المقالات
السياسة
مشروع الترابي "الجديد" ..!
مشروع الترابي "الجديد" ..!
10-27-2014 03:14 PM

يصعب علي الشخص العادي ان يجد التفسير الاقرب الي الواقع او ان يفك الشفرة حول حقيقة موقفين ربما متناقضين لحزب واحد في قامة المؤتمر الشعبي فالشيخ حسن الترابي المفكر الاسلامي وزعيم المؤتمر الشعبي ومن داخل اسوار المؤتمر الوطني بالخرطوم وفي شروق جديد اعتلي منصة المؤتمر الوطني ذات المنصة التي انطلقت منها مذكرة العشرة الشهيرة التي اقصت الشيخ من منصب الامانة العامة للحزب في العام 1999 وهذا الظهور للشيخ بعد ان قدمته المنصة للحديث باسم المؤتمر الشعبي وعلي اقل تقدير يعني ان الشيخ الترابي وحزبه هم علي خطي المؤتمر الوطني وربما علي وفاق وتحالف معه في اجراءاته وانتخاباته ومواقفه وتكتيكاته السياسية هذا ان لم يكن الشيخ اصلا جزء من كل حيثيات وتفاصيل هذا المشهد السياسي اما العارفين ببواطن المواقف السياسية بين الوطني والشعبي يرجحون تماما بان "الشيخ" يعكف الان علي صياغه واعداد مشروعه السياسي الجديد تحت جنح الظلام والغرف المغلقة وان حالة الصمت والانزواء التي عايشها "الترابي" الفترات السابقة هي احدي ادوات ومطلوبات السيناريو الجديد .
ولكن "الشفرة" تبدو عصية علي التفكيك اذا ما تمت مقايسة هذا المشهد بمشهد اخر ترتسم ملامحه وفصوله هناك في ضاحية "طيبة الشيخ عبد الباقي" بولاية الجزيرة حيث يضع حزب الشيخ يده علي يد الشيخ عبد الله ازرق طيبة شيخ السجادة العركية القادرية حيث تداعت في ذلك الخميس قوي سياسية معارضة لا يستهان بها التامت هناك وتحت امرة "ازرق طيبة" تلبية لمبادرته او بالاحري محاولته الساعية لتجميع شتات المعرضين بالداخل وحشدهم في صف اسقاط حكومة البشير فكان الاستاذ كمال عمر المسوؤل السياسي لحزب الشيخ حضورا بارزا هناك يجلس علي سجادة "ازرق طيبة" يبارك مبادراته ومحاولاته ويدعم مشروع الاسقاط لحكومة البشير ولكن زعيم المؤتمر الشعبي الشيخ حسن الترابي هنا بالخرطوم يناصر ويصالح حكومة المؤتمر الوطني ويحاول انتاج ذاته والامساك بكل الخيوط والمفاتيح التي سقطت من بين يديه ابان فتنة الرابع من رمضان ويحاول كذلك في هدوء وبعيدا عن الفضاءات المكشوفة يعد مشروعه بذكاء وهو الان اوشك علي النضوج ولكن هل يفلح الرجل ؟ ..اليس هذا شكل من اشكال التناقضات في السياسة السودانية والاعيبها القذرة ؟!.
بين " طائفة "وحزب ..!
كلما خطي السيد محمد عثمان الميرغي زعيم الاتحادي الاصل خطوة تجاه المؤتمر الوطني او القصر "الرئاسي" كلما اطلق الرافضون والمناهضون لهذه الشراكة مدافعهم صوب معسكر الميرغني واخطاروا اسوا العبارات والمفردات لتوصيف حالة الشراكة هذه فبالامس وفي خطوة مباغتة اختار مولانا السيد محمد عثمان الميرغني نجله "جعفر" ليكن ممثلا للحزب في مفوضية الانتخابات وهي ذات الخطوة التي وصفها "تلميحا" القيادي المثير للجدل بالحزب علي السيد المحامي بانها اهانة جديدة للحزب في تمثيله وفي نفوذه وفي دوره ووضعه في الخارطة السياسية والحزبية بالبلاد فالاستاذ علي السيد استنكر هذه الخطوة واعتبرها غير موفقة ولكن مبعث الاستنكار هذا بحسب منطلقات علي السيد ان نجل الميرغني يتولي منصب نائب رئيس الحزب فلا يعقل ان يكون هو الممثل للحزب في هذه المفوضية فهو يعتقد انه بالامكان اختيار احد القيادات الوسيطة لهذا التمثيل ولكن اخطر ما قاله علي السيد ان هذه الخطوة لا تعني باي شكل من الاشكال ان الاتحاديين نسخة مولانا سيكونون ضمن ركاب قطار الانتخابات القادمة فهم لم يقرروا بعد ركوب هذا القطار حيث لا زال المؤتمر الوطني هو الراكب الوحيد فيه وبالتالي سيكون المؤتمر الوطني هو الذي سيملاء كل المقاعد الشاغرة في هذا القطار ..ولكن الحقيقة التي يمكن استخلاصها من مواقف الاتحادي الاصل ازاء مجمل ما يجري في الساحة السياسية السودانية بما فيها المشاركة في الحكومة وفي الانتخابات دائما ما تتخذ " اتجاهين" اتجاه يمثله مولانا الميرغني والمجموعة المقربة اليه من جماعة الختمية والاتجاه الاخر تمثله مجموعة القيادات التي دائما ما تتعامل بحقيقة الحدود الفاصلة بين جماعة "الطائفة" وجماعة "الحزب" عبر مبدأ ما للطائفة للطائفة ..وما للحزب للحزب" ولكن الجهة الوحيدة التي تتمتع بسلطان كامل علي الحزب والطائفة هو السيد محمد عثمان الميرغني ولكن تبقي قضية ان يشارك الحزب في الانتخابات او في الحكومة او ان يقفز من قطار الشراكة في اقرب محطة هوشان يخص مولانا لوحده او هكذا تبدو الاوضاع داخل الحزب .
هل تمزقت وثيقة الاصلاح.. ؟
يبدو ان كل الحراك الذي شغل به المؤتمر الوطني الساحة السياسية السودانية في اليومين الماضيين هو باطل ..باطل بفقه القيادي ربيع عبد العاطي والذي كان يوما ما يستميت في المرافعات والمدافعات السياسية للدفاع عن المؤتمر الوطني بحق وبغير حق ويعلن كذلك في تصريحات صحفيه مثيرة وجديرة بالتوقف والتامل بانه لن يدافع منذ الان عن الباطل وسيكون لهم حديث وحديث في هذا الشان طبقا لما قال ..والاخ ربيع عبد العاطي يعتقد ان المحصلة النهائية لمؤتمرات وكرنفالات المؤتمر الوطني هي ان الذين شاركوا في هذا المحفل مزقوا وثيقة الاصلاح الشامل وقذفوا بها تحت اقدامهم ..فسقطت كل رهانات التغيير والامال العراض تلك هي حالة الاحباط التي ربما تملكت القيادي ربيع فاخرج هواءه الساخن هو ومعه من الجماعة التي تقول النتائج الاحصائية لاصوات الناخبين الذين قالوا "لا" ورفضوا التجديد للبشير لولاية رئاسية قادمة بلغ عددهم حوالي 189 عضو وقد يكون هؤلاء الرافضين ينطلقون من ذات المنصة التي انطلق منها الدكتور ربيع ولو ان ما قاله ربيع هو الحقيقة المستترة او غير المصرح بها فان المشروع الكلي للتغيير قد ذبح من الوريد الي الوريد وان الذين طالتهم موجة التغيير باتوا في زمرة الضحايا او كانوا مجرد "كبش فداء" . ولكن ما الذي بعث السرور وكرنفالات الافراح بعد اعلان التجديد والمصادقة علي رئاسة البشير ؟ ..هل لكونهم لا يرون بديلا للبشير ؟ ام انهم كفروا بمشروع التغيير الذي تواثقوا عليه فيما قبل ؟ ام انهم بنوا جبال من العشم والبشريات في حقبة البشير القادمة ؟ وهل يمكن ان نفهم ان هذه الافراح وهذا التوافق للتجديد للبشير ان القوم كانوا يخشون من اي قادم اخر غير البشير يعيد ترتيب البيت من الداخل بما لا تهوي مصالحهم ..كل التفسيرات والمبررات هنا وارده ..اذن يبقي التحدي والعشم الكبير في البشريات الموعودة والمنتظرة من الرئيس البشير للشعب السوداني ..هل سيفلح في اصلاح ازمات ومطبات الاقتصاد السوداني ؟ البعض يعتقد ان ترشيح البشير لفترة رئاسية جديدة ستجعله في مواجهة قوية مع دعاة التغيير داخل المؤتمر الوطني خصوصا ان الرئيس كان قد صرح بالامس بانه لن يسمح بمجموعات او مراكز قوي داخل الحزب .

تعديلات مرتقبة ..!
بات من المؤكد ان الحكومة ستلجأ الي خيارات اخري لاعادة التوازن المفقود بين قيمة الكفاءة والقومية في الوظيفة العامة وبالاخص في منصب الولاة وغالبا ما يكون احدي هذه الخيارات تعديل الدستور الحالي حتي يتسني للسيد رئيس الجمهورية تعيين الولاة هذا ما قاله الدكتور الفاتح عز الدين رئيس البرلمان امس ويبد ان تجربة انتخاب الولاة في الانتخابات السابقة جلبت الكثير من المسالب وعمقت القبلية بشكل فيه كثير بالهوية والارادة الوطنية كما ان فترة انتخاب الولاة داخل مجالس الشوري بالولاية كانت هي عملية اشبه بالعك السياسي ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا وبقوة ما هي علاقة هذا التوجه او التفكير الجديد من الحكومة باالعودة الي خيار التعيين للولاة وبين الشيخ الترابي وظهوره " المرحلي " والتدريجي الان علي قمة السطح السياسي ؟ خصوصا ان قضية تعيين الولاة ابان انشقاق الاسلاميين هي التي عجلت برحيل "عراب الانقاذ" من المنظومة الحاكمة .
[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1444

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1137160 [saif]
1.00/5 (1 صوت)

10-29-2014 09:46 AM
ياخى الترابى دة من ماعملها فى الفريق عبود وللان السودان ماقامت ليهو قايمة ايها الشعب السودانى النااااااااااااااااااااااااااااااااايم خليكم نايميت لسة ماشفتو حاجة جاييكم الفرم


#1136114 [hassan]
1.00/5 (2 صوت)

10-27-2014 10:36 PM
ليس لدي تعليق علي علاقة التقارب بين

الترابي والمؤتمر الوطني

والمؤتمر الوطني في هذا التقارب

كالمستجير من الرمضاء بالنار

ويبدو ان مراكز القوة داخل المؤتمر الوطني

تعمل علي تهيئة المسرح لتصفية الحسابات القديمة

واكيد هم لعيبة محترفين

وفي الايام المقبلات سوف تتضح الصورة اكتر

والبشير وزمرته تفكيرهم لا يتعدي المحافظة علي مكتسباتهم

وكلهم بهواه55


#1136042 [ملتوف يزيل الكيزان]
1.00/5 (3 صوت)

10-27-2014 07:12 PM
ما هو الفرق بين الترابي و البشير و علي عثمان و نافع من جهة وبين الصادق و اولاده من جهة و بين الميرعني و قيادات حزبة من جهة و كل هؤلاء الذين مزقوا الوطن و انسان السودان المسالم الامي الفقير المريض الممطى ظهره بواسطة ابناءه كاولاد العقرب الذين يتغذون عليها حتي يكبروا وتموت الام.
ضاع الوطن والعرض معرض لانتهاكات الجنجويد!


هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية
تقييم
3.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة