10-28-2014 07:18 AM

هذه قصة لن أنساها أبدا وهي قصة الألفة (ص، م) الكبير والعاتي المعضل بل العنقالي الذي كان يكبرنا سناً وقد إختاره الأستاذ (100) ألفة لفصلنا سنة أولي دون مشاورة أي واحدأ فينا ( إنقلاباً على شرعية التلاميذ) بل أمرنا جميعا بأن نقف (قيام) في أول زيارة له في الفصل بعد قبولنا، عندما كان يحمل سوط العرد ك(مصدر قوة ) والذي كنت أطول منه قليلاً، بعدما وقفنا له قيام كما أمرنا، إختار أطول ثلاثة من زملائنا وسط حيرتنا وخوفنا معا، منها أمر الجميع بالجلوس ووأصل في عملية إختياراته فأختار أعتى واحد من هؤلاء الثلاثة، فقال له إسمك منو:

إسمي (ص،م) وهو يرتجف خوفاً من سوط إستاذ (100)! وسط شفقتنا جميعا على مصير زميلنا (ص، م) المسكين.

قال له أستاذ (100) إنت تقف هنا فاهم! وأشار الي الفراغ بين الكنبة الأولانية والسبورة، وأضاف أنت ألفة هذا الفصل من يوم الليلة، وذاد تشيل معاك ورقة وقلم وتكتب إسم أي زول مهرجل بعمل فوضى وشغب، وأضاف مستدركاً هل تعرف تكتب إسمك؟

قال له لا ما بعرف والله يا أستاذ؟

قال له إذن أي زول بعمل هرجلة (شغب) خليهو يقف هنا، وأشارة بخط على الأرض بسوطه من الحائط الي الحائط في نفس الفراغ الفاصل بين الكنبة الأولانية والسبورة، كرر كلامه له فأهم كلامي دا !.

ردد زميلنا وهو يرتجف حاضر يا أستاذ.

قال لنا وهو خارجاً من الفصل، ما داير أسمع أي إذعاج من هذا الفصل ووقت أعود سوف أعاقب المهرجلين، وأضاف ما داير أسمع ولا نفس فاهمين.

رددنا له بصوت واحد فااااااهمين.

لم نكن ندري أن عملة الإختيار العشوائية للألفة هذه سوف تترتب عليها نتائج كارثية علي مستقبلنا في هذه المدرسة، بل شفقنا على زميلنا وقلنا يا له من حظ عاثر أن يكون حجمك سبباً لتعاستك.

المهم الأسبوع الأول مر عادي ونحن (مخدوعين) ونحرص أن نكون في قمة التعاون مع هذا الزميل المسكين، الذي (بدى لنا) مهموماً في أن يخدمنا ويوفر لنا سبل السعادة والهدؤء في فصلنا الطرفاني في المدرسة، ولكن في الأسبوع الثاني بدا هذا الألفة في إنتهاج بعض السلوك الغريب، تمثل في عدم مشاركته في نظافة الفصل مع مجموعته التي كان عليها كنس ونظافة الفصل كل يوم ثلاثاء، فعمد أن يعطي زميلنا (أ ، ح ، أ) مكنسته وهو يقوم بالإشراف فقط، مع إن هذا كان ليس من مهامه.

وايضا حدثنا زميل أخر أثناء فسحة الفطور ويسكن مع الألفة في حلة واحدة، بأن الألفة (ص، م) لا يحمل حقيبته المدرسية ذهاباً أو إياباً من المدرسة ككل التلاميذ، بل كلف بها زميلنا (ع، م ، د) لهذه المهمة، وعلمنا أيضاً أن ألفة الفصل الثاني كان قد جلس مع ألفة فصلنا مطولاً في حديقة المدرسة الشرقية وأخبره بمزايا هذه السلطة التي منحت له مجاناً، وكيف أن هذه السلطة ممتعة وهو في صراع دائم للبقاء فيها نظراً لأمتيازاتها المتعددة.

جاء السبوع الثالث وبدون أي مقدمات أصبح (ص، م) متشدداً ويكشر وجهه أمام أي واحداً فينا دون سبب مقنع، ذات يوم أخرج ثلاث أرباع الفصل مهرجلين وجلدوا شديدا بواسطة أستاذ (100) والذي كان لا يسأل الألفة أبداً من الأسباب ولا يعطي بالتالي فرصة للمهرجلين للدفاع عن أنفسهم تجاه تهم الألفة لهم بإحداث الشغب في الفصل والتي كان أغلبها ملفقة.

من جراء هذا التشدد من الألفة (ص، م) أصبح لا يستطيع وحده ضبط الفصل فإختار زميلنا (ع، م ، د) حامل حقيبته إختاره نائباً أولاً له وبعد يومين أضاف زميلنا (أ ، ح ، أ) حامل مكنسته إختاره نائب ثاني له، وبعد مرور أسابيع أصبح نوابه حامل حقيبته وحامل مكنسته ذات سطوة وجبروت كبيرين قاربت جبروته، فكبروا على ذلك الدور الوضيع وهو حمل الحقيبة والمكنسة، خاصة عندما أصبح محل سخرية وتندر من زملاء الفصل، فأختاروا هم آخرين على التوالي لتلك المهام.

أصابتني الملاريا وغبت أسبوعاً من المدرسة أتعاطى حقن الكلوركين الذي كتبها لي الحكيم العم حاج أميكو (رحمه الله)، وبعد معاودتي للمدرسة وجدت الزملاء الآخيرين الذين كلفوا بحمل الحقيبة والمكنسة بعد تعيين الأوئل نوباً للألفة وجدتهم أصبحوا نوباً كذلك أطلق عليهم النائب الثالث والنائب الرابع على التوالي، فمن كان يحمل الحقيبة فهو ياتي في النيابة أول ممن يحمل المكنسة وهكذا دواليك وإستمر الحال الي أن أصبح لألفة فصلنا (16) نائباً أطلق على آخرهم الستاشر.

الألفة (ص، م) كان فقير للغاية لا يملك قبل إختياره ألفة حق الفطور ولا حق الطعمية وحلاوة قصب يشتريها من الحاجات الفرشات أمام بوابة مدرستنا (الرديف الإبتدائية بنين)، ولكن بعد هذا الإختيار للألفة بسبب القوة والبسطة في الجسم (كبر عضلات) و (الهرشة) من إستاذ (100)، أصبح (ص، م ) يفطر يومياً بساندويتش فول معدل وبالجبنة (كمان) ويتسطيع شراء حلاوة قصب، فول مدمس، تسالي ، بافرة بالشطة وهذا كله من جود بعض زملائنا الذين يخافون من أن يدونهم نوابه في قائمة المهرجلين ويجلدوا من أستاذ (100) عشرة سوط كل مرة.

كانت كل هذه الرشاوي للألفة من قروش وفواكهة من اللارينج والجوافة والقشطة والليمون والبرتقال له كنظام للتقرب منه وإصطناع الصداقات لكسب وده والبقاء في بلاطه أو قل كسب ثقته لكي يصبحوا نوابا له في القريب، وقصة النائب هذه طبعا يتم تعينه بمزاجه دون مشاورة أي أحد حتى الأستاذ نفسه، يرجع سبب النواب أيضا بالأضافة للخدمات التي يسدونها له من رشاوي والتمسح في بلاطه هو أن الألفة (ص، م) كان لا يستطيع كتابة أسماء المهرجلين حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة شهر في المدرسة لبلادته وغباءه وسقوطه يومياً في مادة الإملاء.

بالأضافة للجلد عشرة سوط من أستاذ (100) فهذا الألفة كان لديه أسلوب عقاب خاص به لكل من لا يروق له ولا يجلب له هدايا، فهو يأمر نوابه بأن يسجل فلان هذا مهرجل (حتى دون معرفة السبب) ويطلب من هذا المهرجل أن يقف على ركبتيه أمام السبورة ووجهه عليها حتى يأتي الأستاذ، وإذا لطف ربك وأخرج أحد المهرجلين منقة أو قروش أو قشطة، عندها يأمر الألفة بأن يطلق سراح هؤلاء المهرجلين، والويل لكم إذا كنتم مثلنا لا تخفون عداءكم له، فهو سوف يكتبكم لا محال أمام أسماءكم عاصي ويضع شارة (+) أوعاصي جداً ويضع الشارتين (+ +).

ف (ص، م) كان لا يغيب كثيراً من المدرسة لأنها تمثل له مصدر رزق ووسط يمارس فيه هوايته التسلطية المطلقة والتي لا تخضع لأي نوع من المراقبة والتقويم.

أنا كنت شخصياً أنبسط شديد عندما يظهر علينا في فصلنا حزمة أسوط الأستاذ (ي ، م) قبل أن يصل هو معلناً تسميع بعض سور جزء عم، فالألفة في ذلك اليوم كان يجلد ويبكي ويتمخط ويكسر جبروته مع الأخرين لانه بالطبع مع زمرة الما (حافظين) للسورة المراد تسميعها، كنا نضحك مع بعض الزملاء أعداء الألفة عندما يبكي ويولول بحضور أستاذ (ي ،م )طبعاً، وعندما يغادر الأستاذ نصمت، ولكنه يظل داسيها لينا متى ما حانت له الفرصة .

فهذا الألفة طبعاً كان ما بعرف يلعب الكورة ففي حصة البدنية (أروش وأشتر كمان) وفريقه مغلوب دوما ولا يحبونه في التيم كل كباتن الفصل الثلاثة. والمضحك أنه في يوم النتائج طبعا متزيل القائمة نطلق عليه با(الطيش) مرأة الشاويش، ولكن نوابه كانوا يقولون له الأول با (المقلوب).

بصراحة، حتى الأن لا أشتاق لهذا الألفة (كزميل ) ولا أحب أن أقابله (شوق زمالة ساي) مهما طال الزمن بيننا، الهم الا صدفة، وأتذكره طوالي كلما أرى عمر البشير مع نوابه.

مبارك أردول
[email protected]





تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 2058

خدمات المحتوى


التعليقات
#1140193 [Chino]
5.00/5 (2 صوت)

11-02-2014 07:06 PM
تسلم ود اردول ..., بعد 23 سنه قابلت الالفه بتاعنا, نفس شبه بتاعكم , بسببو كنا بننجلد كل يوم..., حارس في احدي السفارات الاجنبيه , رفض يدخلني او يسمع مني خالص خالص ....احتمال لاني كنت لابس عراقي اخوي وحالتي بطاله شديد, او الزمن طال...., بمجرد ما مرقت الجواز الاجنبي اتزكر اسمي وبتنا في الحله واسامي اخواني كلهم..., ناس الحله بقولو الحمدللة انو ده ما استلم منصب في الدوله, صديقي بقول الكيزان بس ما شافوه....


#1136909 [أبوبسملة]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 11:37 PM
بعد قراءة الموضوع قفزت الى ذهنى طوالى رواية الشيخ والبحر حيث العذوبة والفائدة والفلسفة الرمزية تسلم ود اردول وانت تحكى لنا عن ألفتنا العنقالى الذى لم يتعلم شيئا طيلة ربع قرنه الذى قضاه الفة رغم عنايتهم به 25 سنة وهذه الايام اراه يرفع يديه يمنة ويسرة اثناء كلامه ههههههه تف يادنيا تف


#1136894 [moiez]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 11:00 PM
هههههههه شفته الشخصيات الفي القصه دي اسي كلهم بقو كيزان


#1136711 [النيل الفاير]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 03:47 PM
ياخي حزنتي عليك شديد ,,, انت البشير ده بادي معاك من ايام المدرسة.


#1136658 [caeser]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 02:51 PM
يا مبارك استاذ ( 100 ) زول كويس ..... اما الالفة اكيد مع الجماعة ...... انتهازي و انا عرفته .... ليه يوم


#1136653 [أبوالكجص]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 02:45 PM
واحد عينوهو ألفة بات (تأخر) في فصلوا ثلاثة سنوات بس كان سعيد جداً بي بيتانو لأن إدارة المدرسة تركته ألفه ولم تنزع منه المنصب. عمر البشير ألفه 25 سنة ولحلاوة المنصب والعض عليه بالنواجز لم يتوانى في شوت الشيخ العينو في المنصب بالضفّاري وقعد مع نوابو الخمسين ومن يرضعون من ثدي السلطة .... عايزنهم ينقلعوا ليكم بي الساهلة دي ياناس .. ماأظن ...


#1136586 [Abushazaliya]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 01:19 PM
ذكرتنا بماضي بعيد مرتبط بحال اليوم صحيح نزوات الانسان التسلطية كما هي من الصفر وحتى الكبر وفي كل اماكن العالم
نسال الله التخفيف ولطفنا من جبروت المتسلطين


#1136564 [Asudani]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 12:48 PM
الاخ اردول.لك الف تحية واجلال. مااورته فى القصه الواقعية التى ربما مرة عليها حين من الدهر.وهيه تحمل رمزية لواقعنا الحالى مع (الالفة)داخل الفصل الكبير (السودان) نجد ان وجه التشايه قد يكون متطابق تماما.من حيث الالفة وحاشيتة ....ما اعجنى اكثر طريقتك الفريدة فى سرد ذاك الواقع وتجسيده فى الحاضر .حتى لم تكن تنسى التفاصيل الدقيقة.( بافرة بالشطة.والارنجة.الفول المدمس.................لك كل الشكر.


#1136491 [ابو سحر]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 11:20 AM
الاخ مبارك اردول تحية طيبة
اسم اردول دا رطانة عديل من دنفلا
اردول معناها بالعربي الملك الكبير
ار ملك
دول كبير
ما اعنيه اننا كلنا في السودان اخوان واهل في الشمال والغرب والجنوب الانفصل والشرق
اتمني ان يعود السودان موحدا كما كان منذ الاستقلال
ولا نريد ان نري مزيدا من التشتت والانفصالات الجديدة؟؟؟؟


ردود على ابو سحر
Turkey [اركاداش...............اسطنبول] 10-28-2014 04:00 PM
والله الواحد طول ماسمع كلام جميل ذي ده من اثنين اخوة فرقتهم جهوية تجار الدين لعنهم الله................لكم التحية مبارك و ابوسحر


#1136457 [عطوى]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 10:42 AM
... هههههههههههه والله هذا ما حصل لنا من زمرة الالفوات المرتشيين ؟؟

... احدى المرات قااك احد الساتذة (بتعيين) بنت لفصلنا عن طريق معلم جندرى هههههه؟؟؟ كنا ندرس فى مدرسة محتلطة .. وقد عزبتنا تلك الفاوية (رابعة) لا احد من دفعتا ينسى جبروتها ..


#1136344 [مواطن]
4.00/5 (3 صوت)

10-28-2014 08:12 AM
الله يجازيك يا ود اردول دا بالضبط الة سودانا الاشتر الاختاروا الشيخ الكبير وكمان بقي اكبر بلوة لي شيخو... الله يجازي اللي كان السبب.


مبارك أردول
 مبارك أردول

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة