المقالات
السياسة
كيف يكتمل وعينا بأزمتنا الوطنية والكل مهرول للسلطة..
كيف يكتمل وعينا بأزمتنا الوطنية والكل مهرول للسلطة..
11-13-2014 02:27 PM


ما دفعني ألي هذا التفكير هو تصريح رئيس وفد الحكومة للمفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في بداية المفاوضات التي انطلقت في جولتها السابعة حول المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتي ستليها بعد عشرة أيام مع الرفاق بحركات دارفور المسلحة ، ومدي ما يمكن أن يتوفر من كل هذه الجولات من فرصة للبدء في السير بخطوات ثابته من قبل الحكومة لإنهاء الصراع والوصول إلى تسوية سياسية تنجز من خلال اتفاق سياسي يتخطي البحث عن الهوس بالجانب الأمني والعسكري الذي يسيطر علي مخيلة المؤتمر الوطني، ويتسع أفقهم للتصالح مع الذات والقوي السياسية المعارضة والمجتمع السوداني، والشروع في التحول بصدق وعقلانية والبدء في عملية حوار حقيقي تقود الي تحول حقيقي للديمقراطية والسلام المستدام ، هذا الواقع مطلوب لان من المستحيل أن يكتمل وعينا الجمعي بأزمتنا الوطنية في فضاءات معتمة والكل مهرول للحصول علي السلطة واقتناصها بأسلوب مقزز، الحكومة القائمة المتحفزة للأستمرار في الحكم باحتكار السلطة افتعلت أزمة دستورية متوقعة لما قبل انتخابات 2015 الرئاسية، أذ تعتبر دعوة السلطة الحاكمة لانتخابات 2006 الرئاسية هي مؤشر التحول السياسي الخأطي للمؤتمر الوطني المرتبك منهجياً بعد خطاب الوثبة والحوار المجتمعي ، ولم يخرجا كريح من جعبة المؤتمر الوطني الإ حين شعرت السلطة بالتهديد الجاد من المعارضه لكسر الاحتكار السياسي للسلطة التي ألت للحكومة القائمة بعد أزمة أنتخابات العام 2010م التي كانت صراعا وتنافسا حادا وجادا بين مرشحي حزب السلطة الحالية الرئيس البشير ومرشحي أحزاب المعارضة والشريكة في نفس الوقت، ولا تزال تداعيات هذه الأزمة تتكشف يوما بعد آخر ، وتعتري المواطن السوداني مخاوف جادة من هذه الأزمة بالكيفية التي شعر بها في الأزمة السابقة ، الخوف من الحرب ، والخوف من التمزق الأقليمي من جديد ، والخوف من المصير المجهول في ظل وجود نظام البشير في السلطة لذي تعتريه حالة ذهانيه تعصي عليه الوعي بضرورة أن نتجه جميعا نحو فهم أعمق لازمتنا الوطنية ينهي معاناة الوطن والمواطن السوداني الأكثر حوجة في دارفور جنوب كردفان والنيل الأزرق . والسؤال الملح اليوم لفهم الأزمة هو : ما هي الأفكار المختمرة في أدمغة السلطة القائمة ليأخذوا البلاد والعباد إلى حيث ترسوا بهم أهدافهم ؟ ويأخذوننا معهم عنوة ؟. في وعي ودماغ الرئيس البشير يختمر الأحتكار السياسي للحكم والسلطة التنفيذية والتشريعية – بإصرار - كنتيجة حتمية لتطور الأزمة السياسية السودانية واستثمارها من قبله ، بينما يتجه الغاضبون من السلطة القائمة إلى الانتقال من المطالب الحقوقية في سياق الحكم القائم والدولة إلى مطلب الخلع من الحكم والتمرد والعصيان المدني الدولة إزاء موجة التملك السياسي للبلاد والعباد، ولا يزال يختمر الوضع في وعي المتسلطين إلى إطالة الأزمة الوطنية لإضعاف المعارضة والتحين في الوقت المناسب إما لفرض الشروط في أقل مطالبها على القوة المؤثره داخل المعارضة أو الإزاحة التدريجية عسكرياً واجتماعيا الي إن تهيأ الوضع لها ، بينما تظل أزمة دارفور وتوسعها الي الجبهة الثورية خارج الحدود الجغرافية لها جنوبا وشرقا يفرض شروطها على السلطة والحاكمة والمجتمع، فإنها لا تخفي رغبتها في الحكم المحلي كامل الصلاحيات أو الاستقلال التام إذا تهاوت سلطة الدولة وتشظت اجتماعيا. النتيجة غير المتوقعة لدى الأطراف الصانعة للأزمات والسعي لاستثمارها أن تخرج الأزمة الحالية عن السيطرة، وتظي الوطن وتشرزمه الي كيانات وكونتانات كان مثل هذا الاحتمال المخيف مطروحا في أزمة انتخابات العام 2010 حين أنسحب مرشح الحركة الشعبية للرئاسة، واستطاعت سلطة الرئيس البشير استثمارها لصالحه – ومعه حينذاك حلفاء كثر – وبعد أفتعال أزمة المنطقتين – النيل الأزرق وجنوب كردفان أتجهت السلطة الحاكمة نحو الحسم العسكري ورفع شعارات فرض الحل أو الموت وتعميد النتائج بالدم حسب مقولات الخطاب السياسي الرسمي للسلطة، بينما كشفت التجربة المريرة أن الدم يجر إلى الثأر السياسي بمزيد من الدم يدفعه أبرياء بدءا بالمدنيين وانتهاء بالعسكري الفاقد للوعي السياسي في لحظات المواجهة، ومثل هذا التعميد فشل في أن يحول دون تعرض الدولة السودانية الواحدة وشديدة المركزية للاندفاع بقوه في مستنقع العنف المسلح المستند علي البعد الأثني الجغرافي مرة أخرى ، وقد أثبتت الأيام أن الدم صار وبالا على الوطن والسلطة فعمـَّق جرحا اجتماعيا وثأرا سياسيا أعمى لم تنته فصوله وربما لم تبدأ بعد. لقد كان الخيار والاحتمال الوارد في اتفاقية السلام الشامل 2005 الخروج بالوطن من أزمة مشكلة لازمته منذ الأستقلال، وأن يكون الخيار ايجابيا لصالح الجنوب لدفعه إن تشبث بخيار الوحدة وانسحاب العسكر من السلطة حسب مقترح اـتفاقية نيفاشا، لكن استثمارها خطأ نحو الانفصال أضعف موقف القوي السياسية الشمالية وليس الجنوبيين وحدهم تاثروا بخيار الأنفصال، لأن شريحة كبيرة من الديمقراطيين والليبراليين وعياً من الشماليين والجنوبين كانوا مع الوحدة وهم الذين فتحوا الطرقات والمدن والمعسكرات والبيوت لدعاة الوحدة، وما سمي آنذاك بتغليب خيار الوحدة عند أجراء الأستفتاء حول الوحدة أو أنفصال الجنوب، والنتيجة كانت مخالفة لذلك وقد كانت فعلا حينها تمثل أتجاهات صحيحة في المخيال الشعبي بالشمال السوداني، لأن المجتمع تغاضى عن ذلك الحسم للخلاص من أزمة سياسية وحرب طاحنة ممنين أنفسهم بالانتقال إلى دولة مواطنة كامل الدسم تحقق تطلعاتهم نحو الرفاهية بشكل أنفرادي أناني، فجاءت الأيام لتثبت فشل السلطة وعجزها عن تحقيق الطموحات المتخيلة، ولم يتوقف الأمر في أزمة ما بعد أنتخابات 2010 بل أحدثت شرخا في النسيج الاجتماعي وغيرت علاقة المجتمع بالسلطة من علاقة تسودها الشرعية الناتجه عن الانتخابات إلى علاقة يسودها التوجس وعدم الثقة، واليقين بفسادها، فكيف بسلطة متهمة في وعي المجتمع بالفساد والجرم في حقه أن يبقى لها شيئا من الشرعية ؟، اليوم لا نستطيع أن نحل القضية الوطنية وتجاوز الأزمة إلا إذا غيرنا من أهدافنا من استعمال السلطة والقوة لخدمة الذات إلى خدمة المجتمع ، ولن يصدق المجتمع مثل هذا التحول إلا بعد فترة من التحول نحو المصداقية ذات الأثر الفعال في دعم مصالح الناس والإحساس بهم وبها، علينا تغيير الأهداف من التشبث بخيارات الاستبداد والأحتكار عند السلطة، وخيارات أقرب ما نتج عن الانفصال عند بعض الجنوبيين السودانيين السابقيين، وخيارات التحين للفرص عند السلطة الحاكمة للانقضاض علي المعارضة الداخلية والمسلحة، التغيير إلى أهداف مجتمعية تحقق مصالح الجميع ونفتديها بمصالحنا الضيقة ونفوس من هم في السلطة المريضة بالاحتكار ، لنتذكر أن النبي إسماعيل عليه أفضل الصلاة والتسليم قدم نفسه أضحية لرؤيا أبيه فلماذا لا تقدم السلطة الحاكمة نفسها فداء للوطن، هذا هو اليقين نحو المصداقية و التي ستعيد اللحمة الاجتماعية بدلا من التمزق ، إن هذا الخيار يقتضي في أبسط مظاهره إلى دخول الجميع في دائرة العقلانية السياسية وإلى التخلي عن السلطة وإعادتها إلى الأمة – مواطن ومؤسسات مجتمعية - صاحبة السلطة والسيادة وليس من يصطادونها ويحرسون قصر الرئيس بالرماح والبنادق وتفشل حتي في أيقاف المعتوهين كما يتوهم الناطق الرسمي للجيش السوداني.


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 487

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الفاضل سعيد سنهوري
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة