08-09-2014 08:14 PM

وقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30].

يقول الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} الشورى:الأية30
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(كيفما تكونوا يُولىّ عليكم).م
ان مهفوم الدولة ليس قديما جدأ فمعظم المفاهيم التي تعبر عن القدرة والنظام تعود بالاصل الى المدينة اليونانية والامبراطورية الرومانية، انما المفهوم الحديث للدولة نشأ بالتدريج في اوروبا بين القرنين الرابع عشر والثامن عشر ودخل منذئذ في المصطلح السياسي واكتسب معناه الفني (التقني) واصبحت الدولة تؤلف الطريقة الوحيدة لجمع المجتمعات في العالم المعاصر في اطار سياسي وفي نهاية هذه الفترة اتخذت الدولة مفهوم المجتمع السياسي أولأ في ايطاليا في عهد (الانبعاث) ومن ثم في انكلترا وفي فرنسا في منتصف القرن الساس عشر واصبحت تعبر هذه الكلمة الجديدة عن حقيقة جديدة واتخذ معناها الحاضر، أي معنى المجتمع السياسي الاعلى الذي تنضوي تحت سلطانه سائر السلطات السياسية والاجتماعية، وهذا ما يعرف في انظمة الحكم باسم (الديمقراطية) التي في ظلها تأكدت دولة المؤسسات والتي لم يعد من الممكن في ظل دولة المؤسسات ان يقول حاكم كائنا من كان ان يقول «انا الدولة» الا اذا كان مختل العقل أو كان ينتمي الى زمن غير هذا الزمان،وفى السودان البلد القارة،فإنَ شعبه قد عرف الكثير من فنون الحياة وتصاريفها منذ قديم الزمان،وخاصةً نظام الحكم،إذ عرف هذا الشعب الديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية،قبل كثير من دول الجوار العربى والإفريقى،بل وكثير من بلدان العالم،التى لم تكن تعرف شيئاً عن سيادة حكم القانون،ودولة المؤسسات،ولكننا للأسف الشديد ،كنخب سياسية مستنبرة ،وكشعب ذاق حلاوة الدييمقراطية وإستظل بحريتها وعدلها ،للأسف لم نحافظ على هذه المكتسبات ولم نعمل على تطويرها وترسيخها فى أذهان الأجيال على مختلف طبقاتها وتاريخها ،وأخر هذه المكتسبات حكومة الصادق المهدى ،والتى كانت فيها الإنتخابات حرة ونزيهة ومعبرة تماماً عن أراء ورغبات الناخبين ،ولكن الإهمال وعدم الحرص وقلة الوعى ةإنعدام الحكمة أدى إلى قيام إنقلاب الإنقاذ فى 30 يونيو 1989م بواسطة الحركة الإسلامية،ومنذ ذلك التاريخ وإلى يوم الناس هذا ،لم يتعافى الوطن من علله الكثيرة ،ولم يتحصل المواطن الكريم على أبسط مقومات الحياة،مما جعل الحكومة وبعد ربع قرن من السلطة المطلقة والفشل الذريع فى إدارة الدولة أن تظهر بتقليعات جديدة إنصرافية بمعنى الكلمة (مبادرات سياسية)سمتها الوثبة،وذلك من أجل التصالح مع المكونات السياسية المعارضة،وتدارك ما يمكن تداركه،من وطنٍ فقد الكثير من رصيده البشرى والجغرافى والتاريخى والإقتصادى والإجتماعى ........وهلمجرا،فى حين أنَ المعارضة لا حول لها ولا قوة من أجل تغيير النظام القائم،فهى تارةً تحدد برنامجاً زمنياً للإنتفاضة(100يوم)من أجل إقتلاع النظام ،وقيام دولة المؤسسات ،وتارةً تدخل فى صراعٍ فيما بينها،مما يجعل الحكومة مرتاحة البال،ومطمئنة بأنَ مثل هذه المعارضة،مادام منقسمة على نفسها ،لن تستطيع أن تحرك الشارع من أجل إنتفاضةٍ شبيهة بما حدث فى دول الربيع العربى،وبالتالى تغيير النظام،فالله وحده هو الذى يعلم مألات أفعال حكومةٍ لا تعمل إلا لصالح أتباعها فقط ،ومعارضةً لم تتوصل حتى الأن للطريقة المثلى لتغيير النظام القائم،
والله هو الحافظ لما تبقى من وطنٍ جريح ووحده هو من ينقذ شعبنا الصابر


د. يوسف الطيب محمدتوم-المحامى
[email protected] ، .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 607

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1076642 [mubarakdawod]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2014 07:22 PM
اخي الدكتور يوسف.هذه المشكلة تكمن اسبابها في طبيعة تكوين وتاسيس الاحزاب السودانية ذات الطبيعة والصبغة الطائفية وخاصة الحزبين الكبيرين حزبي الاستقلال(الامةوالاتحادى).اذ ان طبيعة العلاقة بين زعيمي الحزبين وافراد الحزب علاقة حوار بشيخه وهي علاقة تنعدم فيها ابسط قواعد الشورى والديمقراطية والتي تتمثل في الحريه من القيود المانعه لممارسة الحق الطبيعى في جميع المجالات بندية وثقة في النفس دونما اى شعور بالدونية(مبدا المساواة في الحقوق والواجبات).واحزاب الاغلبية النيابية تصل الي كراسي الحكم بطرق ديمقراطية(انتفاضةاوانتخابات)لتمارس ممارسة غير ديمقراطية لانها احزاب لم تؤسس اصلا للممارسة الشورية والديمقراطية ولا يتذكرون الديمقراطية الا في مواسم الانتخابات.وقادتها لا يرغبون في الممارسة الديمقراطية.لانهاببساطة تسلبهم القداسة والشرعية لصالح الحزب المؤسسي ودولة المؤسسات.السؤال الي متى سنطحن بين رحي شمولية مدعمة بالعسكر و شمولية القداسة الطائفية.لكي نريح انفسناوشعبنا اخي الدكتور من وثبات الانقاذ في ظلمات لجية وخيمة العواقب علي الوطن والمواطن واستعراضات المعارضة المشلولة.الحل كل الحل في تاسيس حزب ديقراطي وطنى من المثقفين والكاديميين وشباب الاحزاب الناقمين ودعوة كافةشرائح الشعب للانضمام وانقاذ السودن والسودانيين من مصائب وويلات الانقاذ.


د. يوسف الطيب محمدتوم - المحامى
مساحة اعلانية
تقييم
4.00/10 (5 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة