09-01-2014 11:53 AM

فى الحلقة الماضيه تحدثنا عن الرابط المشترك بين الحزب الشيوعى ومنظومة المعسكر الشرقى . ونواصل فى هذه الحلقة ، فعند قيام 25 مايو والتى كانت شيوعية المظهر وفى حدها الادنى اشتراكية المسعى وقام بها باعتراف الحزب الشيوعى شريحة من شرائح الجبهة الديمقراطيه وهى شريحة القوى التقدميه بالجيش وما اطلق عليها اسم البرجوازيه الصغيره ، ايا كان فان الاخطاء القاتله التى مارسها الحزب تجاه مايو بعد حلها للاحزاب واصراره على عدم حل حزبه بل إعطائه حق اختيار وزرائه هى فى النهاية وبعد مرور هذا الوقت الكافى يعتبر نوع من الاستحواز ومحاولة تهميش باقى قوى المنظومه الديمقراطيه ومازالت مايو جنينا بوجه لم تالفه المنطقه العربيه والافريقيه وتتلمس خطاها لبناء شكل جديد للحكم بعيدا عن هيمنة اليمين الرجعى لدرجة ارعبت دول الخليج والمعسكر الغربى عموما وعلى راسها اميركا خاصة وان وزراء فى التركيبه الجديده للنظام كانوا من غلاة الشيوعين السودانين بغض النظر عن رضاء او عدم رضاء بعض قيادات الحزب لذلك ، بل حتى اناشيد واغانى تلك المرحله كانت شيوعية النكهة

انتهجت مايو نهج التوجه الاقتصادى الاشتراكى وادارت الاقتصاد السودانى 180 درجه نحو المعسكر الشرقى وتم اعتماد الخطه الخمسيه الاولى للدوله على هذا الاساس وكانت هذه اخطر سياسات مايو والتى اتى مردودها دمارا لما يعانيه السودان حتى اليوم بعد اندحار حركة 19 يوليو وعودة الاقتصاد السودانى ذليلا الى بيت الطاعه للمعسكر الغربى وكان ثمن الرجوع لبيت الطاعه هذا الانفلات الاقتصادى الذى نعانى منه حتى اليوم مصحوبا بالمستجدات التى ظهرت من اثاره منتفعه منه جهات اخرى لاحقا . لم يراعى الحزب لرخاوة البرجزوايه الصغيره والعمل على مساعدتها ودفعها فى الخط الذى انتهجته مايو بداية والصبر عليها الى ان تصل مرحلة انضاج مرحلة الجبهة الديمقراطيه بكل مكونات هذه الجبهة وشرائحها المختلفه والغريب انه وقبيل اندلاع حركة 19 يوليو اصدرت اللجنة المركزيه للحزب الشيوعى بيانا فحواه الرئيسى تعريفه للمرحلة بانها مرحلة الجبهة الوطنيه الديمقراطيه ولا يحق لاى فصيل بما فيها الحزب الشيوعى الانفراد بالسلطه وقبل ان يجف مداد هذا الامر والتوجيه الواضح قامت 19 يوليو

اعترفت مايو بمشكلة الجنوب وانه يجب حلها حل سياسى بل وضعت برنامج الحزب الشيوعى لحل مشكلة الجنوب استراتيجيه اساسيه وسلمت الملف للوزير الشيوعى الجنوبى جوزيق قرنق ولكن وسواس الاحتواء وتجربة الحزب الشيوعى المصرى مع نظام عبدالناصر لعب بعب قيادة الحزب مما جعلها تشتط فى ايجاد موضع قدم لها ودورها القيادى للحركه بدعوى استقلالية قرار الحزب وعدم الرضا باللعب تحت الطاوله وتوفير الدعم اللوجستى والخبرات والاستفاده من موقعه وسط المنظومه الاشتراكيه فى المعسكر الشرقى وتحسس الخطى وسط كماشة الدول المحيطه بالسودان وعدم هضمها لهذا التوجه الجديد فى المنطقتين العربية والافريقيه

شنت مايو فى بداياتها حربا شعواء لاجتثاث اليمين الرجعى حسب ما كان يسمى ممثلا فى الطائيفتين وصلت سفك الدماء وحرب بالطائرات للجزيره ابا خلاف ما حدث فى الخرطوم من مجازرتجاه الطائفتين مما اوغر الصدورتحت شعار الردع الثورى مما ادخل شكلا غير مالوف فى العمل السياسى فى السودان المعروف وقتها بالتسامح وعدم المغالاة

حقيقه ان الحزب الشيوعى وبعد استقراء الامر تاريخيا بعيدا عن انفعالات تلك اللحظات نرى ان هناك شطحا حدث فى التعامل مع النظام الجديد لان ابجديات عمل السياسه ان تاخذ وتعطى بقدر من المرونه الى ان تصل لما تريد اما سياسة ممارسة لى اليد فهو نوع لايمكن تسميته بغير التعنت الغير مبرر ونتيجة المشاحنات والمكايدات وشعور اطراف بنوع من التحقير وهضم حقوقهم فى ممارسة دور يمكن ان يلعبوه تصاعد الامر الى درجة ان سكرتير الحزب كسرا للبرتكول بدا ينهج منهج مخاطبة اللقاءات التى يتحدث فيها نميرى بعد ان يلقى الرئيس نميرى خطابه وهذا لعمرى لم يحدث فى اية دوله من دول العالم متخلفها او متحضرها الامر الذى ادى فى النهاية بعد تصاعد حدة الخلافات الى اقالة اعضاء مجلس قيادة الثوره المنتسبين والمتعاطفين للحزب الشيوعى واعفاء بعض الوزراء مما صعد الازمه لدرجات عاليه اثلجت صدر دول الخليج ودول المنطقه بل دول المعسكر الغربى العظمى وبكل الاسف لم يوازن الحزب بين الوضع الذى كان فيه والازمه الحاده التى واجهته وواجهت البلاد بعد حل الحزب الشيوعى جراء حادثة معهد المعلمين وطرد نوابه من البرلمان وبين نظام اتى بتوجه تتبناه شريحه من شرائح الجبهة الديمقراطيه ويستوعب شريحه كبيره من هذه الجبهة ويعتبر الحزب الشيوعى هو قلب شرائح هذه الجبهة النابض بمعنى دقيق لم تراعى قيادة الحزب الوضع الجغرافى اقليميا وموقف العالم الغربى الراسمالى والوضع الداخلى ومدى استيعاب الجماهير للتوجه الجديد وسط الاعلام الشعبى من قوى اليمين بان مايو شيوعيه التوجه مستغلين ممارسات وشعارات تطرحها السلطه وشخصيات شيوعيه معروفه فى الشارع السودانى مشاركه بفاعليه فى الحكومه ومجلس قيادة الثوره

وغدا نواصل
كسره
التاريخ لا يكتب بالعواطف او قرع الطبول الجوفاء والاصوات العاليه والترهيب انما من دفترواقع الاحوال اليوميه.


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 982

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعيد عبدالله سعيد شاهين
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة