في



المقالات
السياسة
الحوار الوطني الي أين؟
الحوار الوطني الي أين؟
07-25-2014 04:11 PM


التئم اجتماع (7+7 ) بتاريخ العاشر من يوليو 2014م ببيت الضيافة برئاسة رئيس الجمهورية وقد تمخض عن الاجتماع تكوين لجنة ثلاثية (3+3)بغرض وضع خارطة طريق للحوار الوطني علي أن تفرغ اللجنة من وضع هذه الخارطة خلال أسبوع وعرضها علي آلية الحوار ، هذا الاجتماع وما تمخض عنه يشير الي أن الحوار مازال علي قيد الحياة بل قادر علي الاستمرارية ولكن و بالرجوع إلي الوراء قليلاً نجد أن الحوار مازال يراوح مكانه فمنذ الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية للحوار الوطني بتاريخ 27/يناير/2014م بخطاب الوثبة جرت مياه كثيرة تحت جسر الحوار , وخطاب الوثبة نفسه كان خيبة أمل لكثيرين ممن كانوا يتوقعون أنفراجا كبيرا في الوضع السياسي , إلاّ أن الآمال مازالت معلقة علي الحوار للخروج من أزمات البلاد التي تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم والملاحظ أن سير الحوار ظل بطيئاً لا يتناسب مع تنامي أزمات البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية مما جعل كثير من المراقبين يشككون في جدية المؤتمر الوطني في إدارة حوار حقيقي مع كل القوى السياسية المدنية والعسكرية ومنظمات المجتمع المدني باعتباره الخيار الوحيد لأهل السودان للخروج من أزماتنا المتلاحقة ومن النفق المظلم , مما يدعم هذا الرأي تلكأ المؤتمر الوطني في اتخاذ خطوات عملية لتسريع الحوار الوطني فمنذ خطاب الوثبة الي انعقاد اللقاء التشاوري مع القوي السياسية بتاريخ 6/4/2014م مر حوالي ثلاثة شهور الا قليلاً ومع أن هذه المدة ليست طويلة إلاّ أنها كانت كافية للترتيبات العملية لانطلاق الحوار وبما أن اللقاء التشاوري والذي شارك فيه غالب القوى السياسية قد خرج بتكوين آلية (7+7) وهي التي تدير الحوار وترفع مخرجاته للجنة العليا للحوار والتي تتكون من قادة الأحزاب والكيانات الأخرى ، ففي ذات اللقاء قدم رئيس الجمهورية محفزات لتهيئة الجو لحوار معافى تمثلت في إطلاق حرية نشاط الأحزاب وحرية الصحافة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين هذه التعهدات كانت استجابة كبيرة لمطالب القوى السياسية المعارضة لموالاة السير في الحوار وبما أن العافية درجات فأن بعض القوى السياسية المعارضة رفعت سقف المطالب بصورة غير موضوعية مثل تفكيك النظام ووقف الحرب وإلغاء القوانين المقيدة للحريات ورغما عن ذلك فأن كثير من مواقف القوي المعارضة اتجهت إلي التليين وبقليل من التنازل من المؤتمر الوطني كان يكفي لانخراط الجميع في الحوار ولكن المؤتمر الوطني ضن بهذا التنازل ورغما عن ذلك سري ارتياح ملحوظ في الشارع السياسي ولدي المواطن العادي بأن الحوار سوف يمضي في مجراه الطبيعي ، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن ، قلب المؤتمر الوطني ظهر المجن للقوى المعارضة وأنسل من تعهداته انسلال الشعرة من العجين ضاربا بالتزاماته عرض الحائط, عادت مصادرة الصحف ووضع القيود عليها وعاد الاعتقال التحفظي والجديد في هذه المرة انه طال كبار القادة ومن دعاة الحوار الوطني مثل الإمام الصادق المهدي ، هذه الإجراءات كانت ضربة قاضية للحوار الوطني ولولا الحكمة والتعقل لدى بعض قادة القوي السياسية لانهارت عملية الحوار من أساسها ، ليس معقولا أن تتراجع الحكومة عن تعهداتها والتي كانت دون الطموح ما بين غمضة عين وأنتباهتها مع أنها تعهدات عادية تتوافق مع الدستور الانتقالي وليست منحة من أحد فالذي يتراجع عن هذه التعهدات غير موثوق في قدرته ورغبته في إنفاذ ما يتفق عليه في الحوار من مثل تكويين حكومة انتقالية ، محاسبة مرتكبي الجرائم وسارقي اموال الشعب ، أعادة هيكلة بعض مؤسسات الدولة الخ ، سقطت الحكومة في أول اختبار حقيقي للنوايا والمصداقية ،فبدلا من أن يمضي الحوار إلي الأمام بقوة دفع النوايا الطيبة والصادقة تراجع كثيراً فاجتماع الآلية (7+7) تخلف عنه أثنين من ممثلي أحزاب المعارضة وهما الأمام الصادق المهدي وغازي صلاح الدين العتباني ومهما قيل فأن للرجلين وزنهما في الساحة السياسية من الناحية الشخصية وما يمثلانهما من قوي شعبية !! وهذا التراجع ليس في صالح الحوار بطبيعة الحال، ونأمل أن يجد الرجلان ما يدفعانهما إلي العودة إلي مائدة الحوار ، واجتماع الآلية نفسها لم يتمخض عنه سوى تكوين اللجنة الثلاثية لوضع خارطة الطريق للحوار كان المأموال لاجتماع 7+7 أن يناقش ما أعتري الحوار من عقبات وتعثر وأن يضع المعالجات الموضوعية لعدم تكرار تلك الأخطاء ..... ولكن الذي فهمنا ان السيد/رئيس الجمهورية قد أعاد التأكيد علي التزامه بالتعهدات السابقة المهيئاة للحوار ولكن هذا وحده لا يكفي , فمصادرة الصحف والتضييق عليها والاعتقالات التحفظية تحصل بذرائع قانونية مع أن ظاهرها هي مجرد تقديرات لجهات أمنية , وللخروج من هذا المأزق لأبد للآلية من دور في حماية التعهدات فيما يتعلق بحرية الصحافة والنشاط الحزبي والاعتقال التحفظي !!لا يمكن ان يترك الأمر للحكومة وحدها لتكون الخصم والحكم !!
ظهرت معوقات أخرى في طريق الحوار السلس تمثلت في انفراد المؤتمر الوطني في تعديل قانون الانتخابات وبما أن هذه المسألة ليست أولوية الآن إلاّ أن طريقة الحكومة في تمريرها القت بظلال من الشك حول نيتها في إدارة حوار حقيقي ، حتى القوي السياسية المتحالفة مع المؤتمر الوطني عارضت هذه الإجراءات !! كما وأن اختيار لجنة الانتخابات بالصورة التي تمت تظهر أن الحكومة في وادي والحوار في وادي آخر ، الحكومة تلملم إطرافها لخوض الانتخابات بطريقتها والنتيجة مضمونة لها وبعدها سوف تلوك تلك العبارات التي فقدت معانيها ، الإرادة الشعبية والشرعية الدستورية وهلمجرا...... هذه العبارات التي أصبحت مشروخة وغير قادرة علي أنتشال ما تبقي من السودان من الدرك الذي هوي إليه بفعل سياسات النظام الخرقاء ، وحتى لا نفقد الأمل فإننا نناشد أقطاب الحوار بالإسراع به إلي غاياته وفي ذات الوقت نناشد قوي الممانعة بضرورة الدخول إلي حظيرة الحوار والضغط علي الحزب الحاكم للايفاء بتعهداته وحتى أن فشلت المحاولة للمرة العاشرة فأنها تكون قد أقامت الحجة علي المؤتمر الوطني وعندها ولات حين مناص ، أن الزمن الذي ضاع في المماحكات والمماطلات يعد خصماً علي استقرار البلاد التي تتناقص من اطرافها فلنتق إلله في البلاد والعباد في الشهر الكريم الذي نتمني قبل انقضاءه وفك أسر شياطين الأنس والجن أن يقطع الحوار شوطا كبيراً وإلاّ سوف نندب جميعا حظنا الاثر.



بارود صندل رجب
المحامي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 683

خدمات المحتوى


بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة