12-07-2015 05:31 AM





القاعدة المعروفة في إدارة مؤسسات الدولة أن أي مسؤول أو مدير تقلد منصباً فيها يجب أن يواصل في بنائها اعتماداً على ما وجد من أساس، أو يعدل ويصلح دون المساس بالقاعدة الأساسية وهي أن المؤسسة ملك للدولة ويجب أن تظل كذلك وتراعي فيها المصلحة العامة وليس الخاصة.
القاعدة الثانية هي أن المسؤول أو المدير الذي يذهب عن المؤسسة يجب أن لا يخفي شيئاً عن خلفه، وخلفه يجب أن لا يقوم بإلغاء كل ما تركه سلفه أن كان جيداً ليخفي بصمته، ويجب أن لا يمضي في دربه أن كان مخطئاً، ولكن للأسف منذ سنوات طويلة امتدت لربع قرن تغيَّرت هذه القواعد في ظل إدارة المؤتمر الوطني لمؤسسات الدولة فتحوَّلت إلى مؤسسات خاصة تدار وفقاً للأهواء الشخصية يسيطر عليها أهل المسؤولين ففسدت عن بكرة أبيها.
أصبحت القاعدة العامة الآن أن كل مسؤول يكلف بإدارة مؤسسة أو وزارة يكون أسوأ من الأول، فإن كان أداء المؤسسة مع أول مسؤول 50% ينخفض مع كل مسؤول جديد عشر مرات، وأداء المؤسسة يسوء بعدد المسؤولين الذين تقلدوا إدارتها، إذا مر عليها أكثر من خمسة مدراء أو وزراء مثلاً تكون قد فقدت تلك النسبة كلها ودخلت في الأداء السالب، فتخيلوا إلى أين وصلت مؤسساتنا وهي تمضي في هذا النهج منذ ربع قرن.
أصبح من المسلمات أن كل مسؤول يكلف بمسؤولية مؤسسة يأتي ومعه طاقمه الخاص من أهله وأقربائه ومعارفه ومهما كان مستواهم أو خبرتهم، وقد أصبح كل وزير أو مدير لديه حاشية خاصة تذهب معه حيثما ذهب، وحتى بعد وصوله يزيدهم بآخرين فيشكل أقربائه نسبة مقدرة في كل مؤسسة يحل بها، حتى يخيَّل إلى زائرها كأنه في منزل عائلة، بل هناك مؤسسات تمنح المدير أو الوزير حق تعيين من يراه مناسباً دون أن تضع له الشروط، وهو لا يراعي سوى أن ذلك الشخص قريب أو معرفة أو ما تقتضيه مصلحته، يحدث هذا في كل المؤسسات الخدمة المدنية والسياسية وحتى العسكرية للأسف، واتحدى أي مسؤول الآن يعمل في أي من مؤسسات الدولة يشغل منصب مدير أو وزير أو غيره لم يأت بأقربائه أو معارفه ومن يريدهم هو.
تتحدث الحكومة عن إصلاح الدولة وهي من تفسد فيها وتخرِّبها بيديها، وتقول هذا الكلام وفي نفس الوقت ماضية في نهج الفساد، وهذا ما يفعله أي مسؤول أو مدير حتى ولو عُيِّن أمس أو سيعيَّن غداً .
القوانين في الدولة وضعت لتحد من فساد الأشرار واستغلال المناصب الذي هو أس الفساد فيها، وأي دولة أرادت لنفسها التقدم والاستقرر تكون حريصة على تطبيق القانون بحزم، ولن ينصلح حال الدولة السودانية الآن ما لم تنصلح الحكومة وتلتزم بالقوانين، ولن يحدث ذلك إلا بإعادة هيكلة كل المؤسسات وفقاً للقوانين، وحكومة المؤتمر الوطني لن تفعل هذا، فالفساد أصبح جزءاً من تكوينها ومكوناتها، وستظل مؤسسات الدولة ترزح تحت إدارة الأهواء الشخصية، كل مسؤول يكلف بإدارة مؤسسة ما، يورثها لأهله ويخرج منها لخلفه الذي سيفعل نفس الشيء، وستظل مؤسسات الدولة ترزح تحت سيطرة حاشية الوزير والمدير، أما المواطن العادي الصالح وبكل مؤهلاته الرفيعة فلن يجد وظيفة.

التيار

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2448

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1381729 [مراقب بعين واحدة]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 07:47 AM
إنتو كمال الهدي عمل عملية تجميل واللا شنو ؟!!! الصورة ماهي نفس الصورة و الملامح اتغيرت !!


ردود على مراقب بعين واحدة
[عثمان عبده] 12-08-2015 10:53 AM
ههههههههههههه الله يهديك
...كل شي جايز في السودان


كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية
تقييم
1.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة