المقالات
السياسة
زيارة القاهرة هل هل تنعش العلاقة بين مصر والسودان ؟
زيارة القاهرة هل هل تنعش العلاقة بين مصر والسودان ؟
10-17-2014 01:44 PM


تمر القاهرة بظروف إستثنائية بالغة التعقيد منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي ,فالمصريون يعانون اليوم من تجاوزات خطيرة في مجال حقوق الإنسان والإرهاب المنظم والذي يسهم فيه الإعلام السالب بصورة فاعلة ومؤثرة أشاعت روح الكراهية و جعلت البلاد في حالة هيجان لا يبشر بإستقرار قريب خصوصا في ظل غياب رؤية إستراتيجية للإصلاح الإقتصادي والسياسي وإرساء دعائم العدل والحرية تؤهل البلاد للشروع في عملية مصالحة وطنية شاملة .
ما ذكرناه غيض من فيض لصورة قاتمة تهيمن علي الأوضاع في مصر و تلقي بظلال كثيفة من الشك والريبة علي علاقاتها الخارجية في المحيطين الإقليمي والدولي فهشاشة النظام المنقلب علي الشرعية تحت غطاء شعبي جعلت من أقطاب النظام السابق يطفون علي السطح من جديد ويوجهون سياسة مصر في إتجاه عداء كل من أيد ثورة 25 يناير المجيدة التي أنهت حكما عسكريا بوليسيا فاسدا غيّب مصر في غياهب الإنحطاط والتخلف والفقر وتفشي البطالة وإنتشار المخدرات وظواهر التشرد والفاقد التربوي, واليوم تتجاذبها ذات الأطراف للمسير بها في قوافل السائرين القهقرى .
النخبة الحاكمة في مصرلا تعترف بوجود معارضة وطنية وتتهم كل المعارضين لخارطة الطريق التي أوصلتهم للسلطة بالإرهاب والعمالة وتستبيح دماءهم وأموالهم وتقييد حرياتهم , وقد قامت بحظر جماعة الإخوان المسلمين وجناحها السياسي حزب الحرية والعدالة وهي من هذا المنطلق تضع كل الدول التي تربطها صلات حميمة مع الجماعة أو تلك التي توصف ما جري في 3يوليو بأنه إنقلاب علي الشرعية في خانة الأعداء مثل قطر وتركيا والسودان.
نظام الخرطوم رسميا تحفظ علي الذي جري بمصر وإعتبره شأن داخلي أما شعبيا فقد أدان ما حدث بشدة وهذا اغضب حفيظة المصريين فإنبري إعلامهم وأعلامهم للسخرية من السودان حكومة وشعب.
حالة اللاوعي وغياب الرؤية لدي النخبة المثقفة بمصر جعلها تخلط الأوراق ولا تفرق بين خلافاتها مع النظام القائم في الخرطوم وبين السودان كدولة وشعب تربطهما أواصر إخوة الإسلام والعروبة والجوار والتصاهر كما أن كلاهما يمثل عمقا أمنيا للأخر,فقد ظلّ إعلامهم يرسل رسائله السالبة تهديدا وإرهابا ومعلومات مغلوطة من شأنها التجسيد للقطيعة والإحتراب بين شعبي وادي النيل.
إذاً تأتي زيارة الرئيس البشير في ظروف غير ملائمة مما يجعل إحتمالات نجاحها ضئيلة بيد أن الملفات المعلقة بين البلدين أضحت أكثر سخونة من ذي قبل حيث أن الشعب السوداني بأكمله يرفض سياسة اللين التي تنتهجها الحكومة في معالجة ملف مثلث حلايب كما أن المصريين رفعوا من حالة التعبئة في هذا الإتجاه وطالبوا البشير عبر وسائلهم الإعلامية المختلفة التراجع عن قوله بسودانية حلايب ومنهم من وصف هذه التصريحات بالسزاجه وعدم المسئولية وأنها مقصودة للنيل من أمن وإستقرار مصر ومحاولة جرجرتها لحرب مدفوعة الثمن وفي هذا نقول (رمتني بدائها وإنسلت).
غير أن هنالك أشياء أخري تعكر صفو العلاقة بين البلدين فمصر تريد من السودان التضحية بنصيبه في مياه النيل وبعلاقاته مع دول جواره لخدمة مصالح مصر وإلا يعتبر متأمراً, الصوت الخافت لوزارة خارجيتنا وسياسة الصبر وضبط النفس هي التي أغرت المصريين بالتطاول علينا وهضم حقوقنا وإزدراء شعبنا, فالمعارضون السودانيون يتواجدون بالقاهرة لكن مجرد وجود مصريا بالخرطوم يعارض نظام مصر يفسر في حينه بأن السودان يأوي ويدعم الإرهاب ويعمل علي الإضرار بمصالح الجارة المدللة. مصر التي تدخلت بصورة سافرة في الصراع الليبي لصالح الجنرال المتقاعد خليفة حفتر تعادي السودان أيضا من هذه الزاوية لموقفه المساند للثورة الليبية أولا ولتصنيفه ضمن الحلف القطري الذي يمول الثوار في ليبيا ويساند الشرعية في مصر.
المتفائلون يرون أن الزيارة ربما تضع الإمور في نصابها وتزيل كثيرا من حالة الشك والريبة بين النظامين خصوصا بعد تأكيدات الخرطوم بأنها تحترم إرادة الشعب المصري في خياراته التي يراها تناسبه ,كما أن الملفات المعلقة بين الجانبين مفتعلة السخونة ويمكن التفاهم حولها , وثد صرّح الأستاذ علي كرتي بأن حلايب سودانية المصريون يقولون بمصريتها ويمكن معالجة الأمر بالأتي:
1- تجميد الملف لحين آخر
2- جعلها منطقة تكامل بين الطرفين
3- اللجؤ لأي خيارات غير الحرب
4- اللجؤ للتحكيم الدولي
لكن الذي نراه هو أن مصر تفرض سياسة الأمر الواقع في المثلث المحتل ولن تسمح بقيام إنتخابات سودانية فيه كما أن النظام في القاهرة يفتقر للعقلاء الذين يعيدون له رشده وينصحونه بالإنسحاب من مثلث حلايب كما فعل اسلافهم في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.
إذا مستقبل العلاقة بين البلدين علي كف عفريت لا لصعوبة هذه الملفات وتعقيداتها ولكن للتعنت المصري وتجاوزه لكل الخطوط الحمراء في إختبار صبر وحلم وسماحة شعب السودان, نأمل أن تسير الإمور علي نحو غير ما ذهبنا إليه وتكون بداية النهاية للتوتر والفتور ثم المعالجات الحكيمة لجزور الخلاف وأولها تصحيح رؤية المصريين للسودان.
أحمد بطران عبد القادر:0912224887


[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 954

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1128940 [ali]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2014 08:25 PM
يجب عدم تاجيل مسالة حلايب وعدم منحهم اى نوع من التنازلات فى اى موضوع وخاصة حلايب والمياه فنحن لسنا الحديقة الخلفية لهم وعندما يشعرو بموقف السودان من هذه القضايا سوف تخف غطرستهم


#1128612 [أحمد بطران عبد القادر]
1.00/5 (1 صوت)

10-18-2014 11:08 AM
حدود السودان الشمالي القديم شمال أسوان الحالية أما حدوده الحديثة فتراجعت كثيرا لذلك من الافضل للمصريين الرضا بأن تكون حلايب سودانية حتي لا نطالب بحدودنا القديمة


#1128390 [el haje]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2014 01:45 AM
رداً على عمر البشير... حدود مصر والسودان

البشير قصير الرؤية فقير الفكر , بعدما فكك السودان بعقلية متطرفة إستكمالاً لما بدأه الغير مغفور له جعفر النميرى , يعلن أن حلايب سودانية وسوف تظل سودانية..


#1128236 [fatmon]
5.00/5 (1 صوت)

10-17-2014 06:28 PM
ما الذي يدعو السيسي الذي لا يداني الإخوانيين المصريين أبناء جلدته ويداني إخواني أياديه ملطخة بالدماء سفاح وكذاب ومنافق وهذا سؤال موجهه لأخوانا المصريين إلا إذا الغاية تبرر الوسيله كما عودونا السياسيين في كل بقاع العالم اللاأسلامي العربي


#1128168 [السندباد]
5.00/5 (1 صوت)

10-17-2014 04:08 PM
الله يدينا خيرهم الكيزان ديل(كان فيهم خير اصلا!) اكيد ماشي يبيع حاجة.
الحمدلله بس،ان شاءالله يبيعوه هم ويسلموه للمحكمة الدولية


أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة