10-19-2014 10:36 PM

زادت فى الفترة القريبة ظاهرة الانتحار بين اوساط الشباب فبعد إن وجـــــد شابا معلــــــقا من رقببته على شجرة فى الطريق العام فى الخرطوم.. ووســــط ذهول المجتمع من هـــذه البادرة الغريبة... لم تمضى ايام قليلة حتى تكررت نفس المشاهد الماساوية السابقة ويلحق بهم اخــــر فى مدنى .. وقبل هذا وذاك كانت هناك عشرات الحالات الانتحارية المتباينة تختلف الوسائل والنتيجة واحدة ...الانتحار..قتل النفس......
وحسب احصاءات منظمة الصحة العالمية... فان السودان يحتل المركـــز الاول من بين الدول العربية فى عدد المنتحرين... والســؤال لماذا اصبحت ظــــاهرة الانتحار تتزايد فى الاوســاط الشبابية فى السودان يوما بعد يوم.؟
ذهب بعض الكتاب و الصحفيين فى تحليلاتهم بان معظم الحالات الانتحـــارية كــــانت بسبب حالات نفسية مرضية.. وبينما يرافض البعض منهم إن يربط بين ظاهرة الانتحار المتصاعـدة وحالة الحكومة الفاشلة... والتى كان من ضمن فشلها إن دمرت الاقتصاد واسهمت فى هــــدم الانسان السودانى اجتماعيا واقتصاديا ....
بل زعم بعضهم ملطفا من مرارة الواقــــع بكثير من النفـــاق الغير مقبــــــول قائلا إن السبب الاساسى وراء الانتحار هو الحالات النفسية المرضية... مستبعدا إن تكون الحكـومة والتى من كوارثها المدمرة ...الحالة الاقتصادية المتردية... التى لعبت الدور الاساسي المبـــــاشر اوغير المباشر الى زيادة نسبة الانتحار ابسطها غـــــلاء الاســعار وندرة الـــدواء... وارتفاع قيمة الفواتير الطبية التى فى الغالب اصبحت عصية جدا على المـــواطن ...هذا اذا سلمنا إن الحالة النفسية هى العامل الاقوى فى الاستدراج ...للانتحار ...
والحقيقة من وجهة نظرى تتلخص فى الاتى :
إن حياة الاحباط المستمرة والانكسار المعـــنوى وتدمير الذات واغلاق ابواب الامل فى وجه الشباب وامتصاص طموحاتهم... وتهميش دورهم الحياتى ...والوقوف بينهم وبين تحقيق الحد الادنى من امانيهم البسيطة وهدم احلامهم وتسفيه قيمتهم وشرخ ارادتهم وتقويض كل الوسائل التى يمكنها إن تبلغهم بعض من الكرامة والانسانية المنتزعة منهم... اوما يمنح حياتهم طعما وتفاعلا...ومعنى....
وهكذا تمكن هذا الاحباط من النفوس بعد إن ساهمت الحكـــومة مساهمة فعلية ومباشرة بنسبة عالية جدا فى خلق حياة كئيبة خانقة واهيـــة سقيمة مظلمة المعالم ســـوداء المستقبل شحيــــحة التفاؤل جرداء الكيان.. وقـــد ضربت الحكومة بعرض الحـــائط وبدون رحمة بامـــال الشعب السودانى .....فى تحقيق حياة كريمة .... فتركت وطنا قد تخبـــطه العنت ...وسكنته المشقـــة وتزايدت فيه المعاناة ...
عاث فيه الفساد وتمكن من مفاصله الفشل فضاع الانسان السودانى ....بين فساد الدولة واهمال مؤسساتها المختلفة وتركت المواطن المسكين يتخبط فى حياة اشبه بالغيبوبة والخـدر وقد تمكن منه الحزن ..والغبن والضياع والوجع ...وتوغل فى ذاته الجوع والظلم والانكسار ...
والواقع لاتزيده الايام الامرارة والما والمستقبل مجهول لايــــرى فيه الا نذرالشؤم والهــــوان والبلاء والانحطاط..... فتملكهم الاحباط الى اقصى مدى وغمرهم اليأس وما ادراك ما اليــأس هـــو بلاشك مفترق طرق بين الاستسلام والانفجار.. فاما إن يستكين فينتحــر او يثور فينفجر
قد يولد انتحار الثورات احيانا مثلما حدث للتونسى محمد البـــوعزيزى الذى كان بداية انتحاره انفجار انتهى بتغير الحكم فى تونس وخلع الرئيس زين العابدين بن على....
انه محمد البوعزيزى رجل بسيط جــدا من عامة الشعب لايملك من الدنيا الا عـــربة فاكهـة يجرها امامه ...وفيها كل احلامه....والتى لم تتخطى العيش والرزق الكــــــريم ....لم يطلب البوعزيزى من الحكومة انذاك ...شيئا...سواء إن يتركوه وشأنه ليجنى حفنات دريهمات تقيه الم الجوع ..وعش يحميه ...من زمهرير الشتاء.... ولؤم الصيف .....
فى يوم 17 من شهر ديسمبر2010م سلك محمد البوعزيزى ...طريقه كعادته بعربته اليدوية البسيطة يجرها امامه ...متجها الى السوق لبيع بضاعته... تعترضه شرطة فاسدة وتحول بينه وبين بلوغه السوق ...ومن غير مبررات قانونية تصفعه الشرطية فى وجـــهه امـام جـــمع من الناس وبامر منها تصادر الشرطة ما عنده من فاكهة وتننزع منه الميزان ومعه كرامته وتترك له الحسرة والفجيعة... ولما كان البو عزيزى لايملك الا الاحتجاج والشكــوى... اشتكى ولكن متى كــــان للمظلوم المسكين لسان ىتكلم وصوت يسمع بين من يحكم ولايرحم ... بكى محمد البوعزيزى بكى وتألم وتظلم وتكلم ..وتحـــطم .....تكسرت نفسه كامواج البحر على الصخور الناتئة... وتفتت من الداخل اصبح الموت عنده ارحم وارحب... فى نظره من ..حياته اليائسة البائسة .... وقف البـــوعزيزى امام مكاتب البلدية التى لم تنصفه ...صب على جـــــسده مادة السنر واشـــعل النار فى جسده الكليل التهمت النار البوعزيزى ..ولكنه لم يعــــلم إنـــه اشعــل النار فى .....جسد حكومة التونسية ..كاملة وكان سببا فى اقتلاعها من جذورها...
انطلقت شرارة الاحتجاج وقتها ...من سيدى بوزيـد فى تونس لتخترق الثـــورة التى تبــلورت الى انتفاضة شاملة ...ضد الاستبداد وغطت كل المدن التونسية واصبح انتحاره شعلة فعظيــم النار من مستصغر الشرر...
وكانت بداية للربيع العربى الذى قلب الحكومات راس على عقب فسقــط زين العابدين بن على طاغية تونس... وحسنى مبـــارك فرعــــون مصر....وعادت الثورة واقتلعت معـــمر القذافى ديكتاتور ليبيا ...واليوم.. دور بشار الاسد ..وستدور الدائـــــرة حتما على غيرهم من الطغـــاة والمفسدين فى السودان ..

ارى تحت الرماد وميض جمر ويوشك إن يكــــون له ضرام
فان النار بالعــــودين تـــذكى وان الحروب مبدؤها كـــــلام
فأن لم يطفها عقلاء قــــــوم يكون وقودها جثث وهــــــام

لابد من صنعاء وان طال السفر.. فالثورات تصمت ولكنها حتما لا تموت ... والله المستعان

[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1130907 [أمين أحمد التوم]
4.01/5 (21 صوت)

10-21-2014 07:30 AM
ما قلت إلا حقا .... نصر الله قلمك وعقلك النير


منتصر نابلسى
منتصر نابلسى

مساحة اعلانية
تقييم
7.91/10 (11 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة