09-05-2014 12:48 PM


اطلعت على كتاب نبوة محمد ، وقرأته من الغلاف الى الغلاف ، وهو كتاب بذل فيه الباحث ‏مجهوداً كبيراً للملمة المصادر وتجميعها وفق المنهج الوصفي ، ووضعها في قالب محكم ، ‏ومحاولة تحليلها ، كما اتسم الكتاب بلغة عربية صحيحة ، تكشف عن ملكة الباحث للغته العربية ‏كما هو الحال بالنسبة للغته الانجليزية .‏
ورغم أنني لم أجد الكثير عما يمكنني قوله عن الكتاب فهو كتاب واضح في سرده منذ البداية ‏وحتى النهاية ؛ إلا أنه قد لفتت انتباهي بعض الملاحظات:‏
انطلق الكتاب من افتراض أولى مؤداه أن الإله الذي تتحدث عنه النبوة لم يحدثها وإنما النبوة هي ‏التي أحدثت إلهها ، وهذا الذي أسماه الباحث افتراضاً هو في الواقع ما بني عليه الكتاب ، ولم ‏يسع إلى تأكيده أو نفيه ، فهذه ليست فرضية ، فالفرضية تعني بالضرورة في منهج البحث أن ‏منتهى الكتاب يجب أن يفضي إلى إثباتها أو نفيها ، وهذا ما لم يحدث ، بل انطلق الكتاب منها ‏مما يحولها إلى مفهوم شرطي .‏
فالافتراض هو أن نقول : س +ص= ك ، وعندما ننتهي من البحث إما أن نكتشف صحة هذا ‏الفرض أو عدم صحته ، أما عندما نقول بأننا نشترط على القارئ فهم ك على أنها = س+ص ، ‏فهذا يعني أن البحث لا يحاول إثبات هذه المعادلة وإنما الاستناد إليها . إذاً فما ساقه الكتاب في ‏بدايته لم يكن إفتراضاً وإنما مفهوماً شرطياً.‏
والحقيقة أن الفارق بين الأمرين هام للغاية ، فعندما بدأت قراءة الكتاب ، على أساس افتراضه ‏توقعت أن يسير نحو وجهة إثبات أو نفي هذا الافتراض ، وهذا ما لم يحدث . فالكتاب كان قسرياً ‏في هذا الافتراض ، واتسعت دائرة القسرية لتشمل مصطلحات نحتها الكاتب من تلقاء نفسه ‏كالخيال النبوي والخيال الإسلامي وخلافه . وامتدت القسرية إلى التحليلات ، فهناك تحليلات كثيرة ‏فرضت قسراً دون أن يكون لها سند منطقي نأخذ من ذلك شيئاً مما أتذكره ، (إن ما نرجحه هو أن ‏الإسراء بدأ في الخيال الإسلامي كحدث منفصل عن المعراج) . وقوله :إن المسلمين قد أحسوا ‏بضرورة (رفد مادة اللحظة التأسيسية بلقاء يتجاوز الأفق الجبريلي) ( ص 123) ومن ذلك الكثير ‏مما لا دليل عليه ، سوى إحساس المؤلف ، أو رغبته ، أو خياله ، لكنه لم يعتمد على تركيب ‏منطقي ، أو مصدر توثيقي ..الخ.‏
والسبب فيما أعتقد أن الباحث عانى كما عانى غيره (نصر حامد أبو زيد ، سيد القمني ، أركون) ‏من أن التاريخ الإسلامي كتبه المنتصر ، لكنه لم يفعل ذلك فقط بل دمر كل بقايا الآثار ‏المناهضة له ، ولم يبق من ذلك المجتمع الشفوي إلا ما قبل المسلمون بقاءه ، أو ما أحتفظت به ‏ذاكرة الكتابيين مما أسروا به لأنفسهم لتفنيد الأسطورة الإسلامية داخل الغيتو الخاص بهم ولم ‏يجهروا به إلا في حالات معدودة كرسالة الكندي إلى الهاشمي .‏
لذلك نرى الباحث وقد اعتمد هو نفسه على ما جاءت به المصنفات والسير الإسلامية ، ولكنه ‏خلافاً لسيد القمني حاول أن يكون حيادياً فلم يأت بالأقوال المهجورة فقط ليكوِّن عبرها رؤيته ‏للإسلام ، بل جمعها بغيرها ، ليتحدث عن تاريخ الإسلام . مفترضاً بذلك أنه سيكشف عن التاريخ ‏المندثر وعن الوقائع الخفية من بين تلابيب اللغة . ولكن هل أسعفه ذلك؟
نعود إلى نقطة البداية ، وهي الافتراض ؛ والواقع أن سؤالاً ورد إلى ذهني بعد قراءة الكتاب ، وهو ‏‏:( ما الذي كان سينقص الكتاب شيئاً لو أن الباحث لم يفترض منذ البداية أفتراضه الذي أشرنا ‏إليه؟) في الواقع كان ذلك ليزيد الكتاب قوة ، فالكتاب في النهاية ليس سوى تجميع من هنا وهناك ‏لتاريخ الإسلام ومعلومات معروفة أو متوفرة في مصادرها ، ولو أن الكاتب لم يستهل كتابه بذلك ‏الافتراض لكان الكتاب عادياً جداً يلخص تاريخ الإسلام من أوجهه المتناقضة ، حتى بعد الفصل ‏السابع والذي أعتقد –من خلال إنقطاع التسلسل- أنه والفصول التالية له كتبت أولاً ، وأن الفصول ‏السابقة عليه كتبت مؤخراً ، أي أن الجزء المتعلق بالسرد التاريخي لمسيرة النبوة جاء تكملة للأجزاء ‏التالية المتعلقة بالصناعة ، والتي لم نصل في نهايتها إلا إلى صفحة أخيرة تميزت هي نفسها ‏بالقسرية دون أن يكون مجمل الكتاب مؤدياً لها حتماً. فالقول بأن : (الصورة الناصعة والكاملة ‏التي قدمها المدافعون عن النبوة لأنبيائهم ولدت واقع تشوه وانقسام أخلاقي عانت منه ‏المجتمعات...الخ) هذه هي الفقرة قبل الأخيرة لم تكن بأي حال سوى رأي الباحث دون أن تسنده ‏فصول الكتاب السابقة أللهم إلا جملتي (الخيال النبوى والخيال الإسلامي) التان افترضهما قسراً ‏أيضاً.‏
لو محينا الافتراض الأول والفقرات الأخيرة لكان الكتاب مجرد كتاب عن تاريخ الإسلام أو كما ‏أشار العنوان (مدخل) لقراءة ولكننا لم نر فيها نقداً إلا عبر افتراضات قسرية أو جمل مرسلة .‏
ولذلك فإنني أميل إلى أن الغرض من هذا الافتراض (النبوة ظاهرة إنسانية صرفة وأنها صنعت ‏إلها) والذي جاء في مقدمة الكتاب ليس المقصود منها سوى إثارة ضجة حول الكتاب من قبل ‏الدينيين ، فبغير هذا الإفتراض يبق الكتاب كتاباً عادياً ومدخلاً بسيطاً عن تاريخ الإسلام ، ومن ‏أراد الإستزادة فما عليه إلا الرجوع إلى مصادرها الأصلية والتي كتبها المسلمون بأيديهم .‏

[email protected]

تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 1546

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1099195 [المندهش]
1.67/5 (8 صوت)

09-07-2014 12:38 PM
دكتور امل اسفى واعتذارى لشخصكم المحترم اذا فهم من تعليقى الاستخفاف بما كتبتم بل قصدت اثراء النقاش نسبة لاهمية الموضوع واختيارك الزكى له.وانا عن نفسى من المواظبين على قراءة ما تسطرونه بقلمكم المستنير وسبق لى ان علقت اكثر من مره شاكرا لكم ولسنا من الذين يتركون الكره ويلعبون على الاجسام..الى الامام تحياتى


#1099044 [د.أمل الكردفاني]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2014 09:53 AM
يجب أن أنوه إلى قضية أراها هامة ؛ فأنا وخلال كتابتي لهذا الموضوع ولغيره ، لم أتعرض أبداً ‏لشخص مؤلف الكتاب ، بل حتى لم أذكر اسمه ، لأنني لا أهتم بصاحب الفكرة وإنما بالفكرة ذاتها ‏، ويكون من السفه والجهل أن أتناول شخص الكاتب باعتباره باحثاً عن البطولات مثلاً كسليمان ‏رشدي ، أو المجد كنجيب محفوظ أو خلافه . لو أخذت الموضوع من هذا الجانب فأنا لا شك في ‏سفاهتي وجهالتي ، ولكن للأسف فإن فكرة الطعن في صاحب الفكرة وترك الفكرة نفسها أمر سائد ‏في العقل العربي عموماً والسوداني على وجه الخصوص حينما يحار بسفهاء القوم الدليل ، ‏فيسألونك عن دكتوراتك أو عملك ، بل وينفقون جل وقتهم للبحث عن نواقص الشخص لطرحها ‏كبديل عن الحجة التي يفتقدونها ، بل ويبحثون في جوجل عن علاقاتك الشخصية ودرجتك العلمية ‏وخلاف ذلك . وهذا السفه هو ما جعل الجامعات السودانية تتحول من منابر للمثاقفة والمناظرة –‏كما هو الحال في الجامعات الغربية- إلى ساحات معارك تحمل فيها الأسلحة والسواطير والسيخ ، ‏حتى حَكَمَنا حملة السيخ والسكاكين ، فمارسوا جهالتهم وسفاهتهم على بعضهم البعض.‏
‏ وأنوه إلى أن من يريد سيرتي الذاتية فليرسل في طلبها وسأرسلها له ، وإن كنت لا أرى داعياً ‏لذلك اللهم إلا إن كان يريدها لتزويجي (وهذا من باب المداعبة).‏
من ناحية ثانية .. حتى الآن وبقراءتي للمداخلات ، لم أر مداخلة واضحة ، ويبدو أن هناك عدم ‏فهم للكتاب حتى ممن يناصرونه ، فتارة هو تأريخ مخصوص ، وتارة هو النبوة كظاهرة إنسانية ‏وخلافه . والسبب في ذلك هو أن الكتاب كان يحتاج إلى جهد فكري أكبر ، وتركيز أعلى ، ‏ونظرية جوهرية يعمل على إثباتها أو تفنيدها ، وأعتقد أن الكتاب لو طرح في شكل رواية لكان ‏أفضل ، ولو أن خاتمته قد أكدت على صحة أو عدم صحة الإفتراض الأولي الذي سار عليه ‏الكتاب ، لأحدث الكتاب نقلة . ولكن من المعيب أن أفترض إفتراضاً فيه -على سبيل المثال- أن الأسد حمار ، ومن ثم ‏فإن الأسد لا يأكل اللحم وإنما العشب ، وأن الأسد لا يهاجم الحيوانات وإنما هو ضحية للوحوش. ‏فلا شك في أن هذا التناول قسري جداً بل ويفقد الكتاب جانبه التأملي والتحليلي ، ويمنحنا فكرة ‏جامدة غير قابلة للنقاش ، ويضعف المفاهيم والمدلولات ، في حين أننا في حاجة إلى إبداع ‏المفاهيم كما قال جيل دولوز.‏
وبما أنني أرى بأنني ومخالفيَّ في هذا الموضوع قد توازت بنا الخطوط ، فإنني أقترح على ‏مناصري الكتاب ومريدي الكاتب ، أن يطرحوا أفكارهم حول الكتاب في شكل مقالات متسلسلة ‏تشرح رؤية الكتاب ، منهج الكتاب ، إطار الموضوع ، ملخص للنتائج بأسلوب مبسط (فنحن لسنا ‏بمعرض استعراض قدراتنا الفكرية أو درجاتنا العلمية فهذا من باب الشعور بالنقص). متمنياً أن ‏يبتعدوا أيضاً عن الجانب الشخصي (أي شخص الكاتب) فلا يهم عاطفة الكاتب تجاه كتابه (لأن ‏هذا أمر خارجي) ولا إتجاهات الكاتب العقائدية ، أو السياسية أو الجنسية...الخ. ‏
أخيراً فإنني أعود وأؤكد ؛ أن هذا الكتاب ليس كتاباً سهلاً ، و أن موضوعه ليس بفقير ، بل على ‏العكس ، فهو كتاب بذل فيه مجهود ضخم جداً ، تعتبر قراءته في حد ذاتها إضافة ناهيك عن ‏كتابته ، ويكون حراماً جداً أن يضيع هذا المجهود في دائرة مفرغة ، ولذلك فإنني استنصح الكاتب ‏وهو يحب الناصحين أن يكون هذا الكتاب هو بداية المجتهد وليس نهاية المقتصد ، لنظرية أكبر ‏، نظرية تقلب موازين الفكر لا أن تتماهى مع ما هو سائد ، وأن يمنحنا هذا العقل العبقري مسرحاً ‏جديداً للجدل كما فعل سارتر وراسل وبوبر وخلافهم .


#1098675 [كامل معروف]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 07:13 PM
الكتاب يستحق مناقشة في مستواه الراقي والمقال يستجيب لهذه الحاجة بأمتياز .. المفيد للنشاط الثقافي في السودان، وبالنالي لمستقبل البلاد،نشوء مجتمع مثقفين ، اي جدل بمستوي رفيع فيه اختلاف واتفاق ولكن بمستوي.. شكرا لمؤلف الكتاب ولدكتور كردفاني.


#1098563 [د.أمل الكردفاني]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 04:10 PM
الاخ صلاح فضل الله تحياتي وأشواقي ،أرجو التواصل عبر الايميل
الخال محمد فضل لك التحية والتقدير

المشتهي السخينة .. سأطلع على كتابات النجار .. وأتمنى أن أجد فيها ما يشبع الفكر
هجو نصر الموضوع فعلاً كبير ويحتاج إلى إتزان فكري ونفسي لأن معالجته المتسرعة تترك المرء كمن يتخبطه الشيطان من المس أو تلحقه بالسفهاء من القوم .


#1098541 [المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 03:42 PM
هداالمقال يلخص فهمك يا دكتور امل لكتاب صناعة النبوه وبصراحه انت تحتاج لاعادة قراءة الكتاب بعد انتزاع هذه الفرضيه الساذجه من ذهنك لان الدكتور احمد محمد محمود لم يكن يخاطب المؤمنين ليتركوا دينهم كما تتصور انت وليس من اهداف الكتاب اثبات كذب محمد بل الكتاب ومجال البحث يختص بدراسه النبوه كظاهره انسانيه بحته .اسبابهاوطرق تكونها وسر بقائهاوتأثيرهاعلى الحضاره الانسانيه .اما الذين يعتقدون ان محمد نيى ارسله خالق هذا الكون العظيم والمجرات الغير منتهيه الى هذه الفيروسات التى تعيش على زرة الغبار الكونى المسماه كره ارضيه. ارسله الى هذه الفيروسات المسماه بشر ليقول لهم تبت يدا ابى لهب وتب او لما قضى منها زيدا وطره زوجناكها فهؤلاء لاعلاقه لهم بالكتاب والكتاب لا علاقة له بهم...لدى احساس انك تحتفظ لنفسك بفهمك الحقيقى للكتاب ولكنك مضطر لكتابة مثل هذه المقالات للاسباب المعروفه او احتمال انك لم تقراء الكتاب اصلا او احتمال ان تكون الدكتوراه بيتاعتك فى المضمضه


#1098518 [صلاح فضل الله]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 03:07 PM
تحيه طيبه
تحياتى لك وللاسره الكريمه
صلاح فضل الله-الصين


#1098459 [محمد فضل علي..ادمنتون كندا]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 01:53 PM
عاجل الشفاء للوالدة وتحياتي لجميع افراد اسرتك والوالد الكريم


#1098328 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 11:48 AM
الاخ الدكتور امل ..ارجو ان تطلع كذلك على كتب ومؤلفات الدكتور كامل النجار فى صحيفة الحوار المتمدن .. وهو طبيب سودانى جراح يعمل فى انجلترا عدد قراء مقالاته جاوز الاربعة ملايين فى العالم الاسلامى ..ارجو ان تبدى رأيك قريبا ..


#1098055 [طائر النار]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2014 12:21 AM
انت يا دكتور امل كردفاني دكتور في شنو لو سمحت بدون زعل ؟ والله انت زوك مضحك بشكل .....


#1097975 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2014 10:00 PM
قال انشتاين ان الاديان (اساطير راقية) ! ولايعني هذا (والكلام له) انها لم تؤدٍ خدمة جليلة لليشرية وانها قد تكون وحيا الهيا ! وهو قول الوليد بن المغيرة كما ذكر القرأن الا ان الوليد نفي الوحي وارجع الامر للسحر ! كلا الرحلين ذا عقل ضخم مما يوقع الكثيرين في الحيرة , بارك الله لخحة الاسلام الغزالي حين اخرج خاتم الجواب من الاصبع الحيري علي قول الاديب الجميل المرحوم عمر الحاج موسي . سألوا الغزالي : لماذا اغلب الملحدين هم العلماء ؟ رد بهدوء : الحاذق في مجال لايلزم ان يكون حاذقا في غيره يل قد يصيبه فيه الحمق ةالبله ! والحمق والبله قد يصيب طائفة ضخمة من الذين يحجب انبهارهم بهؤلاء الاستثنائيين بصيرتهم وفطرتهم البسليمة ! اعترف ان الموضوع اكبر كثيرا من اي تعليق ولكن هذا ما عنّّ لي .


#1097914 [Ali ahmed]
3.00/5 (2 صوت)

09-05-2014 07:56 PM
الاسلام من اختراع محمد بعد ان لفق وجمع وولف مابين الفارسي واليهودي والأساطير


ردود على Ali ahmed
Saudi Arabia [جاكس] 09-06-2014 12:30 AM
يكاد ما ذكرته يتغلغل شيئا فشيئا
في ذهن كل إنسان صادق مع نفسه ومع
خالق هذا الكون أو على الأقل يحترم
عقله...

الأمر لا يقتصر على النبي محمد فقط
بل على كل الأنبياء وكل مخترعيها،
فهي لا تعدو كما تفضلت إلا أن تكون
مجرد أساطير وتوليفات وخيال مطعمة
بتعاليم وقوانين كثير منها بالطبع
تفيد في تسيير حياة الناس وتنظيم
شؤونهم. شأنها شأن أي قوانين يتفق
عليها الناس بشكل شفاف وديمقراطي...

والأدلة على أن الأديان من تأليف
البشر لا تعد ولا تحصى أبسطها ما تنطوي
عليه من تناقضات كثيرة وكذلك الكثير
من الخرافات والميتافيزيقيا، أضف
إلى ذلك تعاليم تتقاضى أو تأمر على ظلم
الناس بعضهم بعضا وتكريس الطغيان والقتل والرق
واغتصاب النساء وكذلك تكرس للديكتاتورية
والمحكومية بأمر الله...

ويا ليت التعاليم المفيدة التي تمس
حياة الناس اليومية كانت قابلة للتعديل
والتطوير حيث أن مسألة إضفاء القدسية
عليها حرمتها من هذه الناحية، إذ لا
يمكن بالطبع أن يحتكم الناس في هذا
العصر لكثير من التعاليم التي طبقت
قبل آلاف السنين ولم تعد تصلح لهذا
العصر، في كون يقوم على الحركة والتغيير
والتطور في كل شيئ.


#1097843 [د. عبد الماجد عبد الرحمن- السعودية]
5.00/5 (2 صوت)

09-05-2014 05:38 PM
حول بعض النقاط المنهجية المثارة:

1. نشيد بروح الكاتب ومحاولته النادرة لتقديم رؤية منهجية حول الكتاب.

2. موضوع ماهية الافتراض والفرضيات hypothesis فيه جدل في أدبيات البحث العلمي حتى على مستوى البحوث العلمية الامبرياقية empirical, ناهيك عن الدراسات ذات الطبيعة الفكرية والرؤيوية. وحتى على هذا المستوى الإمبرياقي, ليس بالضرورة أن تحتوى كل دراسة على فرضيات إذ أنها قد تكون استكشافية exploratory تعمد الى سبر أغوار ظاهرة محددة والوصول لرؤى وخلاصات محددة من خلال هذا السبر العميق نفسه.

3. لا أعتقد أن الباحث قصد بتعبير (افتراض أولي), المعنى الدقيق لكلمة فرضية hypothesis وانما قصد غالباً تقديم رؤية perspective .. وهذا واضح من خلال سعي البحث عبر فصول الكتاب لدعم هذه الرؤية الخاصة.. ولكن ربما كان من الأفضل أن يقول الكاتب (رؤية)من الناحية الاسلوبية.. ربما كانت أنسب !!

4. فصول الكتاب ليست تاريخا عاديا كما ذهب د.أمل, ولكنها مصممة ومعدة أصلا لتأكيد هذه الرؤية الخاصة حول النبوة التى يراها الباحث وهي هدف الكتاب المركزي.. وهي دراسة واضح أنها تقوم على منهجيات علوم الأديان التى تدرس الظواهر الدينية من خارجها وليس منهج اللاهوت التى يدرسها من الداخل كما أوضح صاحب الكتاب نفسه !!

5. في أدبيات البحث العلمي في العلوم الانسانية والاجتماعية ثمة جدل الآن يدور بشدة حول الموضوعية objectivity والحساسية sensitivity)..حيث تؤيد الأخيرة أن يكون للباحث حساسية محددة تجاه موضوع بخثه وهي رؤية تتقدم الآن على الموضوعية الناشسفة الميتة dispassionate objectivity/observation .. هذه الحساسية المقصودة ليست حساسية غير علمية ولكنها تشبة حساسية تذوق الأعمال الأدبية .. وثمة توجه الآن لاستثمارها في انتاج بحوث نوعية جديدة خاصة في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية !


ردود على د. عبد الماجد عبد الرحمن- السعودية
Saudi Arabia [د. عبد الماجد عبد الرحمن] 09-06-2014 06:02 PM
الأخ الكردفاني,

1.دعني أشيد بمقالك ومداخلتك- التي في تقديري جاءت أقوى من المقال نفسه-.. كونهما أول نقد علمي رصين أقرأه للكتاب وسط كومة من التهريج والإدانات التي حتما لن تفيد حركة الفكر التي يبتدرها مثل الكتاب الهام , بصرف النظر عن الاتفاق والاختلاف مع الرؤى التي يثيرها !

2.أعجبني أكثر اهتمامك الواضح بقضايا ومنهجيات البحث العلمي, بشكل ربما يفتقده حتى بعض المحسوبين على الأكاديميا.. مع أنك محامي في الأصل .. ولكن لا أدري إن كنت تمارس إلى جانب المحاماة التدريس الجامعي أيضا.. وأتمنى أن تفعل في الواقع (بالتأكيد رسالته ليست في المضمضة يا أخ المندهش) !!

3.لست هنا بصدد تقديم عرض نقدي للكتاب فذلك يحتاج إلى سانحة أخرى ومساحة أكبر وزمن أوفر! وأردت فقط الرد على الأسئلة المنهجية التي أثرتها , ومن ذلك (إشكالية الفرضية التي لا بد أن يتم اختبارها في نهاية البحث بالنفي أو الإثبات) .. وكلامك حولها يدعم ما قلته أكثر مما ينفيها.. ليس بالضرورة أن يحتوي البحث العلمي على فرضية- وان لم يمنع ذلك القول بأن الباحث لا ينطلق أصلا من فراغ محض- أرى أنك تسقط فكرة الفرضية على الكتاب بما لا يتناسب مع كتاب ذي طبيعة فكرية وفلسفية, في الأساس.

4.مسألة القديم والجديد.. محاولة إضعاف أي رؤية باعتبار أنها كانت موجود من زمان ولا تحمل جديدا.. تنطوي على قدر ليس صغير من الخطل ولا تخلو من مغالطة منطقية fallacy . فتاريخ الفكر الإنساني كله متراكم ويبني على بعضه بعضا.. ومن الصعب جدا على كل ملم بتاريخ الفكر أن يقول أن هذه الفكرة أو تلك جديدة(لنج).. وهذا لا يمنع أحيانا من وجود فكرة الparadigm shift )(راجع كتاب توماس كون عن تاريخ الثورات العلنية) التي تشبه الطفرات الفكرية.. مثل رؤية تشومسكي حول اللغة, رغم أنه كانت كان محاولات سابقة في ذات الاتجاه منذ الألماني همبولت وحتى قبله كما عند بعض رموز التراث العربي كابن جني, لكنها لم تتشكل كنظرية متكاملة ولم تلق رواجا إلا بعد أن طرحها نووم تشومسكي في نهاية الخمسينات وبدء الستينات ! وينطبق هذا أيضا على الحركات الأدبية مثل قصيدة النثر التي بدأت مع بودلير لكنها لم تصبح حركة مقبولة ومكتملة خاصة في العالم العربي إلا قريبا جدا في نهايات القرن العشرين وبدأ الألفية الجديدة .. وهكذا فالفكرة قد تكون لها جذور قديمة ولكنها لا تجد سياقها إلا في وقت آخر!! وفكرة التناص ( inter-textuality) مهمة في الفكر أيضا.. وسياق الكتاب الصحيح هو الكتابات الجديدة في العالم الإسلامي التي تستفيد من مناهج علوم الأديان(مثل كتابات الأخضر وغيرها).. وهناك بالطبع أيضا تيار دراسات الخطاب وعلوم النص ..وهذا تيار جديد ينشط الآن.. وهو السياق الأفضل للتعامل مع الكتاب, وان كان الكتاب في تقديري أعمقها..نسبة لتخصص الكاتب في علوم الأديان !!

5.موضوع الحساسية طويل.. ولكن لست متأكدا إن كان (وقع ليك كويس).. قلت في مداخلتي أنها لا تعني عدم العلمية.. ولكنها شيء أقرب إلى يسمى بالحس العلمي أو المهني.. وهو أن الباحث الجيد ينبغي أن يمتلك ما يمكن تسميته (بالعاطفة العلمية) تجاه موضوعه.. ومعرفتي بصاحب الكتاب تجعلني أقرر أنه يمتلك مثل هذه الحساسية في غالب بحوثه وكتاباته !!

6. ما تسميه القسرية هو باللغة القديمة (رمي الكلام على عواهنه) وباللغة الجديدة (المجانية).. وأرى أنك كنت (قسريا) في دعوى القسرية هذه.. لأن كل كلامك لم يقنعني بها.. فكما قلت بصرف النظر عن الاتفاق مع الكاتب أو الاختلاف معه حول الرؤية المركزية للكاتب , فانه مكرس كله لخدمتها ومبسوط كله من أجل دعمها.. وكما تعرف ففي عرف التقويم المنهجي للكتب والبحوث لا يلزم أن تتفق مع رؤية البحث أو الكتاب لتقر بسلامته المنهجية !!

7.لك شكري مرة أخرى وعاجل الشفاء لولدتك.. وأتمنى أن نجدك في سانحة أوفر ونتواصل معك.. مودتي !

[د.أمل الكردفاني] 09-06-2014 03:36 AM
الأخ الكريم
لك الشكر على هذه المداخلة القيمة والتي تثري الموضوع ، وأنوه إلى أنني لم أشترط أن يتمتع كل ‏بحث علمي بفرضية مسبقة ، ذلك أن أغلب الأبحاث في العلوم الإنسانية لا تنتهج هذا النهج اللهم ‏إلا في الأبحاث الإجتماعية ونحن كباحثين قانونيين مثلاً لا ننتهجها إلا عندما نستخدم منهج ‏دراسة الحالة ، وهذا نادر جداً. فما أشرت إليه هو أن الباحث وضع افتراضاً ، وبنى عليه ، وهذا ‏الأمر ليس بجديد ، فنصر حامد أبو زيد بنى كتابه عن مفهوم النص على مسلمة أولية وهي أن ‏النص القرآني صنعته الثقافة العربية . وهذا ما رأيت فيه درجة من الخلل ، ورأيت أن بعض ‏مؤلفات القمني كالإسلام الهاشمي يمكن أن تخفف من غلواء هذه المسلمة ولكنها لا تلغي إمكانية ‏الجدل حولها .‏
بالنسبة لدرجة الحساسية التي يجب أن تتوفر في الباحث تجاه بحثه فهذه ليست جدلية بل حقيقة ، ‏وحقيقة قديمة ، فأبحاث ميشيل فوكو ، وهوسرل في فينومينولوجيته ، وجيل دولوز (ماهي الفلسفة ‏‏–مثالاً)، تؤكد هذه الحساسية ولا تنفيها ، ولكن لا تعني الحساسية أن يتم التعامل مع البحث ‏كعمل أدبي وإلا فإن الكتاب العلمي سيتحول إلى ديوان شعري ، والبحث العلمي سيتحول إلى ‏قصيدة نثرية ، وهذا لا يمكن أن يفيد أي علم من العلوم الإنسانية في شيء ، فدرجة الحساسية هذه ‏عندما تعاظمت عند ميشيل فوكو نبذه العلماء حتى أصيب بالإكتئاب ، ولم نستفد من نظرياته ‏الإبستمولوجية إلا في الأفلام التي أخذت بعض أفكاره كفيلم أفاتار الذي تبنى فكرة الربط بين ‏الإنسان والطبيعة بشعيرات دقيقة . إن فكرة الحساسية تجاه البحث العلمي تعني منطلقان ، منطلق ‏تفسيري ومنطلق تطويري ، والحساسية تعمل على تطوير هذين المنطلقين . ولو تتبعنا مؤلفات ‏نعوم شومسكي أو جيل دولوز أو غيرهما ، لوجدنا أن الحساسية في الدال والمدلول معا وفي ‏الروابط والأنساق ، وذلك ليتم تشكيل نظرية متكاملة وواضحة.‏
دعني هنا أتناول فقرة صغيرة من كتاب نبوة محمد –رغم أنني لم أود أن أتدخل في الموضوع لأن ‏لكل شخص وجهة نظره المحترمة ، يقول المؤلف :(ولقد كان محمد ممتلئاً بشعور عميق بصدق ‏نبوته ) (ص447) . إن هذه الجملة نسفت أم الكتاب ، ما مضى منه وما هو لاحق ، إنها جملة ‏صغيرة ، بسيطة ، غير معقدة ، لكنها أظهرت الإرتباك الواضع في تحليل شخصية محمد ، فلو ‏أن محمداً كان يؤمن بأنه نبي فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما : إما أنه نبي فعلاً أو أنه مجنون ، ‏فالكمساري الذي يؤمن بأنه طبيب ليس إلا مجنون ، والميكانيكي الذي يؤمن بأنه محامي ليس إلا ‏مجنون ، فما بالك عندما نتحدث عن إيمان شخص بأنه نبي (بما تشمله هذه الكلمة من عمق ‏الميتافيزيقيات التي لا تعد ولا تحصى) (رغم أن الكتاب قد صاغ شخصية محمد بأنها شخصية ‏بالغة الذكاء وأنها تتعامل مع الغايات والوسائل إلى درجة أقنعت آلاف البشر في زمانه ومليارات ‏فيما بعد بإتباعه. ولو كانت هناك حساسية حقيقية للباحث تجاه بحثه لأدرك بأن كل كلمة لها ‏حساباتها ، خاصة أننا أمام موضوع خطير وليس بسهل ، إنه نفي للنبوة ونفي للإلوهية نفسها ، ‏لقد كان الأجدر بالباحث أن يستخدم جملة أخرى –على سبيل المثال- (كان محمد يشعر بصدق ‏مشروعه) ، فهنا نحن أمام مشروع ، ينقل القضية من الأعلى للأسفل ومن اللاهوت للناسوت ‏ويجعل كل ذلك مبرراً.‏
إن هذه الحساسية التي تحدثت أنت عنها تكاد تكون مختفية تماماً في هذا الكتاب ، بل عملية ‏ربط بين نصوص قادمة هي نفسها من الثقافة الإسلامية (بمفهومها الواسع) ومحاولة قسرية ‏لعرض وجهة نظر شخصية (أطلق عليها الباحث جملة (دراسة نقدية) ، ولو أن كل الدراسات ‏النقدية من هذه الشاكلة ، فدعني أحيلك لمواقع إلكترونية لشباب من فطاحلة الملحدين ، ‏يستخدمون هذا النهج نفسه وأكثر منه ، ودعني في المقابل أحيلك إلى مواقع لفطاحلة المؤمنين ‏الذين لديهم إيمان (أعتقد خطأه) بأن بإمكانهم الرد رياضياً على كافة الشكوك ، تماماً كما فعل ‏اسبينوزا عندما حاول البرهنة على الله بالمنطق الرياضي . ‏
إذن؛ نحن لسنا أمام شيء جديد ، يمكن لأي مؤمن أن يقرأ كتاب نبوة محمد ككتاب تاريخي شيق ‏، وهو في الوقت نفسه يصرف النظر عن اللي القسري للصور والمدلولات ، تاركاً لها لتغيب في ‏غياهب نفيها الذاتي.‏
لو قرأت التعليقين العلويين لعلي أحمد وجاكس فستجد أنهما كانا أكثر تقديراً لتصورهما النافي ‏للنبوة والألوهية، لأنهما نفيا التراث الديني بالكامل وانطلقا من العقل فقط ، سواء أصابا أم أخطئآ ‏في ذلك . وهما يرفضان القسرية بشتى أنواعها لأنها في النهاية لا تفضي إلى تطوير النظرية ‏وتحول النظرية هي بذاتها إلى الدوغمائية .‏
إن ما قلته لا يقلل أبداً من المجهود الذي بذله الكاتب في بحثه ، فهو مجهود ضخم ، وهو امتداد ‏لمجهودات سابقة لغيره كما أسلفت كسيد القمني ونصر حامد أبو زيد وغيرهما ، لكن ما أود أن ‏أطرحه هنا هو رغبتي في أن يكون المؤلف على قدر المسلمة التي انطلق منها . وأعتقد بأن هذا ‏الكتاب قد يكون بالفعل (مدخل لقراءة نقدية) لم تتم بعد ، وأتمنى أن يكون المؤلف قد استفاد من ‏إلمامه الواسع بالتاريخ الإسلامي ، لكي يستطيع صناعة نظرية حقيقية تستند على رؤية متزنة ، ‏سواء كانت هذه النظرية تحمل قدراً من الصحة أم قابلة للدحض ، فدحض النظرية شرط من ‏شروط علميتها بحسب كارل بوبر.‏
هذا وآسف للإطالة .‏


#1097782 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2014 03:40 PM
عوداً حميداً الى ساحة الراكوبة
يا أمل كردفاني
كتاب نبوة محمد لا يعدو أن يكون
مجرد زوبعة في فنجان
أن يخلق النبي إله له !!!؟...
فكرة قديمة ( أن يصنع المشرك صنمه
ليعبده أو ربما ليأكله إن جاع !!؟...)
كما تقول أنت أن معظم أفكار الكتاب تقوم
على القسرية
و ظل الكاتب يراوح بين الإثبات و النفي
دون أن يٌؤكد أحدهما !!!؟...


ردود على فيصل مصطفى
[د.أمل الكردفاني] 09-06-2014 03:40 AM
شكرا أستاذ فيصل .. لقد انشغلت كثيراً في الأيام الماضية نسبة لمرض الوالدة ولا زلت . أتمنى لك دوام الصحة والعافية.


د.أمل الكردفاني
 د.أمل الكردفاني

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة