المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
بروف/ نبيل حامد حسن بشير
الحوار: هل هو من أجل انقاذ الانقاذ؟ أم من أجل انقاذ السودان من الانقاذ؟
الحوار: هل هو من أجل انقاذ الانقاذ؟ أم من أجل انقاذ السودان من الانقاذ؟
09-28-2014 08:29 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

زماااان، بعد انتفاضة ابريل، انتعشت الأحزاب بقوة ونظمت نفسها واستعدت للانتخابات، وقدمت ندواتها ولياليها السياسية بكل حماس وتحضر. رغما عن ذلك فلم تكن برامج تلك الأحزاب واضحة، أو علي الأصح من الممكن أن نقول أنها كانت متشابهة جدا. ما يجعلك تصوت لحزب دون الآخر هو الولاء فقط، آملا أن يحقق حزبك طموحات الشعب السوداني (الكريم)، مقابل ا(لفضل) الآن.
قامت عدة حكومات بعد فوز حزب الأمة بأغلبية الأصوات، يليه حزبنا الاتحادي الديموقراطي ، نتيجة الفوضى في الترشح ،حيث ترشح أكثر من شخص اتحادي لذات الدائرة فتشتت الأصوات!!! ثم جاءت الجبهة الاسلامية القومية التي تقريبا اكتسحت دوائر الخريجين في المرتبة الثالثة.
قامت أكثر من حكومة ائتلافية بين الحزبين الكبيرين ، كلها برئاسة الامام الصادق المهدي، لكنها فشلت بسبب (المكايدات) وعدم الانسجام والغيرة السياسية. ثم جاءت حكومة ائتلافية بين الأمة والجبهة الاسلامية، كالعادة برئاسة الامام، واستمرت لتسعة أشهر فقط وفشلت فشلا ذريعا وحلت محلها مرة أخرى حكومة ائتلافية بين الكبيرين، وبدأت الجبهة في (التآمر) علي الديموقراطية، والاعداد لانقلاب علي السلطة الشرعية. بعد فشلها في الائتلاف اعلاه، عرفت الجبهة مكانتها بين الشعب وجماهير السوداني، كما عرفت أنها لن تجد مكانة في الانتخابات القادمة ان سمحت بقيامها، فبدأت في تجنيد الضباط الموجودين بجنوب السودان والاعداد لانقلابها الذي قادها للحكم الحالي بعد التخلص/ الانقلاب علي أكثر الناس تحمسا للحوار الحالي حتى اعتقاله الأخير واعتقال ابنته لشهر من الزمان، وهو الامام الصادق. أين هو الآن؟ هل سيعود الي السودان قريبا؟ أم سيبقى بالخارج كما فعل مولانا؟ وهل ان عاد سيعتقل كما سبق واعتقلت ابنته لذات السبب؟ وان عاد، هل سيكون فاقدا لحماسه السابق للحوار؟ أم سيخرج بمبادرة جديدة اعتمادا علي اتفاقية أديس بينه والحركة؟ وقد يأتينا باتفاقية جديدة (لنج) تجهض كل ما جاء أعلاه. أما عن مولانا فهنالك من يقول أن سيأتي قريبا بسبب (الحولية)!!!.
سألني أحدهم عن ما هو المقصود بعملية الحوار الذي يتحدث عنه الجميع هذه الايام؟ ومن سيحاور من؟ ولماذا؟ كما شدد علي ضرورة معرفة رايي الشخصي في عملية الحوار بعد ان استمع الي رأي كمال عمر وغندور وغيرهم من اتباع النظام ، وأخيرا ما جاء علي لسان الشيخ الترابي؟؟
كان ردي علي سؤال السائل هو أن الموجه اليه السؤال أكثر حيرة من السائل!!
فقال لي، يعني بعد ربع قرن من الزمان، لماذا يريد من يحكمنا بالحديد والنار أن يحاورنا؟؟!! ربع قرن من الزمان لم نستطع فيها أن نقول (بغم)، ولم نفتح (خشومنا)، خوفا من القهر وعلي العيال من اناس لا يخافون الله ولا يرحمون عباده. ماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟!!!
قلت له أن الحوار عادة ما يتم بين طرفين أو عدة أطراف من أجل الوصول الى حال دائم ، مشكلة (مستعصية)، كما حدث في الجنوب، والحرب المشتعلة الآن في الولايات الثلاث الحرجة الحالية. اصحاب هذه الولايات المتمردون أطلقوا علي أنفسهم ( الجبهة الثورية)!!
الحوار يدعو له من يشعر بالفعل بأن البلاد تمر بأزمة ما، ولا يستطيع حلها بمفرده، أو يريد أن يقتدي بآراء الحكماء والخبراء، أو من يريد أن يحمل المسؤولية للجميع في قرار مصيري، وهذا في الحالات العادية.
الكل الآن يعرف أن المؤتمر الوطني بعناده وعنجهيته واقصائه للآخر أدخل البلاد منذ قدومه وحتى بعد ربع قرن من الزمان من الفشل الذريع في كل شيء، أدخلها في (أزمة سياسية وأزمة اقتصادية) اضافة الي أزمة اجتماعية وأزمة أخلاقية وأزمات أخرى منها الصحية والتعليمية، كما دمر الأعمدة الفقرية للاقتصاد السوداني والأمان والضمان لكل مواطن ممثلا في مشروع الجزيرة والمشاريع المروية الأخرى والسكك الحديدية والخطوط الجوية وشقيقتها البحرية، والنقل النهري والنقل الميكانيكي..الخ. أصبحنا كالشاه المصابة بالجرب بين القطيع العالمي المتعافي والسليم.
قال لي، لكن كل هذه الأشياء ما هو الجديد فيها. كلنا كان يعلم من قبل مفاصلة 1998م بين الوطني والشعبي أن الفساد كان وراء كل ذلك وحينها قبل المفاصلة قال عرابهم الترابي بأن الفساد بين الاسلاميين قليل جدا (بضع)، ولكن بعد المفاصلة، كما وضح لنا بجلاء وباعتراف كبار مسؤوليهم أن الفساد عم الجميع واصبح (الا بضع)؟
قلت له الم تلاحظ التغيرات في طريقة تناولهم لما يدور داخل حزبهم منذ أن قرر الرئيس بأنه لا يرغب في ولاية جديدة؟
الم تلاحظ ما حدث بعد أن ترك صلاح قوش رئاسة الجهاز؟ الم يكن هو أول من أسس للقيام بالحوار بين الأحزاب بعد تولية مستشارية الرئيس للأمن القومي؟
ألم تلاحظ ما حدث بعد اتهامه والعميد ود ابراهيم بالتخطيط لانقلاب داخلي؟
ألم يلفت نظرك التغيير في الشخصيات النمطية ببعض من يقال أنهم من الشباب، بما في ذلك رئيس المجلس الوطني، رغما عن أنهم جميعا تعدو الخمسين من العمر؟
ألم تلاحظ التناقضات في تصريحات مصطفى عثمان اسماعيل وغندور ورئيس جهاز الأمن ورئيس المجلس الوطني؟
ألم تلاحظ التخبط في الاعتقالات التي شملت السيد الصادق، وخروجه الي باريس مدعيا أنه ذاهب الي مصر، ثم اعتقال ابنته نائبة رئيس الحزب، وتهديده بالاعتقال مرة أخرى ان عاد، واعتقال الشيخ/ ابراهيم الشيخ وأعضاء حزبه وعدم مراعاة مرضه.
ألم تربط كل هذا بالاعتداء علي المهندس/ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفتنا هذه؟
الم يتسبب انسحاب د/ غازي العتباني و بعض كبارات الجيل الثاني والثالث من حزبهم وتكوين حزب جديد في هزة شديدة داخل حزبهم؟
ما رأيك في التذبذبات في الرأي التي تصدر عن المهندس الطيب مصطفى (الانتباهه)؟
ما رأيك في موقف المؤتمر الشعبي طوال الشهور العشرة الماضية؟
سؤال أخير، لماذا لم يعود مولانا السيد/ الميرغني لفترة امتدت لقرابة العام؟؟؟؟
قال لي السائل، والله حيرتني، لكن أظنك لا تملك الاجابة لكل تلك الاستفسارات، لهذا أجد لك العذر في انك أكثر حيرة مني. قلت أمامك كل هذه الصحف، وأنت تقرأ بدقة وكأنك ستمتحن في ما جاء بها، هل وجدت من يعرف الاجابة، أو يستطيع أن يحلل بدقة لمثل هذه المواقف؟ أو من يقنعنا بأهمية الحوار وآليته والي ماذا أو اين سيقودنا؟ ما هو السقف لهذا الحوار؟ وهل ستتقبل الحكومة المؤتمرية نتائجه، أي توصياته، أو قرارات، بكل اريحية؟
قال، لكنك كتبت من قبل عن الحوار، وعن الحكومة القومية؟ والحكومة الانتقالية، والدستور، والمجلس الرئاسي. ماذا حدث؟ هل ناقشك أحد في هذه الأمور؟ أو علي الأقل طالبك بتقديم مقترحاتك لجهة مسؤولة محددة؟ نظرت اليه ولم أجبه. لكنه فهم ان حيرتي ازدات، لكني لست من النوع الذي يستسلم لليأس. أللهم نسألك اللطف (آمين).

بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
[email protected]
جامعة الجزيرة
13/9/2014م

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1034

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1116627 [محموم جدا]
3.00/5 (2 صوت)

09-28-2014 12:23 PM
يا بروف يا عزيز تغيب و تجيب.. من محن هذا الزمان أن البروفسيرات (إن صح الجمع) لا يملكون الاجابات لاسئلة عن وضع أخرق عاس و داس و لحس الناس أكواعهم قبل السنتهم فكيف يملكها من لم يرفع رأسه عن البحث في الارزاق و الصحة و التعليم للابناء طيلة خمس و عشرون عاما دون توقف .. حتى أطفالنا فطموا في الرقشات وتقوى ضراعهم كماسرة في الدفارات..قبلك بايام طلع علينا د.الواثق كمير بجردة خاسرة لا تسمن و لا تغني من جوع بل تصاب منها بالدوران: هل الصفوة من المعارضين و الحاكمين يملكون مفاتيح الحل (الاجابات) نحو التغيير؟؟ أم هل العسكر و المليشيات المتحاربة على هوامش الجنوب المتبقي يملكون انقلابا آخر في حصيلة ما تبقى من وطن؟؟ و يحكم عليهم جميعا بالفشل و يضيف من البهارات أن الاحزاب جميعا تحتاج نفسها للتغيير .. تأمل ان فاقد الشئ يعطي التكتح..كل السيناريوهات اصبحت لعب عيال سيعود الصادق يوما باتفاق مع الحكومة أو ان يعود معاندة و يؤخذ الى كوبر هوتيل ليكرر الاعتذار تحت مظلة الطلب الدولي لفك اسره و ينتهي النظام الى زيادة النقاط السوداء في الحصار الدولي لتشتد معاناة الشعب مرة و مرة أخرى.. الانتخابات قائمة و المؤتمر فائز و سيشارك الكيكة مع بعض الخائبين من ناس زعيط و معيط( شعبي - جبهة ثورية أمة(كل الفروع) و اتحاديين و غيرهم من الجوقة) و خماسية أخرى من التخبط .. التغيير المطلوب يا بروف مازلنا بعيدين منه و السياسة عندنا مثل الكورة هم مهزومون لكنا نشجعهم و نتعصب لهم و لا كاس و لا بطولةو لا شفاء من التعصب بلا هلال بلا مريخ !!!


بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة