10-20-2014 11:40 AM

كانت انظار العالم كله تتجه صوب القاهرة صبيحة السبت المنصرم وكانت العيون تتعلق بالرئيس السودانى عمر البشير وهو ينزل من سلم الطائرة الرئاسية على ارض المحروسة ، وكان فى استقباله نظيره الجنرال المصرى عبد الفتاح السيسى ، وبعد المراسم البروتكولية بالمطار توجه الوفد الى قصر الأتحادية حيث تمت ترتيبات بروتكولية ماكرة كانت لها مدلولاتها السياسية والاجتماعية وهدفت اول ما هدفت لاحراج الرئيس السودانى ووفده ، وربما ظنت ان السودانيين يجهلون المراسم البروتكولية .
فى قصر الأتحادية فردت خريطة للقطرالمصرى ملء الجدار خلف الرئيسين وبداخلها حلايب وشلاتين وفى هذا رسالة واضحة بعدم التعرض لمناقشة هذا الموضوع ، كما تم التجاهل المتعمد لوضع العلم السودانى خلف الرئيس البشير وفى هذا رسالة اخرى ان السودان كله جزء من مصر ، وان الملك فاروق قام باهداء هذه الاراضى للسودانيين كرم اخلاق وشهامة منه .
وبحسب مصادر مصرية فأن نجاح الزيارات الرئاسية يتوقف على أمرين هما: التحضير الجيد للموضوعات التى تتناولها مباحثات القادة، وذلك من خلال الوزراء والجهات المعنية فى الدولتين، والأمر الثاني هو دقة ونجاح الترتيبات البروتوكولية الخاصة بالزيارة، والتى تجعل منها مناسبة لتعزيز العلاقات وإشعار الضيف بأهمية ومكانة شخصه ودولته لدى الدولة المضيفة.

البروتكول الرئاسى

بحسب الاعراف المصرية فان بروتوكول مؤسسة الرئاسة هو جزء من نظام يحدد قواعد العمل داخل المؤسسة الحاكمة، ويتفق فى أجزاء كثيرة مع البروتوكولات المماثلة فى دول العالم، باستثناء اختلافات بسيطة تراعى فيها طبيعة كل بلد وخصوصيته، وإدارة المراسم هى الجهة التى تختص بشؤون البروتوكولات، والبروتوكول تحدده القواعد الحاكمة، بدءا بقواعد الأسبقيات والأقدميات، وصولا إلى القواعد الحاكمة لتنظيم المآدب والحفلات، مرورا بقواعد رفع وتنكيس الأعلام، وقواعد وآداب الزيارات الرسمية، بالإضافة إلى القواعد الخاصة بالرتب والألقاب.
والبروتوكولات تحدد السلوك السليم أو المتعارف على قبوله فيما يتعلق بأصول الدبلوماسية وشؤون الدولة. ومثال ذلك اظهار الاحترام المناسب لرئيس الدولة، ومراعاة الترتيب الزمني (حسب الأقدمية أو العمر) للدبلوماسيين عند تنظيمهم في مجلس أو اجتماع ما .
وفي المعنى القانوني، يعرّف البروتوكل على أنه اتفاقية دولية تكمّل أو تحسّن معاهدة ما أو أنه ملحق بمعاهدة ما. كما قد يطلق على الأصول أو القواعد التي يرجع إليها الأطراف عند الاختلاف في تفسير المعاهدة.
أما في المعنى الدبلوماسي، فإنه يطلق على مجموعة القواعد والإجراءات والاتفاقيات والاحتفالات التي تتصل بالعلاقات بين الدول. أو مجموع الإجراءات والتقاليد وقواعد اللياقة التي تسود المعاملات الدولية، وتقوم تنفيذاً للقواعد الدولية والعامة أو بناءً على العرف الدولي.
وقد اشتقّ مصطلح بروتوكل من الكلمة الإغريقية بروتوكولان (بالإنجليزية:) ) protokollan )
آداب البروتوكول
قواعد المجاملة في التعامل الدولي لا تختلف كثيرا عن قواعد المجاملة وحسن السلوك بالنسبة للأفراد. من حيث أنه ليس هناك حد أقصى لدرجة اللطف أو التهذيب، ولكن هناك حد أدنى لا يمكن تجاوزه إذ يصبح تحته السلوك واضحا جدأ بأنه سيء.
وقد وجدت قواعد الإيتيكيت من آلاف السنين، وقد نشأت وتطوّرت قواعد صارمة في مختلف المجتمعات كانت مهمتها تنظيم السلوك السليم، منها: من الذي سيجلس أين، ومتى يجب عليك أن تقف أو بأي لقب عليك أن تخاطب شخصا ما، وكيف يمكن التعامل مع رؤسائك أو الطريقة السليمة للتعامل مع حاكم دولة، وكيف سيكون ترتيب المواكب، وما اللباس الذي سيتم ارتداؤه في أي مناسبة، وباختصار فإن أدب البروتوكول يحدد ما هو صحيح وسليم، وما يمكن أن يكون مقبولا وما لا يكون مقبولا، وما الذي يجب عمله وما لا يجب.
وبالرغم من أن قواعد البروتوكول تطبق فى عدد من المؤسسات الحكومية بجانب مؤسسة الرئاسة، مثل مجلس الوزراء، ووزارتى الخارجية والدفاع، إلا أن الجهة الوحيدة المسؤولة عن تشريع القواعد الخاصة بالمراسم هى رئاسة الجمهورية، حيث تصدر رئاسة الجمهورية القواعد الخاصة بأسبقية الشخصيات المصرية وفقا للبروتوكول، وتصدر كذلك القوانين المنظمة للتعامل مع العلم الوطنى، وتحديد الحالات التى تقتضى رفعه أو تنكيسه .
بروتكولات السيسى
مما تقدم من تعريف للبروتكول وآدابه فمن الواضح ان الجانب المصرى تجاوز الحد الأدنى الذى اصبح السلوك تحته واضح انه سىء جدا ، وبهذا تكون مصر السيسى لم تتعالى على مرارات العهد الأول حينما انقلب على الجماعة ولم تبارك الخرطوم الأنقلاب ، ولذلك لم يهتم السيسى بمراعاة الجوانب البروتكولية فى لقاء الرئيس البشير وارسل له رسائل واضحة مفادها ان مصر على موقفها من الجماعة وان جاءت من دولة جارة ، بعض المراقبين يرون ان ظلال حلايب وشلاتين كان تنشر اجواء سالبة فى المكان وان ابراز الخريطة بهذا السفور رسالة واضحة بان (قضى الامر الذى فيه تستفتيان) ، وحتى وان قال قائل ان الخريطة موجوده اصلا فأدب استقبال الضيف يحتم تهيئة المكان واخلاءه من اى منغصات او ازعاج للضيف ، ثم ان الصريخ الذى يصاحب قضية حلايب يعطينا يقينا لامثيل له ان الجانب المصرى يدرك تماما ان حلايب سودانية .
تجاوزات الأعلام المصرى
الأعلام كمنظومة اجتماعية واجبها ردم الهوة بين الشعوب ونشر روح الأخاء والتسامح ، ولكن يبدو ان مدرسة الاعلام المصرى لم تدرس تلاميذها هذه المناهج بقدر حرصها على تدريسهم مناهج السباب وتحقير الآخر ، فما ان وطئت اقدام الرئيس السودانى القاهرة حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى بالكاركتيرات التى تحط من قدر السودان والسودانيين وانطلقت قنوات الردحى بقيادة الرداح عمرو اديب الذى لفت نظرنا مشكورا لتجاوزات الجانب المصرى فى حق السودان والسودانيين من خلال برنامجه التلفزيونى فى واحدة من القنوات المصرية .
بحسب مراقبين فان الزيارة قد لا تخرج بنتائج ايجابية فى ظل المبادرات العدائية للمحروسة .
سوابق بروتكولية
بحسب لآداب البروتكول فانه ليس هنالك سقف للطف مع الضيف ، ولكن تجاوز الحد الأدنى يعتبر قلة ذوق وبالضرورة يجب ان يكون مقصودا ، الرئيس السيسى نفسه عندما زار روسيا فى وقت سابق عاملته روسيا بلطف فوق المستوى بان قامت باستقباله فى الجو بالمقاتلات الحربية "ميج وسوخوى" مماعده خبراء البروتكول سابقة بروتكولية تحدث لأول مرة فى العالم ، وفسروا الحدث بانه رسالة من روسيا أنها متواجدة لحماية مصر"، وانها تلوح باستخدام القوة في حالة تعرض مصر للخطر.
سابقة بروتكوليه اخرى تجاوز فيها قاصدا المضيف الحد الأدنى من الذوق حدثت فى كينيا عندما قللت الرئاسة الكينية من المستوى البروتكولى للرئيس الصومالى السيد/ حسن شيخ محمود في زياراته الكثيرة التي قام بها في كينيا لمناقشة عدد من القضايا العالقة بين البلدين ، وكانت البروتوكولات المعتمدة لاستقبال الرئيس الصومالي في كافة زياراته تتم عبر مسئولين كينيين عاديين من بينهم رئيس الأغلبية الحاكمة البلاد، أو على مستوى وزاري .
لكن فى يونيو من العام المنصرم 2013 استقبل الرئيس الكيني "أوهورو كينياتا" في مقر رئاسته رئيس ولاية بونت لاند الصومالية استقبال رؤساء الدول ، ومنحت بروتوكولات الرئاسة الكينية السيد/ عبد الرحمن فرولي رئيس ولاية بونت لاند رعاية بروتوكولية فائقة النظير لم تعطه الرئيس الصومالي السيد/ حسن شيخ محمود الأمر الذي أثار عاصفة دبلوماسية صومالية كينية شديدة.
[email protected]

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1398

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1130708 [امبده امبدة]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 09:08 PM
إن الإهانة المرة والإستفزاز السافر الذي وجهه الدلاهة إبن اليهودية السيسي ومن معة للسودان وشعب السودان من خلال بروتكول اللقاء ( المهزلة ) المشترك بين الوفدين المصري والسوداني والرسائل السلبية الكثيرة الموجهة ضمناً للرئيس وللوفد المرافق ولجميع الشعب السوداني ، كان كفيلاً ليخرج الشعب السوداني بأكمله ليتوجه إلى المطار لا لإستقبال الرئيس ووفده الخانع ولكن للإحتجاج والإستنكار لما حدث كما حدث يوم إتفاقية صدقي بيفن حول وضع السودان . ولكن أين الرجال ؟ هل صحيح أنهم ماتوا في كرري ؟ أبسط ما يمكن أن نطالب به تجاهـ هذا الحدث المؤلم هو تفسير واضح من الحكومة المصرية متمثلة في وزارة خارجيتها وإعتذار صريح لا لبس فيه حول ما حدث في لقاء القاهرة ، من غير هذا ، على الشعب السوداني أن يسترد كرامته المهدورة بنفسه وذلك بمقاطعة كل ما هو مصري إنساناً كان أو إنتاج وأن لا تعامل بيننا إلا بالمثل ووفق مصالح الوطن وتعليق كل شي إلى حين ميسرة بلا أزلية بلا لمة .


ردود على امبده امبدة
Saudi Arabia [عبد الوهاب] 10-22-2014 12:42 AM
قل للفراعنه سياتي احفادنا واولادنا وسوف تندمون حيث لا ينفع الندم سنقيم علاقات مع اسرائيل لانها لم تحتل لنا ارضا


#1130676 [عصمتووف]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 08:02 PM
الفت نظرك في مؤتمر القمة العربي ب لبنان ومعاملة علي عثمان محمد طة في السكن لكنة عجبني جدا حين قرر الرجوع وقضحهم وهااااااااااك ي اعتذار يعني المره الثانية والثالثة تحدث وهو ما يدل علي ترتيبنا بين الدول والشعوب انا من انصار التفوقع من العرب وهم ليس عربا بل بقايا لغزوات واحفاد العثمانيين


#1130479 [عليش]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 02:23 PM
أنظري للمرفق -يعني ما عنكم موضوع!


#1130474 [المتغرب الأبدي]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 02:18 PM
في البرتوكولات الرئاسية عندما يتقابل رئيسا دولتين ويضع أحدهما رجله على الرجل الأخرى فإن ذلك يعتبر ذالك إهانة شدديدة لرئيس الدولة المقابلة. وفي زيارة رئيس الوزراء التركي أوردغان لأمريكا رفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما رجله ووضعها على رجله الأخرى ، فكانت ردة الفعل الفورية للرئيس التركي أن يضع هو الأخر رجلاً على رجل وما فيش حد أحسن من حد ..
والمقطع التالي يوضح ذلك ..

https://www.youtube.com/watch?v=oC5kTCHPCeE

ويا ليت قومي يعلمون ..


#1130415 [عبدالعزيز عبدالباسط]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 01:05 PM
وهل كان رئيسنا محترما عندما قام بزيارة دولة تحتل ارضه و هل كان محترما عندما رضى بالوقوف امام خارطة تنتقص من ارضه ؟ انه ليس رئيس بل هو رئيس عصابة استقبله رئيس عصابة والقواسم بين الرجلين كثيرة جدا فكلا الرجلين جاء فى 29 يناير و ان باعدت بينهما السنون وكلا الرجلين النقلب على رئيس شرعى وكلا الرجلين قتل شعبه واعتقله وساقه الى الاستكانة


#1130387 [الوجع الخرافي]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 12:45 PM
يجب علينا أن نخرج في إنتفاضة شعبية هادرة ...

ويكون تمركزها أمام السفارة المصرية بالخرطوم ...

وطرد السفير المصري من البلاد ...

يجب أن لا نغادر مكاننا ...

إلا والسفير وعائلته خارج البلاد ...

لنرى إن كانوا أفضل منا حقاً ؟؟؟

أم لا !!!!!

حتى يعي كل عاهر وعاهرة مصرية قيمة ...

السودان و أهله ...


تقرير / منى البشير
تقرير / منى البشير

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة