المقالات
السياسة
دارفور.. حالة ضحايا الضحايا.. تعقيب علي إتفاق الحركة الشعبية
دارفور.. حالة ضحايا الضحايا.. تعقيب علي إتفاق الحركة الشعبية
07-21-2014 03:56 PM

الصراع في دارفور هو نتاج مجموعة معقدة من العوامل بما في ذلك النزاعات الاقليمية ، أزمة نشوب الدولة القطرية الافريقية الحديثة المشوهة، سياسات الحكومات المركزية السودانية وخاصة الإنقاذ التي فتحت جرة العفريت، صراعات الحصول والسيطرة على الموارد الطبيعية بين الرعاة الابالة والشعوب الاخري وبين الأبالة و البقارة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية ، غياب العدالة القانونية ،التوزيع غير المتكافئ للقوة الاقتصادية والسياسية ، انعدام الديمقراطية،الخلل في إدارة التنوع الثقافي والعرقي ،عدم التوازن في توزيع الثروة ،عدم التوازن في توزيع السلطة ،غياب إدارة قوية وعادلة ، العسكرة وانتشار الاسلحة .
ومع حدوث التهميش كواقع علي عموم دارفور أفضي لدفع المواطنيين لحمل السلاح لمجابهة النظام الحاكم وتكون الحركات المسلحة، الا أن مجموعات الأبالة قد وقع عليهم نوع خاص من التهميش مرتبط بملكية الارض مقرون بظروف التوطين القسري كما سنري ، جعلهم عرضة للتعبئة علي يد عناصر حزب المؤتمر الوطني الحاكم واستخدامهم في الصراع كسياسة حكومية في مكافحة التمرد عليها بأقل تكاليف، فان سياسة الدولة السودانية في دارفور(مجال حديثنا) لم تترك للناس خيارا تامينيا غير بوتقة القبيلة ، وعلي الرغم من ذلك صار امر شائع في دارفور الا أنه عند المجموعات العربية أكثر عمقا بسبب طبيعة الترحال ، فكلما زادت قدرة القبيلة علي الترحال زادت قبائليتها ، وان كان الترحال ضرورة معاشية الإ انه يخلق نمط من السلوك ثقافي يعلي من شأن الذات ولا يقبل الخضوع للقوانيين ويفقد قيمة الاندماج ، فهي مجموعات قادها وضعها التاريخي الي شرط التكتل والتكتل المضاد الذي أفضي الي العنف في ظل انعدام حكومة قومية، وقد زاد الفشل في إشراك المجموعات العربية في عملية السلام من تعقد الصراع .
طرأ علي ساحة النزاع في دارفور تحولات جديدة ، ففضلا عن الصراع بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة إستجدت مواقف في صراع يقوده موسي هلال الذي انشق بقواته القبلية الموالية للحكومة وأعلن مناطق واسعة من شمال دارفور كمناطق محررة واشتبك مع قوات حكومية بمناطق كبكابية وجردها من سلاحها وسياراتها ، وفي شريط مسجل بث عبر الانترنت تحدي موسي هلال الوالي كبر ممثل الحكومة في الولاية من الدخول اليها .
وأخيرا وقع ممثل لموسي هلال نيابة عن قواته التي تسمي بمجلس الصحوة الثوري مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال اثارت كثير من اللغط ،وقد برهن التاريخ بان الافتقار الي فهم مسالة معينة قد يكون نقطة بداية افضل لفهمها الاصح ، ومن السابق لأوانه التكهن بتجليات ذلك الإتفاق الذي يصرح عنه نشطاء الحركة الشعبية بأنه مهم في خلق خلل في ميزان القوي الحكومة ، ويوقف وقوع مزيد من عمليات القتل ، وتصحيح وضع تلك القوة باضافتها لصفوف المهمشين حيث وضعها السياسي الطبيعي المتماهي مع وضعها الإجتماعي، بينما كان للبعض ردود فعل تحسسية في نوايا موسي هلال انطلاقا من تراثه الحافل بالانتهاكات وخوفا من محاولاته للافلات من العقاب ، ولأنني لا أود أن أصف ذلك الموقف بموقف بعض الإسلاميين المتشديين الرافض ابان فترة توقيع اتفاقية السلام بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية بإعتبار ذلك يعد خيانة لدماء شهدائهم وكأنهم لا يريدون لمسلسل الشهداء ان يصل لحلقته الاخيرة ، ولكنني أري أن قوات موسي هلال واقع ماثل علي الأرض ولن تعش معزولة بين طرفي الصراع المسلح (الحكومة واطرافها /الجبهة الثورية بفصائلها )، والابتعاد عن تقاربها سيعود بها (لميس) الحكومة وستجد الجبهة الثورية نفسها في قتال معها من جديد وحينها ستكون قد غسلت الدم بالدم ، فليس هناك شئ مزيف أو ماكيافلي في هكذا سياسة ، كما أن المثول للقانون والمحاسبة مستقبلا أمرا لن تلغيه مذكرة سياسية بل وحتي الحركة الشعبية نفسها لن تعزل نفسها عنه ما اذا طالتها اتهامات بوقوع انتهاكات او تجاوذات فترة النضال المسلح ،.
عرب دارفور قبل الدولة الحديثة:
حدثنا الرحالة لويس بوركهارد (1813م) والذي زار دار كتاكو (بين بورنو وبحر الغزال)عن القبائل التي وصفها بالعربية والتي ذكر منها بني حسن وينقسمون الي (قبائل دقنه ،واولاد محارب ،واولاد سرار ،واولاد غانم ،واولاد ابوعيسي ، والعسالة ) والذين قال انهم في الصلاة يولون وجوههم تجاه دار صليح لقناعتهم بتقوي وصلاح حكامها (غير عرب)، وأولاد ابوخضير ، والنجميه ، والفلاته (كما جاء في مذكراته) ، وبني سعيد، والسلامات ، والكبار ، والعويسيه ، وام ابراهيم ، والعجايفة وكلهم يدفعون جزية لحاكم بورنو وبعضهم يتكلم لغة البورنو بينما بني حسن والسلامات وام ابراهيم لا يتحدثون سوي العربية ، ويرعون قطعانهم العظيمة من البقر والابل والضان في بحر الغزال ، ويرجعون في فصل الجفاف الي كاتاكو وباقرمة ودار صليح ، واضاف أن هؤلاء البدو يقوم بزيارتهم في بعض الاوقات اشراف من الحجاز من اجل جمع الصدقات ، ولم يتحدث عن صراع بينهم وبقية سكان المنطقة سوي اغاراتهم علي القبائل التي اسماها وثنية في بحر الغزال .
وكما ذار اقليم باقرمه فذكر من القبائل العربية بدو السلامات ، واولاد ابو ضو، وفلاتم ، واولاد احمد ،واولاد علي ، وعلي مسيرة ثلاث ايام من كانم ذكر اولاد حميد .
وفي منطقة فترة ذكر عرب بلالة وجاعتينة والجليلات والخزام .
وعن قبائل البدو التي تعيش في دار صليح ذكر المحاميد ،والنواديه ،وبني هلبه ،والمسيريه ،والفواله ،والسلامات ،والشرفة ،والعزالة ،والحميات ،واولاد راشد وتحدث عن استقرار كثير منهم وانشغالهم بالزراعة .
وفي سلطنة دارفور ذكر المحاميد ،والعريقات ،والزياديه ،وبنى هلبه ،والتعايشه ،وجهينة وقال أنهم بدو مزارعون ياتون الي السوق بالصمغ العربي ووالتمر هندي ووريش النعام والعاج بدون ذكر لاي نوع من الصراعات سوي عرب البديات الذين قال أنهم يقطعون الطريق علي القوافل بين دارفور ومصر لاجل السلب.
فكيف تعزز العنف فى دارفور وتحوَّل بصورة لافتة إلى صراع شامل وعلى نطاق واسع بين المجموعات المختلفة(عرب/زرقة)، بل وحتي بين مجموعات الأبالة والبقارة ، وبين الأبالة والأبالة ، والبقارة والبقارة وبين كل اولئك وقوات النظام الحاكم.
مليشيات الجنويد..ظروف النشأة :
ظلت دارفور قاعدة خلفية للصراعات التشادية الداخلية فجميع الانقلابات التي حدثت فيها تم تدبيرها من دارفور، ما عدا الانقلاب الذي أطاح بفرانسوا تمبلباي) أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا.( ويعتبر الصراع التشادي الليبي عامل اساسي في ظهور وتكون مليشيات الجنجويد السودانية (مليشيات العرب المسلحة)، فليبيا معروفة بتدخلها في الشأن التشادي حتي قبل وصول القذافي لسدة الحكم في 1969م ، وكان بداية ظهور النمط العسكري الذي كان فيه الليبيون يمدون بالمدرعات والمدفعية والدعم الجوي بينما حلفاؤهم التشاديون وبعض القبائل العربية في دارفور يقدمون المشاة وعمليات الاستطلاع في 1978م ، والباحثون يعتبرون العام 1980م تاريخ هام كخلفية استندوا عليها في نشوء وظهور تلك المليشيات، حينما تدخلت ليبيا فى تشاد ب4000) )جندي و50) )دبابة سوفيتيه بعد فشل القذافي في تجارب الوحدة الطوعية مع تونس ومصر والذي كانت تدور السياسة الخارجية له حول استراتيجية الدوائر الثلاث الناصرية (الامة العربية والقارة الافريقية والعالم الاسلامي) فبدأ سعيه في تكوين امبراطورية اسلامية صحراوية تضم تشاد والنيجر ومالي والسنغال وربما افريقيا الوسطي ، وتحت ذريعة ضم منطقة (اوزو الغنية بالمواد الخام واليورانيوم) شمال تشاد وادعائه بتبعيتها لليبيا علي اساس اتفاق قديم بين ايطاليا )وقت موسليني (وفرنسا وقت (بيير لافال)وهي الاتفاقية التي تضمنت تنازل فرنسا لايطاليا عن اوزو عام 1935م وظهر شريط اوزو ضمن الخارطة الليبية رغم عد تصديق برلمان فرنسا عليها وحماسه في طرد فرنسا من المنطقة رغم وجود خمسون شركة فرنسية تعمل في ليبيا وشركة ايلفا- اكتين التي كانت تنقب عن البترول الليبي أنذاك ، حيث انحازت ليبيا الي كوكني عويضي الرئيس التشادي (من مجموعة التوبو) ضد وزير الدفاع حسين حبري (من مجموعة القرعان(والذي انقلب علي النظام وتمكنت القوات الليبية مع قوات كوكني من دخول انجمينا وطرده مما تسبب في نزوح ما يفوق عن اثنين مليون من مواطني تشاديين إلى دارفور.
ثم أقدم كوكني الي فض الوحدة مع ليبيا لاعتقاده في مخطط ينفذه القذافي يسعي فيه لإزاحة العناصر الأفريقية من سكان تشاد وإستبدالهم بعناصر عربية تساند التوجه العروبى القومى فى ليبيا (هنالك عدد من القبائل العربية في تشاد من بينهم أولاد سليمان تنتمي الي السنوسية وهي بالتالي ضد القذافي )، وقام بطرد القوات الليبية التي خرجت بصورة سريعة في خلال اسبوع واحد مما خلق فراغا عسكريا استغلته قوات حبري المسنودة من فرنسا والمتمركزة في دارفور والمرعية من نظام النميرى في السودان (اصبح معاديا للقذافي بعد أحباطه لإنقلاب عسكرى قاده العميد سعد بحر اتهم فيها ليبيا بدعم المحاولة وحصوله علي مساعدات عسكرية من امريكا فى حدود100مليون دولار من حكومة الرئيس الأمريكى رونالد ريجان بمساعدة مصرية) في اكتساح انجمينا في يونيو 1982م واصبح حبري رئيس لتشاد ، وكون تحالفه الحاكم من قبائل السارا (جنوبيون مسيحيون) والقرعان (مجموعة هبرى) والزغاوة الهاجيراى وكلهم مجموعات غير عربية وتفاقم الصراع بين الحكومة والمجموعات العربية التشادية.
توضيح :
تقول المصادر بأن القذافي قام بتسليح قائد جيش البركان أصيل أحمد (ذو الاصول العربية) والذي أصبح وزير خارجية (تم إغتياله في حادثة طائرة غامض ) ومؤسس فصيل المجلس الديمقراطي الثوري (لاحظ تشابه التسمية مع فصيل موسي هلال اليوم) كاحد فصائل فرولينا وبعد اغتياله تسلم القياده الشيخ بن عمر)مجموعة قبيلة اولاد راشد) حيث إستمر الدعم الليبي (تقول مصادر أنه تلقي دعم مقدر من صدام حسين) ، وظهر في الأنباء اخيرا اثناء الثورة الليبية ورود خبر عن اغتيال اصيل مختار في طرابلس (ابن عم اصيل احمد )من قبل الثوار الذين وصفوه بمنسق الرئيس التشادي لدعم نظام القذافي بالمرتزقة .
وقد كتب كاتب اريتري بصحيفة الراكوبة الالكترونية http://www.alrakoba.net/articles-act...w-id-35339.htm مقال ذكر فيه انه حضر لقاء لأصيل احمد الذي قال فيه:( أن ما يعرفونه الساسة السودانيين عن دول جوارهم يكاد يكون أقل مما يعرفه أي مواطن سوداني عادي بل أنهم يجهلون وطنهم )السودان) ومع هذا يظل ذلك شأنهم الداخلي ، أما ما يهمنا نحن هو الضرر الذي أصبح يصيبنا بسبب هذا الجهل فالساسة السودانيون لا يفرقون بين ما هو مرحلي وما هو استراتيجي ، لهذا قد وقفوا بكل قواهم مع الرئيس تمبلباي ومن بعده مع الرئيس فلكس مالوم ، ثم كوكني وداي ، وغداً سيدعمون آخرون دون أن يعيرونا أدنى اهتمام رغم أننا أكبر تجمع بشري حيث نشكل ثلث سكان تشاد وسط مجموعة من القبائل الأفريقية التي لا توجد رابطة تجمعها ، كذلك لا يوجد تجمع آخر متماسك كتجمعنا والآخرون يمكن أن يؤدوا المهام التي نحددها لهم نحن دون تذمر ، وأن كل الذين يأتون لحكم تشاد يحسبوا لنا ألف حساب ، وأن أمن السودان أرضاً و شعباً التكتل الوحيد الذي يمكن أن يتحقق بالتحالف معه هو تكتلنا لأن ذلك مطلب متبادل يمكن أن يحرص الجانبين على تحقيقه ، ومع هذا نجدهم دائماً في الطرف الآخر يدعمون خصومنا ، مع إننا الضمانة الاستراتيجية الوحيدة لهم ، وقد سعينا كثيراً حتى يستوعبوا ذلك إلا أنهم لم يستوعبوه ، وحالياً السودان لا يعاني من مشاكل تأتيه من تشاد إلا أن ذلك سيحدث يوم أن يسيطر الزغاوة على حكم تشاد( .ويوضح ذلك سعيه للتحالف مع حكومات السودان المركزية.
القبائل العربية النازحة وظروف المنطقة الجديدة:
بسبب دعم القذافي للمجموعات العربية التي تقيم على مناطق الحدود بين السودان وتشاد ولها علاقات دم تتداخل مع قبائل أخرى تقطن داخل إقليم دارفور ودعمها بالسلاح والمال عرضها لتنكيل وضغوط شديدة من حسين حبرى فعبرت أجزاء منها بأسلحتها وحيواناتها شرقاً إلى داخل دارفور ووجدت موطئ قدم لها على السفوح الجنوبية والغربية لجبل مرة وفى دار المساليت ومناطق وادى صالح، وبدأت تظهر الغارات والاحتكاكات وسعى حبري من جانبه إلى تسليح الفور للضغط على تلك القبائل ، فإنداح السلاح بصورة أكثر وتيرة إلى دارفور .
موضوع حيازة الاراضي في دارفور ، يعود الى سلطنة الفور 1650)م1916 – م ( عندما منح سلطان الفور الحواكير الملكية للمجموعات القبلية والافراد معًا ،أما فترة البريطانيون الذين لجأوا إلى حكم دارفور بواسطة ”الادارات الاهلية“ عبر زعماء القبائل، فقد أدخلوا نظام الديار القبلية الذي أعطي للناظر وزعيم القبيلة الاقوي سلطة بلا منازع على الجماعات العرقية وحق الاختصاص بالشؤون المدنية وكانت من أهم مهام الناظر
تخصيص الاراضي وتسوية النزاعات المدنية.وخص البريطانيون جميع المجموعات المستقرة الكبيرة تقريبا في الاقليم بدار، وأحيانا عملوا على
نقل مجتمعات محلية بأكملها لانشاء كتل متجاورة عرقيًا ومنح معظم الرعاة في دارفور مزيجًا من الدار وحق الوصول إلى المراعي وفق تقويم سنوي مرتب مسبقًا ، بيد أن بعضًا من جماعات البدو الرحل في شمال دارفور، ومنهم الرزيقات الشمالية، لم يحصلوا على اراض الامر الذي عمل على تأجيج دوامة من الصراعات القبلية والمظالم الاقتصادية التي بلغت ذروتها بعد نصف قرن بظهور الميليشيات . فالارض ليست موردا اقتصاديا فحسب. فهي من علامات السلطة السياسية، خاصة بالنسبة للأبالة
توضيح:
نظام حيازة الاراضي في دارفور ، يعود الى سلطنة الفور 1650)م1916 – م ( عندما منح سلطان الفور الحواكير الملكية للمجموعات القبلية والافراد معًا ،أما فترة البريطانيون الذين لجأوا إلى حكم دارفور بواسطة ”الادارات الاهلية“ عبر زعماء القبائل، فقد أدخلوا نظام الديار القبلية الذي أعطي للناظر وزعيم القبيلة الاقوي سلطة بلا منازع على الجماعات العرقية وحق الاختصاص بالشؤون المدنية وكانت من أهم مهام الناظر تخصيص الاراضي وتسوية النزاعات المدنية.وخص البريطانيون جميع المجموعات المستقرة الكبيرة تقريبا في الاقليم بدار، وأحيانا عملوا على نقل مجتمعات محلية بأكملها لانشاء كتل متجاورة عرقيًا ومنح معظم الرعاة في دارفور مزيجًا من الدار وحق الوصول إلى المراعي وفق تقويم سنوي مرتب مسبقًا ، بيد أن بعضًا من جماعات البدو الرحل في شمال دارفور، ومنهم الرزيقات الشمالية، لم يحصلوا على اراض الامر الذي عمل على تأجيج دوامة من الصراعات القبلية والمظالم الاقتصادية التي بلغت ذروتها بعد نصف قرن بظهور الميليشيات . فالارض ليست موردا اقتصاديا فحسب. فهي من علامات السلطة السياسية، خاصة بالنسبة للأبالة المهمشين ، فالقبائل التي تسيطر على دار تتمتع بميزة سياسية بإعتبار أن المجموعة التي تتمتع بالغالبية تتمتع بالهيمنة على التمثيل السياسي والسيطرة ضمنيًاعلى الموارد والقدرة على الوصول إليها. ّ فحرمان أبالة دارفور من الحق في الارض جردهم من القوة السياسية، وبالتالي من الحصول على الحقوق والخدمات ولا سيما التعليم وري حيواناتهم.
في أعقاب الجفاف والمجاعة الكبيرة لسنتي 1985-1984، حاولت جماعات المزارعين المستقرين استبعاد البدو المهاجرين اليهم عن أراضيهم خوفًا من أن يعمل المهاجرون على تغيير التوازن العرقي لمناطقهم مما يؤثر على الحقوق العرفية للجماعات المضيفة.
الفرز والاستقطاب :
تنامى تخوف بين القبائل العربية بدارفور بعد تعيين أحمد إبراهيم دريج حاكماً لإقليم دارفور فى عام 1981م (أول حاكم من الاقليم بعد اغتيال السلطان علي دينار في 1916م) إذ شاع وكأنَّ سلطنة الفور التاريخية قد إنبعثت من جديد ، رغم حرص دريج على تبديد ذلك الشعور إذ إستدعى كفاءات مقدرة من أبناء المجموعات العربيه ليتولوا مناصب مهمة فى حكومته وإستحدث ولأول مرة فى تاريخ الإقليم إدارات ريفية للعرب الرحل إذ لم يكونوا يتمتعون بذلك .وقد ظهر مؤخرا في شريط مسجل لموسي هلال بث عبر الانترنت اعتراضه علي تسمية مسئولي المركز للوالي كبر بالسلطان وقال أنه لا يعترف بسلطان غير السلطان علي دينار.
بدأ ظهور شعار الحزام الأفريقى” و “الحزام العربى” مما زاد من حدة الإستقطاب.
أعقب ذلك تسرب قطع كثيرة من الأسلحة التي كانت الجبهة الوطنية السودانية قد دفنتها فى الصحراء منذ فشل حركة محمد نور سعد عام 1976م وجدت طريقها لبعض القبائل بشمال دارفور .
وإشارت تقارير لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” إلى أن جعفر نميري في سنواته الأخيرة قد لجأ إلى تجنيد مجموعات من قبائل الرزيقات والمسيرية في جنوب دارفور وكردفان لمواجهة قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة قرنق التي بدأت قتالها ضد القوات الحكومية في1983 م ، وكانت تلك نواة الرحل المسلحة التي انضمت إلى المليشيات الحكومية للانقاذ (الدفاع الشعبي)بعد 1989 م وقاتلت في جنوب السودان والنيل الأزرق وتلقت الأموال وجمعت السلاح اذ كانت القوات الحكومية تسمح لها بالاحتفاظ بالغنيمة، وبعد اتفاقية السلام الشامل استخدمت هذا السلاح كوسائل لكسب العيش في دارفور الذي انقضي بوقف الاقتتال في جنوب السودان ، وقد قامت الانقاذ باغلاق الداخليات المدرسية الثابته بمناطق الاستقرار المؤقت لهؤلاء الرحل امعانا في سد كل منفذ للتعليم او الاستنارة.
تصاعد التدخل الليبي المباشر:
ظل نفوذ ليبيا متصاعداً خاصة بعد ازاحة النميري عن السلطة حيث استغلت عدم الإستقرار فى السودان فترة المجلس العسكرى الإنتقالى في تعزيز خطوط أمدادهم إلى المعارضة التشادية والمجموعات العربية بدارفور وأبرزها مجموعة الشيخ إبن عمر المكونة من العناصر العربية البدوية التى تتوزع مناطقها على طول الحدود السودانية التشادية كما ان الخطوة التي اتخذها المجلس الانتقالي في تسليح القبائل المنحدرة من المجموعات العربية فى منطقة التماس مع جنوب السودان للدفاع عن نفسها ولدعم القوات المسلحة السودانية فى حربها ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان ادي لإنتشار السلاح بصورة أكبر وسط قبائل البقارة فى جنوبى دارفور وكردفان وصارت دارفور بمثابة ترسانة حربية مليئة بمختلف أنواع الأسلحة الحديثة التي وجدت الكثير من تلك الأسلحة طريقها بشكل غير مباشرة لمجموعات قبلية أخرى خاصة فى جنوب دارفور بل وجنوب كردفان.
وأصبحت دارفور مفتوحة للإستخدام الليبى الحر فى العبور إلى تشاد خاصة بعد الدعم المالى الكبير الذى قدمه القذافى لحزب الأمة لخوض إنتخابات عام 1986م ضمنوا من خلالها تغاضى حكومات الصادق المهدى عن تحركاتهم .
وعقب إنتخابات عام 1986م زاد نفور المجموعات العربية عن الحكومة الإقليمية لدارفورالتى كان على رأسها الدكتور عبدالنبى على أحمد ثم خلفه عليها الدكتور التجانى سيسى محمد وكلاهما من القبائل غير العربية ليتبنوا موقفاً عنصرياً أكثر تطرفاً.
الصراع بين الابالة والبقارة :
تسبب الجفاف في الثمانينيات بتغيير مسار هجرة الأبالة لمواطن البقارة ولكن وجدوا مقاومة من البقارة ففي عام 1974م، لقى أكثر من 200 شخص مصرعهم عندما اشتبكت الماهرية مع بني هلبة في دار بني هلبة واستخدم الابالة آنذاك أسلحة ”حديثة“،وفي عام 1986، رفعت الهبانية احتجاجًا رسميًا على الماهرية في الخرطوم متهمة إياها بقطع الاشجار بشكل عشوائي وقتل الحيوانات البرية وحظر على الماهرية دخول دار الهبانية بعد إعلان الناظر صالح علي غالي بأنهم سيقتلونهم حال دخولهم الدار، وحمل الحكومة مسؤولية ذلك.
حكومة البشير تفجر الوضع :
بحلول منتصف التسعينات ما عاد الابالة يبحثون عن المياه وحقوق الرعي فقط وإنما فكر بعضهم في الاستقرار اعتقادًا منهم بأن الاستقرار سيجلب لهم التنمية والخدمات والتعليم باعتبار أن القوة السياسية تأتي مع الارض. ونظرًا لقيام حكومة البشير بتجنيد العرب في ما أسمته بألوية السلام ردًا على دخول الحركة الشعبية لدافور في 1991م بقيادة المرحوم بولاد ، بات واضحًا انه من الممكن مقايضة الدعم السياسي والعسكري بالحصول على الأرض وتواترت أنباء عن أن محاميد الرزيقات الشمالية بقيادة موسى هلال وعدتهم الحكومة بالارض الخصبة الكائنة غرب جبل مرة.
وواصلت في دعم المجموعات العربية بالسلاح والمال لاستخدامها في مواجهة الحركات المسلحة ومهاجمة المدنيين في قراهم التي يشتبه في أن سكانها وغالبا علي أساس عرقي يدعمون التمرد ،وإستغلال تلك التناقضات والوضعية المازومة للاقليم وغض البصر عن الجرائم والانتهاكات مما انتج واحدة من اكبر الماسي الانسانية.
تغير الدعم الليبي الي الجهة الاخري:
اختلطت الاوراق السياسية وتصالح الرئيس ادريس دبي مع حكومة الخرطوم وتخلي عن دعم حركة العدل والمساواة وتغير موقف القذافي الذي اصبح يدعم حركة العدل والمساواة نظرا للتناقض الذي حدث بينه والحكومة السودانية ذات الطابع الاخواني الذي يمثل تهديد للقذافي في حكمه لليبيا.
صراع الأبالة والبقارة(عود علي بدء) :
منذ اندلاع التمرد في عام 2003م، تفاقمت النزاعات القديمة بين الأبالة والبقارة على المراعي والموارد بحكم معاملة الخرطوم لوكلائها بشكل متباين ، وبشكل عام تم أدماج الأبالة في وحدة استخبارات الحدود، أو حرس الحدود، والبقارة في شرطة الإحتياط المركزي(ابوطيرة)، وتلقت المجموعتان أسلحة، بما في ذلك رشاشات ثقيلة، غير أن حرس الحدود، الذين يتبعون الجيش بدلا من الشرطة، تلقوا مزيدًا من الاسلحة ومن النوع الأثقل، هذا التباين في التسليح أثار الغيرة بين المجموعتين وفاقم التوترات في وقت احس فيه العديد من الابالة بأن تشدد المسيرية الجديد يهدد حرية حركتهم التي هي مقيدة أصلا على طول خط مراحيلهم وقاد نائب ناظر مسيرية دارفور هارون إمام هذا التشدد في منطقة كاس، وهو الذي روج للمسيرية باعتبارها أهم مجموعة عربية في دارفور، وأكثر عددًا بكثير حتى من الرزيقات. ولعب هارون إمام دورًا كبيرًا في تعبئة البقارة ضد الفور في بداية التمرد؛ وهو يحاول منذ ذلك الحين توحيد قبائل البقارة الصغيرة في جنوب جبل مرة خلف المسيرية، لتكوين جبهة صلبة ضد الأبالة وقال مسؤولون في اليوناميد إن هارون إمام يتمتع، على ما يبدو، بدعم ناظر مسيرية دارفور، التيجاني عبد القادر، من قاعدته في نتيقة ، واعتقد المسؤولون بأن التيجاني يسعى لتوسيع نظارته إلى خارج نتيقة غربًا عبر المرور بكاس.
يعتري الأبالة الخوف من ان المسيرية، إذا ما أتيحت لها الفرصة، سوف تستولي على أراض تطمع فيها كثيرًا تحيط بدوغودسا، وغارسيلا، وكاس، وكيلك، وزالنجي قاطعة بذلك مراحيلها ، وتأكدت مخاوف الأبالة هذه حين قطع مقاتلو المسيرية مراحيلها في 2010م ،وبينت تقارير غير مؤكدة بأن المسيرية تلقت دعمًا من فصيل عربي منشق من اتحاد القوى من أجل التغيير والديموقراطية، وهي مجموعة معارضة مسلحة تشادية يقودها عبد الواحد مكاي، وهو نفسه من المسيرية. (راجع تقارير مجموعة مسح الاسلحة الصغيرة ).
إختراق سياسي للتكتلات العرقية:
نشطت حركة العدل والمساواة في تجنيد إعداد من العرب في دارفور وفي صفوف المسيرية في كردفان على حد سواء وكان المتحدث العسكري للحركة هو علي الوافي بشار من بقارة جنوب دارفور.
وانضمت أعداد لحركة التحرير/مناوي وأخري لحركة التحرير/ عبدالواحد وقد اعلن قبل شهر عن تعيين حسن حامد (مسيري) كنائب لعبدالواحد النور، وبعد اتفاق الهدنة في جبال النوبة 2003م كانت عين عبدالعزيز الحلو مصوبة تجاه المسيرية في غرب كردفان (كان قد إنضم 35 فرد من المسيريه للحركة الشعبية في الثمانينيات من القرن الماضي من بينهم رحمة رحومة ومحمود خاطر وبري البشيري وفضيل) فأهل عدد من ابنائها بمعهد التدريب السياسي ونجح في نقل الرؤية الي تلك المناطق وتكوين قطاع كبير للحركة الشعبية في الفولة وبابنوسة والمجلد وقراهم وتم لاحقا استيعاب أعداد كبيرة منهم في الجيش الشعبي بعض منهم ممن كانوا قد تمردوا عن قوات الدفاع الشعبي التي كانوا عمادها وكونوا ما يعرف بقوات شهامة وقد قاتلت هذه القوة ضمن صفوف الحركة الشعبية في جاو وتلودي والتيس وقامت بعمليات في الميرم وهجليج وخرسان وغيرها ، ساهم في ذلك التحول الوضع الماساوى التي تعيشه المنطقة خاصة بعد دخول شركات البترول التي توسعت في اراضيهم وخلقت اضطراب في المسارات مع حرمانهم من التعويض وافتقارهم لادني مستوى مطلوب من الخدمات وخيبة الامل التي تملكتهم اذ حرموا من التوظيف في مشروعات البترول ولا حتي كمجرد حراس او سواقين ، إذ لم تشفع لهم وقفتهم الي جانب الحكومة التي تعاملهم كمجرد مرتزقة رغما عن كم التضحيات والأنفس التي فقدوها ، وأصبح من الطبيعي رؤية صورة الدكتور جون قرنق معلقة داخل خيام المسيرية، ومن ثم الانتقال لجنوب دارفور (شرق دارفور حاليا) واستيعاب الالاف من البقارة الرزيقات في الجيش الشعبي حيث تم تدريبهم في معسكر ابومطارق قرب الضعين وكذلك الحال مع الحوازمة.وكان لذلك أثر كبير إذ فشلت الحكومة في جمع المليشيات مما قلل من الضرر الذي عانته الحركة الشعبية من قوات الدفاع الشعبي الأهلية في الحرب الأولي ، ولم تعد غير قوة أقل ما زالت تحارب الي جانب الحكومة يقودها من فرع المسيرية صادق مريدا وداؤود حرقاص وعلي إسماعيل .
وقد لاحظ المراقبون تزامن اشتداد االقتتال بين المجموعات العربية مع المنافسة على منصب حاكم جنوب دارفور التي جرت بين موسى كاشا (الرزيقات ) ومرشح حزب المؤتمر الشعبي الحاج آدم يوسف (بني هلبة) وقد اتهم آدم يوسف الحكومة، بعد خسارته امام موسى كاشا، بالغش، وقال إن حزب المؤتمر الشعبي لن يقبل نتائج الانتخابات واضاف محذرًا بأن الحالة الامنية في دافور قد تسوء في المستقبل القريب مما يشئ بوجود للمؤتمر الشعبي في المنطقة.
توضيح:
حسب مجموعة مسح الاسلحة الصغيرة يمكن فصل العرب في دارفور إلى ثلاث مجموعات رئيسية، مع التحذير من خطورة التعميم المطلق حيث أن التمييز بين مجتمعي الأبالة والبقارة غير واضح في كثير من الأحيان، ولا سيما في جنوب دارفور، حيث يمكن أن يكونا رعاة ومزارعين في آن واحد .
•أبالة الرزيقات الشمالية الذين لايملكون أرضا وهم من شمال دارفور، ويشكلون العمود الفقري للقوات بالوكالة التي تسلحها الحكومة وهم من أكثر الناس حرمانًا من الخدمات وأكثرهم عسكرة من أي قطاع آخر من قطاعات مجتمع دارفور. فاغلاق مراحيلهم من قبل زغاوة شمال دارفور حتى قبل بدء التمرد، ومؤخرا اغلاق تلك المراحيل في أجزاء من غرب وجنوب دارفور من قبل عرب آخرين، ضيق الخناق على طريقتهم الرعوية واجبرهم على التنوع متبنين استراتيجيات غير موائمة، بما في ذلك العسكرة، بوصفها وسيلة سيطرة على الموارد أو الحد من وصول الأخرين إليها.
•المهاجرون حديثًا إلى غرب وجنوب دارفور، خصوصا الاودية الخصبة في جنوب جبل مرة وغربه. الكثير من هؤلاء المهاجرين، وجلهم من البقارة، أبعدوا من تشاد المجاورة بسبب الحرب الأهلية والجفاف في مطلع السبعينات؛ أما الأخرون فقد تم تشجيعهم على زيادة أعدادهم وتقوية النفوذ السياسي لقبائلهم في دارفور وليس لهذه المجموعات الصغيرة أرض، ولكنها حظيت من خلال الممارسات العرفية بحق استخدام الأراضي والمياه على طول خط المراحيل وفي الدامرات )مستوطنات البدو الرحل وشبه الرحل، وهي جمع (دامرة) وحيث أنهم غير متأكدين من موقعهم في دارفور، ولأنهم بدون سلطة إدارية وسياسية والتي عادة ما تأتي من حيازة الارض، فقد اسبغوا أولوية على حيازة سندات ملكية األراضي .
•البقارة من رعاة الماشية في جنوب دارفور- بني هلبه، الهبانية، الرزيقات، والتعايشة ولهم أراضيهم القبلية الخاصة بهم (الدار) أو(الديار(، ولهم زعامات تقليدية قوية،أو إدارات أهلية. وباستثناء النخب السياسية الصغيرة التي انضمت الى الحكومة، تعارض قبائل البقارة الكبيرة سياسات الحكومة عموما إزاء دارفور، بما في ذلك استخدام القبائل كقوة عسكرية بالوكالة.
ونواصل……………………..
علي الزين

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1116

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1063690 [Gogomri Salim KOKO]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2014 02:10 PM
Good writer and reporter God bless you


#1063506 [habani]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2014 11:35 AM
منذ زمن لم استفد من كتابة مقال هكذا شكرى للكاتب


علي الزين
مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة