07-25-2014 04:08 PM




إذا ما سقطت حبة أو اكثر عن مسبحة مسلم !
فهنا يكمن الفرق في طريقة البحث عنها وسط الحصى بين أن يجلس على الأرض ويتحسسها في هدوء ..وبين أن يحضر الغرابيل لينخل تراب الأرض ويثير الغبار المزعج الذي يضايق المسلمين من أهل الحي قبل غيرهم..!
(فيلسوف مسلم معتدل )
فحينما كانت حملات التنصير على أشدها في مناطق الجنوب و جبال النوبة إبان الفترة الإستعمارية وعند السنوات الأولى للإستقلال ..كان أسلوب ترغيب الناس في إرتياد المسيحية هو توفير الغذاء والكساء والتعليم والرعاية الصحية ، لم يحملوا سيفاً للترهيب ولا حثوهم على سبي نساء المسلمين أو تقطيع أوصال ذراريهم !
نعم لم يكن الأمر يخلو من التحريض المبطن حول استعباد المسلمين والعرب لهم و تقيبح جدران الكنائس بالرسومات التي تثير النعرات ..بيد أن ذلك لم يكن النهج الاساسي في الجانب الديني وإنما كان له بعداً سياسياً ينظر الى البعيد كالذي آل اليه الحال بيننا في الشمال والجنوب من جانب وبين المناطق التي تشتعل الآن جراء تلك الشرارات التي تسللت اليها منذ ذلك الحين !
جدنا الراحل القاضي الشيخ محمد الأمين القرشي طيب الله ثراه ..كان عالماً لايشق له غبار و فقيهاً يسلك طريق الوسطية في الإفتاء و الإقناع باسلوبه المرن في الدعوة وكان متمكناً من فهم أركان الشريعة حتى صار عدله بين الناس في منصات القضاء مضرباً للمثل ..وكان يمكن أن يستأثر بهواء قاعات المحاكم في المدن وقد ينتهي به الأمر قاضيٍ لقضاة السودان لو أراد ذلك ..ولزكاهُ أهل الشأن إن لم يرد أو يسعى !
ولكنه إختار الطريق الأصعب وهو جهاد الدعوة في مناطق الجهل والوثنية ليقطع الطريق أمام مواكب التنصير ..بحسنى التبشير ..فالتقط ذات الخيط من ايد المنصرين وزاد عليه نسيجاً من حكمته ..كان الناس في جبال النوبة يسألونه ، إن كان دخولهم الى الإسلام سيمنع عنهم شرب المريسة ؟ ولانه يدرك من خلال معايشته لهم اهميتها كثقافة متجذرة وغذاء لا غنىً عنه ...كان يقول لهم .. أسلموا و اشربوها.. وكأنه يستصحب تدرج صدر الإسلام في نهي الناس من بعد الجاهلية عن كل ما كان متأصلاً في حياتهم .. دون تحريم قاطع الى أن بلغ بهم الوعي فنهاهم الا يقربوا الصلاة وهم سكارى وأنتهى الحسم بفرض الإجتناب الذي هو أشد النهي في حد ذاته !
دخل الناس وحداناً وزرافات الى الإسلام بالرضى و التأسي بسلوك الرجل و فضائله الإسلامية وبات إسم محمد الأمين هو الشائع في تلك المناطق الوعرة والكراركير الغائصة وسط جبال النوبة بين المواليد الذكور تيمناً بوالدنا الشيخ الجليل عليه الرحمة ، بل و طبع الكثيرون على خدود أبنائهم شلخ المدقاق أو
(T )حرف ال
اللاتيني تشبهاً بصفحة خده النائر بقبس الوضوءِ والصلاح .
بالأمس شاهدنا في اليو تيوب شيخاً حصيفاً يقف بين الناس في قلب اروبا و يحدثهم عن سماحة الإسلام و يغوص بهم في تفاصيل جمال اللوحة وبعدها يطلب ممن يريد الدخول الي الدنيا المتسامحة أو رجاء الجنة في الآخرة من باريء الخليقة بالرحمة أن يرفع سبابته ..فيدخل العشرات الى الإسلام بالقناعة لا بالتخويف !
بالمقابل وفي ذات الموقع هنالك دكتور يعتمر عمامة سوداء لست أدري في أي تخصص لقبه العلمي ..يخطب في الناس ومن على أحد منابر الخرطوم وينادي متبسماً فيما يشبه التهكم بمن ينكر قوله ، وهو يستدلُ باحاديث نبوية لست فقيهاً حتى أفتي في نسبة صحتها أومن هم رواتها واترك الأمر لأهل العلم من العارفين .. ولكن خلاصة مضمونها و على لسان ذلك الخطيب فهي تحض المسلمين بعد قيام خلافتهم وكأنه يشير ضمنأ الى دولة داعش على سبيء بل وقتل نساء المشركين وإهلاك نسلهم ؟
داعش تلك التي تبدأ عهد خلافتها بوجوب ختان الأناث من سن الحادية عشرة وحتى الأربعين ، لابتوفير الطمأنينة و المأكل والمأوي لمشردي ومرعوبي حروب العراق وسوريا وفلسطين ،وتطالب بستر عورات البقر بستيانات الضرع الذي يرونه فتنة تثير الغرائز لا ببسط التسامح بالقول الحسن ومسح دموع الثكالى والأيتام من ضحايا نظام الأسد و حقبة ما بعد صدام ، بل والعهدة على ما نسمع في الأخبار ونرى في الصور تصدر من غريب الفتاوي ما يجعل التشكك في مراميها الساعية لضرب الإسلام في مقتل حقاً مشروعاً لكل مسلم يتشكك !
فهي تسعى لإفراغ المدن التي تسيطر عليها من المسيحيين وهو ما يسترعي إنتباه الجهات التي ستتدخل بعنف بدعوى حمايتهم و ستجر معها المزيد من تحقيق الأهداف الاخرى.. وهذا قليل ٌ من فيض فتاويها التي تبسط جسور هروب أمثال مريم وآخريات وآخرين الى الضفة الآخرى بل و تختزل الطريق لمن ارادوا تدمير الإسلام في عقر داره بايديهم ..فيتخلون عن ذلك ليصبح بيد عمرو الإسلام نفسه !
قضية مريم أساءت الينا كمجتمع سوداني مسلم لآننا لم ندرها بالحكمة المطلوبة التي يستبق فيها الوعظ والإرشاد والموعظة ..لغة السيف والسوط وفي ساحة القضاء الخطأ الذي تشبثت اضافره بالقشور فضربت في اللحم الحي ..لذا فقد خسرنا مريم كمواطنة ولن يخسر الإسلام شيئاً جراء خروج فتاةٍ واحدة ونتيجة جهلنا في طريقة المحافظة عليها إن كانت أصلاً مسلمة أو إستقطابها إن هي كانت غير ذلك ..فالإسلام الحق هو الدين الحنيف الذي يلج في كل يوم ٍ الى بواباته بالقناعة لا بالإكراه صفوة الناس في مجتمعات الغرب التي أوت المتشددين واعطتهم حرية الدعوة في ساحاتها ومنابرهم بينما طاردتهم بنادق بلاد المسلمين ونصبت لهم المشانق ..ولم تتعقبهم دول الغرب بيد القانون إلا بعد ان رفعوا السيوف في وجهها و جاهروا بوجوب غزوها وتدميرها وفي عقردارها وهم ما فتئوا يقتاتون من أستقطاعات الضرائب التي يدفعها مواطنو تلك الدول ممن يسمونهم بالمشركين والكفار !
لذا فقد أوجدوا المسوغات للقوة الغربية الضاربة لتستيبح بلاد المسلمين بالغزو وإعادة الوصاية عليها ..حينما غدت قاب قوسين او أدنى من ايدٍ طالبان والقاعدة و من بعد ذلك أوجدوا داعش والنصرة وغيرهما للقيام بتنفيذ مهمتهم التي لم تعد في وجودهما مستحيلة عليهم !
لذا فقد كسب الغرب بذكاء قضية مريم وأحزر قصب السبق علينا وأنتزعها مباشرة من مقصلة حكمنا غير الرشيد الى ملامسة كف البابا التي نزلت عليها عطفاً وحناناً على الأقل من الوجهة الإنسانية بغض النظر عن تحفظات كل الناقمين أو المتحفظين من مسلمينا الذين باتوا يتباكون على اللبن بعد إنسكابه !
نعم ذهبت مريم عن الملة وعن التراب ..وهذا شأنها ، ولكن يظل السؤال لماذا وكيف ذهبت .. والجواب ..فلتذهب مريم .. غير أن السؤال الأكبر فهنالك الالاف من بنات حواء و غيرهن يدقون على ابواب مكة ..فكيف نفتح لهم ليدخلوها بامان وسلام حباً في الله ودينه ..لا خوفاً من سيوف عبادة المتنطعين..!
والله من وراء القصد .
bargawibargawi@yahoo.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1302

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1066103 [The Christian]
5.00/5 (1 صوت)

07-26-2014 01:13 AM
"كان يقول لهم .. أسلموا و اشربوها.. " ..
ألا يسمى هذا "خداع" في اللغة العربية !!
دين يغريك بالماديات وخدمات التعليم والعلاج والأكل لتدخل فيه . ولا يحرم عليك ، بعد دخولك فيه ، شيئا كنت تمارسه من قبل. ولا يفرض عليك عبادة ولا أي أمر آخر فرضا. ولا يعاقبك إن تركت الدين نفسه في إي وقت بعد دخولك فيه . ويؤكد لك محبة الله لخلقه ورحمته بهم وعدم رغبته في البطش بهم وحرقهم بجهنم مؤبدين. وأهم من كل ذلك لا يخدعك هذا الدين بإبداء التسامح والتسهيل في بادئ الأمر ليجذبك إليه ثم يظهر لك على حقيقته المختلفة تماما بعد دخولك فيه.
ودين آخر عكس ذلك تماما .
أي الدينين أقرب إلى السماحة والصدق والأمانة وإلى عدل الله ورحمته ويسره على خلقه ومحبته لهم ؟


ردود على The Christian
United Arab Emirates [مسلم] 07-26-2014 02:05 PM
كل الأديان السسماوية وحتى الوضعية التي هي أقرب الى الفلسفات الروحية منها الى العبادات تدعو للمحبة والسلام والخطأ ليس في نصوصها او مضامينها وإنما في التطبيق والممارسات التي تجاوزت في بعض حد التعبير عنها الى مراحل بعيدة في التحريف ..فجاء التشدد المسيحي ثم اليهودي ثم الإسلامي لدى معتنقي السماوية ..و تلاه التشدد الهندوسي في الوضعية وربما أحسن الوضعية سلاما هي البوذية ولكنها تراجعت أخيرا على سبيل المثال في بورما !
ما تسميه خداعا كما أوضح الكاتب هو تدرج لتاصيل القناعات بالوعي ومن ثم يقتنع الناس بها عما تعودوا عليه في جاهليتهم .. وهو صورة مقاربة لإغراءات المسيحية للوثنيين بالكساء والغذاء و الصحة وهي معطيات لم ولن يدفعهم فقدانها لأي ظرف للتراجع عن مسيحيتهم طالما أنها تأصلت فيهم بالقناعة الراسخة !
صحيح ان الله حقيقة مطلقة ولذلك يظل الإيمان به من الثوابت لدي المؤمنيين حقاً حيثما كانت قبلتهم القدس أو مكة او روما.. ولكن الأديان هي ما ينبغي ان يكون متحركاً مع زمان الناس وتطور حياتهم وتباين عقلياتهم وهذا ما فشل فيه الدعاة المتشددون غير المجددين الذين يريدون العودة بالتاريخ الى سالف الزمان ولم يقتنعوا بفرضية جلب ذلك الزمان الى زماننا الذي تطور في معطياته وادواته و فكر إنسانه !
المقارنة التي سقتها يا سيدي المسيحي مع إحترامي لديانتك ونبيها عليه السلام ..جانبها الصواب ..لأن الأديان هي إمتداد لبعضها ولا تنسخ بعضها البعض ولا تخضع للمقارنة بالتفاوت إنحيازا ..فمثلما لكم دينكم فلي دين..
و الأسلام نادي بالجنوح الى السلم تجاه من يسالم ولا يامر باشهار السيف الا في وجه من إعتدي ..
ومن اسماء الله الحسنى عندنا السلام .. والسلام عليكم ..


#1065957 [الطيب عثمان]
4.00/5 (1 صوت)

07-25-2014 05:46 PM
يسلم قلمك الانيق اعتقد ان هذه المريم خلقت لها بطولات فى نظر غير المسلمين وكانت لم تكن لولا الحصل ، دائما نحن نتراجع عن موقفنا ولا نراجع قبل ان نتراجع


محمد عبد الله برقاوي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة