المقالات
السياسة
مقال:هموم كسلاوية(5 )..خريف ولبن مافي!!!
مقال:هموم كسلاوية(5 )..خريف ولبن مافي!!!
10-14-2014 04:47 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمات مفتاحية :
رشات......خريف ممتاز
شح.........قل وعسروصعب الحصول عليه
مؤشر تدمير سبل كسب العيش
مؤشر قدرة المجتمعات المحلية علي توليد قيادات تؤمن مصالحها
مؤشر تدهور صحة البيئة
مؤشر انعدام الامن الغذائي
خريف هذا العام رشات , رشات وعكسها علاب, تصنيفات بجاوية لمواسم الخريف الممتازة والسيئة علي التوالي. رشات تعني خريف ممتاز وعلاب تعني محل او جفاف , هطلت الامطار هذا العام بمناسيب تعتبر الاعلي خلال العقود الاربعة الماضية ,كانت متوازنة وعامة والحمد لله.فاض نهر القاش حتي كسر جسر الصعايدة الصامد من زمن الصعايدة حفروا القاش ..هل يا تري يكون بعد فراغهم من حفر قناة السويس..لا حول ولا قوة الا بالله ..تأمل في الفجوة التقنية التي تفصلنا عن من يجاورنوننا .....دع عنك باقي العالم.
انهد الجسر العتيق حامي مدينة اروما وضواحيها لتتدفق المياه غربا حسب الكنتور(طبيعة الارض) لتروي مراعي واراضي زراعية واسعة تحولت منذ امد بعيد الي صحراء جرداء.. رب ضارة نافعة.
ضارة ....لان اندفاع مياه الفيضان الي غرب اروما سبب اضرارا جسيمة للمواطنين باروما وضواحيها وحد من ري باقي تفاتيش مشروع القاش الزراعي وتحديدا تفتيشي متاتيب وهداليا اي ثلث الارض الزراعية التي يفترض ان يرويها القاش ولم يصل الي منطقة قاشداي (Gash die ) مصبه النهائي بعد . اثبت انهيار جسر الصعايدة مدي تدهور بنيات الري في مشروع القاش الزراعي كما اثبت عدم القدرة علي ادارة المورد الاهم وهو نهر القاش الذي يمد السكان باسباب البقاء وهذا مؤشر علي تدمير سبل كسب العيش.
ونافعة..... لان بانهيار الجسر انحرفت مياه الفيضان غربا وروت مساحات شاسعة من الاراضي البور ضربها الجفاف والتصحرلسنين عددا.كانت فرصة تأريخية للمجتمعات الصابرة الصامدة التي لم تنزح او تلجأ او تهاجر من تلك البقاع لاستعادة العافية وا ن عكر صفوها النزاعات المحدودة والتي تم احتوائها بسرعة من قبل المجتمعات المحلية وهذا مؤشر علي قدرة هذه المجتمعات علي تأمين مصالحها والقدرة علي توليد قيادات ذات مصداقية عند التحديات.
ربت الارض الجرداء الي مروج خضراء علي مدي البصر ,من الحدود الجنوبية والغربية للولاية الي تبيلول شمالا والي الحدود الجنوبية الشرقية المحاذية لدولتي اريتريا واثيوبيا .كستها تحركات قطعان الماشية المتنوعة والنفوس المستبشرة القا وحيوية غاب عن حياتنا منذ طويلا. اعادت لي هذه البانوراما المفعمة بالحياة والجمال,الخاطفة الالباب وخصوصا عند مشاهدة المنظر الخلاب لكتل السحب(الودق) القادمة فجرا من ناحية الجنوب الشرقي وهي تتنزل من عليائها لتعانق هامات الجبال ولعلها لتزور وتحي مقامات ومراقد الاولياء والصالحين والمؤمنين في الختمية القديمة وما جاورها . اعادني ذلك الي ما توهمته عهد الصبا ودخلت في ما اظنه يشبه الجذب الصوفي وتجاذبتني تهويمات من وادي عبقر الا اني اكتفيت بتفاعل الشاعر الكسلاوي الذي لايشق له غبار,الاستاذ حسين طاهر شنقراي من منفاه الاختياري في كندا ...
شايل من التاكا جمالا.....
روعة توتيل وجبالها.....
والقاش الهادر في شمالها......
فخربلدنا وعزة واصالة.........

لكن ولان الحلو ما يكملش كما يقول اخوتنا في شمال الوادي ..عاني الناس ما ترتب علي الخريف من انتشار جنس الحشرات الطائرة والزاحفة والمتسلقة وخصوصا البعوض والذباب والقبورحرم السكان من النوم بالليل في الحيشان والاستمتاع بهمبريب الخريف وكذلك من جلسات الانس ومشاوير ووقفات العمل نهارا في ظل الضحاويات والعصاري.يوجد اليوم قطاعا واسعا من مواطني كسلا علي اقتناع تام بان مدينتهم صارت من اكثر مدن السودان وساخة,اقصد من ناحية تراكم النفايات ورداءة الطرق المسفلتة والترابية وضيقها وازدحامها وانتشار الحفر المليانة موية والفاضية .بدرجة تفوق وساخة مواقف المواصلات العامة وحافلاتها بل وتفوق وساخة مواقف وشوارع وازقة السوق العربي بالخرطوم عموم وهذا مؤشر لتدهور صحة البيئة نخشي ان يطول ويؤثر في نفسيات كسلا الرايقة .
هذه مؤشرات لابتلائات بمقدور انسان كسلا تجاوزها لما لديه من صبر ومناعة وقدرات كامنة للتكيف ومرونة لامتصاص الصدمات والكوارث الطبيعية منها وتلك التي من صنع البشر ..لكن الذي لم يكون مقبولا ولا يمكن تعويضه هو شح اللبن وهو مؤشر خطير لانعدام الامن الغذائي .كيف يشح اللبن في الخريف الرشات.
المعلوم لدي الجميع ان اللبن غذاء كامل يحتوي علي كل العناصر الضرورية ولكن في كسلا يكتسب اهمية خاصة مثل الشعيرية في شمال كردفان او البوش لدي فقراء المدن والحضر.من المألوف جدا وخصوصا اذا كنت من المداومين علي شارع السيد الحسن الميرغني رؤية الناس فرادي وجماعات حاملين اكياس البلاستيك المحتوية علي رطل او رطلين من اللبن لزوم العشاء وكذلك حلل اللبن علي طول الشارع المذكور وفي شارع سوق الخضار والبقالات في الاحياء ..وحتي داخل بعض البيوت تجد بقرة او بقرتين حلوب والمابيكفي البيت مايمشي للسوق..
كسلا عموما معروفة بانها منتجة البان وليس المنقة بس .قطاع انتاج الالبان في كسلا قطاع كبيريشمل الرعاة وهم الاغلبية والمزارعين في الزراعة البستانية والرعاة شبه المستقرين حول المدن والقري واينما يجدوا الاعلاف والمخلفات الزراعية وحتي المواطنين الذين يحتفظون بابقارهم في الزرائب والساحات وداخل البيوت . ومتنوع اذ يشمل ابقار اجنبية عالية الادارار وهجين وسلالات محلية معروفة بادائها الانتاجي الممتاز مثل الايرشاي والبطانة والكنانة والدويهين.لكن ورغم كل هذا وبغض النظر عن حكاية التضخم وارتفاع الاسعار كان اللبن موجودا في الصيف وباقل من سعره في الخريف الحالي و متوفرا وليس شحيحا كما هو الحال.
تذهب معظم التكهنات الي ان الرعاة اخذتهم الشفقة نتيجة وطأة الصيف عليهم وعلي قطعانهم وبادروا بالتوغل داخل اريتريا واثيوبيا وعندما لاحت بوادر الخريف الجيدة لم يتمكنوا من العودة الي مراعيهم التقليدية لاحتلالها من قبل الزراعة العشوائية مما دعاهم الي البقاء في مناطقهم رغم عدم ملائمة البيئة.قد يكون هذا صحيحا وقد تكون هنالك عدة اسباب اخري وراء شح اللبن في كسلا ولكن هذا مؤشر خامس واخير يثبت الاهمية القصوي لقطاع انتاج الالبان التقليدي(الرعوي) في توفير الالبان.وان شاء الله نحاول في حلقة قادمة تقصي الاسباب الكامنة وراء هذا الشح.
نسأل الله التوفيق والسداد.
د.احمد الحسن اوشيك
صيدلية هابرم البيطرية
سوق هيكوتا/كسلا
جوال:24912568526 +
ايميل : [email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 821

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1126251 [ملتوف يزيل الكيزان]
1.00/5 (2 صوت)

10-14-2014 06:56 PM
ابشر يالحاكم بامر الله بالخرطوم . اصبح وسخ ازقة السوق العربي بالخرطوم مقاس لمدى وسخ المدن الاخرى. طبعا لازم تكون العاصمة هي المقاس الاعظم.


#1126197 [كان زمان]
1.00/5 (2 صوت)

10-14-2014 05:31 PM
مقال رائع و اسلوب شيق
يفجر أشواق المعنيين بكسلا الحبيبة و التي أصبحت في حالة يرثى لها من الإهمال و قلة الحيلة إذ ابتلاها الله بحكومة هزيلة و محزنة جعلت من المدينة الطيبة و الجميلة، مزبلة حقيقية للأوساخ و القاذورات بدأ من سوق الخضار و اللحوم الذي يعاني من إهمال و يدفع المواطن للتعجيل بالإنسحاب منه بنص مقصده. ولا سيما في مواسم الأمطار.

طريق الميرغنية من كبري الجمارك و الي تقاطع الجسر تم تجديده مؤخر و هو شاهد علي قمة الفساد و المفسدين.

الخريف الذي هو أجمل مواسم المدينة و عيدها فقد حمل من الروعة ما أكسب الجبال و الوديان حلل من البهاء و لكن أتي الجراد و البعوض و الضفادع بكل قبائلها الطويلة التيلة و القصيرة و البتنطط ووووو و كشف لمواطن كسلا المغلوب علي أمره أن حكومة الولاية تغط في ثبات تحت مكيفات الفريون مدفوعة الفاتورة من عرق الغبش و في و سط المدينة حيث الفلل الفاخرة و التي لا يحيط بها سياج من الشوك أو صريف من الراب.

لك الله و هذا غيض من فيض ومازال قلبي يغلي و لكن أعجزني التعبير


د.احمد الحسن اوشيك
مساحة اعلانية
تقييم
3.25/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة