المقالات
السياسة
أستضعاف النساء والهوان في عهد الأخوان
أستضعاف النساء والهوان في عهد الأخوان
10-10-2014 11:49 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
(فلا تعجل عليهم، إنما نعد لهم عدا)
صدق الله العظيم

ليس هنالك من جديد فقط! يتواصل مسلسل أستضعاف النساء وذُلهن علي أيدي حكومة الاخوان المسلمين وبطانتهم من المستفيدين من هذه الأوضاع المزرية، من رجال أمنهم والطفيليين المفسدين ..مع مقابل صمت (لرجال الدين) ( وعلماء المسلمين) ! صمتا يحاكي القبور، وبالقبور حياة وعمار..
لكنه هو الحال الذي يحاكي عهود الانحطاط الفكري والإنساني ، فلقد سبق ان شهد السودان تقلد نسائه في الستينات مناصب برلمانية، ممثلات لاكثر الأحزاب مصادمةً ،،في الحين الذي لا تزال فيه النساء في بعض الدول العربية والأسلامية حتي تاريخ اليوم ،يناضلن من اجل حقهن في قيادة السيارات وحق التعليم!!
والآن تشهد النساء في هذا البلد نفسه! علي أيدي هذه الحكومة المسماة أسلامية، من الهوان ألوان .. فلقد تناقلت الصحف مؤخراً خبرين يقضن مضجع كل حر يألم لقهر النساء..جاء في أحدهما ان محكمة ام درمان شمال ابطلت زواج الطفلة البالغة من العمر ثماني سنوات وذلك استنادا الى نص المادة 40 من قانون الاحوال الشخصية السوداني الذي يحظر زواج الفتيات قبل ان يبلغن سن العاشرة!!
كما وردت التفاصيل ان الصبية تم عقد قرآنها وهي طفلة عمرها (خمسة أعوام) ، الذي شغلني في هذا الحدث موقف ( رجل الدين) !السيد المأذون ،الذي تم العقد علي يديه!! والذي جانبه الورع في ان يمنع حدوث العقد حتي تبلغ بنت الخامسة مبلغ النساء !!
من البداهة ان من يتولي شئون المسلمين وله سلطه الحل والعقد ويقضي ويفتي في حوائج الناس من الزواج حتي فتاوي الردة عن الاسلام!! لابد له ان يدرك ان الزواج مسئولية دينية عظيمة وانه علاقة بين شريكين ندين متقاربين بينهما شروط كفاءة ، وتربط بينهم علائق المودة والرحمة ويتشاطران الحقوق والواجبات، وبموجب ذلك ان الزيجة التي أمامه زيجة لاتجد سندها من قيم الدين،وفيها شبهة الأتجار بهذه الصبية!! وبقليل من الجهد كان من موقعه هذا أن يناصح الطرفين في ان هذه الزيجة زيجة باطلة مفارقة لسماحة الدين ومخالفه للحس السليم، وبقليل من الاجتهاد ايضاً كان يمكنه منع حدوثها بهداية جميع الأطراف الي اتباع أحسن ما انزل إلينا من ربنا وجميعه حسن،،قال تعالي (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون) ..
وان يعمل جهده من موقعه ( الديني) ان يرفع الضرر ويبين الأثر السئ الذي سوف يلحق بهذه الصبية آلتي لها الحق في التعليم والتنشئة الكريمة الصالحة كما هو حال اللاتي هن في عمرها، وان القانون والأعراف الطيبة تكفل لها هذا الحق.
لكن هل يملك هؤلاء الفقهاء الجرأة في قول النصيحة ؟؟ بما جبلوا عليه من محاباة للحكام وموالاة للسلطة الحاكمة طوال تاريخهم الطويل وعبر مؤسساتهم ومعاهدهم الدينية؟..
الشاهد ان الاخلاق لاتتجزاء،،فأن زواج بنت الخامسة واغتصاب الصبية، يتساويان في الجرم والسؤ للأسف .. اذ نجد (امام المسجد )!!في دولة الاخوان المسلمين لايعصمه عاصم من ان يغتصب صبيا في العاشرة من عمرة في حادثة شرق النيل، و ان رجل دين آخر في مدينه الدويم بولاية النيل الابيض،اغتصب طالبة جامعية في جامعة بخت الرضا، والأخير هذا بدل ان توقع عليه أقصي العقوبة وينفذ فيه حكم الأعدام ،لانه رجل دين ،وراعي الفضيلة والأخلاق !! يتم إعفائه من قبل ( راعي الرعية) رئيس الجمهورية!! الذي ألف هذا السؤ واعتاده في حكومته ومن بطانته ومواليه..
وهكذا هي موازين الاخلاق والقيم مختلة عند الاخوان المسلمين الذين قال في حقهم الاستاذ محمود محمد طه ( انهم يفوقون سؤ الظن العريض)..
ومنذ ايام تعاقبت الأحداث بالواقعة التي جرت بداخليات البركس بجامعة الخرطوم التي كانت من اعرق الجامعات قبل حكمهم.. ففي يوم 26 سبتمبر اصدر الصندوق القومي لرعاية الطلاب بجامعة الخرطوم، أمرا للطالبات القادمات من اقليم دارفور بإخلاء الداخلية! وفي ثاني يوم (( لعيد الأضحي)) الخامس من أكتوبر ،اقتحمت مليشيات الأمن والنظام ومكافحة الشغب ، فيما يشابه المعارك الحربية، التي تعود النظام علي افتعالها من حين لآخر ليغطي علي جرائم فساده، اقتحمت داخليات البركس ،ولكنها للأسف معركة امام طالبات عزل لاحول لهن ولاقوة..تم اعتقال اثنين وعشرين منهن واختفاء آخريات، بعد ان تمت اهانتهن والاعتداء عليهن بالضرب وتحرش بهن كلاب الأمن جسديا وإذاقوهم كل انواع الامتهان ولم براعوا للنساء حرمة ،ولا رحمة بطالبات هن حقيقات بالإكرام والإعزاز ، بل جديرات بالتقدير دون غيرهن من الطالبات الاخر،اذ بالرغم من ظروف الإقليم الذي قدمن منه، والذي مازال يرزح تحت ويلات الأحتراب والتشريد ويواجهن فيه أمهاتهن خطر الاغتصابات وعدم الأمان حتي تاريخ الساعة ..،نجد أنهن بالرغم من تلك الاوضاع المشينة والظالمة ، قد انتزعن حقهن في العيش الكريم انتزاع، وأكملن تعليمهن ونافسن رصيفاتهن ممن توفرت لهن ظروف حياتية تعين علي الالتحاق بالجامعات والعيش الكريم..
فيا حكومة الاخوان المسلمين من هوالأحق بان تصان عزته وكرامته!؟ إنسانية هؤلاء الفتيات الصغيرات وحرماتهن ام المؤسسات التي لا يعنيها سوي جلب الأموال والجبايات من المؤسسات التعليمية والمواطنين الذي افقرتهم الحكومة ابتداءً ،ثم أطلقت يد القائمين عليها لتحصيل الأموال بكل السبل العنيفة والمحطة من أقدار إنسان السودان الصابر..
الي متي الهوان يا حكومة الاخوان المسلمين!! فلتكفي وبطانة سوءك أيديكم عن نساء السودان...فلقد نلنا من الاستضعاف والاذلال علي أيديكم سبقا لم يكن يخطر بالبال ، في بلد حفظ الله عليه من أصائل الطباع وسمح الأعراف ما أشتهر به بين الدول المجاورة، اذ بعفت رجاله حفظن نسائه ،وعاشن مصونات ،آمانات من خوف الاغتصابات وهتك الأعراض..لقد كان فيه مطلق رجل في اي شبر من ارضه، يُنادي عليه في نوائب الدهر والكروب ( يا ابو مروُه) فيتسابق اخوان فاطمة لنجدتها ، وفاطمة عندهم هي سودانية بلا تفرقة او عنصرية..
وكان قبل مشروعكم ( الحضاري) هذا!! وشرائعكم الأسلامية ( المدغمسة ) تلك ،،يحفظ الرجل نفسه واهله ويؤتمن علي عرض جاره بغض النظر من اقليم هو ذلك الجار،وكان ضمير كل منهم رقيبا عليه، وبذلك اصبح كل الشارع مربيا ومسئولا فارتفع فيه معيار الأخلاق.. وكانت دورهم مشرعة الأبواب في ثلث الليل مجيرة المستجير ومطعمة للجائعين،اذ كان الناس فيه مستورين حال، قبل ( فقه السترة) !! ولم تكن تلك البيوت مساكن فاخرات بكافوري او عداها من الأحياء ذات المسميات الاسلامية والعربية المشتهاة لديكم .. بل كانت بيوتات عامره بالخير والدين السمح والنفوس الطيبات وكان الجميع يتواصوا فيها بالأخلاق اقتداء برسولهم الكريم الذي قال ( انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)..
وبما ان حسن النية لايكفي لأسعاد الشعوب، فلاسبيل لسودان معافي ولا أسلام سمح الا بعد ان تسقط حكومة الاخوان المسلمين ،وتنطوي صفحة من اظلم صفحات هذا البلد الطيب الي غير رجعة..
بثينة تِرْوِس


tina.terwis@gmail.com





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1255

خدمات المحتوى


التعليقات
#1124145 [الدكتور نائِل اليعقوبابي]
2.64/5 (21 صوت)

10-12-2014 09:14 AM
.. إذا كانت القوانين والدساتير قد وضعت لحماية الإنسان من الظلم وكافة أنواع الإهانة الإنسانية مع الإشارة إلى أن تلك القوانين مع تطور الزمن تزداد تطوراً لتزداد رفعة لقيمة الإنسان فإن العصر الذي نعيشه في ظل نظام الكيزان والهوان يحمل في بعض مواضعه تراجعاً غير معقول إلى حقبة غير إنسانية عاشها بعض شرائح البشر وللأسف ما زالت سائدة حتى الآن.
كم علينا أن ننظر إلى الحرية الإنسانية والمشاعر الإنسانية للجنسين على سوية واحدة و آن الأوان أن تأخذ المرأة السودانية مكانها الصحيح وهي عقل وقلب الإنسان وعقل وقلب المجتمع.
احتج بشدة على تلك الجرائم الإنسانية التي يرتكبها جلاوزة هذا النظام المتعفن، ويذهب ضحيتها نساء بريئات.


#1123532 [د. هشام]
3.99/5 (19 صوت)

10-11-2014 08:47 AM
سلِمَت يداك أستاذة بثينة! ذكَّرني الجزء الخاص بطالبات دارفور و إخراجهن من داخليات البركس، سبعينيات القرن الماضي، عندما كنا طلاباً بجامعة الخرطوم... في ذلك الزمان، كان لطلاب و طالبات دارفور حق البقاء بالداخليات –لمن يرغب-خلال العطلة الصيفية وذلك لتعذر السفر لمناطقهم أحياناً كثيرة... و كنا نحن طلاب وسط السودان نقيم بالداخاليات في فترة العطلة الصيفية مع إخواننا من دارفور ضيوفاً عليهم.. (سيوافقني على قولي هذا كثير من كيزان السلطة الحاكمة الآن الذين زاملونا في تلك الفترة و الذين كانوا يقيمون بداخليات البركس بعد تخرجهم -و منهم من أمضى بجامعة الخرطوم 12 عاماً ليتخرج- عندما أصبحوا من كوادر الإتحاد الإشتراكي سيءِ الذكر كرصيفه المؤتمر الوطني).. لقد علقت كثيراً في مواضيع شبيهة أن أغلب من هم بالسلطة الآن من الكيزان، و هم من كانوا طلاباً بجامعة الخرطوم في سبعينيات و ستينيات القرن الماضي، ما كان باستطاعتهم تكملة تعليمهم الجامعي لولا داخليات البركس!! و لكانوا الآن فاقداً تربوياً!!


#1123500 [ابو مريم]
3.90/5 (20 صوت)

10-11-2014 06:11 AM
انا معجب بك كثيرا ابنتي بثينة ..... لانك تنسجين من التفاصيل الصغيرة لعثرات الانفاذ لوحة كبيرة قانمة لحياة شعبنا... الله يديك العاقية


#1123476 [عميد/ عبد القادر إسماعيل]
4.17/5 (24 صوت)

10-11-2014 02:25 AM
والله إني لأشهد أن الكثير من نساء بلدي أرجل من الكثيرٍ من رجالها .. ! سلمتي أختي أو إبنتي بثينه .. في كل يوم يُظهِر هؤلاء المتأسلمون حقدهم و عقدهم و سوء خلُقهم .. و لماذا يكون إخلاء الداخليات في العيد ؟ ثم من خول هذه السلطات للصندوق القومي ؟ مهاجمة مواطن في مكان سكنه للإخلاء بالقوة لا تتم إلاّ بعد محاكمة و صدور أمر قضائي .. .. و الأجدر و هنّ بناتنا أن يجَّهز البديل المناسب أولاً لأنهن فتيات و لأنهن طالبات علم و ليس لديهن دخلاً لمقابلة الطوارئ .. لعن الله القائمين بالأمر في هذه الحكومة و لعن الله الإسلامويين بكرةً و أصيلا ..


#1123457 [علي محمود]
3.82/5 (19 صوت)

10-11-2014 12:41 AM
كتبتي يا بثينة ، كتبتي !
نجضتي الحديث ، علينا نحن نسو ..


ردود على علي محمود
Canada [Marawan Kanafani] 10-11-2014 06:14 AM
التحية والاحترام للكاتبة، وفي تصوري -كما قالت الكاتبة- أننا نعيش عصر الانحطاط في كل شئ فبعد أن كانت المرأة السودانية قاضية وبرلمانية قبل 50 عاماً الآن يتم تزويجها في عمر 10 سنوات. مشكلة طالبات دارفور هي إفراز لواقع الانحطاط هذا، والمؤسف أن المسألة تمت بعنصرية بغيضة ووضاعة أخلاق غير مسبوقة من قبل أوباش جهاز الأمن ومنتسب المؤتمر الوطني. وكما قال السيد المسيح: ليتني كنت حراً طليقاً في سجون الناصرة، فليتنا لبينا نداء هؤلاء الطالبات -وصوت واحدة منهن وهي تبكي من أنها كل يوم تبات في مكان لا يزال يمتهن مرؤتي- بدعمهن وتوفير السكن لهن وفتح بيوتنا لهن، ويكون نصرهن العزيز الأكرم بإزالة هذا النظام الفاسد المنعدم الضمير والأخلاق والمتاجر باسم الدين. مرة أخرى سلمت يداك يا بت أبوك.


بثينة تِرْوِس
بثينة تِرْوِس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة