في


المقالات
السياسة
حكايتي مع الشابة الإنجليزية فانيسا أو الإنفجار الكوني العظيم/بيق بانق.. حلقة "20"
حكايتي مع الشابة الإنجليزية فانيسا أو الإنفجار الكوني العظيم/بيق بانق.. حلقة "20"
07-17-2014 01:57 AM

في ختام الجلسة الحميمة اقترحت أليكسا إقتراحاً لاقى هوى الجميع بما في ذلك ماكسيميليان الذي تم إخطاره عبر الهاتف: "ما رأيكم في أن نقوم بنزهة نهرية؟، نستغل مركباً شراعياً نتفقد نهر الأوز، أشعره يشتاقنا، وإن لم يفعل نحن نشتاقه، كانت آخر مرة قبل خمس أشهر خلت، ألا تذكرين يا ليليان، فانيسا كانت غائية تلك المرة، يوم الأربعاء المقبل ربما كان مناسباً".

كنا أنا وفانيسا وأليكسا وليليان وماكسيميليان بالمركب. كلنا هناك، الشخص الوحيد الغائب بحسب الخطة هو صديق قديم لليليان. تلك المرة كانت الرياح تجرى بما تشتهي السفن. الرياح عادية السرعة تسير في الضد من تيار النهر، وكان النهر يتهادى وكأنه يحبو بينما كانت أليكسا وماكسيميليان يأخذان مبادرة طوعية بدفة قيادة المركب في مسار الرياح المنسابة في دفقات سلسة. بينما كانت ليليان تقوم بتصوير الطيور التي تحلق حول المركب كانت فانيسا تجلس في المنتصف تضع الخضار الطازج على أعواد الشواء وفق طريقتها الخاصة مع تتبيلة مبتكرة اخترعتها بنفسها تطغى عليها نكهة الروزماري. كنت في تلك اللحظة أتأمل مداخن البيوت الملتصقة بحافتي النهر ثم البعيدة وحتى حدود الأفق قبل أن يعتريني شعور ما بالمسئولية التضامنية فمسكت إحدى الأعواد: "دعيني أساعدك فانيسا"، "ليس الآن، التجهيز يحتاج دربة محددة، تستطيع أن تشعل الموقد إن أردت، فقط كن حذرا "، "ساشعل النار بروية، لا تقلقي عزيزتي". ماكسيميليان بدوره نباتي، بل لا يقل صرامة عن شريكته أليكسا، كل من على القارب نباتيين، أنا أيضاً أصبحت نباتياً ولو إلى حين.

ماكسيميليان واسع الاطلاع في مجال عمله البيئي كما أنه لطيف العبارة لكنه شديد الإيمان بعقيدته. لا يكرس جل وقته لعمله في حماية البيئة فحسب بل يبشر الكل بعقيدته الراسخة في بيئة طبيعية نقية وإلا: "الحياة على الكرة الأرضية معرضة للتشوه ومهددة بالفناء بسبب التلوث البيئي". ماكسميليان يكبر أليكسا سبعة سنوات، يعيشان معاً منذ ثلاث سنوات، يعضد رابطهما الاحترام المتبادل والرؤى المشتركة في عقيدة البيئة النقية. منظمة حماية البيئة ببلدة سيلبي ذات أفق واسع يبدأ بمشروع محلي طموح يسعى إلى خفض استخدام الطاقة الإحفورية الضارة بنسبة تسعين بالمئة عبر إبتكار وسائل ناجعة للطاقة النقية المتجددة. جاء في إحدى إصدارات المنظمة أن في خلال خمسة عشر عاماً جميع المنازل الخاصة والعامة بسيلبي وما جاورها كما جميع وسائل النقل العام والمصانع ستعمل بالطاقة النقية المتجددة. منظمة حماية البيئة في سيلبي عضو في الإتحاد العام للبيئيين في بريطانيا العظمى كما ينسق الإتحاد العام نشاطاته مع بقية رصفائه في دول الإتحاد الأوروبي وعلى مستوى العالم.

كانت القشة الذهبية في جفن عين فانيسا اليسرى تحمر مع ضوء الشمس الساطعة بينما هي لا تكترث بالبشارة البيئية لماكسيميليان كونها على علم مسبق وقناعة لا تقل عنه، كانت منهمكة في الدورة الأولى من شواء الخضار ما جعل أنفاس النهر لوهلة تتراجع أمام الدخان المتصاعد بنكهة الروزماري.

كانت المركب الشراعية تسير بتؤدة تاركة من خلفها أثراً باهتاً على سطح النهر سرعان ما يندمل على طيف من الأسماك الصغيرة المشاغبة فيعود النهر إلى سيرته الأولى يبث أنفاسه في الآفاق منطوياً على أعماقه السحرية.
صاحت فانيسا: "هلموا، هذه هي الدورة ألأولى من الشواء، أتمنى أن تجدونه كما تشتهون"، تدرجت أليكسا ناحية ماكسيميليان: "خذ طبقك، دعني أقود المركب"، ترك الدفة لأليكسا وأخذ قطعة باذنجان: "فانيسا ممتازة في تتبيل الخضار"، ثم صاح: "رائع فانيسا".

عندما كنا نعبر تحت جسر سوينغ أمسكتني ليليان طبقها في إستعجال "لحظة" ثم شرعت من جديد في تجهيز كاميرتها ووجهتها في استعجال ناحية أسراب من الطيور كانت تربط هادئة في الضفة الشرقية من النهر قبل أن تبدأ تتطاير في تكاسل الواحدة تلو الأخرى كلما اقتربنا منها.
وعندما أكملت أسراب الطيور انتشارها في الفضاء جاءت ليليان بغتة ممسكة بكتف فانيسا بينما كنت أنا أجلس لصيقها على الحافة اليمنى ففقد المركب توازنه لبرهة من الوقت فكدت أسقط في الماء لولا انتباهي المسبق لحركة ليليان وتوقعي للأمر قبل حدوثه، وعندما أستوى المركب من جديد لفتت ليليان إنتباهنا: "انظروا، من هنا، أرى منزلنا، ألا ترينه يا فانيسا إنه هناك، تلك الناحية". كانت ليليان تشير بيدها في الناحية الشمالية الشرقية: "سأحاول تصوير المشهد من هنا، ربما لا أستطيع، رائع". تلك الأثناء تذكرت بروفسير إسكوت ميناري يحاجني حول نظريتي الكونية عند لقائنا الأول : " مجرد سياحة ذهنية ربما كانت ممتعة لكن لا شيء يمكن إثباته علمياً، إنه خيال جامح فحسب"، ثم يضحك ويواصل ملاطفاً بصدق: "في الحقيقة ليس نظريتك انت فحسب بل جل النظريات الفيزيائية الكبيرة التي يعتنقها الناس وأنا منهم لا يمكن التحقق منها علمياً، أعني طبعاً تجريبياً، تلك هي مشكلة الفيزياء في الحاضر والماضي". "تلك ليست مشكلة الفيزياء فحسب يا بروف ميناري بل هي مشكلة جميع العلوم بما هي نتاج الملاحظة الذهنية المجردة كما التجربة التراكمية المحسوبة وفق وقائع القوانين الفيزيائية السائدة. كون الخط الفاصل بين الفيزياء و الميتافيزيقا
وقل العلم التجريبي في إطلاقه شبه معدوم، والأدهى لا شيء في الأفق يشير إلى حل قريب لهذه المعضلة".

بروف إسكوت ميناري يتعاطف بوضوح مع نظرية "الأوتار الفائقة" بما هي منظومة أفكار فيزيائية متجاوزة النسبية منطلقة من فيزياء الكم غير أنه لا يملك يقين قسيس. أهم ما يميز نظرية الأوتار الفائقة هو "القناعة بوجود جزيئات عديمة الكتلة تستطيع أن تنطلق بسرعة أكبر من سرعة الضوء ربما مليارات المرات. هنا فقط تسقط النظرية النسبية وتسقط نظريات فيزياء الكم ويسقط المزيد: "تسقط نظرية النشوء والارتقاء، تلك النظرية الباهتة لم يعلو شأنها إلا لأنها تقدم نقداً ذهنياً مريحاً للأساطير العتيقة ليس أكثر من ذلك". غير أن نظرية الأوتار الفائقة لا تقدم عندي الحل المثالي: "أنا عندي فهم مختلف للمسألة، هو (الأكوان المتقاطعة)، نظرية الأوتار الفائقة بائنة الخطل، دعني أفصح لك بروف ميناري عن المبادي الأساسية لنظريتي في الأكوان المتقاطعة".

عاد المركب الشراعي من جديد إلى نقطة الإنطلاق الأولى، بينما كنت مستغرقاً في اجترار حواري و بروف إسكوت ميناري قبل عدة أيام خلت، فوجدت فانيسا تشدني من يدي: "بيبان، مالي أراك شارد الذهن، لقد عدنا"، "آسف فانيسا، فقط كنت أعيش بعض التصورات الذهنية".

يتواصل.. حكايتي مع الشابة الإنجليزية فانيسا أو الإنفجار الكوني العظيم/بيق بانق.. محمد جمال الدين
nson2003@yahoo.com

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1343

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1061358 [Hala]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2014 09:06 PM
الأدب مسألة ذوق زي الطعام. دي احسن وجبة بالنسبة لي


#1061291 [عمار السيد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2014 07:31 PM
قدرة مذهلة على رسم التفاصيل


#1059972 [مجدي الجبل]
5.00/5 (1 صوت)

07-17-2014 12:53 PM
من يتابع هذه الرواية لا بد أن يكون عنده علم مسبق بنظرية الاوتار الفائقة. وهي نظرية فيزيائية جديدة تقول بتفسير كلي لظواهر الطبيعة وتعتمد على الفيزياء الكمية متجاوزة النظرية النسبية. ويوقول بطل الرواية ان لديه نظرية جديدة متجاوزة نظرية الأوتار الفائقة يسميها الأكوان المتقاطعة


#1059933 [lLowman]
5.00/5 (1 صوت)

07-17-2014 11:57 AM
رواية فلسفية عميقة تحتاج قراية بروية ولا زول ح يفهمك مافي


#1059781 [okan]
4.50/5 (4 صوت)

07-17-2014 09:31 AM
كلام خارم بارم , ظاهر عليك زول ما عندك شغلة


ردود على okan
Netherlands [عمار السيد احمد] 07-19-2014 07:13 PM
شباب القصه معقدة عشان كدا بتكون مملة للناس الما عندها فكرة عن تيسمة موضوع القصة. اجمل حاجة في الروايات هي التفاصيل والكاتب بارع في رسم التفاصيل وفي ناس ما بتحب التفاصيل.

Netherlands [عمار السيد احمد] 07-19-2014 07:12 PM
هسا دا شعب اكتبو ليه قصة زي دي والله فعلاً محمد جمال فاضي!.

[بصراحة شديده] 07-19-2014 03:06 AM
كلامك في محلو فعلا كاتب ما عندو شغله


محمد ج
محمد ج

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)


محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر إهداءً/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر مشاهدةً

الاكثر مشاهدةً/ق/ش




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة