؛ فقد حملتني وعكة صحية قبل أسبوع إلى أحد مستشفيات الرياض ومن محاسن الصدف أن كان الطبيب المناوب الدكتور أيمن بشير أحد طلابي النجباء في مدرسة الملك عبد العزيز الثانوية بحي غبيراء بالرياض فبعد أن قام بواجبه المهني سألني: يا أستاذ محمد أتذكر حديثك لنا عن " قصة أبكي يا وطني الحبيب" ومن حينها ظلت ذكريات كثيرة تتداعى في ذهني بإلحاح فكان لزاماً علي أن أكتب هذه الخاطرة. هذا الكتاب يرتبط في أذهاننا نحن طلاب خور طقت بالأستاذ عثمان محمد الحسن مدرس اللغة الإنجليزية ورئيس الشعبة في الفترة من 1974 إلى 1977 من القرن الماضي؛ فقد كان معلماً عبقرياً وأديباً متمكناً من أدوات الثقافة والأدب العربي والإنجليزي فهو من أوائل خريجي معهد المعلمين العالي ومختص في اللغتين العربية والإنجليزية وشديد الإعجاب بشعر ابن الرومي والأدب الإفريقي؛ فهو الذي لفت نظرنا لكتابات ليوبولد سنغور وشيناوا أشيبي وبالطبع الطيب صالح وموسم الهجرة إلى الشمال ومصطفى سعيد، وعرس الزين، وكان الأستاذ عثمان ينادي بأن تدرس كتب وروايات الطيب صالح في المرحلة الثانوية لارتباطها الوثيق بقضايا مجتمعنا ومشاكله، وكتبت بأسلوب روائي جديد ممتع ومشوق من شأنه أن يشحذ قريحة الشباب الأدبية، سيما وأن تلك الكتب تدرس في بعض البلاد العربية، ولكن اعترض بعض التربويين على هذا المقترح. ومن أستاذ عثمان أيضاً عرفنا عن مدرسة الغابة والصحراء وأبا دماك وغيرها من المدارس الأدبية والفكرية التي كانت سائدة في تلك الأيام؛ كما لفت انتبهنا إلى حركة الإفريقانية الأدبية والفكرية المناوئة للوجود الأوروبي في إفريقيا ولذلك كانت حصته عبارة عن محاضرة أدبية راقية يتحدث فيها تارة عن الشعر وتارة عن النقد ومعاوية نور ومحمد المهدي المجذوب وطه حسين ولابد أن يعرج على ابن الرومي ويقارن بينه وبين ما نحن بصدده من درس في ذلك اليوم وكأننا ندرس الأدب المقارن أو ما شابه ذلك. الأستاذ عثمان كان يريد أن يصبح محامياً، وهو مؤهل لذلك إذ كان من أوائل الشهادة السودانية؛ إلا إنه التحق بمعهد المعلمين العالي نظراً لظروفه الأسرية، ولذلك كان يجد متعة منقطعة النظير في الحديث عندما يكون المشهد في القصة يتعلق بمحاكمة أحد شخصيات أبكي يا وطني الحبيب من أمثال أبسالوم كومالو؛ فينبري للدفاع عنهم وكأنه في قاعة الأولد بيلي أو غيرها من قاعات المحاكم الكبيرة المشهورة. ولعل هذا ما أثّر في بعض زملائنا من أمثال عباس محمد علي وصديق الزاكي وإسماعيل أدم حسين والفاضل الحاج سليمان وغيرهم فجعلهم يدرسون القانون ويمتهنون المحاماة أو القضاء.
ومن الأسباب التي جعلتنا نستمتع بتلك القصة المزاج السياسي العام في تلك الفترة فقد كان هنالك صدى لحركة التحرير الجزائرية بقيادة أحمد بن بيلا وهواري بومدين، ومن جانب آخر كانت أخبار لومببا وجومو كنياتا وجمال عبد الناصر وحكماء إفريقيا ومشكلة بيافرا والنضال ضد التفرقة العنصرية وحركة فتح بقيادة أبو عمار وثوار أرتيريا وغير تلك من الثورات الإفريقية والآسيوية ضد الاستعمار تجد منا الإعجاب والـتأثر؛ ولذلك كانت قصة أبكي يا وطني الحبيب تزكي في نفوسنا نحن الطلاب، في تلك المرحلة المبكرة من العمر، روح الثورة والتفاعل مع الأحداث بغض النظر عن ما تحمله وتؤمن به تلك الحركات من فكر وعقائد فقد كان أولئك الرجال المناضلون في نظرنا زعماء وقادة يستحقون التقدير.
وإذا تحدثنا عن أستاذ عثمان لابد لنا من الوقوف عند شخصية فذة أخرى أثرت الحراك الثقافي والأدبي في قلعة العلم والمعرفة مدرسة خور طقت الثانوية ، ذلكم هو البروفسور محمد المهدي بشرى الأديب والناقد والمفكر المعروف، فقد كان رجلاً ثائراً ومنفعلاً بقضايا الساعة وقد كان كثيراً ما يحدثنا أيضاً عن الحركة الأدبية في السودان خاصة وعن النضال الوطني ضد التخلف والرجعية ويربط ذلك بما كان يدور في آسيا وإفريقيا من أحداث؛ ومن هذا المنبع تسربت إلينا قصيدة الشاعر تاج السر الحسن التي يقول فيها:
قد رأيت الناس في قلب الملايو
مثل ما شاهدت جومو
ولقد شاهدت جومو مثل ما امتد
كضوء الفجر يوما
أنت يا غابات كينيا يا أزاهر
يا نجوما سمقت مثل المنابر
يا جزائر

ألا ليت شعري هل تعود تلك الأيام الجميلة ويعود للتعليم رونقه وروعته ويعم السلام السودان أم أننا سنصرخ يوماً مثلما صرخ ألان باتون: أبكي يا وطني الحبيب!
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2022

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1053616 [فنجال السم]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2014 04:08 AM
all roads lead to johansperj if theres aboy who will be born in secret he will be born in

johansperj))



??john kamalo ask his sister(gartitude) when he finds her(why do you live with such awomen())


ردود على فنجال السم
Saudi Arabia [ناير] 07-08-2014 10:37 AM
The story begins in the village of Ixopo Ndotsheni, where the black priest Stephen Kumalo receives a letter from the priest Theophilus Msimangu in Johannesburg. Msimangu urges Kumalo to come to the city to help his sister Gertrude, because she is ill. Kumalo goes to Johannesburg to help her and also to find his son Absalom, who had gone to the city to look for Gertrude but never came home. It is a long journey to Johannesburg, and Kumalo sees the wonders of the modern world for the first time.

When he gets to the city, Kumalo learns that Gertrude has taken up a life of prostitution and beer brewing, and is now drinking heavily. She agrees to return to the village with her young son. Assured by these developments, Kumalo embarks on the search for Absalom, first seeing his brother John, a carpenter who has become involved in the politics of South Africa. Kumalo and Msimangu follow Absalom's trail, only to learn that Absalom has been in a reformatory and will have a child with a young woman. Shortly thereafter, Kumalo learns that his son has been arrested for murder. The victim is Arthur Jarvis, who was killed during a burglary. Arthur Jarvis was an engineer and a white activist for racial justice, and he happens to be the son of Kumalo's neighbour James Jarvis.

Jarvis learns of his son's death and comes with his family to Johannesburg. Jarvis and his son had been distant, and now the father begins to know his son through his writings. Through reading his son's essays, Jarvis decides to take up his son's work on behalf of South Africa's black population.

Absalom is sentenced to death for the murder of Arthur Jarvis. Before his father returns to Ndotsheni, Absalom marries the girl who is carrying his child. She joins Kumalo's family. Kumalo returns to his village with his daughter-in-law and nephew, having found that Gertrude ran away on the night before their departure.

Back in Ixopo, Kumalo makes a futile visit to the tribe's chief in order to discuss changes that must be made to help the barren village. Help arrives, however, when James Jarvis becomes involved in the work. He arranges to have a dam built and hires a native agricultural demonstrator to implement new farming methods.

The novel ends at dawn on the morning of Absalom's execution. The fathers of the two children are devastated that both of their sons have wound up dead.


#1052773 [بامكار]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2014 11:49 PM
الاستاذ محمد لك التحية هؤلاء العمالقه كانوا يريدون العزة والكرامه لابناء السودان عندما يذكرون جميله بوحيدر وهوارى بومدين وجوموا كنياتا وسيكرتورى والرفاق فى غابات الملايو وباتريس لوممبا وجيفارا غاندى وناصر وطاغور المغنى لك التحية والتجله والشكر ذكرتنى ايام جميله


#1052511 [عودة ديجانقو]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2014 01:59 PM
الأخ محمد التجاني عمر قش نحن طلعنا اولآد دفعه...أنا تخرجت فى الأهليه امدرمان وكانت كمثيلاتها طقت وحنتوب ووادى سيدنا ومحمد حسين فى النضال والصمود.
أبكي يا وطني الحبيب كان مقررا علينا تلك الفتره الذهبيه وما زاد رونق هذه القصه الساحره أستاذنا الجليل مبارك بالظبط مثل ما حدث معكم مع الأستاذ الجليل عثمان محمد الحسن...هل هو توارد خواطر أم ما تفرد به التعليم فى تلك الفتره.
ودمتم


#1052502 [توتو بن حميده آل حميده]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2014 01:52 PM
والله يا أستاذ ما مشكله إنه يتم تدريس كتب الطيب صالح للطلاب بس كلام بت مجذوب وود الريس دا يشرحوه للطلاب كيف؟ أف أف أف أف أف كما يقول الهنود -


ردود على توتو بن حميده آل حميده
United Arab Emirates [توتو بن حميده آل حميده] 07-07-2014 02:13 PM
والعمايل السواها مصطفى سعيد في لندن مع نسوان الإنجليز كمان دي يشرحوها كيف للطلاب .؟ خاصه إذا كانوا إناث - والمغامرات الرهيبه دي كلها طبعاً خاضها مصطفى سعيد يا أستاذ محمد بحجة أنه يريد أن يحرر إفريقيا من المستعمر - وتصريحه الخطير ( سأحرر إفريقيا ب .... استغفر الله العظيم ) كتاب مليء الإيخاءات التي قد تثير غرائز الطلاب أثناء الدراسه مم يشتت أفكارهم عن التركيز في المحتوى ... سبحان الله


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة