10-15-2014 11:28 AM


فى الحلقه السابقه تحدثنا عن طبيعة الأوضاع السياسيه والإجتماعيه وحالة التأزم والإنقسامات التى تسود البلاد ناهيك تردى الأوضاع الإقتصاديه والقتل والإقتتال على ربوع دارفور , جنوب كردفان , جنوب النيل الأزرق وأشرنا إلى ذلك كنتيجه طبيعه لغياب الديمقراطيه وعدم التداول السلمى للسلطه وعدم الإعتراف بالرأى والرأى الآخر وكبت الحريات وتكميم الأفواه والتشظى القبلى والأثنى والطائفى والقتل على الهويه بملشيات السلطه وأجهزة أمنها ناهيك عن المهددات السياسيه والإجتماعيه والإقتصاديه التى أحكمت الطوق على الوطن والمواطن ولا أنفكاك منها إلا بالديمقراطيه وإشاعة الحريات العامه والتداول السلمى للسلطه . إذن الإشكاليه هى غياب الديمقراطيه وأزمة السلطه والحكم والبقيه الباقيه من طوق الأزمه الشامله.
أزمة الديقراطية والحكم فى السودان :-
لا أعتقد بأن احدا من السودانيين يمكن أن يكابر على أن أحد عوامل أزمة الديقراطيه والحكم فى السودان تكمن فى ضعف وهشاشة تكوين النسيج الوطنى السودانى والذى ظلت كافة القوى السياسيه السودانية الرئيسية السابقه ومنذ فترات الاسقلال ومابعده تراهن وتلعب على وتر الطائفيه والقبليه وكان البعض الأخر يراهن على قوى الحداثه والتمدن ومكونات المجتمع المدنى وتأثيرات التقادم على الطبقه الوسطى والنخب السياسيه والقيادات الفاعله والواعده والواعيه فى أوساط القوى السياسيه على أن تقدم البدائل لما هو أجدى للخروج من توالى أنظمة الحكم العسكرى والدوله المدنيه والديمقراطيه الناقصه ولكن يبدو أن الدرس لم يستوعب بعد وأن الفكره كلها لدى كافة القوى السياسيه تكمن فقط فى الوصول للسلطه حتى الحصيفين منهم كانوا يراهنون على إشكالات التنميه المتوازنه ومردودها المادى لإيجاد حلول للقضايا الإجتماعيه وحالة الفقر والضنك فى المجتمع السودانى , إضافة لما يحمله فائض الثروه لإيجاد مخارج بعوامل إقتصاديه تنحو نحوا إيجابيا تجاه مهددات الوحده الوطنيه وأزمة الحكم والديمقراطيه ..ولكن كان الرهان وللاسف خاسرا على ضوء التطبيق الفعلى لذلك حصد السودان الريح لماكان عليه من وحدة وطن وتراب وظلت النظره الإستعلائيه والعرقيه البغيضه تستخرج وتستبطن لما هو أنكى للسودان الوطن الواحد فما هو المخرج إذن أمام تلك المهددات والتحديات الشاخصه .
بعد ثورة أكتوبر 64 ظلت الكثير من قيادات بعض القوى السياسيه تنادى وتردد أن " إفتحوا ألأبواب لثوار أكتوبر " وكأنها تعالج إشكالياتها الداخليه بمخارج أخرى خارجيه ولكن حسب معاييرهم فى حسابات التحليل السياسى النهائيه أن ذلك يعطى زخما إضافيا لتلك الحركه من قوى الديمقراطيين الثوريين ولكن هل كان كل ثوار أكتوبر ديقراطيين ثوريين أو جلهم باللأحرى وهل وصل السودان إلى هذه الحاله من التقدم الإجتماعى والإقتصادى لللإتيان بهذا البديل كأحد مخارج الصراع الداخلى وإنعكاسه على طبيعة الأوضاع حينذاك وبالمثل ظلت حركة (الأخوان المسلمين) تبدل من أشكالها التنظيميه وخطابها علها تستوعب هذا الواقع الهجين الغريب إبتداءا من بواكيرها وحتى سلطة الإنقاذ وبأدوات تستخدم فيها الدين والشريعه الإسلاميه لدواعى الكسب و العمل والفعل العسكرى للولوج لسدة الحكم وقد كان فما النتيجه.. أيضا ظل التيار القومى من بعثيين وناصريين يرددون فى مقولات عفا عنها الزمن وظلوا منفصليين عن الواقع وحركة النضال السياسى والإجتماعى الوطنى دون الإلتحام بحركة الجماهير لأن أدواتهم مفارفقه لذلك وظلوا فى صولجانهم يحنون ويرددون بالعوده إلى دولة الخلافه الصداميه التى عفا عنها الزمن حيث إنهد المعبد على رؤوس الكل ولم يسلم منها أحداً..... إنها الديمقراطيه والرأى الآخر ياساده , عليه ماهو المطلوب من الحركه الإسلاميه و المؤتمر الوطنى أن يلعباه بعيدا عن المذايدات وتكرار الأخطاء وماهو الدور الذى يمكن لسلطة الإنقاذ أن توصى به بغض النظر عن مدى قدراتها وإمكانياتها فى تفعيل ذلك إذن المطلوب هو البرنامج والحل لإيجاد المخرج حتى لو كان ذلك رهين بمغادرة السلطه أو تداولها وبأسس ومعايير ديمقراطيه وخلاقه وتكوين مركز وطنى يستهدف معالجة الأزمات الراهنه سواء أن كان ذلك على المستوى النظرى فى البحوث والمقاربات بين المخرجات النظريه للقوى السياسيه والمكونات البحثيه الأخرى أو على المستوى العملى فى التطبيق والإعتراف بالآخر وحفظ الحقوق وإتاحة الفرص المتساويه والعمل السياسى الحرتأسيسا على فرضية التداول السلمى والديمقراطى للسلطه ودون التغول وفرض الوصايه وكبح الجماح لتطوير مفاهيم العلاقه السياسيه النظريه بين المكونات المختلفه إلى علاقات مفاهيم وقيم وليست مفاهيم نظره إستعلائيه أو دونيه اووطنيه ناقصه وحقوقيه ملتفه وإعتراف يستبطن النظره والجدل التاريخى بين بعضها البعض والعوده إلى مربع الطائفيه والقبليه والجهويه والاثنيه والتمترس حولها وبصوره أشد وطأه مما كانت عليه . مسأله أخرى إن إعلان الإستقلال لم يكن بالأمر الهين فلكى يصدر ذلك القرار بالإجماع كان لابد من إتفاق الحكومه والمعارضه آنذاك على بعض المسائل الجوهريه وهى أن القرار الأول والذى كان ملازما لصدور إعلان الإستقلال كان هو الخاص بمطالب بعض الجنوبيين لحكومه ( فدراليه ) للمديريات الجنوبيه الثلاثه أى أن مسألة ( ألإتحاد الفدرالى) كانت عالقه وشاخصه أمام كافة قوى الحركه الوطنيه إبان الإستقلال إلى جانب إستكمال مقومات السياده بقيام مجلس شعب وطنى يفضى إلى مجلس رئاسى وتأسيس سلطات تشريعيه وتنفيذيه وقضائيه وفقا لدستور دائم تضعه هيئه منتخبه وكانت هذه المطالب آنذاك بسيطه ولكن تعثرها وعدم تنفيذها هو الذى أفضى إلى أزمة الديقراطيه وعدم إستقرارها ومن ثم أدى إنعكاس ذلك سلبا على طبيعة الممارسه على مر الحقب السياسيه فيما بعد فترة الإستقلال وعلى الرغم من الإنتقادات العديده والتى وجهت للديمقراطيه والتى سٌلم بها معظم رجال الفقه الدستورى الحديث إلا أنهم قد إعترفوا بأن النظام الديمقراطى هو أفضل نظم الحكم على الإطلاق و أن مبدأ سيادة الشعب والذى يقصد به فى حقيقة الأمر سيادة أغلبية الشعب لايمكن أن يعتبر دعما لحكم الفرد أو الأقليه السلطويه أو الدكتاتوريه المدنيه أو سلطة الحزب الواحد .. إن الاغلبيه الحاكمه لابد وان تحكم لصالح ولإسعاد الشعب كل الشعب حتي تستطيع ان تحافظ علي تأييد الاغلبيه التي تمكنها من البقاء في الحكم اذا ما كان هنالك تداول سلمي و طبيعي للسلطه ، لذلك فإن الديمقراطيه هي افضل ما توصلت اليه نظم الحكم الراهنه في العصر الحديث واصبحت مطلبا لا يقاوم وامراً ضرورياََََََ وحتمياً لدواعي الاستقرار والتقدم والازدهار ولما توفره من دواعي الامن والامان مع توزيع الفرص المتساويه في السلطه والثروه واذا ما كانت نظم الحكم في بعض الدول المتقدمه قد اسفرت عن بعض الإرتباك في النظام البرلماني نتيجه للإختلال في الجهاز الحكومي للدوله فإن الإختلال هذا يبدو اكثر وضوحاً في البلدان الناميه حديثة العهد بالإستقلال وعليه فإن تجربتنا الديمقراطيه حينها قد اصابتها تقلبات حاده و عنيفه منذ تلك الحقبه فبدل ان يقوم جميع افراد المجتمع و قواه السياسيه حاكماً ومحكومين علي بناء دولتها الحديثه و رفع مستوي المواطنيين وتحقيق الطفره الاقتصاديه و الاجتماعيه المرجوه تبدد الحال الي تناحر حزبي بغيض حول السلطه و أَستخدمت فيه ابشع الاساليب وبذلك فقد الشعب وحدته فانقسم الي طوائف و شعب متنافره و احزاب و تكتلات متقاتله كل يعمل على هدم الاخر وسحقه وكل يطمع في تولي الحكم و السلطه ويسعي للوصول اليها بشتى السبل و علي وقع ذلك ظلت الازمه الاقتصاديه المتلاحقه عبرحقب الحكومات السياسيه المتقلبه و المتعاقبه علي السلطه والتي كادت تؤدي الي انهيارات في اقتصاديات البلاد فبدل من أن تحل الازمات السياسيه والتي شغلت الشعب لإيجاد حلول لمشاكله الحقيقيه و المتمثله في مشاكل ما بعد الاستقلال من تصنيع و تحرير لإقتصاديات البلاد من التبعيه الاجنبيه وحل مشاكل السلطه والتوزيع العادل للثروة وحل اشكاليات المشاركه السياسيه و حل معضلة التداول السلمي للسلطه وهي بالتأكيد مسببات منشأها داخلي بحت و لكن ترجع اسبابها وتستبطن المعادل و المعادي الخارجي من القوى الاقليميه و الدوليه. ويا سبحان الله هذه طبعية الصراع منذ الاستقلال و حتي الان ، فكانت الحكومات تقوم و تسقط بالطرق الديمقراطيه فرئيس الوزراء تختاره الجمعيه التاسيسيه و الوزراه مسئوله امام الجمعيه و لكى تبقى يجب ان تحول علي ثقتها حتي تتواصل في الحكم وللجمعيه التاسيسيه الحق في سحب الثقه من الوزاره لتمنحها الي اخرى و هكذا !...صحيح انها الية الديمقراطيه و اذا ما أُخذ في الاعتبار قوي التمثيل المدني و السياسي و بحريه تامه غير ان كل الحكومات المتعاقبه قد فشلت في تحقيق آمال الشعب السوداني و ادارة دفة الحكم بالنسبه للتشريع و التنفيذ وأصبحت تعمل لصالح فئات و قطاعات معينه من الشعب وهو الحال الذي ما ذال قائماً و شاخصاً حتي اليوم فغابت القوي السياسيه و منظمات المجتمع المدني ووَظفت قدرات و امكانيات الدوله الهائله في التمثيل السياسي لقوي المجتمع و في اتجاه سالب واغتنت افراد وجماعات و تجمعات علي حساب الاغلبيه الساحقه من ابناء وبنات الشعب السوداني وظلت التجربه تكرر نفسها علي منوال سابقاتها ولكن وبوتيره اسرع و اقسي حيناً وبنعومه فائقه حيناً اخر وديدنها وقاعدتها في ذلك هى الامكانيات الماديه المتعاظمه التي وفرتها لها ثروة البترول و عائدات النفط فما الجديد الذي طرا علي أوضاع البلاد والعباد و ما المخرج من لعنة البترول و اجنداته السياسيه و ما جاورها .. علي الرغم من ما وفرته عائدات النفط من امكانيات ماديه الا انها لم تنعكس ايجاباً علي واقع الصراع السياسي والاجتماعي وعلي الاوضاع المعيشيه للسودانين بل اصبحت وبالاً علي البلد حيث اصبحت نقمه عليها فأججت الصراع و ساهمت فى تباين الشقه بين ابناء البلد الواحد حيث المردود المادي و العائد الأقتصادي ومن غير تكافؤ للفرص في ما بينهم فتصاعدت النعرات القبليه و الطائفيه و العرقيه و ساد الغبن الاجتماعي و استشرى الفساد و المحسوبيه و افُتُقدت عدالت التوزيع وسوء الاداره و اصبحت السياسه و مقايس الولاء الحزبي مدخلاً للثراء و الارتزاق في الحزب الحاكم و اصبح سيف الخصومه السياسيه يبتر في العباد دون رقيب او حسيب و غابت الحريات العامه و اصبح الفرد مطاردا في نفسه وفى مأكله و مشربه و ملبسه و في مستقبل ابنائه دون واعز او رقيب و يتم تمرير ذلك و بنعومه فائقه حيناً و كبت و اعتقال و قطعاً للارزاق حيناً آخر . المطلوب من ذلك التوصيف ليس النقد فقط و انما العبره لما آل اليه الاخرون سابقاً و حيناً اننا عندما نتحدث عن ازمة الديمقراطيه في السياسه و ممارسة الحكم فاننا لا نفصلها عن طبيعة الواقع و تعقيداته الكبيره و المركبة ولا عن تطلعات قياداته السياسيه الفجه و الخرقاء ولا عن آمال و احلام الاخرين من الواعدين من النخب وقيادات المجتمع المدني و المثقفين و السياسين الواعين لضرورات هذه المرحله ولا عن تلك البدائل التي لم تستوعب الدروس و العبر من تجارب النخب و الحكومات السابقه و دون النظر لمطاليب الواقع و حاجت العباد الاقتصاديه و الاجتماعيه اذا ما هو المطلوب... للحديث صله


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 729

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مهندس/ مجتبى خضر حميده
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة