في



المقالات
السياسة
البشير و مراكز القوي و نهاية الدولة المركزية
البشير و مراكز القوي و نهاية الدولة المركزية
11-09-2014 11:20 AM


البشير و مراكز القوي و نهاية الدولة المركزية...
بروف غردون و الستة ملايين منافق(حرامي)...
ادمان الفشل في الهامش و المركز...

في لقاء عابر بأحد المثقفين السودانيين في احدي الملمات بادر الرجل بالهجوم علي الحكومة كعادة السودانيون هذه الأيام بدون مقدمات و نعهتا بأسوأ الألفاظ و عندها قاطعته قائلا بأن الحديث عن الحكومة و انتقادها أصبح محل للمذايدات و مضمار للانتهازيين و أدعياء النضال و الثورية و أنني لا أحب مثل هذه الطريقة في تناول الامور الحساسة و طالبته بالتفكير في محاول لايجاد الحلول لهذا الشعب الصابر المكلوم في الهامش و المركز الذي أنهكه الفقر و ويلات الحروب... فما كان منه الا أن ضحك عاليا و قال أنه لا توجد حلول و أنه يتحدث عن الحكومة فقط بغرض الونسة و القزقزة علي حد قوله.
عنهدا وجهت له انتقادا حادا كنموزج لمثقف سودان ييمارس ادمان الفشل و الكسل و اعتبرته مدخلا لنقد الشخصية السودانية النمطية في الهامش و المركز التي انتجت لنا مثل هذا البناء الفوقي السياسي و الثقافي المأزوم في محاولة مني للتفكيك و اعادة التركيب بغرض ايجاد الحلول.
هنا تزكرت حديث البروف غندور عن الستة ملايين منافق و كسيب عضوية الموءتمر الوطني التي شاركت في الموؤتمرات القاعدية في القري و الأحياء و المدن و تأكدت تماما أن الرجل لم يكن يكذب حينها البتة و أن البناء الاجتماعي السوداني هو الذي أنتج لنا هذا المؤتمر الوطني و ليس العكس صحيح.
لذا ما لم يحدث تغيير اجتماعي جوهري علي مستوي الفرد السوداني عموما و علي مستوي النخب خصيصا فليس هناك أي أمل في تغيير سياسي حقيقي حتي بذهاب الانقاذ لأن ذات المجتمع السوداني سوف ينتج لنا ألف انقاذ أخري قد تكون أشد سؤا من سابقتها ما لم نضع أيادينا علي هؤلاء الستة ملايين حرامي و هذا من الصعوبة بمكان.
أما في الهامش فلا ذالت النخب هناك تتحدث عن خياري المواجهة المسلحة و التسوية السياسية الشاملة و ليس لها أي طريق ثالث و ينحصر خيار المواجهة عندها فقط بتسلق الجبال كما قال الرفيق أبكر ادم و الاحتماء بالغابات و الصحاري في الهامش و لا يوجد لها أي حديث عن نقل الصراع الي عمق المركز.
حتي دعوة البشير الأخيرة للاصلاح السياسي و الحزبي قابلها ولاة الولايات و مراكز قواهم بمذيد من الكنكشة و التشبث بالكراسي و استدعاء الجهويات و النعرات القبلية في محاولة منهم للحفاظ علي مواقعهم من أجل المذيد من النهب.
مثلت هذه الكنكشة الانتكاسة الأولي و الضربة الحقيقية الحاسمة لمشروع الاصلاح الحزبي و التي تبعتها أيضا كنكشة علي مستوي المكتب القيادي في المركز فأصبحت بهذا مسألة التجديد للبشير بدورة رئاسية ثانية تحصيل حاصل.
اذا الرئيس البشير ليس هو المسؤول عن هذه الانتكاسة في الاصلاح الحزبي اذا افترضنا أن دعوته له كانت حقيقية أو غير حقيقية و أنه قبل التجديد لنفس الولاة لم يكن يحلم لنفسه قط بالتجديد خوفا من مراكز القوي في المركز و وجد في مراكز القوي التي اشتدت سوقها بالولايات و نمت و استقوت مقابل مراكز قوي المركز معادلة سياسية جديدة تتيح له الاستمرار و الانفراد بقمة السلطة.
الا أن مراكز قوي الولايات قد استنفذت أغراضها بالنسبة للبشير و أنه ان أوان ضربها بالالتفاف عليها و تغيير الدستور لتعيين الولاة حتي لا يستشري ضررها و عنفوانها و تتقول علي سلطة المركز التي بدأت في الاهتزاز و قاربت علي نهايتها الوشيكة التي تتماشي مع صيرورة التاريخ حتي بتعيين الولاة.
لذلك عندما تحدث البشير في المؤتمر العام الاخير عن مراكز القوي ظن الجميع أنه كان يتكلم عن مراكز قوي المركز متناسيين أن هذه الاخيرة قد تم ضربها عدة مرات في مناسبات كثيرة و تفريغها تارة أخري تحت دعاوي الاصلاح و قد مثل هذا التجديد للبشير كحدث نهاية حقيقية لهذه القوي المكزية.
من هنا بات لزاما علي جميع قوي التغيير الحية أن تحاول اعادة قراءة و تفكيك الساحة السياسية و تبحث لها عن مساحات جديدة و نشاط لها بالولايات اذا أرادت الفاعلية و الديناميكية و الاستمرار و التعامل مع هذه المعطيات السياسية الجديدة.
كما ينبغي عليها أيضا تنظيم نفسها و التكاتف في تيار جماهيري كبير جديد تحت أي مسمي بسيط جامع حتي لو حزب الحمير أو الشاي أو نفير يقوم بعمليات نوعية تكسبه ثقة الجماهير و أن يتم التبرؤ من كل الأحزاب السياسية و الحركات الموجودة في الساحة أو تقوم هي الأخري بحل نفسها و اعلان العمل السري من أجل ايجاد بدائل عمل و تكتيكات سياسية جديدة تضرب النظام في عمقه في مقتل.
كما ينبغي علي نخب الهامش أن تتوقف هي الأخري عن ادمان الفشل و أن تبتكر أو تستجلب لنا وسائل نضالية جديدة سلمية أو غير سلمية كتكتيكات الحزب الجمهوري الايرلندي السرية و جناحه الشين فين و من ثم القيام بعمليات نوعية أو وسائل المؤتمرين الهندي و الافريقي أو حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة بقيادة لوثر كينج لأن الحرب في الهامش لا يروح ضحيتها الا انسان الهامش قتلا أو فقرا و انسان المركز جوعا.
أيضا لا أري ما يمنع أو محازير في أن تشارك قوي التغيير الحية في جميع خطوات العملية الانتخابية و الاستفادة من زخمها السياسي و الاعلامي لخلق و قيادة تيار شعبي كبير و افراز قيادات مجتمعية جديدة بعيدا عن الأحزاب السياسية لأن مقاطعة الانتخابات و الاضراب السياسي لا تعني الجلوس في المنزل و متابعة الأخبار كما يعتقد الكثير من السودانيون و هناك أمثلة كثيرة علي ذلك الاحتجاج مثل اطلاق الحملات كحملة لا للتزوير و حملة اتلاف الصوت أو محاصرة مراكز الاقتراع و غيرها من الأفكار الخلاقة و التي لا تعني الجلوس في المنزل و الكسل دون التفكير في بدائل.

أقول ما تسمعون و قوموا الي ثورتكم يرحمكم الله...

magboul80@gmail.com






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 984

خدمات المحتوى


د. مقبول التجاني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة