المقالات
السياسة
جزيرة مقاصر و دهليز الشاعر توفيق صالح جبريل
جزيرة مقاصر و دهليز الشاعر توفيق صالح جبريل
08-12-2014 12:11 PM



إحتفل أهل جزيرة مقاصر بكل من أسهم من أبناء مقاصر في شتي المجالات علي مستوي السودان و ذلك في تظاهرة ثقافية و فنية و إجتماعية كبري بالخرطوم بصالة المعلم يوم السبت التاسع من أغسطس . و شمل التكريم الشاعر الكبير توفيق صالح جبريل شاعر الدهليز الذي ولد بمقاصر عام 1897 و هاجرت أسرته لاحقا لامدرمان حي القلعة حيث عاش حتي وفاته عام 1966 بالدهليز الاسم الادبي الذي عرف به منزله


(1)

مقاصر

1
في زوايا موانئ دست حكاياتها
دموع اللاتي لم يودّعنَ سفن الرحيل
ترسم بوداعة الأشجان
وحمرة الشفق
على سهول العشق المضمخة الضفاف
في مقاصر
تذكاراً عزيز ا

2
في أرصفة المحطّات التي سافرت
قطاراتها
في نخيل كابتود و هو يداعب موج النهر
أشعّة المساء تتصابى
تميس مع الندى
وتغازل سنديانات المها

3
فى داون تاون المدن البعيدة
نافرة النهدين
مدن أخلفت مواعيدها
تتدحرج في المدى
كريات ثلج
وغيوماً ثملى
تطرد النعاس من قوافل الذكرى
وتعبئ كأسي بخمرك يا وطن
يا مقاصر …..

4
في ترانيم وأهازيج يافعة
تغازل الشرفات النائمة
خلف بوّابات الصبح هناك
بين خبايا الحلم ورقرقة الصحو
اِلتقيا وتعانقا
رائحة الربيع ……. صوت السواقي في مقاصر
وثمار قصائد نضجت
تغنج....
تتسكّع في الخاطر
حان قطافها

5
في ثقوب جدران الهمس
حيث تختبئ الفواصل ويئنُّ الساكسفون
أمسى صوتها موالاً عتيقًا
يتسلل من حانات أمستردام فينسيا الشمال
المشرعة الأبواب
تندب رحيق الأيام
وذاكرة فارهة النسيان

6
في صمت البحيرات البتول حائرة هي
بين مشيئة الشهوات
وفوران النزوات
فارقتها لم تَبُحْ للمدى بأوان رحيلها
حائرة بين ثلوج الشتاء
وتيه المسافه
نحوك يا مقاصر


أمستردام يوليو 2008


مقاصر هي جزيرة بالقرب من دنقلا وهي موطن اجدادي الاوائل ال جبريل وما ذالت أثارهم باقية بها مثل ساقية صالح جبريل و ساقية امنة جبريل.

(2)

تنقسيم منطقة النوبة الي قسمين النوبة العليا داخل السودان والنوبة السفلي داخل مصر وهي منطقة امتزجت وتلاقت فيها الكثير من الحضارات المختلفة (الفرعونية والاغريقية وغيرها) كما التقت فيها كثير من الأديان (الوثنية والفرعونية والمسيحية, والاسلام) وتحكى أثار منطقة النوبة من عظمة حضاراتها في شتي العصور فتشمل منطقة النوبة السفلي سبعة عشر معبدًا وخمسة هياكل أعرقها معبد أبو سمبل ومعابد فيلة وتشمل النوبة العليا في السودان علي أثار نبتة ومروى ونورى وتنقسم اللغة النوبية الي عدد من اللهجات وهي الكنزية والفاديجا والحلفاوية والسكوتية والمحسية والدنقلاوية, وللغة النوبية سحرها فمازالت اسماء الأماكن الجغرافية في منطقة النوبة العليا عالقة بشدة في ذاكرتي بعد أن سمعتها ضمن حكايات جدتي فاطمة عثمان حامد.. موسنارتي.. نارنارتي.. سلنارتي.. حامد نارتي.. تشي.. كسقونجا.. أوشي.. كابتود.. مشكيل.. حاج كلمسيد.
اضافة الي اسماء الأماكن هناك أسماء الأشخاص امثال حسونه كنه.. (زوجة الجد عثمان جبريل) شريفه خلبوص (والدة توفيق) نفرين.. بت كننتوت.. زينب ليلي وأمنه خليلي.
عندما هاجر جبريل الكبير جد توفيق صالح جبريل من منطقة الكنوز في النوبة السفلي بمصر الي شمال السودان لهم يهتم كثيرًا بتفاصيل الجغرافيا والحدود السياسية لأنه كان يشعر انه يتنقل بين جيشان متلاصقة وتزوج من محسية في منطقة المحسي تسمي كلثوم عبدالله انجب منها أولاده (صالح وعثمان وعبدالحليم وسكينة وأمنة) ثم رحل الي جزيرة مقاصر حيث ولد توفيق صالح جبريل عام 1897م ولاحقًا هاجرت الأسرة الي أم درمان حيث سكنت حي القلعة في حوشين كبيرين هما حوش صالح جبريل الذي تنتمي الي طائفة الختمية والاتحاديين وحوش عوض جبريل الذي ارتبط بالانصار والمدرسة الاستقلالية.



(3)

يقع دهليز الشاعر توفيق صالح جبريل في حي القلعة في وسط أم درمان القديمة ويحد ذلك الحي من الشمال حي ود نوباوي ومسجد الشيخ قريب الله وجنوباً حي السيد المكي وغرباً حي الركابية وشرقاً حي ود أرو ويضم الحي بداخله أحياء صغيرة مثل فريق الفتيحاب (الذين أول من سكنوا حي القلعة) وفريق الشيخ الجعلي وفريق المقابيل وفريق الشفايعة. وعرفت القلعة بقلعة الفتيحاب وكذلك عرفت بقلعة صالح جبريل وذلك لأن عند قدومه لأم درمان في بداية القرن الماضي شيد صالح جبريل والد توفيق منزل ضخم أسماه الناس السرايا أو القلعة نسبة لضخامته وعلوه ومن هنا أتت تسمية الحي بقلعة صالح جبريل حيث كان ذلك المنزل من أوائل المنازل التي تبنى بالطوب الأحمر وعلى ذلك الطراز في أم درمان حيث تغنت به الكثير من مغنيات ذلك الزمان وعلى رأسهم المغنية شريفة بت بلال:
"البي صالح في القصر معاهو ناس من مصر" .
وكانت هناك فسحة مواجهة للمنزل ودكاكين متنوعة عرفت بدكاكين صالح جبريل أشارت اليها أول خريطة حديثة لمدينة أم درمان في بداية القرن الماضي .. وجاورت السرايا خلوة ملحقة لتعليم القرآن الكريم وحوش ضخم أطلق عليه "حوش الأذمة" كان يستخدم عندما يكثر الزوار من خارج أم درمان حيث أقام وعاش في هذا الحوش الكثيرين من أقارب ومعارف آل جبريل من طلبة العلم وممن ليس تربطهم بآل جبريل صلة قرابة.

(4)

وأنت تقرع باب السنط الكبير وتهم للدخول إلى الدهليز وفي كثير من الأحيان لا تحتاج للقرع فالباب مفتوح على مصرعيه يرحب بالقادمين وهنيئاً لمن يدخل الدهليز فإما أن يضمه توفيق عضواً دائماً بمجلسه العامر وإما أن يذكره في شعره فيخلد في ذاكرة الأدب السوداني وإما أن يشتم من حديقه توفيق ومجلس شعره رائحة ذكية طيبة لا تفارقه طيلة حياته.
الدهليز هو الجزء من المنزل الذي كان يسكن فيه توفيق وكان يرسل منه شعره وكان منتدى للأدباء والشعراء. ويعتقد أن الدهليز بني في أول المهدية وأشرف على بناؤه ود السني الذي يرجع إلى آلة تسمية مدني السني عاصمة الجزيرة. وللدهليز باب السنط فخم ويعتقد أنه كان أكبر وأفخم باب سنط بأم درمان ورفض توفيق إبدال ذلك الباب بباب من الحديد وقال إنه لن يستبدله حتى بباب من الذهب لأن باب السنط شهد طفولته ومولد اخوته وأحفاده. واحتفى توفيق كثيراً بذلك الباب وقال في قصيدته باب السنط:




إلى أن يقول:
أليس السنط يزهر حين يهمي له غيث وما باب الحديد ؟
وأشار توفيق إلى دهليزه والذي عرف بأنه أشهر صالون ومنتدى أدبي في السودان ، في الكثير من أشعاره حيث يقول:
دهليز توفيق عاد الأنس يبهجـه
ونضرت جانبيـه هـزة الطـرب
فيـه تلاقي وتلـقى كـل آونـة
ما رمت من أدب أو شئت من أدب
الشعر من بابه كالدر منتظـم
والنثر في ظله فيض من الذهب

قال الشاعر الكبير أحمد محمد صالح يمجد حي القلعة:






إلى أن يقول:




ورغم إن السرايا تجاور الدهليز إلا أن الشاعر توفيق صالح جبريل اختار الإقامة في الدهليز ويدل هذا الاختيار على روح البساطة وعدم التكلف والتواضع الذي عرف به توفيق. وتتجلي بساطة توفيق تواضعه في قوله:
اذا غاية الدنيا بلغتهم عنانها فأني صوفي الحياة بدائي
واذا ما جلاليب الدمقس هززتم فحسبي من (الدمور) نصف رداء
واذا داعب القصر الاشم خيالكم كفاني من الدهليز ظل شتاء
وقوله:
حسبي الدهاليز ألوذبه مالي والشهرة والترف
في كرسي انا اتيه في بيتنا لا يختلف
خط التاريخ بجانبه عظة عن اقبال سلفوا
وقوله"
وما الزعانف قف والأذناب تضجرني وقد قنعت بدهليز من الطين
الحر والبرداء اللد ويحهمو من موطني والو القربي أملوني
من لي اذن (بجنيف) استقربه أو اصطفي مصيفًا أطراف (برلين)

وقوله:
قد كنت استطيع الحياة مدللاً في ظل عيش منكم ممدود
وأظل ارقي كيفما هيأتم (لمؤمر) و(مفتش) و(عميد)
لكن اثرت ان اسمو اذا ما ذاع قومي حسرتي ونشيدي
لأسير في ركب النضال مجندًا يحمي لواء السوءدة المنشود
أنا لا أكف من النداء فانه جهد المقل وثورة المكدود


[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2413

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1077663 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2014 08:07 PM
مقاصر منارة العلم مسجد تاشيخ هارون بشير حوي مقاصر توفيق صالح جبريل مقاصر صلاح احمد ابراهيم مقاصر فاطمة احمد ابراهيم مقاصر احمد عزالدين مقاصر محمد احمد سملتود......لكم التحية.


#1077481 [abu hamdi]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2014 03:32 PM
اهل مقاصر يديكم العافية لكم بصماتكم لاشك في الشعر والعلم مرتكز التقدم والزهد


عادل عثمان عوض جبريل
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة