في



المقالات
السياسة
منطق جنيه الكرامة
منطق جنيه الكرامة
09-14-2014 12:45 PM


فجأة وبلا مقدمات لاحظ الذين يتفحصون تفاصيل فاتورة شراء الكهرباء أن رسوم عداد المياه التي تقوم إدارة الكهرباء بتحصيلها نيابة عن إدارة المياه قد زيدت اعتباراً من هذا الشهر بواقع واحد جنيه لا غير، وهو ما لم يستطع أحد الإجابة عن سببه أو معرفة سره أو التكهن عما إذا كان رسم دمغة أم أنه إضافة لرسم عداد المياه أم أنه مكافأة لإدارة الكهرباء نظير قيامها بالتحصيل؟ ويبدو لأنه لا يشكل مبلغاً ملفتاً فقد تم الزج به دون إخطار، ربما لاعتقاد راسخ بأن غالبية المشترين لا يدققون في تفاصيل الفاتورة خاصة وإن التحصيل شهرياً ولا يتم عادة إلا عند شراء الكهرباء في بداية الشهر حيث يتم تحصيل قيمة إيجار عداد الكهرباء (المدفوع القيمة بالكامل منذ تركيبه ومع ذلك تعتبره إدارة الكهرباء مستأجراً لنا !!). وفي بداية كل شهر يقوم كل راغب في شراء الكهرباء بدفع ما يزيد عن رسوم عداد الكهرباء ورسوم عداد المياه على أن يكون ما يتبقى لشراء الكهرباء التي تكفيه إلى أن يحين تاريخ الشراء المدعوم. فإذا كنت جريئاً وملحاحاً وسألت موظفة التحصيل، قد تأتيك الإجابة مبهمة بأن هذه الزيادة أدخلت في نظام الحاسوب ولا تدري عنها شيئاً سوى أنها أدرجت ضمن رسم عداد المياه. وكنتيجة للإصرار والبحث عن السر الدفين أفادني البعض بأن هذا الجنيه بمثابة أتعاب إدارة الكهرباء عن التحصيل إذ قيل إن أهل الكهرباء طالبوا به أهل المياه فتم توجيههم لتحصيله من المواطنين. وفي كلا الحالتين يظل السؤال قائماً وموجهاً للإدارتين بأمل كشف الغطاء ووضع النقاط على الحروف. وفي هذا السياق كنا قد سمعنا أخباراً عن زيادة محتملة لفاتورة المياه (نفى بعض المسئولين التفكير فيها بحياء)، وعليه لا ندري ما إذا كانت هذه هي الزيادة المقصودة أم أن الجنيه شيئاً آخراً؟ فإذا كان الجنيه هو الزيادة المعنية فهي (مبلوعة) اللهم إلا إذا كانت هنالك زيادات قادمة يحق لنا المطالبة بقدر من الشفافية قبل الزج بها أسوة بهذا الجنيه.

ومع ذلك بالنظر لجنيه هذا الزمان فقد لا يكون مجزياً حتى للمتسول والسائل والمحروم، ولكن حين يتم تحصيله من الملايين وتجميعه في خزانة واحدة ولفترة مفتوحة سيشكل مبلغاً لا يستهان به خاصة وأن ذات الجنيه كان ذات يوم على عهد النميري مخرجاً لاسترداد كرامتنا التي كادت أن تهان بواسطة القذافي حين طالب برد عونه لنا عندما ساءت علاقة البلدين وهو يعلم بضيق ذات يدنا، فما كان أمامنا وقتها سوى تحصيل جنيه من كل العاملين حيث سمى ذلك الجنيه بجنيه الكرامة. ولعلنا لو سلمنا جدلاً بأن الحرص على كرامتنا جعلنا نقبل منطق الذود عن كرامتنا، فما الذي يقنعنا بالسكوت على جنيه المياه؟ هل يا ترى أنه مجرد جس نبط لخطوة أكبر آتية في الطريق بذات الكيفية الخافتة الصوت أم ماذا وراء الكواليس؟ إن المبالغ الصغيرة التي تتسرب بين أيدينا دون أدنى اعتبار لقيمتها تتكاثر حين تصبح ممارسة متكررة بطول الزمن ويتم اخضاعها لعمليات حسابية دقيقة مما دفع بعض التجار الجشعين لانتهاج أسلوب الزيادات والكسور التي لا يدركها المرء من الوهلة الأولى خاصة حين يتبضع سلعاً متنوعة. ولعل ما يروى من قصص عن العثور على حقائب مليئة بالأموال تخص بعض الشحاذين الذين توفاهم الله قبل انفاقها يعتبر دليلاً على أن عطايا المحسنين القليلة تصبح في يوم من الأيام مبالغ ذات جدوى حين يتم ادخارها، فكم سيكون الرقم الاجمالي إذا كانت هناك جهة لا ندري إن كانت هي (المياه أم الكهرباء) تجبي هذه الجنيهات إلزامياً وبصفة راتبة؟

salahyousif65@yahoo.com






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 459

خدمات المحتوى


صلاح يوسف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة