07-07-2014 05:02 AM

جنوب السودان في فترة ما بين التغير و الدمار وقبل ان تمضي الفترة الانتقالية وسط التحولات الهائلة في الجمهورية الحديثة و في خضم الفترة الحافلة بعدم الاستقرار و الفوضي تصايحت اصوات معارضة لنظام الدولة بعبارات تكاد تدور حول نفس المعني كعبارة ان الحزب ايضا يعيش الان علي حافة ( التهميش الداخلي ) (marginalization ) داخل الحزب الواحد وغياب المؤسسية الحزبية . وإذا كانت هنالك اصوات حزبية تهتف و تعتقد الخيانة في بعضيهم فيبقي الحقيقة المنسية هي الخيانة التي تعرض لها الشعب و الثورات التاريخية و الي شهداء الوطن ايضا الذين سقطواء في الكفاء من اجل ينعم الشعب بالخير و الوئام و الحرية و الاستقرار و ان يفوز الشعب بالحياة الكريمة لذا تشهد جنوب السودان حاليا و منذ منتصف شهر ديسمبر العام الماضي حركة واسعة من التحول الديمقراطي علي النمط الغربي و ليست هذه في الواقع هي المرة الاولي التي تحاول فيها الدول الافريقية تجربة الديمقراطية الغربية حيث سبق ان ورث هذه الدول عند استقلالها نظما ديمقراطية قامت الدول الاستعمارية بإنشائها و هي تستعد لرحيلها عن القارة و لكن هذه التجارب الاولي في الديمقراطية واجهت صعوبات كثيرة في الممارسة الفعلية ادت الي انهيار بعضها و قيام ديكاتاتوريات عسكرية مكانها بينما ابتعد بعض منها عن الانماط المؤسسية المالوفة للديمقراطية . كما حدث مثلا لنظم الحزب الواحد التي انتشرت في كثير من الدول الافريقية و لكن ها نحن نحاول من جديد الاخذ بمسار الدول الافريقية التي نالت إستقلالها منذ اكثر من نصف قرن . فهل ستكون المحاولة هذه المرة افضلا حالا مما سبقها من الدول ؟؟؟ و تعتمد الاجابة علي هذا التساؤل علي إستقراء ما يمكن الخروج به من نتائج و دلالات من اهم التجارب الديمقراطية في القارة السمراء و هي التجربة النيجيرية خلال الجمهورية الاولي ( 1960 – 1966 ) و الجمهورية الثانية (1979- 1983 ) و يستند الربط ما بين التجربة النيجيرية و مستقبل الديمقراطية في جنوب السودان الي عدة اسس منها التشابه بوجه عام في الظروف الثقافية و الاقتصادية بين نيجيريا و جنوب السودان . وقد تكون الظروف المحلية التي تتمثل في الضعف الاجتماعي او تفكك النسيج الاجتماعي و المؤثر علي الديمقراطية في جنوب السودان كما كانت في نيجيريا و التي تتمثل في التعددية الثقافية و الاجتماعية من جهه و الثقافة السياسية السائدة من جهه ثانية و الظروف الاقتصادية الاقتصادية من جهه الثالثة اولا : - التعددية الثقافية الاجتماعية و مستقبل الديمقراطية في جنوب السودان تتميز مجتمعات جنوب السودان بدرجة عالية من التعدد الثقافي و الاجتماعي بصورة مختلفة ( الاثنيات – الديانات – اخري ) فما هي التاثيرات المحتملة لهذه التعددية علي مستقبل الديمقراطية في جنوب السودان في حالة استمرار الفئة المستنيرة في إستخدام او القيام بتغبيش الوعي لدي مجموعات الثقافية ؟؟ و هل تختلف هذا التاثيرات باختلاف نمط المؤسسات الديمقراطية ؟؟ و بعبارة اخري هل هناك انماط معينة من الموسسات الديمقراطية اكثر ملائمة لظروف التعددية الثقافية و الاجتماعية في جنوب السودان ؟؟ ثانيا : - التعددية الثقافية الاجتماعية و نمط المؤسسات الديمقراطية يعد جنوب السودان دولة غير عادية بكل ما تحملة الكلمة من المعاني و الدلالات فهو ليس بلدا واسعا فحسب من المساحة بل هو منطقة التفاؤل كبرى تحتوي علي كل نماذج القارة السمراء المتمايزة في اصولها و تكوين بنيانها السلالية و الثقافية فجنوب السودان يتكون من اكثر من 62 قبيلة او اكثر من 12 مجموعات ثقافية حيث يتحدثون بأكثر من 50 لغة و لهجة و يمارسون طقوس دينية مختلفة في اطار كل من المسيحية و الاديان التقليدية و الاسلام وذلك علي هذا الترتيب . اضف الي ذلك التداخل و التفعالات بين المجموعات الثقافية المتنوعة الغير متجانسة ادت الي جعل دولة جنوب السودان نموزج مصغر لواقع القارة السمراء ( افريقيا ) لذا يعتبر جنوب السودان واحد من الدول التي يوجد فيها العديد من الاجناس و اللغات و الثقافات و الاديان حتي انه لا تسود بين قاطنيه حضارة التجانس .


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1020

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ديفيد خميس شول
مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة