المقالات
السياسة
غزو العالم بالكسرة
غزو العالم بالكسرة
07-20-2014 03:44 AM

حاجة سودانية لا أدري أي قدر وأي ظروف أتت بها الي هذه البقعة النائية علي جبال الروكي.انها علي أية حال احدي انعكاسات الخروج العظيم من الوطن عندما أنفض السامر وارتحل العشاق ولم يعد الليل هو ليل الوطن ، لكنه ليل التبريح والسهاد والمعاناة والاستثمار الخاسر في زمن نراه يتسرب كل يوم من بين أناملنا علي أرصفة المدن البعيدة.لقد امتهنت الحاجة.... غزو هذه المدينة بالصلصة والكسرة والويكة والمفاريك.بمسحة تطويرية جديدة وربما تطريزية دخلت عالم تجارة الملايات وممارسة مهنة البيع الالكتروني للملايات عبر الهاتف الي جميع الولايات، رغم الحظر الدولي الذي تطبقه الولايات المتحدة علي السودان.ومن المسحات التطويرية للحاجة هو اعداد العصيدة علي شكل يشابه الكيك وصنع الكسرة بطريقة أقرب الي الكورن فليكس ، وهي تعتز بتوصلها الي وصفة عصيدة متميزة من الدقيق المكسيكي. وربما وبنهج استراتيجي تسويقي ذكي تقوم بذلك لعلمها بوجود مهاجرين مكسيكيين كثر بهذه الولاية من خلال توجه كوني غايته غزو العالم بالصلصة السودانية.أولسنا في عصر العولمة؟ قالت .... بلي مرددة قول سيد أحمد الحردلو في قصيدته سنيوريتا:

لأنو بناتنا في المكسيك بدون اخوان
وذاكا حرام

انجليزي الحاجة لم يعد تلاقيط بعد أن برعت في تغذية دسك الكمبيوتر في رأسها الستيني بمفردات مشتقة من حالتها كلاجيء سياسي تم تحويل (كيسه) الي المحكمة فهي تعرف مثلا كلمات مثل appeal أي استئناف وdeportation أي ابعاد وpetition أي استرحام.ان الحاجة تقول أن من العدل والانصاف الا تستنكف المرأة السودانية في عصر العولمة عن مهمة كهذه وهي تضرب أمثالا لعمليات غزو سوداني تمت علي عدة أصعدة لدول أخري.لقد غزونا-والحديث للحاجة التي ان اردتم معرفة اسمها فارجعوا لاحدي اغاني التاج مصطفي - شرق أفريقيا موسيقيا وغربها بالمديح وشمالها بالناس والمياه.خلال اقامة ليست قصيرة لها قي مدينة الرياض بالسعودية ، واجهت منافسة قوية في مجال بيع الكسرة والويكة الناشفة والقنقليزالذي يسميه السعوديون الحبحب والفول السوداني وزيت السمسم والفسيخ والاهم من ذلك الطلح والشاف والكليت ، احدي أهم مصادر الاسترخاء لاعصاب الأسر السودانية المطحونة في تلك البلاد.الحاجة تدلل علي وعيها في هذا المجال بعدة أمثلة فالكرنتية مثلا في جدة حارة للشطة والصعوط والعراريق والدكك والمراكيب والقفف .بمحتلف احجامها، كما أن بني مالك حارة للعجالي السوداني وجبنة الدويم وباسطة أم درمان وبها يوجد مطعم السودة المتخصص في الأكل السوداني الشعبي وهي مثل الكرنتينة مستعمرة للصعوط والقراصة، بل أن الساحات المحيطة بقنصلية السودان في جدة أصبحت ساحات للكسرة والجلاليب والعمم والكركدي والجديد هنا أن البائعات لا يخفن من كشات الشرطة والمطاردة في الأرزاق.ان الحاجة تؤكد أن بقية مدن المملكة والخليج تتعرض لغزو سوداني مركز في هذه المجالات حتي أن رجال الجمارك أصبحوا يميزون بين مختلف أصناف الود عماري والشمار والسمنة البلدي وأنواع الطواقي والدكك والشالات والمراكيب الفاشرية وجميع مواد العواسة السودانية التي غزا بها السودانيون العالم فاذا علمنا أن تلك المطارات والمواني مناطق جاذبة للحم السوداني مثلما هي جاذبة للأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين ، نستطيع أن نؤكد أن السودانيين بتلك المواقع سيبشرون بطول سلامة فالوطن طارد والمائدة مكتملة في تلك الدول وناقصة في الوطن هذا اذا نجحوا طبعا في رضاء الكفيل أو اطالة أمد عقودهم في تلك الديار.
من خبرة الحاجة فان السودانيين في الدول التي لا يوجد بها نظام الكفيل اسعد حالا فهم علي أرصفة المدن الانجليزية مثلا لا يحسون بسوط الكفيل في التمتع بالعيش الجميل لذلك فهم أكثر استمتاعا بأماكن الكسرة وطنبور اليمني وحفلة وردي او ستونة أو زيارات فرقنا الرياضية أو علي الأصح هزائمها .التلفونات تقرب لهم مساقة ومساحة الحديث مع الوطن والطائرات بأحمالها وأثقالها تنقل لهم الأهل والمؤن والصور والأشرطة وصور العرايس الممكنة.ان الوطن طارد وهو متاح في الغربة فلماذا تعود هذه الحاجة أو غيرها؟

ان الحاجة هي التي أوحت الي بهذه الخواطر فهي منها واليها ولها ، حتي ظننت أن هذه الحاجة كانت في ربيعها هي الملهمة التي أتي عليها التاج مصطفي في ملهمته الرائعة " يا روحي صدقني". وقد شطح بي الخيال حتي ظننت أن الوعكة التي ألمت بفناننا الرائع مؤخرا ربما لانقطاع سبل الوصل بينه وبينها وعلمه بأن سعيها لنيل اللجوء السياسي سيباعد بينها وبين مقرن النيلين وشط الموردة وعلالي أبوروف. ان الملهمة تجزم بأن حصولها علي هذه الميزة قادم لا محالة وأن عواستها سياسية وملاياتها حضارية وكسرتها ديمقراطية وشطتها عدل وحرية وطلحها راحة وسلم وفسيخها شفاء للجسم رغم تحذير أطباء كلورادو من خطر الصوديوم علي ضغط الدم.

حين تناقش الملهمة تؤكد لك مشروعية عواسته السياسية وتدلل علي أن الدولة السودانية ظلت تمارس العواسة السياسية منذ الاستقلال في ساقية جحا غير مسبوقة بين العسكريين والمدنيين،التأرجح بين الشرق والغرب الي أن ذاب الشرق كفص ملح علا جبروت الغرب كمارد جبار تناطحه حكومتنا بعكاكيز من العشر. عواسة سياسية لا مثيل لها تغذيها ذاكرة ضعيفة للسودانيين. نطرد الحاكم الذي يعمل ونشحن ذاكرتنا الفنية بمجد لا وجود له للسفاحين والجبابرة.جربنا كل مناهج الاقتصاد واستعملنا كل أنواع الوزراء فيوما هذا وزير مالية طيب القلب نراه يوما وزيرا ويوما اخر رئيسا لشركة ويوما علي التلفاز ببدلة جميلة مرافقا لوفد مسافر في منظمة اقليمية.بلادنا بلاد العواسة السياسية هي بلاد جيوش الاستوزارللمعارضين علي حساب الكفاءات المتمرسة .يصبح اللحد الوزاري في بلادنا لحدا مرارا ضاحك من تزاحم الأضداد. وبين هذا وذاك تنوش سهام الصالح العام مستقبل الأسر والخبراء الذين يسرقهم العمر علي أرصفة المدن البعيدة.لهذا فان عواسة الملهمة السياسية عواسة مشروعة وفيها خدمة لضحايا العواسة السياسية وتغذية لهم بكسرة لم يجدونها في الوطن وزينة لهم بالمراكيب والعراريق والسروايل والدكك. ألم يقل شاعرنا:

يا بلدي احبوب
يا أبو جلابية وتوب
وسروال ومركوب؟

ان هذه الحاجة تحول لحظات الحزن والغربة والبعد الي مصطلحات فكهة ، فهي مثلا تسمي الدولار الأمريكي الضحاك غير عابئة بحزن هذا الدولار الأن في خضم الأزمة الافتصادية الحالية بأمريكا.ربما أرادت التأكيد علي أن هذا الدولار في أسوأ حالاته قادر علي الفتك بعملتنا الوطنية التي جاءت الانقاذ ضمن ما جاءت له لانقاذها وفي هذا السياق فان الدولار الأمريكي ضاحك وضحاك وضحوك وربما مضحك. أقول بهذا وفي البال دفتري الكبير الذي كنت أقيد به البضائع القادمة لمؤسسة الأسواق الحرة عام 1979 حيث كان يعادل حوالي 3 جنيهات سودانية وربما اتسع هنا معني هذه الحاجة الفيلسوفة اذا كانت تقصد أن الحق عزوجل هو الذي أضحك وأبكي عن طريق هذه العملة الحاسمة التي يقول لها العالم"دايرين رضاك ورضاك محال".أنني لا أضمن هذه الحاجة الذكية الماكرة ونحن في وطن منتج للساسة الذين لهم أعمار الحوت في بلادنا بينما يهلك مبكرا الشعراء الفنانين.أن هذه الحاجة الماكرة ربما تقصد أن الدولار ضحاك أو ساخر أو ضحوك أو مضحك لأنه بسطوته وجبروته توجه المدافع من أراضي حبايبي الحلوين العرب و المسلمين الي عاصمة الخلافة العباسية.ومادام حبييبي الحلوين العرب والمسلمين مضحكون مبكيون عن طريق الضحاك فلسوف تظل عملاتهم الوطنية دنانيرا تفر من البنان كما يقول جدهم شاعرنا الفحل أبو الطيب المتنبي.

أدركت أن مهمة الحاجة حضارية وسياسية واقتصادية وأن عملها يفوق بأضعاف مهمة وزير دولة أو وزير مركزي يسطع اسمه في ردهات العمل العام لكنه سرعان ما يتراجع الي رئيس شركة أو منظم هتافات أومدير مشروع وهمي بطيء العائد والنتائج . نظرت الي الحاجة مليا وعينيها مغرورقتين بالدمع وغنت:يا روحي صدقني!!



[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 734

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1061655 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2014 07:29 AM
يا سلاااااااام يا دكتور ! موضوع رائع و جميل!!


د.عبدالرحيم عبدالحليم محمد
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة