08-13-2014 03:49 PM



بعد ان اكمل الاسطى نشر الملابس على حبل الغسيل وضع يده على ساق الشجرة, فأسند جبهته الملساء على ظهر يده واغمض عينيه كانه يريد ان ينام. تنفس عميقا كشخص يريد ان ينسى هموما ثقيلة. امسك بالجلباب القصير المنشور على الحبل بقبضته القوية وشد عليه كانه يريد ان يعاتبه. هو يعلم الان تماما ماهى الخطوة القادمة. وامساكه بهذا الجلباب لم يزده الا قربا من احداث ذلك اليوم بكثرتها واثارتها. اراد قمع الذكريات. ضغط على الجلباب بقوة كانه يريد ايقاف شريط الذكريات الذى بدا يدور فى تلك اللحظة

الحدث كان قبل عام وكان فى يوم الخميس بالتحديد. وهو يوم عمل طويل فى الطاحونة لان يوم الجمعة اجازة والناس فى هذه القرية يريدون ان تتوفر لديهم كميات كافية من الدقيق. وعندما حان وقت الصلاة نفض الاسطى ذرات غبار الدقيق من شعره المجعد الاسود القصير. كذلك نفض جلبابه القصير والذى لا يغطى سوى نصف ساقيه. اغلق باب الطاحونة ثم توجه نحو الشجرة الكبيرة لكى يصلى صلاة العصر تحت الظل. توضأ وشرع يصلى. قرا اخر الدعوات ثم قال

. السلام عليكم
. وعليكم السلام ورحمه الله

ارتجف قبل ان يتعرف على الصوت الناعم. انه صوت حبيبته سكر الغجرية

التفت فوجدها تقف على مقربة منه. قام بسرعة وسلم عليها بحرارة. انهالت كلمات الشوق والترحاب من الجانبين بسرعة وبلا توقف. ترك الاسطى السجادة وابريق الوضوء فى مكانهما وامسك حبيبته من يدها وقادها الى داخل الطاحونة. كانت تشبك اصابعها باصابع يده كانها تريد ان تبطئ ارتجاف يده المثقلة باللهفة. هو مولع بها الى حد الجنون. كان يقول ان سكر طعمها يفوق فى الحلاوة طعم نساء القرية اجمعين. وفى الحقيقة ان الكثير من فتيات القرية يعتقدن جازمات بوسامة وجاذبية الاسطى. هن معجبات به كثيرا ويتحدثن عن عينيه الواسعتين الجميلتين واسنانه البيضاء المفرقة وابتسامته المشبعة بالحيوية والرضا والمرح. كذلك ابنة عمه مغرمة به جدا وهى مخطوبة له وفقا لتقاليد العائلة. وهى تكاد تمزقها الغيرة كلما سمعت الاسطى يتحدث عن هذه الغجرية. كانت تسميها الحلبية نسبة الى الحلب وهو الاسم الذى يطلقه السودانيون على الغجر. وكانت تقول لرفيقاتها ان قوام الاسطى الافريقى اجمل من قوام هذه الغجرية الحلبية البدينة. وهى تستمتع بالنظر الى جسمه الرشيق, و تمعن فى التطلع اليه خلسة عندما تجد فرصة مناسبة. والاسطى لم يعلن صراحة تملصه من التعهد الذى كان قد ابرمه مع ابيه المرحوم بان يتزوج من ابنة عمه. لكنه وجد نفسه يسبح فى بحر الحب العنيف واللذيذ, هو وسكر. وكان ابوه قد علمه كل المهارات المطلوبة حتى اصبح مهنيا قديرا يستطيع ادارة الطاحونة لوحده, ويستطيع اصلاحها كذلك اذا تعطلت. واصبح يحب لقب الاسطى ويفتخر به. والناس هنا يعتبرونه مهندسا ويستشيرونه فى مسائل فنية كثيرة خارج اطار عمله. وهم يفاخرون اهل القرى المجاورة بالطاحونة ومولد الكهرباء والسوق ويعتبرون قريتهم مركزا لبقية القرى حولها. والان وقد انتهى موسم الحصاد فان العمل ازداد على الاسطى خاصة ان المحصول من الحبوب وفير هذه السنة. وقد كان اهل القرية متفائلين بحصاد وفير. وعندما جاء الغجر , او الحلب, زاد التفاؤل بصورة اكبر. ولا احد هنا يستطيع ان يقدم تفسيرا مقنعا لتفاؤل الناس بالغجر. لكن الثابت ان الغجر ياتون الى هنا مع موسم الحصاد ويقدمون خدمات للناس ويبيعون بعض المنتجات التى يبرعون فى صناعتها مثل الشراك واوانى الالمونيوم والعاب الاطفال والعطور. كذلك يقومون بتصليح السرر والمقاعد والوسائد والادوات المنزلية و يقومون بتهجين البغال والحمير وتصليح الاسلحة. والنساء يقمن بقراءة الكف والفنجان ورمى الودع. والاسطى كذلك يتفق مع الناس فى التفاؤل بالغجر. لكنه على يقين من ان قلبه مشغول جدا بغجرية واحدة هى سكر

ذهب الاسطى مع حبيبته سكر الى داخل الطاحونة. هيأ لها مقعدا خشبيا منسوجة عليه حبال سعف. جلست وذهب فاحضر شايا وعصيرا وبرتقالا وجلس على مقعد اخر مواجها لها. جعل يمعن النظر اليها وهى تتحدث حديثا متصلا مرتويا بالشوق والحنين. كانت تقاطعه عندما يريد اقتناص الفرصة للتعبير عن مشاعره. كانت تود افراغ كل ما لديها من البوح اللذيذ دفعة واحدة. و كان الاسطى مغمورا بالغبطة وهو يشاهد سكر فى هذه الحالة. فى العام الماضى و قبيل مغادرة سكر مع اهلها, ذهبت مع الاسطى الى شاطئ النيل قبل الغروب. انحنى الاسطى ورسم حروف اسميهما على الرمل. رسمت سكر قلبين متقاطعين وقالت له: " انا وانت". ثم رسمت دائرة حول القلبين وقالت: "الدائرة تضمنا". كان يعيد شريط الذكريات وهو ينظر اليها. قبل ساعات لم يكن يصدق انه سيراها من جديد. والان هى امامه بجمالها وسحرها. وهى تعشقه بجنون. وهو ينظر اليها ويراها قد ازدادت جمالا وفتنة. الوجه المستدير الممتلئ والعينان الواسعتان والانف المستقيم والشفتان الدقيقتان النديتان, و الحلاوة التى تتدفق منهما والبشر الذى يندفع نحوه. اراد الاسطى ان يعبر عن كل هذا الجمال فى تلك اللحظات لكنه تردد ثم صمت. عندما كان يتغزل فى عينيها الجميلتين كانت تقول له: " لا. عيونك انت اجمل". جلس يتحدث معها لفترة ثم قام ليدير محرك الطاحونة. وضع الاناء فى المكان المناسب, وبأيادى مرتجفة صب الحبوب فى المستودع ثم ترك الطاحونة تدور. وعاد من جديد وجلس بجوار سكر

كان الغجر قد وصلوا الى القرية يوم الاربعاء بالمساء وحطوا رحالهم بطرف القرية. وبعد حين نصبوا خيامهم وفى المساء اكلوا اللحم المشوى وشربوا شراب البلح المخمر ورقصوا. وقد اعتذرت سكر للاسطى بانها لم تكن تقصد بان تتأخر كثيرا لكنها كانت متعبة بسبب السفر. وفى صباح ذلك اليوم كانت سكر نائمة عندما تركتها امها فى الخيمة وذهبت لتزور احدى النساء لكى تقرا لها الحظ. اشعلت ام سكر بخور الصندل ووضعت فيه صمغ اللبان. اخرجت بعد ذلك سبع حبات من الودع ورمتها على الارض بحركة رشيقة. لاحظت المرأة التجهم فى وجه ام سكر فقالت لها:

خير, ان شاء الله

صمتت ام سكر لدقائق. كانت تنظر الى الارض ووجهها منقبض. التقطت حبات الودع مرة اخرى واعادت رميها من جديد على الارض. لاحظت ام سكر ان ثلاثة من حبات الودع ترادفت للمرة الثانية وان كبراهن اتجهت برأسها الى ناحيتها. قالت:" اللهم اجعله خير". صمتت مرة اخرى وتحركت بعيدا ثم عادت و شرحت للمرأة ان النحس قد يأتيها هى. وشرحت لها معنى ترادف الودعات. لم يؤثر الحدث على المرأة. وهى كمثل نساء القرية الاخريات ورجالها, مازالت تغمرها نشوة الحصاد الوفير وتكاثر البهائم. وقد بالغ الناس فى سرد الاخبار الكثيرة عن التكاثر بصورة غير عادية للابقار والاغنام والضان فى هذا العام

سكر لم تعط اى اهتمام لقصة امها مع الودع. لكن شريط احداث القصة دار فى رأسها وهى تجلس بانتظار الاسطى. هزت راسها كانها تريد ان تنفض كل تفاصيل القصة عن ذاكرتها. جاء الاسطى وجلس بقربها. سحبت المقعد واقتربت منه اكثر. وضعت يدها على خصرها وباعدت بين فخذيها. كانت تحرك قدميها باستمرار وهى تتحدث واحيانا تخلع الحذاء ثم تعيد لبسه. خلعت غطاء راسها واصبحت تتلاعب بشعرها. امسكت بجزء من الشعر بيدها اليسرى ثم مررت اصابع يدها اليمنى عليه. كررت الحركة عدة مرات وقالت للاسطى:

شعرى اصبح مجعدا؟

مد يده وامسك بشعرها فجعل يداعبه ثم قال:

لا. ناعم جدا وجميل

استمر الاسطى فى مداعبة شعر سكر. كانت تعلم انه سيقدم على هذا الفعل لانه يستمتع دوما بمداعبة شعرها الناعم الاسود الطويل. اقتربت منه اكثر حتى لامسته. احست بارتفاع ضربات قلبه. احس هو بحرارة جسمها فقام من المقعد وذهب الى الطاحونة وانهمك فى العمل.

شعر الاسطى كانه يعيش فى جنة صنعها هو بنفسه. كان اثناء العمل يردد فى سره كلمات اغنيه محببة الى نفسه. لم يجرؤ على الجهر بالغناء بصوته ذو النغمة الصاخبة. وعندما رجع وجد سكر واقفة قرب الحائط. كانت قد ربطت غطاء راسها على خصرها وشدت عليه فبانت تفاصيل جسدها المغرية. وهى فى الحقيقة نجحت فى اختيار لبستها الجميلة الجذابة. فالبلوزة لونها ازرق يميل الى النيلى وبها رسومات لورود وفراشات بالوان حمراء وخضراء ووردية. اما التنورة فلونها احمر عليه خطوط رفيعة زرقاء. كانت تقف احيانا على قدم واحدة وتسند الاخرى على الحائط. وقد حرصت على ابراز صدرها الناهد الى الامام. كانت تمسك بشعرها وتمسح به وترجعه الى الخلف. واصبحت تكرر كل هذه الحركات وتتحرك الى الامام والى الخلف وتتحدث مع الاسطى بصوت ناعم مغرى. اقترب منها ووضع يده على الحائط قرب كتفها. اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه فتراجع. وضعت يدها مرة اخرى على كتفه وقالت:" تعبت". امسكها من يدها وقادها الى الفراش الذى تعود ان يرقد عليه احيانا عندما يريد ان ياخذ راحة من العمل

ذهبا معا الى الطرف الاخر من الطاحونة. نفض الاسطى الاغطية الخضراء ووضعها من جديد على اكياس القمح المرصوصة بعناية. ثم وضع فوقها وسادة. رقدت سكر على الفراش وذهب الاسطى فأحضر لها عصيرا, ثم رجع الى عمله. انزلت يدها اليمنى الى تحت وبدات تتلاعب بالتراب باطراف اصابعها. عندما شاهدها ويدها متدلية على الارض جاء مسرعا نحوها. لم يكلمها بل رفع يدها بسرعة. قالت له: " انا ما زلت صاحية". كان قد حسبها نامت وخشى ان تلامس يدها شريط محرك الطاحونة. وهو يعلم انها قريبا جدا من الشريط الذى يربط المحرك الكبير بالمحرك الصغير الذى يدير الطاحونة. ضحكا بعذوبة. امسك يدها وقبل جبينها. جذبته من يده واجلسته بقربها. بدات تتحدث حديثا رقيقا. لم يتحدث كثيرا وكان يتامل فى تفاصيل جسدها كانه يراه لاول مرة. ضحكت من جديد. ذكرته بقصة الرسم على رمال الشاطئ, كأنها تريد تشتيت انتباهه. ضحك وذكرها بسخريته منها عندما قالت ان النيل سيحتفظ بهذه الرسومات ويخرجها للعالم فى العام القادم. قال لها: "غدا , باكرا سنذهب الى النيل". اراد ان ينهض لكنها جذبته. قبلت جبينه وطلبت منه ان يرقد بجانبها ليرتاح قليلا. رقد وهو ينوى الرجوع الى عمله. انقطعا عن العالم. لاحظت ان الطاحونة مازالت تدور وكانها تريد ان تشتكى من تجاهل الاسطى. ذهبت لتواصل العمل فى الطاحونة وتركته راقدا. وهو كان قد علمها من قبل كيف تعمل فى الطاحونة وكيف توقف المحرك و تشغله مرة اخرى. رجعت واحضرت له شايا وعصيرا. لاحظت هى كذلك ان يده تدلت على الارض. اسرعت ورفعتها بسرعة قبل ان تتحدث معه. كانت هى ايضا تخشى بان تلامس يده شريط المحرك السميك والذى يدور بعنف وبسرعة كانه يحتج كذلك على التجاهل. عادت الى العمل مرة اخرى

رجعت فوجدت الاسطى صاحيا وهو ينظر الى السقف. كان يفكر فى امر ما. لم يتحرك عندما جلست على يساره. رقدت والتصقت به. لاحظت لمظهره فظنت انه مرهق جدا او محموم, لذلك سارعت ووضعت يدها على جبهته ثم مررتها على خده. ضحك واخبرها بانه فى افضل حالاته. تركت كفها على جبهته للحظات ثم بدات تداعب خده برفق. كان وجهها قريبا من وجهه وهى تحدثه حديثا ناعما يشبه الهمس. امسكت رأسه بيديها الاثنين. اقتربت منه اكثر فأكثر. ازال المشبك من شعرها, وهو مشبك مصنوع على هيئة فراشه حمراء. ترك الاسطى الشعر الغزير الناعم يتدلى على صدره. بدا يداعب شعرها واطلق العنان لكلماته. انِشأ يبوح بكل مخزونه. اقتربت أكثر ومسحت على شعره. أحس بحراره جسمها. زادت حرارة جسمه وزادت ضربات قلبه. تدفق البوح وفاض كالنيل الملتحم بالقرية. تدفق العرق من وجهه ويديه. قربت وجهها من وجهه ومسحت العرق من جبهته. كان عرقا مخلوطا بذرات الدقيق. عندما اكملت تنظيف وجهه لحست طرف اصبعها وقالت: " لذيذ". ضحك حتى كادت اسنانه ان تضئ المكان كله. كان يدرى بان عرقه مالح ومخلوط بالبهارات الاستوائية الساخنة. اعترض فضحكت مرة اخرى وقالت: "لذيذ جدا". اقتربت منه اكثر ووضعت يديها حوله ثم قبلت جبينه. بدا يتمتم بعبارات غير واضحة. تحركا معا. عدل محرك الطاحونة من حركته كانه يريد ان يتماهى مع هذين المخلوقين. ثم عدل حركته من جديد. اصبحت الكائنات الثلاثة تتحرك حركة متناسقة متناغمة. الاسطى وسكر والطاحونة, ثلاثة كائنات تتحرك معا بنفس الوتيرة ونفس التناغم. توأطات الكائنات مع بعضها البعض. لم يدرى العالم ماذا يدور هنا. اتفقت الكائنات الثلاثة ان تخلق عالم جديد رائع وبديع. زادت سرعة الحركة. وفى لحظة شهق الاسطى وارتخت عضلاته كلها فى وقت واحد. انحنت سكر وقبلته فى خده وجبينه. انسحبت واقفة وجذبت الغطاء وعدلت ملابسها. رفعت يده من على الارض ووضعتها بجانبه. غطته ثم ذهبت لكى تواصل العمل

لم يستطع الاسطى ان يقاوم التعب فنام. واصلت سكر العمل. كانت القرية نائمة وساكنة. وكانت سكر تعمل وتحدق احيانا فى الطاحونة كأنها تريد ان تبوح لها بسر, وهو السر الذى امسكته بعد ذلك طويلا. وعندما اوقفت المحرك استيقظ الاسطى من نومه. شعر ببلل تحت فخذه. مرر اصابعه على السائل وفركها مع بعض. سحب يده وقرب أصابعه من انفه. اخذ قطعة قماش ليجفف السائل من جلبابه ومن جسمه. التفت فوجد ان سكر قريبة منه. كساه الخجل. اقتربت سكر منه. مسحت العرق من على وجهه. قبلت جبينه وقالت: "نمشى؟". امسك بيدها وقال: "نعم". رتب الاشياء ثم امسك بيدها من جديد وسارا فى اتجاه الخيمة. لم يقتربا كثيرا من الخيمة. توقف وودعها وانتظر حتى وصلت حبيبته الى خيمة اهلها. رجع الى بيته. لم يكن يتقبل فكرة ذبول ازهار الجنة التى صنعها بنفسه. لكنه اصبح يراها تضمحل امام عينيه ويرى الاوراق تتساقط. كان يود ان يقول لسكر ان البرق يوما ما سينحت حروف اسميهما على صفحة السماء

فى صباح اليوم التالى كان الاسطى يغسل ملابسه فى حوض الالمونيوم. كان يدعك الجلباب القصير بعنف مفرط. صب عليه ماء ساخنا وانتظر. ثم دعك مرات عديدة على المكان الذى كان به السائل ذو الرائحة المميزة. وفى كل مرة كان يرى ان البقعة مازالت فى مكانها. وزاد من الدعك حتى اوشك ان يمزق الجلباب. واخيرا اقتنع بعدم جدوى ما يفعله وقام بنشر الملابس على الحبل. وعندما رجع من المسجد بعد ان صلى صلاة الجمعة, اكمل صناعة اكله ذو البهارات الاستوائية ثم ذهب ليصلى العصر. تذكر انه بالامس, عندما جاءته سكر, قد نسى صلاتى المغرب والعشاء, فأحس بالعبئ الثقيل. كان فى ذلك اليوم متوترا وهو يغسل الملابس. وعندما غادر الغجر بعدها بايام زاد توتره.

قبل قليل, عندما كان يغسل ملابسه, لاحظ كذلك ان البقعة مازالت موجودة فى جلبابه القصير. كرر نفس العمل السابق. امسك بالجلباب وشد عليه بقوة حتى كاد ان يمزقه. كان فى تلك اللحظات يتذكر ذلك الرجل الذى جاءه قبل ايام وهو يحمل اليه خطابا من سكر. اقسم الرجل بان كل كلمة فى هذا الخطاب قالتها له سكر. وانه كتب كلماتها كلها حرفا حرفا ولم يزد عليها نقطة واحدة. وزاد الرجل بانه قد رأى الطفل بأم عينيه, عندها زال الشك عن الاسطى, لكن النبأ تنزل على رأسه بحمله الثقيل فشل تفكيره كله. وبعد ان غادر الرجل بدا يفكر فيما ينتظره. فكر فى ابنه وفى سكر وفى رأى الناس حوله. فالناس هنا لا يرتضون لانسان بأن ينجب من امراة وهى ليست زوجته. أما عمه فسيلعنه اذا تزوج من سكر الغجرية حبيبته وأم ولده

توقف الشريط. رفع الاسطى رأسه. وجد نفسه ممسكا بالجلباب القصير وهو يضغط عليه بقوة كانه يريد ان يعاتبه ويعاقبه. لاحظ انه يشد على الحبل ويكاد ان يقطعه. أرخى قبضته وبدا يتفحص الجلباب القصير. لاحظ ان البقعة قد اختفت تماما. ذهب الى داخل الكوخ المشيد من الطين وأعواد الشجر والاعشاب المتينة. فتح الباب الخشبى وبدأ يرتب فى الاشياء. وضع الجلباب القصير فى شنطة الملابس ثم وضع عليه بقية الملابس والاشياء الاخرى التى يحتاجها فى رحلته. وهو سيغادر فى صباح الغد لكى يتزوج. ولا شك ان الاسطى سيواجه ليلة مثقلة بالهموم. غدا سيرى ابنه. وسيطلب يد سكر من أبيها. وسيواجه اعتراض أبناء اعمامها. أما اذا تم له ما أراد فان الفرح سيشعل فى جسمه النحيل طاقه جديدة. وستحل بسكر سعادة العالم كله. لكن الواضح ان نظرة الناس هنا حول الاسطى قد تغيرت. والتقدير الذى كان يحظى به قد قل كثيرا. وهو بدا منذ الان يتساءل عن حاله عندما يرجع مع سكر الى القرية. لكن هل سيوافق أهلها على الزواج ؟


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1339

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد مهاجر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة