المقالات
السياسة
الدنيا تلد بدون "ضَرّه"
الدنيا تلد بدون "ضَرّه"
09-11-2014 10:50 AM


باستثناء الإمام، لا شك أن قيادات نادي باريس قد تفاجأوا بانبطاح النظام وقبوله التفاوض على اساس بنود إعلان باريس وليس "وثبة البشير"، رغم أن المشهد السياسي يبدو مشابهاً للمتابع للظروف التي سبقت محادثات نيفاشا مع فارق طفيف في نسبة الغيوم الملبدة في سماء البلاد
فالحركة الشعبية قبيل محادثات نيفاشا أربكت حسابات النظام بتكوين لواء السودان الجديد وفتح جبهة الشرق بقيادة الكماندر باقان اموم، أما الآن فالجبهة الثورية "لخبطت" حسابات النظام داخلياً وخارجياً بإعلان باريس ، أي أن SPLM كانت متفوقة على النظام عسكرياً، والآن تفوقت الجبهة الثورية عليه دبلوماسياً، وفي كلا الحالتين وجد النظام نفسه في زاوية ضيقة وحرجه، اما الضغوط الدولية والإقليمية على النظام الآن شبه مضاعفة، أثناء نيفاشا كان للنظام بترول متدفق بتصاعد، أما الآن يتسول حلفائه أعطوه او منعوه ، كان حزب المؤتمر الوطني في تماسك ووئام اما الآن في تجاذب بين المطلوبين دولياً ورموز الفساد، كان للنظام على عثمان بطموح رئاسي والآن معه شيخ الترابي يتربص لتكرار تجربته مع النميري. وأخطر ما في الوضع الحالي مذكرات توقيف رأس النظام ورموز الإنقاذ وتوسيع رقعة الحرب في معظم إرجاء البلاد.
في مقالنا السابق، تساءلنا عما تفعلها الجبهة الثورية بزمام المبادرة الذي بات في حوزتها، وقترحنا عقد مؤتمر دولي لمناقشة فرص السلام، وقلنا إن حضره النظام "إتخوزك" وأن لم يحضر مات عزلة، ويبدو انه أختار الخازوق بمكره المعهود، على العموم من البديهي والمتوقع أن يبدأ مارثون مفاوضات جديدة، والحشاش "يملأ شبكته" الفالح يكسب
بالنسبة لأهل الهامش يبدو لنا هنالك ثلاثة محاذير، ثامبيو أمبيكي، والدوحة، وتماسك الجبهة الثورية، ثامبيو أمبيكي سياسي فاشل لم يحقق أي نجاح يذكر في بلده أو في الملفات التي اوكلت اليه افريقيا، لذا نشك في نجاحه في هذه المهمة العسيرة، ولا شك عندنا أنه سمسار ومرتشي، أما الدوحة فقد إتضح بما لا يدع مجالاً للشك أنها سيئة النوايا وهي معنية بحركة الإسلام السياسي العالمي لا غير، أي دور قطري في مستقبل السودان بالضرورة يكون على حساب دول شقيقة، الشعب السوداني احرص علي ترميم علاقته بها ما بعد نظام الإنقاذ، ولا شك عندنا أن النظام سيسعى إلى اختراق الجبهة الثورية وتكرار سيناريو ابوجا بكل السبل الممكنة، لكن ثقتنا كبيرة في قيادات الجبهة، وإن ظلوا متماسكين وموحدي الكلمة والعزيمة، نحن واثقون في مقدراتهم وإخلاصهم لمن يمثلونهم وسنرضى بما يرضون به ، إذ ان الأمة لا تجتمع على باطل، وهم الأدري بالظروف التي يواجهها اخوتنا المقاتلون الأشاوس في الميدان
وهنالك ثلاثة خطوط حمراء أن صمدت القيادات الثورية وراءها نعتقد ان نتائج محادثاتهم ستكون مثمرة ومقبولة إلى حد كبير
أولاً لابد من تحديد سقف زمني لنهاية حكم نظام الإنقاذ الإستبدادي بشكل واضح وصريح، وثانياً عدم التنازل عن المحاسبة الداخلية، أما الملاحقة الدولية فليس لأحد حق التنازل عنها، والمحاسبة الداخلية فليشمل الجميع، رموز النظام والثوار وحتى الإمام نفسه، وثالثاً عدم تجزئة الحلول، أي يجب طرح كافة القضايا، دارفور ، جبال النوبة، النيل الأزرق، الشرق كقضية موحدة بالإضافة إلى مظالم السدود
ومن هذه اللحظة، نعتقد على الجبهة الثورية أن توحد خطابها السياسي وعدم التصريح بأسماء الكيانات التي يترأسها القيادات ، ووضع استراتيجيتها للتفاوض، وإعادة التمعن في كافة الاتفاقيات التي وقعت مع النظام بغرض الاتعاظ من تكرار الإخطاء.
للإطلاع على المقالات السابقة:
http://suitminelhamish.blogspot.co.uk

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 925

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1103242 [دابي السـوج]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2014 09:15 PM
مقالك رائع والله با استاذ وخاصة المطالب التي اقترحتها للمعاصة أن تتمسك بها ولكن أعيب عليك شييئين أحدهما هذه الحروف الانجليزية الاربعة التي وضعتها لنا( زي الدقار ) أثناء قراءتنانحن الذين لا تعرف تلك اللغة، والحاجة التانية ما هو معنى عنوان المقال ، عليك الله اذا فضيت نورونا شوية


ردود على دابي السـوج
United Kingdom [إبراهيم سليمان] 09-12-2014 02:45 AM
أهلا بيك اخي دابي السوج
المعنى شرحه الاخ هامش الهامش مشكورا بوضوح كما يلي:

"نعود للمثل السوداني: الدنيا بتلد بدون درة) يعني الدنيا تفاجئك بأمر غير متوقع حيث تكون أنت غير مستعد له. فالبقرة أو الشاة قبل أن تضع ما تحمله في بطنها ينزل الضرع مكورا بالحليب ايذانا بدنو موعد نزول العجل أو الحمل. بمعنى آخر تنبهك بأنها على وشك فيحتاط الراعي لها. أما الدنيا فتلد المشكلات والبلاوي دون نذر."


#1103157 [هامش الهامش]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2014 06:58 PM
الأخ Ansary مهلا في ردك على عميليق. عميليق قوله هو الصواب لغة ومعنى رغم الامالة نطقا ، والامالة شائعة عند أهلنا البقارة والشايقية. الدر هو الحليب، ومنه شاة مدرة ومدرار، والسماء المدرار أو الهتون التي يهطل غيثها متواصلا كالحليب حين حلبه. (الدرة) مع تشديد الراء هو موضع الحلب والصر (كما قال عنترة العبسي عندما طلب منه أعيان القبيلة أن يكر على العدو : (ان العبد لا يحسن الكر ولكن يحسن الحلب والصر) فقيل له : كر وأنت حر ، فكانت تلك القصة المشهورة.
ونقول نحن في عامية البادية السودانية (الابل أو البقر فيهن درار). نعود للمثل السوداني: الدنيا بتلد بدون درة) يعني الدنيا تفاجئك بأمر غير متوقع حيث تكون أنت غير مستعد له. فالبقرة أو الشاة قبل أن تضع ما تحمله في بطنها ينزل الضرع مكورا بالحليب ايذانا بدنو موعد نزول العجل أو الحمل. بمعنى آخر تنبهك بأنها على وشك فيحتاط الراعي لها. أما الدنيا فتلد المشكلات والبلاوي دون نذر. والله أعلم


ردود على هامش الهامش
United Kingdom [إبراهيم سليمان] 09-12-2014 12:43 AM
شكرا لكم جميعا أيها الأخوة
أتفق مع الأخ هامش الهامش الكلمة الصحيحة "دَرة" بتشديد الراء، ومعذرة فقد إختلط على ضرة من الضرع، وإحتمال أن تكون أصل الكلمة ضرعة وبسبب تقارب المخارج حورت ألى ضره، لكن اعتقد الأصح من در يدر مدرارا،
ونقول بالدارجي البهيمة داري أو شايلي بالإمالة
فالشكر للأخوين عميليق وهامش الهامش وجميع المعلقين
أبرهيم سليمان/ لندن


#1102981 [عميليق]
5.00/5 (1 صوت)

09-11-2014 02:22 PM
الدنيا تلد بدون درى( بفتح الدال وسكون الراء مع ى معرجة).كما ينطقها البقارة


ردود على عميليق
Qatar [الحازمي] 09-11-2014 10:46 PM
البقارة ينطقونها دري كما أوضحها الأخ عميليق
أما هامش الهامش فقد أبدعت توضيحا لكما جزيل الشكر

United Kingdom [ansary] 09-11-2014 03:51 PM
كلمة الكاتب صحيحة ( ضرّة ) يا جداد إلكتروني . تركت جوهر المقال و خرجت فقط بهذه الكلمة ؟؟!!! إيه عرفك باللغة الغربية أيها المدعي ؟؟ ألعب غيرها


#1102844 [taher omer]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2014 12:06 PM
نعم هناك جرائم لا تسقط بالتقادم ارتكبها نظام الانقاذ.


إبراهيم سليمان
إبراهيم سليمان

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة